الاجوبه الازهرية على الشبه الشيعية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:
فإن بعض المغرضين يحاولون النيل من صحيح الإمام البخاري ، ونشر الشبه بين أهل السنة وإليك البيان :

الشبهة الأولى : اجتناب الشئ قبل الإسلام

اقتباس:
• الشبه الأولى: أورد المعترض هذا الحديث:
ما رواه الإمام البخاري في صحيحه وقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن ينزل عليه الوحي قدَمَ إلى زيد بن عمرو بن نفيل سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال : إني لا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه . (*)
وجه الاعتراض:
إذاً فان زيدا كان في الجاهلية أفضل من رسول الله يتجنب من أمر الجاهلية مالا يتجنبه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
—————————-
(*) البخاري كتاب الذبائح ، باب ما ذبح على النصب والاصنام ج 3 / 207 ومسند احمد 2 / 69 و 86 . وزيد بن عمرو بن نفيل كان ابن عم الخليفة عمرو والد زوجته ، ورد ذكره في ترجمة ابنه سعيد في الاستيعاب 2 / 4 .

أجاب الشيخ الأزهري – حفظه الله – عن هذا الاعتراض :

• أن اجتناب الشيء قبل ورود الشريعة رأي محض ، واختيار خاص ، لا يفضل اختيارا آخر، ولهذا قال تعالى: ((وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ )) صدق الله العظيم .
فسمى الله التحليل والتحريم دون إذن شرعي سماه كذبا وافتراء، فليس من حق أحد أن يحلل أو يحرم دون ورود الشرع بذلك.

• ومن المعلوم أن زيد بن عمرو بن نفيل لما اجتنب ما ذبح للأصنام إنما اجتنبه برأيه لا اتباعا للقرآن الكريم، لأن القرآن لم ينزل بعد بتحريم الأكل مما ذبح على النصب، ولهذا فالأكل مما ذبح على النصب وغيره قبل ورود الشريعة موصوف بالحل على قاعدة الأصل في الأشياء الحل حتى يرد المنع، أو الأصل في غير المضار الحل حتى يرد المنع، فأين ورد المنع الذي يستند إليه زيد؟؟ لم يرد .

• فهو رأي منه واختيار محض مثله مثل يعقوب في قوله تعالى: ((كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) .

• ففي هذه الآية دليل على أنه ما من شيء من الطعام كان محرما على بني إسرائيل إلا ما حرمه يعقوب على نفسه لما نذر إن شفاه الله أن يحرم على نفسه أطيب الطعام والشراب إليه وهو لحم الإبل وألبانها، فهذا اختيار منه، وإلا فما من شيء من الطعام حرمه الله، ومنه ما يذبحه الجهال للأصنام فنحن أولى به من الأصنام ـ هكذا يقول العقل ـ حتى ورد الشرع بتحريم أكله .

• وبلغنا أن العقلاء من المسلمين في بلاد البوذيين يأخذون الطعام الذي يرمى لأصنام بوذا فيأكلونه خلسة، وهذا من كمال إيمانهم لأنهم يعلمون أن الأصنام لن تضرهم إذا سلبوها الطعام .

• ولولا ورود الشرع لقسنا الذبائح على سائر الأطعمة التي تقدم للأصنام من فاكهة وعسل ونحوها فإنه لا يحرم أكلها باتفاق، بينما الوهابية اليوم هم الذين يتشددون هذا التشدد حتى يعدون ما يذبحه الشيعة في عاشورا بمنزلة ما ذبح على النصب ويعدون ما يذبحه محبو البدوي في ثوابه أو فقراء محلته مما ذبح لغير الله فيحرمونه مع أنه حلال لأنهم ذبحوه باسم الله في ثواب الميت أو للفقراء المجاورين للميت فالتنطع والتشدد فيما لا معنى له لا يجوز .

• فزيد لا يكون أفضل من عمرو من الناس إذا اجتنب شيئا باختياره لا بأمر شرعي وإنما يكون أفضل منه إذا ورد الشرع بالتحريم فأقدم عمرو وانتهى زيد فهنا الكلام لا قبل ورود الشرع.

الشبهة الثانية: أنه صلى الله عليه وسلم تعلم الشرع من ورقة بن نوفل

اقتباس:
• الشبهة الثانية: أورد المعترض هذا الحديث الشريف:
روى البخاري ومسلم : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما جاءه جبرائيل بآيات ” اقرأ باسم ربك الذي خلق – إلى قوله – علم بالقلم ” رجع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى بيته ترجف بوادره وقال لخديجة اني خشيت على نفسي فقالت له خديجة : ابشر ، كلا فوالله لا يخزيك الله أبدا وانطلقت به إلى ورقة بن نوفل وكان امرءا تنصر في الجاهلية فاخبره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) خبر ما رآه . فقال ورقة : هذا الناموس الذي أنزل على موسى . . . الحديث (*).
وجه الاعتراض:
إذا فان ورقة النصراني كان أدرى بالوحي وجبرائيل من رسول الله الذي خوطب بالوحي ومن كلام ورقة اطمأن النبي بمصيره . وإلا فانه كان يريد أن يلقي بنفسه من حالق جبل . حسب ما رواه ابن سعد في طبقاته وقال أيضا إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن الأبعد يعني نفسه لشاعر أو مجنون لا تحدث بها عني قريش أبدا.
———————–
(*) صحيح البخاري : باب بدء الوحي ، الجزء 1 / 3 وتفسير سورة اقرأ وصحيح مسلم : كتاب الإيمان باب بدء الوحي الحديث 252 ، ومسند احمد 6 / 223 و 233 . والبوادر : اللحمة بين المنكب والعنق تضطرب عند الفزع . وقد لخصنا الخبر . وناقشنا روايات بعثة النبي الواردة في كتب الحديث والسيرة والتفسير وذكرنا عللها في الجزء الرابع من ” نقش أئمة ” وهو سلسلة دراسات عن أثر أئمة أهل البيت ( ع ) في إحياء الإسلام نشر منها سبعة أجزاء باللغة الفارسية وأوردنا الخبر الصحيح في ذلك ، والحمد لله .

إشكالا آخر يورده المعترض:
• هذا الكلام الذي اعترض به على أنه رأي أهل السنة يعني أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم تعلم الشرع من القسيس ورقة بن نوفل وهذا يجعل النصارى يقولون أن ديننا الإسلام ما هو إلا دين مقتبس من ورقة بن نوفل.
فأجاب فضيلته :
• أتساءل أين الخلاف بين الشيعة والسنة هنا ؟؟؟ هل الشيعة يخالفون أهل السنة في أن النبي أمي ويدعون أنه معلم قرأ الكتب ؟؟؟
أم يزعمون أن النبي قبل ورود الوحي كان يحلل ويحرم على هواه ؟؟؟ هل يخالفنا الشيعة هنا؟؟؟
أم أن المقصود أن بعضهم كذب هذه الأحاديث لما جهل تأويلها ؟؟؟ الظاهر هذا والله أعلم فقد كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجواب العي السؤال، والله الموفق للصواب.

أولا: لا يلزم ما ذكرت ولك في قصة الخضر مع موسى عبرة وليس الخضر بأفضل من موسى.

ثانيا: حتى يعلم النبي أسرار الوحي وماهيته يحتاج أن يتعلمه، وهو لا يتعلمه إلا من كتاب أو معلم فاسمع قوله تعالى: ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) .

ففي هذه الآية دليل على أن نبينا لم يقرأ كتابا قط، ولم يكن يكتب، فهو أمي، فهو لم يطلع على أخبار الأمم السابقة والأنبياء قبله ـ بخلاف ورقة ـ ولا عرف الوحي ولا كيفية مجيئه الأنبياء ـ بخلاف ورقة ـ ولا قرأ عن جبريل ولا غيره ـ بخلاف ورقة ـ فكيف يعرف جبريل والوحي وهو أمي لا يقرأ ؟؟

ثم اقرأ قوله تعالى : (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ففي هذه الآية دليل على أن النبي لم يعلمه معلم بهذه الأمور ـ بخلاف ورقة وزيد ـ فإذا لم يكن علمه معلم ولا قرأ في كتاب ولا جبريل أخبره بعد بتفاصيل الأمور فكيف يعرف ؟؟؟

فهذا إذن من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، لأنه الأمي الذي لم يعلمه بشر ومع هذا جاء بكل هذا الهدى والنور، فهذا مدح فيه وليس بقدح ولا منقصة، فعلم النبي وحي لدني لا علاقة له بالكتب وتعليم الرجال، ثم تعلم صلى الله عليه وسلم كل شيء من جبريل عليه السلام، وفي حادثة الغار لم يعتن جبريل عليه السلام بتعليم النبي كل شيء وليس في سورة القلم ما يدل على أن جبريل شرح للنبي كل شيء ووضحه له تدرجا معه، فافهم والله أعلم.

اقتباس:
[ أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم الشرع من القسيس ورقة بن نوفل ]

وزاد الشيخ: محمود بن سالم الأزهري قائلاً : وهذه مسألة لم تثبت فلا نعلم أن ورقة كان قسيسا لكن ما نعرفه أنه كان على علم بكتب أهل الكتاب .
وأجاب الشيخ الأزهري – حفظه الله -:
• وليس من قول أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم تعلم من أحد، فهو مردود بلا شك، فمرة يقول الملحدون تعلم من بحيرا ومرة من ورقة بن نوفل، وهذا الكلام كله باطل، فهم لم يروا النبي جاثيا بين يدي بحيرا ولا بين يدي ورقة وإنما مقصودهم التشكيك فقط.
• وأين ما يفيد أن النبي لازم ورقة أو بحيرا وتلقى منهم العلم تلقيا بحيث يصلح أن يقال بأنه تلمذ عليهما؟؟
• وأما اللقاءات العابرة والمعلومات القليلة التي ذكرها ورقة للنبي فهذه لا تسمى تعليما ولا يمكن أن يقال بأنها تمثل شريعة الإسلام، ولا ترتفع بها الأمية عن النبي الكريم، ولا يحصل له بها أنه عالم كما يعلم أهل الكتاب، لأن مثل هذه الكلمات القليلة قد يستفيدها الناس بمجرد اللقاء العابر .
• ولا شك أن العوام من العرب كان عندهم بعض خبر عن المسيح وموسى مما يسمعونه من أهل الكتاب فقد كانوا يخالطونهم ويسمعون منهم أشياء قليلة في وزن ما سمعه النبي من ورقة وأكثر، يسمعونهم في المدينة والشام واليمن .
• فهذا عمرو بن العاص لما أرسلته قريش إلى النجاشي ليرد المسلمين قال للنجاشي إن المسلمين يقولون في المسيح قولا لا يرضيك، فعمرو كان يعرف بحكم مخالطته للنصارى واليهود بعض ما يعتقدون، وهذا قد يستفيده الإنسان بقليل المخالطة ويسير المجالسة، فلا يسمى هذا علما وإلا لقلنا بأن جميع العرب في ذلك الوقت تتلمذوا على أهل الكتاب، وليس هذا بالمسلك المعقول .
• وما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور والشرائع لا يمكن أن يطيقه ورقة ولا غيره.. وفاقد الشيء لا يعطيه.
اقتباس:
وهذا يجعل النصارى يقولون أن ديننا الإسلام ما هو إلا دين مقتبس من ورقة بن نوفل

• لا يمكننا أن ننكر أن النبي صلى الله عليه وسلم تاجر في الشام واليمن ولقي من اليهود والنصارى كما يلقى سائر الناس وسمع كلام بعضهم وسمع أجراس كنائسهم وعنده خبر عن دينهم وما يفعلون، وهذا بحكم المخالطة، وهذا القدر حاصل لأكثر الناس من العرب في ذلك الوقت، فهل هذا القدر من الأخبار والمعلومات ينتج نبيا من طراز سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم ؟

• إن هذا القدر مشترك بينه وبين سائر العرب من الأميين فلماذا وجد الناس عنده من العلم ما لم يجدوه عند قساوسة العرب والعجم ؟؟
• ولو كان النبي تعلم كل هذا من ورقة لما عجزت العرب وقريش خاصة عن اكتشاف ذلك ونشره وإعلانه بين الناس .

• ولعل اليهود أسعد أيضا بمثل هذه الأوهام إذ لهم أن يقولوا للنصارى بأن المسيح أيضا لم يأت بما جاء به من وحي ولا غيره وإنما هو مخالط لأحبار اليهود متعلم منهم فعلمه مقتبس من علمهم فلا فضل له ولا نبوة ولا شريعة .. ولا شك أن ما جاء به المسيح لم يكن في طاقة أحد من أحبار اليهود آنذاك تماما كالذي جاء به النبي المصطفى فلم يكن في طاقة ورقة ولا غيره.

الشبهة الثالثة: دسائس بني أمية

اقتباس:
يعترض الشيعة على الروايات التي عندنا أهل السنة بأنها ( من دسائس بني أمية )

الجواب عن هذه الشبهة:

أولا: بالنسبة لكلمة (دساس بني أمية) هذا القائل لعله لا يفهم أن كل كتب الحديث التي بين أيدينا الآن ومنها الموطأ وهو أقدمها لم تكتب وتصنف وتدون في أيام بني أمية بل في دولة بني العباس وكان شعار التشيع فيها ظاهرا، خصوصا في عهد المأمون الذي ابتلي بتشيع مذموم، فلو قلبنا الأمر وقلنا دسائس بني العباس لكان أولى .

فلو كان أئمة الحديث المصنفين أرادوا مجاملة أحد لجاملوا بني العباس لا بني أمية، ولوجدنا في كتب الحديث الكثير من فضائل بني العباس، ولكن الواقع أنها خلو من ذلك، فافهم هذه.

وأئمتنا بحمد الله من التقوى والورع بحيث لا يخافون في الله لومة لائم، فأبو حنيفة سجن وأوذي في دولة بني العباس وكذلك مالك جلدوه لأنه لا يفتيهم بمرادهم، والشافعي كاد أن يقتل وأحمد معروف موقفه وسجنه في عهد المأمون والمعتصم والواثق، والإمام النسائي ضربه نواصب الشام فمات من ذلك .. فهؤلاء لا يدارون ولا يجاملون أحدا في الحق.

فالذين دونوا وصنفوا الكتب كانوا في دولة بني العباس كما قلت لك، وكان التشيع ظاهرا في دولتهم، فالمصنف إذا أراد أن يصنف لن يجد أي ضغوط عليه تجبره بأن يحذف فضائل آل البيت مثلا، كما لن يجد أي ضغوط عليه في أن يضمن كتابه الطعون والمثالب في الصحابة لو أراد ذلك .

ففي دولة بني العباس دونت الكتب الكبار فلم تكن هناك أي ضغوط يمكن أن تمارس على المصنفين كما قلت لك، بالإضافة إلى أنهم كانوا أهل ورع وتقوى شديدين يواجهون السلاطين بالحق ولا يهابون، فإذا أراد المصنف منهم أن يجمع كتابا في الحديث وضع له خطة وانتقى من المرويات ما يناسب خطته، فقد يروي أحدهم وفي السند إباضي أو قدري أو زيدي أو شيعي أو ناصبي .. وقد يتشدد أحدهم فلا يروي عن هؤلاء وهذا قليل جدا، لأن في هذه الطوائف من أهل الصدق من روى عنه الناس لصدقه ووثاقته فأخذوا صدقه وتركوا بدعته .

والرواة أيام بني أمية كانوا كذلك أيضا ففيهم من مال إلى شيء من الأهواء وفيهم أهل الصدق والثقة وفيهم الكذابون وهكذا في كل طبقة عصر ستجد هذه الأصناف من الرواة وليس في أيام بني أمية .

وإنما الكلام على أئمة الحديث المصنفين أنهم صنفوا في جو بعيد كل البعد عن شبهة السياسة وضغوطاتها .. وهم في ذواتهم أرفع قدرا من أن يميلوا مع حاكم أو سلطان في هواه، فهؤلاء ثلاثة من خلفاء بني العباس أرادوا كلمة واحدة من أحمد بن حنبل فأبى عليهم فسجن في عهد ثلاثة منهم وهو لا يتراجع فهذا وأمثاله لا يمكن أن يضحك عليهم سلطان.. ومن المعلوم أن هؤلاء المصنفين ضمنوا كتبهم فضائل آل البيت فلو كان لبني أمية عليهم يد لما وجدت فضائل آل البيت في هذه الكتب بل لوجدت فضائل بني أمية ولكن هذا لا وجود له فهذا هو الحق لمن كان له عقل.

اقتباس:
ثم ذكر المعترض مثالاً ـ حسب ادعائه ـ على دسائس بني أمية فقال:
مثال على ذلك الشهاب الزهري ( له ألفي حديث مروية من طريقه في صحيحي البخاري ومسلم) وأقوال علماء أهل السنة مثل الإمام الشافعي أنه ليس بثقة وانه كان رئيس الشرطة عند بني أمية.

الجواب :
• الإمام محمد بن مسلم الزهري إمام جليل القدر محدث المدينة أيام التابعين، وهو محب لآل البيت قريب منهم قد روى عن الإمام السجاد وأخذ عنه ، وهو شيخ الإمام مالك وشيخ ابن عيينة الذين هما شيخا الشافعي، فما قاله هذا الرجل في الزهري باطل كذب عليه .

• وهذا الإمام هو الذي انتخبه والي المدينة وعلماؤها لتدوين الحديث بإشارة الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، والشافعي يجل الزهري ويروي عنه في كتبه فهذا كذب على الزهري والشافعي، ولم يطعن إمام أو عالم معتبر في الزهري رحمه الله .

• ولعلمك أني رأيت في بعض كتب الشيعة الرجالية ذكر الزهري هذا في قسم الثقاة من كتبهم وهو مذكور في رجال الطوسي معدود في أصحاب السجاد والباقر، وله روايات مذكورة في كتب الشيعة كالكافي والتهذيب ومن لا يحضره الفقيه وغيرها.

• والطعن على الراوي يجب أن يكون موجها إلى ذمته وأمانته إلى وظيفته وكونه يدخل على السلطان أو نحو ذلك من الأسباب التافهة فإن كثيرا من آل البيت كانوا يدخلون على السلطان ، وهذا الحسن بن علي تنازل لمعاوية وكان هو والحسين يدخلان عليه ويقبلان جوائزه فالطعن بمثل هذا حرورية وتواقح.

الشبهة الرابعة: أنه ( صلى الله عليه وسلم) يسب – وحاشاه –

اقتباس:
أورد المعترض هذا الحديث:
روى البخاري ومسلم : أن رسول الله كان يغضب فيلعن ويسب ويؤذى من لا يستحقها ودعا الله ان يجعلها لمن بدرت منه إليه زكاة وطهورا . (*)

وجه الاعتراض هو:
أن هذه الرواية تسيء لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمفهوم منها أنه صلى الله عليه وسلم وحاشاه يشتم ويلعن وقد يهذي وهذا يناقض القرآن قال تعالى: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى} .
=====================================
(*)) صحيح البخاري كتاب الدعوات ، باب قول النبي( صلى الله عليه وسلم) من آذيته . وصحيح مسلم كتاب البر والصلة باب من لعنه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وليس له أهلا.

الجواب:
• في البدء ننوه إلى أن روايتكم للحديث إنما هي بالمعنى دون اللفظ، والمعنى قريب من هذا، وأما أن النبي كان يقول ذلك لمن لا يستحق فخطأ، بل يقول ذلك لمن يستحق في الظاهر، لا في الباطن، والحكم يكون للباطن .
مثلا : إذا ظن النبي أن فلانا يعادي الإسلام فهذا يلعنه النبي في الظاهر، فإذا أسلم وحسن إسلامه تبين أنه لم يكن عدوا للإسلام في علم الله وفي باطن الأمر فلا يلحقه اللعن .
ولهذا يحكى أن المحي بن عربي الشيخ الأكبر كان برفقة جمع فسبه إنسان وتناوله بسوء فلم يلتفت له، فلاموه، فقال هو ظن في أوصافا فسبني من أجلها وهي ليست في فلا يكون في الحقيقة سابا ولا قادحا في، فعلى هذا فقس، وهذا التأويل ـ إلى تأويلات أخرى ـ أولى من الطعن في صحة الحديث .

• و القرآن الكريم قد سب [ الوليد بن المغيرة ] ووصفه بعشر صفات منها (عتل، زنيم) فسب ولعن من يستحق لا بأس به .

• والأحاديث في أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن كذا وكذا كثيرة متواترة موجودة في كتب الفريقين فلا يجوز إنكار صدور ذلك أبدا لأنه بلغ مبلغ التواتر القطعي فلا يجوز إنكار حصوله، ومن المعلوم أن النبي لعن شارب الخمر، ومع هذا فإن شارب الخمر إذا تاب تاب الله عليه وارتفع عنه اللعن.

• وزاد الشيخ العويني بقوله : ومما يؤيد ما ذهب إليه سيدي الأزهري ما رواه أصحاب السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو مما أسمع فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار – وفي رواية – فليحملها أو يذرها)
فلا يؤخذ من هذا أنه عليه الصلاة والسلام ظالم في أحكامه معاذ الله تعالى .
ومن هنا يعلم أن هذا الحكم وذلك اللعن خاص بذلك الشخص في ذاته لا يتعداه إلى غيره ، فلا يؤخذ منه حكم عام . والله أعلم.

الشبهة الخامسة: حديث سحر اليهود للنبي ( صلى الله عليه وسلم)

اقتباس:
روى الإمامان البخاري ومسلم : أن بعض اليهود سحر رسول الله حتى يخيل إليه انه يفعل الشئ وما فعله . (*)
الاعتراض:
الإشكال أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يكون محصناً من الشياطين ، وهو صاحب أعظم رسالة، وأنه ينافي العصمة.
=======================
(*) صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده وكتاب الطب باب هل يستخرج السحر وباب السحر وكتاب الأدب باب إن الله يأمر بالعدل وكتاب الدعوات باب تكرير الدعاء وصحيح مسلم باب السحر .

الجواب عن هذا الاعتراض:
• فهل نرد القرآن أيضا ؟ فقد قال تعالى عن موسى : {{ قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى* فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}} صدق الله العظيم.
• وموسى كان يومئذ نبيا مرسلا، وهو من أولي العزم من الرسل، وهأنت ذا ترى أنه صار يتخيل الحبال والعصي تسعى، حتى أحس في نفسه بالخوف ، ولكن ذلك الخيال والإفك سرعان ما انتهى بأمر الله لما ألقى موسى عصاه .

• فكذلك نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه هو نبي مثل موسى يجوز عليه ما يجوز على موسى، وسرعان ما زال ذلك ببركة المعوذات .

• ولو وجب رد ما ورد به الخبر فما نصنع بالآيات الكريمة ؟؟

• وموسى لما أخذه الغضب ألقى ألواح التوراة التي هي بمنزلة القرآن من شدة الغضب وأخذ برأس أخيه يجره إليه، ومع هذا لم تنتف نبوته بمثل هذا .

• ومثل هذا الصنيع لو ورد به خبر عن مثل سيدنا علي بن أبي طالب لربما سارع الشيعة إلى تكذيبه، فاحذر أن ترى خبرا فيه مثل ذلك عن نبي أو صحابي فتسارع إلى تكذيبه، أرى أن من يلقي بهذه الشبه يكاد يكذب القرآن وهو لا يشعر، فعليه بالتوبة وترك الكلام فيما لا يحسنه.

الشبهة السادسة:
أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غفل واستمع للحرام – وحاشاه –

اقتباس:
أورد المعترض هذه الأحاديث :
(1). روى الإمامان البخاري ومسلم: أن رسول الله استمع إلى غناء جوار من الأنصار فنهرهن أبو بكر. (1)
(2). روى الإمام مسلم: أن رسول الله رفع عائشة على منكبه لتنظر إلى الحبشة الذين يلعبون في المسجد فنهرهم عمر. (2)
(3). وفي رواية الترمذي : إذ طلع عمر فانفض الناس فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إني لأنظر إلى شياطين الجن والإنس قد فروا من عمر . (3)
(4). وفي رواية : (( أن جارية سوداء ضربت بالدف وغنت بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد رجوعه من إحدى غزواته فدخل عمر فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليها فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن الشيطان ليخاف منك يا عمر. (4)
وجه الاعتراض:
الرواية تعني أن سيدنا النبي غفل وانتهك الحرام، وأبو بكر وعمر ذكراه بأنه حرام فانتبه. ـ وحاشاه صلى الله عليه وسلم ـ
=================================
(1). صحيح البخاري: كتاب فضائل أصحاب النبي، باب مقدم النبي وأصحابه المدينة وكتاب العيدين باب سنة العيدين لأهل الإسلام وصحيح مسلم كتاب صلاة العيدين، باب الرخصة في لعب يوم العيد.
(2). صحيح مسلم : كتاب صلاة العيدين ، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد .الحديث 18 و 19 و 20 و 21 و 22 .
(3). سنن الترمذي أبواب المناقب ، باب مناقب عمر .
(4). سنن الترمذي : أبواب المناقب ، باب مناقب عمر . ومسند احمد ج 5 / 353 .

فأجاب الشيخ الأزهري – حفظه الله -:

لا إشكال في ذلك أبدا لأمور:
الأول: أن هذا الغناء الحاصل من الجاريتين، والزفن الحاصل من الحبشة، وكذلك ضرب المرأة بالدف كله لهو مباح لا بأس به، وله أسبابه الوجيهة، لأنها أيام عيد كما ورد مصرحا به، فلا يرد أبدا أنه حرام أصلا.

الثاني: أن هذا اللهو في أصله مكروه، وهذا ما عرفه أبو بكر وعمر من النبي نفسه فمشيا عليه، فحملوا كراهته على العموم لعدم ورود المخصص، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم خص أيام العيد ونحوها .
ولهذا لما دخل أبو بكر على الجاريتين مشى على الأصل فلما خصص النبي ذلك اليوم وقال دعهما علم أبو بكر أن هذا مخصوص فسكت، وكذا عمر لما رأى الحبشة نهاهم على الأصل إذ لم يعلم التخصيص، لكن لما خصص النبي وقال له دعهم علم عمر أن هذا مخصوص فتركهم، ولهذا نحن نتعلم من هذه الأخبار حل مثل هذا لا حرمته، ونحتج بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان النبي غافلا وإنما نبهه أبو بكر وعمر فمعنى هذا أن هذا اللهو بقي ممنوعا ! وليس كذلك فإنه لم يبق مكروها بعد هذا.

الثالث: أن سكوت النبي في البدء لا يصلح تقريرا يمنع أبا بكر أو عمر من النهي عن هذا اللهو لاحتمال ألا يكون هناك تقرير، فإن أبا بكر لما دخل على الجاريتين كان النبي قد ولاهما ظهره مضطجعا فمن أين لأبي بكر أن يعلم أن النبي رأى فأقر؟

بل جائز عنده أن يكون النبي نائما لم ينتبه بعد، وجائز أن يكون قد نهاهما النهي عن المكروه فاستمرتا، ولهذا احتاج أبو بكر إلى التأكد من التقرير فنهاهن حسب الأصل فجاءه التقرير فسكت وامتثل، وكذلك عمر لما جاء إلى الحبشة لم ير النبي معهم لأنه كان في بيت عائشة فمن أين لعمر أن يعلم أن النبي أقر هذا؟
بل يجوز عقلا أن يكون النبي غائبا في بعض أموره أو يكون نهاهم نهي كراهة فاستمروا فلما نهاهم عمر وجاءه التقرير سكت وامتثل.

ومن المعلوم أن أهل الجاهلية كانوا يلهون ويعلبون بمثل هذا وأكثر فمن أين تعلم أبو بكر وعمر كراهة مثل هذا أصلا إلا من رسول الله؟ وهما وزيراه فمن المفروض أن ينهيا عما نهى عنه ويأمرا بما أمر به، والواجب عليهما تطبيق الحكم والقاعدة على العموم حتى يرد المخصص والمقيد وههنا قد مشيا على العموم قبل العلم بالتخصيص فلما جاءهما التخصيص امتثلا .. فهذه الرواية فيها دلالة على أن التلاميذ ينوبون عن الأستاذ في النهي عما نهى عنه.

فقول القائل :
اقتباس:
الرواية تعني أن سيدنا النبي غفل وانتهك الحرام وأبو بكر وعمر ذكراه بأنه حرام فانتبه

خطأ وتحكم واضح، فالرواية لا تعني هذا أبدا، بل تعني أن أبا بكر وعمر قد مشيا على ما علمهما رسول الله من عموم كراهية اللهو، لكن في هذه الحوادث خصص لهما النبي هنا هذا العموم بأن مثل هذا اللهو [ مباح ] وإن كان مكروها في الأصل .

وقد أحسنتما بالنهي عنه إلا أننا نخصص ونستثني أيام العيد من هذا العموم والأعراس كذلك فنسمح باللهو بلا كراهة، فتعلم أبو بكر وعمر هنا التخصيص إلى جانب ما كانا تعلماه من العموم .

ونحن الآن بعد قرون نتعلم مثلهما أيضا نفس الحكم ونعلمه للناس. فهذا ما تعنيه الرواية ولا تعني أنه غفل فنبهه أبو بكر وعمر، وإنما يقال نبهاه لو قال لهما : صحيح قد نسيت وأقرهما على نهي الجاريتين والحبشة ولكنه لم يقرهما بل خصص لهما العموم وهما امتثلا لهذا وسكتا بعد أن عرفا التخصيص، فهذه الرواية لا تدل على غفلة النبي عن الحكم بل على أنه كان موجودا مقرا مخصصا، وأن أبا بكر وعمر كانا يمشيان على العموم غير عالمين بالتخصيص والاستثناء ففعلا ما فعلا للتأكد فجاءهما الجواب بالتخصيص.

الشبهة السابعة: حول نسيان النبي ( صلى الله عليه وسلم )

اقتباس:
أورد المعترض هذا الحديث الشريف:
روى البخاري ومسلم في تصحيحيهما : عن عائشة أن النبي سمع رجلا يقرأ في المسجد فقال : رحمه الله أذكرني كذا و كذا آية أسقطتها من سورة كذا ( * ) .
—————————————–
(*)صحيح البخاري ، باب قول الله ” وصل عليهم ” ، وكتاب الشهادات باب شهادة الأعمى ونكاحه ، وصحيح مسلم ، كتاب فضائل القرآن ، باب الأمر بتعهد القرآن

فأجاب فضيلته:
نعم الإشكال قد يحصل لمن ضعفت ملكاته في العربية.. ومع هذا نقول:
هذا الخبر ورد عند البخاري في أبواب عدة، بروايات وألفاظ مختلفة، وأولاها بالذكر عن ما جاء في باب : ( نِسْيَانِ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى{ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ } ) .
والخبر ورد في هذا الباب بلفظ: ( لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا ) فزال الإشكال وتبين أن المقصود بالإسقاط هو الإسقاط سهوا وهو والنسيان سواء.
وأهل السنة والجماعة مع كثير من الشيعة الإمامية المتقدمين مجمعون على جواز حصول النسيان من الأنبياء لحكم ربانية، ومن الإمامية ابن بابويه القمي الذي اشتد نكيره على الغلاة الزاعمين أن السهو والنسيان محال على الأنبياء، فاشتد نكيره عليهم حتى نفاهم من مذهبه وتبرأ منهم.
ولا يقال هنا بأن الإسقاط محمول على نسخ التلاوة لأن الرجل كان يقرأ بها وقد أقره النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له وترحم عليه، فلا مجال للقول بأن الإسقاط يحمل معنى غير النسيان، والله أعلم.
الشبهة الثامنة: بخصوص حديث الثقلين
اقتباس:
أورد المعترض حديث الثقلين وتحديداً بهذه الرواية:
ما أخرجه الطبراني بإسناده عن زيد بن أرقم قال: ( نزل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الجحفة، ثم أقبل على الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني لا أجد لنبي إلاّ نصف عمر الذي قبله، وإني أوشك أن ادعى فأجيب، فما أنتم قائلون ؟ قالوا: نصحت. قال: أليس تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق والنار حق، وأن البعث بعد الموت حق ؟ قالوا: نشهد، قال: فرفع يديه فوضعهما على صدره، ثم قال: وأنا أشهد معكم. ثم قال : ألا تسمعون ! قالوا: نعم. قال: فإني فرطكم على الحوض وأنتم واردون عليَّ الحوض، وإنّ عرضه أبعد ما بين صنعاء وبصرى، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تحلفوني في الثقلين فنادى منادٍ: وما الثقلان يا رسول الله ؟ قال: كتاب الله، طرف بيد عزّوجل، وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلّوا، والآخر: عترتي. وإنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض، وسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا، ولا تقصّروا عنهما فتهلكوا، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ثم أخذ بيد علي ـ رضي الله عنه ـ فقال: من كنت أولى به من نفسه فعلي وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . (*) ــ وجه الاعتراض:
(1). ما هو حظ أهل السنة من هذا الحديث في إتباع أهل البيت ؟
(2). بالإضافة إلى اعتبارهم (الشيعة) أن من عادى سيدنا علي ابن أبي طالب مشمول بالحديث (… وعادِ من عاداه) فما قولنا نحن أهل السنة في من ثبت إيذائه وشتمه لسيدنا علي ؟
——————————-
(*). المعجم الكبير 5/186ـ 187.
أجاب فضيلته:
هذه الرواية أخي الكريم قد رواها الإمام مسلم في صحيحه، وهو أصح من معجم الطبراني وأوثق، فتخريجها من المعجم الكبير للطبراني ـ والذي لا يزال ناقصا لم يعثر على بقيته ـ إبعاد للنجعة، والأولى تخريجها من مسلم، ولعل من ناقشكم حاد عن رواية مسلم لأنها لا تسند مراده من حصر أهل البيت في علي وفاطمة والحسنين، وهاك لفظ مسلم:
)) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ جَمِيعًا عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا إسماعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبُو حَيَّانَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ وَغَزَوْتَ مَعَهُ وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَقَدُمَ عَهْدِي وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَالَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ وَمَنْ هُمْ قَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ قَالَ نَعَمْ)) ا. هـ.
فهذا رسول الله أوصى بأمرين، أما الأول فهو كتاب الله فبين أن فيه الهدى والنور وأمر بالأخذ به والتمسك بهديه ورغب فيه، ثم ذكر الناس بأهل بيته وأوصاهم بهم، وههنا مسائل:
الأولى: قد عرفنا الوصية بكتاب الله أن المقصود بها العمل به وتطبيقه، فما معنى الوصية بأهل البيت؟ المعنى الذي اتضح لنا من خلال هذه الرواية هو رعايتهم وحياطتهم بالصلة والبر وتعاهد من احتاج منهم وافتقر لأنهم تحرم عليهم الصدقة فتكون حاجتهم إلى من يتعاهدهم أكثر من غيرهم، فهذا هو المعنى الظاهر، فالوصية بكتاب الله وصية بالعمل به، والوصية بأهل بيته وصية برعايتهم وتعاهدهم من أجل أنهم لا تحل لهم الصدقات التي يستغني بها الفقراء، فالوصية تحمل في كل طرف على ما يليق به، كما لو قال قائل لولده أوصيك بأمك وأختك وعبيدي وزرعي ودوابي. فهذه الوصية يختلف معناها باختلاف الموصى به فالوصية بالأم أي معناها البر بها وطاعة أمرها، والوصية بالأخت هي البر بها وتزويجها من كفء، والوصية بالعبيد هي عدم ظلمهم بمنع قوتهم ونحوه، والوصية بالزرع تعاهد سقيه وإصلاحه، والوصية بالدوام بتعاهد الماء والعلف وإصلاح الحظيرة .. إلخ وهكذا .

فكذلك لما أوصه بكتاب الله كان معنى الوصية به العمل به، ولما أوصى بأهل بيته كان معنى ذلك برهم وتعاهدهم لا سيما زوجاته اللاتي يدعهن بعده فإن المرأة إذا مات زوجها ذهب معينها ومن يتعاهد شؤونها لا سيما مع فقد الأب والأخ وخاصة مع فقد الولد كما في كل زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك من تحرم عليهم الصدقة من باقي أهل بيته.

الثانية : أن رواي الخبر قد ذكر أهل البيت الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم وهم هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَبَّاسٍ .. وهؤلاء ليسوا كلهم أهل البيت عند الشيعة الإمامية، وأما أهل السنة فهؤلاء كلهم من أهل البيت عندنا لقرابتهم، وقد بين الراوي أنهم كلهم تحرم عليهم الصدقة.

الثالثة: أن راوي الخبر قد ذكر نساء النبي من أهل البيت وهذا موافق لمذهب أهل السنة مباين لمذهب الشيعة.
فأهل السنة أسعد وأولى بهؤلاء من الشيعة لأن الشيعة قد أخرجوا من أهل البيت كل من عدا الأربعة بخلاف أهل السنة، كما أن الشيعة لم يعتنوا إلا بروايات الصادق والباقر من متأخري أهل البيت بخلاف أهل السنة الذين اعتنوا بروايات كل من هو من أهل البيت، ولم ينبذ أهل السنة فقه ابن عباس ولم يخرجوا آل العباس من أهل البيت بينما ناصبهم الشيعة العداء .

فهم يأخذون بحديث الكساء وينبذون كتاب الله وراء ظهورهم، ومن عنده مسكة من عقل لا يشك إن هو قرأ الآيات من سورة الأحزاب والتي تبدأ بيا نساء النبي إلى آخرها والتي جاء في ضمنها آية التطهير لا يشك أن نساءه هن المخاطبات بهذا لا شك ولا ريب .. ولكن أعماهم التعصب، وحديث الكساء جاء بعد نزول الآيات لا معارضة للآيات ونسخا لها وردا على الله تعالى ما قضى وقدر، ولكن رجاء في توسيع دائرة هذا الفضل ليشمل الأربعة وكذلك فعل مع آل العباس صلى الله عليه وسلم، فأخذ الشيعة بحديث الكساء مقابل بردهم لواضح القرآن، أما أهل السنة فآخذون بهما معا ولا يضربون أحدهما بالآخر.

اقتباس:
فما قولنا نحن أهل السنة في من ثبت إيذائه وشتمه لسيدنا علي ؟

ثبت الشتم والسب من العباس لعلي رضي الله عنهما، فما عسانا نقول؟ لا يجوز التعرض لأحدهما بشيء فكلاهما من أكابر أهل البيت بنص الحديث السابق .

والسب والشتم إذا حصل بين الأقارب والأصهار وأبناء العمومة والطبقة الواحدة لم يلتفت إليه ولا يعد شيئا، ولا ننتقص به من قدر أحد، ولا نعده جرحة في واحد منهما، لأن هذا شأن الأقران غالبا .

وأما إن كان الساب لعلي ومن في مقامه ليس من أصهاره ولا أقرانه وطبقته كأن يكون من التابعين فمن بعدهم فهذا جرحة فيه وفسق، ليس لنا إلا هذا السبيل وإلا لفسقنا مثل العباس لتعرضه لعلي أو عليا لتعرضه للعباس وهذا محال، والله أعلم.

اقتباس:
ذكر الشيخ في معرض جوابه: وأما إن كان الساب لعلي ومن في مقامه ليس من أصهاره ولا أقرانه وطبقته كأن يكون من التابعين فمن بعدهم فهذا جرحة فيه وفسق … إلخ .

فأورد المعترض هذه الشبهة:

اقتباس:
فمعاوية بن أبي سفيان : المشهور عنه أنه اتخذ من سيدنا الإمام علي بن أبي طالب «رضي الله عنه» عدواً ، وهو من سن سنة سب سيدنا الإمام علي بن أبي طالب «رضي الله عنه» على المنابر وانتشرت من بعده في عهد الأمويين.

(1) . فما قولكم يا أهل السنة في هذه المسألة ؟
(2) . وما قولكم في جيش معاوية ، بهذا الحديث :
مسند أحمد : عن أبي سعيد الخدري قال : كنا نحمل في بناء المسجد لِبنة لِبنة وعمار بن ياسر يحمل لِبنتين لِبنتين ، قال : فرآه رسول الله « صلى الله عليه وسلم » فجل يَنفض التراب عنه ويقول : يا عمار ألاتحمل لِبنة كما يحمل اصحابك ؟ قال : اني أريد الأجر من الله . قال : فجعل يَنفض التراب عنه ويقول : ويحَ عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم الى الجنة ويدعونه الى النار . (1)
البخاري : وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمرّ به النبي « صلى الله عليه وسلم » ومسح عن رأسه الغبار وقال : ويح عمار ! تقتله الفئة الباغية ، عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار. (2)
السيرة النبوية : فدخل عمار بن ياسر وقد أثقلوه باللِبن ، فقال : يا رسول الله « صلى الله عليه وسلم » قتلوني ، يحملون عليّ ما لايحملون ، قالت أم سلمة زوج النبي « صلى الله عليه وسلم » : فرأيت رسول الله « صلى الله عليه وسلم » ينفض وفرته بيده ـ وكان رجلا جعدا ـ . وهو يقول : ويحّ ابن سمية . ليسوا بالذين يقتلونك ، إنما تقتلك الفئة الباغية . (3)
ويقول : فغضب رسول الله « صلى الله عليه وسلم » ثم قال : ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، إن عمارا جلدة ما بين عينيّ وأنفي. (4)
سنن الترمذي : عن أبي هريرة عن النبي « صلى الله عليه وسلم » قال : أبشر يا عمار تقتلك الفئة الباغية . (5)
خصائص النسائي : بأسناد مختلفة كما في الترمذي. (6)
*****************************
1 ـ مسند أحمد ج 3 ص 91 .
2 ـ البخاري ج 2 ص 87 .
3 ـ السيرة النبوية ج 2 ص 142.
4 ـ نفس المصدر ص 143 .
. 5 ـ سنن الترمذي ص 542 .
6 ـ خصائص النسائي ص 29 .

أجاب فضيلته:
انتبه هنا لأمور:
• إن كنت استنبطت العداوة من خلال السب فالعباس عدو على مذهبك، وإن كان من خلال القتال فعائشة وطلحة والزبير أعداؤك، وهذا هو حقيقة قول الشيعة فلا تكن معهم في باطلهم، وما يكون بين هؤلاء الأقران لا يقاس على ما يكون بين غيرهم.

• وأما أن معاوية هو من سن سب علي فهذا لا دليل عليه البتة وهو من أكاذيب الشيعة على جملة الصحابة، وفعل جهال بني أمية ، لايجوز أن يتحمل تبعته معاوية، ولا شك أن القتال أشد من السب فعلى هذا لعلك تتأهب لمعاداة أم المؤمنين وطلحة والزبير ومن معهما.

• وأحب لك وأنت تتكلم عن معاوية ألا تنسى أنه صهر رسول الله أخو زوج رسول الله أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان، وهو ابن عم علي أيضا وما يكون بين هذه الطبقة من مشاحنات لا يجوز أن نتدخل نحن فيه، ومن يمت إلى رسول الله بقرابة نسب ومصاهرة لا يليق أن نتحدث عنه وكأنه كسائر الناس، وما كان بينه وبين علي فكالذي كان بين عائشة وطلحة والزبير وأقرانهم مع علي فالحذر الحذر.

• والترقيع الذي ذكرته له مسمى آخر هو التأويل الحسن وحسن الظن الذي أمرنا به في حق الأكابر، ومن حرمه الله هذا (الترقيع) اتخذ العباس عدوا واتخذ أم المؤمنين ومن معها أعداء، بل من لم يرقع لقول علي ردا على رسول الله إن أنفسنا بيد الله إن شاء بعثناء حتى قال رسول الله وكان الإنسان أكثر شيء جدلا كما في الصحيح فمن لم يرقع هذه فهو رقيع ولا شك فالترقيع الذي عبته على أهل السنة هو من فضائلهم وهو واجب في حق الأكابر وفرض ومن حرمه الله منه لم يسلم من الوقوع للأكابر.

• وينبغي ألا يخفى عليك أن معاوية لم يصر أمير المؤمنين إلا بتنازل الحسن بن علي بن أبي طالب له ولفرقته الباغية، فهل نعود على الحسن باللائمة لذلك مع أن النبي مدحه لهذا ولقبه سيدا؟

• وإن ذكرت حديث عمار فلا تنس حديث يصلح الله به بين فئتين من المؤمنين فإن ذكرت البغي فلا تنس الإيمان، والبغي لم يكن صفة معاوية وحده بل صفة عائشة وطلحة والزبير ومعاوية وعمرو بن العاص وغيرهم من أكابر الصحابة وهي أيضا صفة زيد بن علي بن الحسين في خروجه على هشام، وهذه من زلات الأكابر المغفورة لما لها من تأويل، فهذه فرقة مؤمنة باغية على إمامها يغفر الله لها لسابقتها وحسن بلائها في الإسلام، وأما معادة معاوية وحده من بين سائر هؤلاء فلا المنطق يؤيدها ولا قواعد الشريعة ولهذا فإن الشيعة امتدت عداوتهم إلى هؤلاء جميعا وإلى الشيخين أيضا وسائر العشرة نسأل الله السلامة.
******************

اقتباس:
(2). وما قولكم في جيش معاوية ، بهذا الحديث: ….. ؟؟

هذا الحديث صحيح وهو دال على أمرين:

الأول : أن الفئة التي تقتل عمارا هي فئة يصدق عليها وصف البغي على ولي الأمر.
الثاني: أن الفئة الباغية تدعوا عمارا إلى النار.

مناقشة الأمر الأول من عدة جوانب:
الجانب الأول :
أن أهل السنة جميعا يقرون أن جيش معاوية يصدق عليه وصف البغي بل وجيش الجمل أيضا، ولكن يجب ألا ينسى المستدل بهذا الحديث الأدلة الأخرى، كقوله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) صدق الله العظيم.
وهذه الآية دالة بوضوح على أن وصف البغي لا ينفي وصف الإيمان ـ بخلاف دعوى الرافضة ـ ودعت الآية إلى الإصلاح بين الفئتين المؤمنتين، ومن المعلوم أن أولى من يصدق عليهم هذا الوصف هم من اقتتلوا من أصحاب رسول الله وهذا لم يحدث إلا في الجمل وصفين فإذا لم تكن هذه الفئة الباغية هي الفئة المؤمنة التي تحدث القرآن عنها فمن تكون إذن؟ ومن أولى منها بوصف الإيمان؟

الجانب الثاني:
أنه كذلك يجب ألا ينسى المستدل بحديث عمار أن يستدل بحديث : (إن ابني سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين) وهذا الحديث من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم حيث أخبر عما سيكون على يدي الحسن بن علي من الإصلاح بين المؤمنين وهذا قد تحقق وشهد عليه التاريخ عندما اصطلح الحسن ومعاوية وتنازل الحسن طواعية عن الخلافة لمعاوية .. فانظر كيف أثنى النبي على الإصلاح بين الفئتين ووصفهما بالإيمان، ذلكم الإصلاح الذي استحق الحسن به السيادة بجدارة، وما كان الحسن ليتنازل لمعاوية لو ظن أن معاوية خال من وصف الإيمان كما تدعي الرافضة وأذنابهم، لأن تسليم أمور المسلمين للدعاة إلى النار والمنافقين الكفار الفجار من أعظم الذنوب بل من الكفر ومن المحال أن يستحق الحسن المدح والثناء والسيادة من أجل كفر ومن المحال أن يتنازل عن ولاية أمور المسلمين لعدو داعية إلى النار، فإن من يولي دعاة النار يكون هو أيضا داعية إلى النار بالتسبب كما لا يخفى.

الجانب الثالث:
أن البغي كما أنه لا ينافي وصف الإيمان فكذلك قد يكون الباغي صاحب حق، كمن بغى على سلطان جائر آخذ للحقوق، فإن الشريعة أمرتنا أن نقف مع السلطان وإن جار وظلم ولا نخرج عليه، وإن كان الباغي صاحب حق وله تأويل سائغ، من أجل أن الخروج مفسدته أعظم وأكبر .. ومعاوية لم يخرج على أمر علي إلا من باب أنه صاحب حق ـ فهو ولي دم عثمان المقتول ظلما ـ ومن حقه المطالبة بقتلة عثمان لقوله تعالى: (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) إلا أن معاوية لم يسلك السبيل المتعين عليه في ذلك من تفويض أمر القصاص لولي الأمر علي بن أبي طالب الموصوف بالعدل والقضاء وظن أنه يعجز عن ذلك، ولذا فمعاوية وإن كان باغيا إلا أنه باغ مؤمن صاحب حق، ومن هنا توقع ابن عباس أن يؤول الأمر إلى معاوية.

قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: ((وقد أخذ الإمام الحبر ابن عباس من عموم هذه الآية الكريمة ولاية معاوية السلطنة، وأنه سيملك؛ لأنه كان ولي عثمان، وقد قتل عثمان مظلومًا، رضي الله عنه، وكان معاوية يطالب عليًا، رضي الله عنه، أن يسلمه قتلته حتى يقتص منهم؛ لأنه أموي، وكان علي، رضي الله عنه، يستمهله في الأمر حتى يتمكن ويفعل ذلك، ويطلب علي من معاوية أن يسلمه الشام فيأبى معاوية ذلك حتى يسلمه القتلة، وأبى أن يبايع عليًا هو وأهل الشام، ثم مع المطاولة تمكن معاوية وصار الأمر إليه كما تفاءل ابن عباس واستنبط من هذه الآية الكريمة. وهذا من الأمر العجب وقد روى ذلك الطبراني في معجمه حيث قال:
حدثنا يحيى بن عبد الباقي، حدثنا أبو عمير بن النحاس، حدثنا ضَمْرَةُ بن ربيعة، عن ابن شوذب، عن مطر الوراق، عن زَهْدَم الجَرْمي قال: كنا في سمر ابن عباس فقال: إني محدثكم حديثا ليس بسر ولا علانية؛ إنه لما كان من أمر هذا الرجل ما كان -يعني عثمان -قلت لعلي: اعتزل فلو كنت في جحر طلبت حتى تستخرج، فعصاني، وايم الله ليتأمرن عليكم معاوية، وذلك أن الله تعالى يقول : { { وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ }} الآية. ولتحملنكم قريش على سنة فارس والروم وليقيمن عليكم النصارى واليهود والمجوس، فمن أخذ منكم يومئذ بما يُعْرَف نجا، ومن ترك وأنتم تاركون، كنتم كقرن من القرون، هلك فيمن هلك.))ا هـ.
قلت ولهذا الخبر طرق هذا أحدها، وروي نحوه عن الحسن بن علي، وفيه أن معاوية صاحب حق، لكن مع هذا يجب قتاله مع ولي الأمر إذا أمر ولي الأمر بذلك، لأنه باغ، والباغي مستحق للقتال بمجرد وصف البغي وإن كان مؤمنا صاحب حق فافهم.
مناقشة الأمر الثاني :
وهو أن حزب معاوية يدعون عمارا إلى النار .. وهذا الكلام يجب تأويله لأمور:
الأول: أننا نعلم بالضرورة أن جيش الجمل وصفين لم تتوجه منهم الدعوة إلى جيش علي بدخول النار على الحقيقة، ولا صاحوا فيهم أن هلموا إلى النار لفظا ونطقا، ولا كتبوا إليهم بذلك، ومن المعلوم أن الطائفتين تخافان من النار وتستعيذان بالله منها وتحذرانها لأنها طائفة مؤمنة كما تقرر، فوجب أن لا تكون دعوتهم عمارا إلى النار على الحقيقة وإنما هذه دعوة مجازية فكأنهم لما دعوه إلى الخروج على السلطان المفروض الطاعة وهو علي وذلك من أسباب دخول النار كانوا كمن يدعوا إلى النار، فالدعوة إلى أسباب دخول النار دعوة إلى النار، وهذا لا يتنافى مع وصف الإيمان ولا أنهم طلاب حق كما تقدم ولكنهم لم يسلكوا الصراط القويم في المطالبة بالحق.

الثاني : أن الأخذ بظواهر هذه الأخبار يوجب تكفير طائفة معاوية لأن من دعا إلى النار على الحقيقة فهو كافر، وكفر معاوية ومن معه محال لأن القرآن سماهم مؤمنين ولأن النبي سماهم كذلك ولأن الحسن اصطلح معه وتنازل له والتنازل عن ولاية أمر المسلمين لكافر كفر محقق وقد أجمعت الناس على ولايته عام الجماعة ولا يجمع الله الأمة على ضلالة فكيف على ولاية كافر!! فوجب أن لا يكون معاوية داعية إلى النار على الحقيقة بل مجازا وإن كان مؤمنا صاحب حق.

الثالث: أنه لو وجب أخذ هذا الخبر على ظاهره بلا تأويل لوجب أخذ حديث: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) فيؤول الأمر إلى أن الكل في النار! وهذا باطل بالضرورة.
والحاصل أن أهل السنة يأخذون بحديث عمار وبغيره من الأدلة فيضمونها إلى بعضها البعض ويفقهون معناها ويعرفون مجازها وبلاغتها وأما الرافضة فيأخذون منها ما يشتهون فقط. ومذهب الرافضة نتيجته أن الحسن بن علي الذي يدعون عصمته هو من ولى الداعية إلى النار رأس المنافقين على المسلمين فانظر على من عاد طعنهم في معاوية ؟؟ !!والله أعلم .
الشبهة التاسعة: الأئمة الاثنى عشر
اقتباس:
أورد المعترض هذا الحديث:
عن جابر بن سمرة قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول : ( إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة قال ثم تكلم بكلام خفي علي قال فقلت لأبي ما قال قال كلهم من قريش ) . رواه مسلم
*صحيح مسلم ، كتاب الإمارة، باب الناس تبع لقريش والخلافة في قريش.
——————————-
الإشكال : مذهب الشيعة هو الاعتقاد بإثني عشر إماماً وهم:
1. الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه) .
2. الإمام الحسن بن علي ( رضي الله عنهما) .
3. الإمام الحسين بن علي ( رضي الله عنهما ).
4. الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( رضي الله عنه ).
5. الإمام محمد بن علي الباقر ( رضي الله عنه ).
6. الإمام جعفر بن محمد الصادق ( رضي الله عنه).
7. الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( رضي الله عنه ).
8. الإمام علي بن موسى الرضا ( رضي الله عنه ).
9. الإمام محمد بن علي الجواد ( رضي الله عنه ).
10. الإمام علي بن محمد الهادي ( رضي الله عنه ).
11. الإمام الحسن بن علي العسكري ( رضي الله عنه ).
12. الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر ( الغائب ).
السؤال: فما هو المعتمد عند أهل السنة في تحديد الأئمة المذكورين ؟؟

أجاب فضيلته:
هذا الخبر صحيح مروي في البخاري ومسلم وغيرهما، والاستدلال به على النص على أئمة الشيعة الاثني عشر باطل بطلانا ظاهرا، لأن معناه الصحيح أن النبي بشر أصحابه أن هذا الدين الإسلامي العظيم الذي منَّ الله به عليكم ستبقى نعمته ويبقى ظاهرا ويبقى أهله أعزة وسادة بين الأمم إلى أمد بعيد حتى أنه ليتولى عليكم اثنا عشر خليفة قرشي ولا يزال الدين بخير، فكأن النبي طمأن أصحابه وبشرهم إلى أكثر من 12 سنة على تقدير أن يلي كل خليفة مدة سنة واحدة فقط وعلى تقدير أن يكون بعضهم في إثر بعض، فإذا زادت زادت سنوات الأمن والاستقرار فهذا هو معنى الحديث وفيه بشارة سر لها الناس حتى ضجوا وقاموا وقعدوا من الفرح، وأما المعنى الذي يرمي إليه الإمامية فهو باطل لا يستفاد من هذا الخبر بحال ، وبيان ذلك في مباحث:

الأول : أن النبي قال: [ هذا الأمر ]
وهو لفظ مبهم لأمر عظيم، فلا بد وأن يكون شأنا عظيما لأن ما شأنه عظيم سمي أمرا، ولكنه يبقى مبهما، أما الشيعة فتمسكوا بلفظه المبهم وتركوا المبين، وتأولوه على غير تأويله الذي بينه رسول الله فجعلوه في أئمتهم، ودليل بطلان قولهم ألفاظ الحديث نفسه، فإنها جاءت مبينة مزيلة للإبهام فهو في مسلم وغيره بهذه الألفاظ :

[ هذا الأمر ـ أمر الناس ـ الإسلام ـ هذا الدين ] وكلها صحيحة، فدل مجموع الروايات أن النبي أراد بالأمر الإسلام الذي ارتضاه الله للناس دينا، وأنه لن يزال عزيزا ظاهرا إلى أمد بعيد، ولم يرد به ما أشارت إليه الشيعة من أمر الإمامة بدليل قوله في رواية ]: فَكَبَّرَ النَّاسُ وَضَجُّوا [ وفي أخرى : [ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُومُونَ وَيَقْعُدُونَ ] وهذا من آثار الفرح والسرور، وهو مناسب لما عرفوه من بقاء عزة الإسلام وظهوره أمدا طويلا لا غير.

الثاني : أن مجموع الروايات نصت على أن هذا الإسلام لن يزال: [ في قريش ـ مواتى مقاربا ـ لا ينقضي ـ ماضيا ـ عزيزا ـ منيعا ـ ظاهرا ـ قائما ]

وهذا كما ترى شأن الإسلام والدين الحنيف أنه لن يزال كذلك، فيستفاد من هذه الروايات المجموعة أن الإسلام لن يزال بهذه الصفة، وأنه لن يخرج من قريش دينا وحكما إلى غاية محدودة سيأتي ذكرها، ولا شك أن ذكر المضي والعزة والمنعة والظهور والقيام وعدم الانقضاء والمواتاة والمقاربة مع ذكر قريش لا يمكن أن يراد به إلا الإسلام والدين الحنيف، وأما إمامة الشيعة فمعلوم أنها لم تحظ بوصف من هذه الأوصاف، فلم تسعد إمامتهم بتأييد قريش لا دينيا ولا سلطانا ولم يمض أمرها ولا كان عزيزا منيعا ظاهرا قائما قط، بل شأنهم في أغلب أحيانهم الاختفاء والاستتار والتقية والخوف والانقياد لغيرهم والوقوع تحت سيطرة قريش من بني أمية والعباس.

وكذلك لو كان المقصود إمامة الاثني عشر لتعارض هذا الخبر مع قول الشيعة، لأن من قولهم أن الدين والحكم معا لم يزل غير قائم ولا ظاهر ولا بعزيز منذ السقيفة ولم يزل الحق مغلوبا والباطل ظاهرا وركن الإمامة والولاية مكفورا به، وأن الأمر استمر كذلك ولا يزال إلى أن يقوم قائمهم وهو المهدي المنتظر ليعيد العدل إلى نصابه ويقوم الدين، فهذا هو قولهم وهو لا يتفق مع ظاهر هذا الحديث والذي ينص صراحة على أن الأمر والدين لن يزال قائما ظاهرا حتى تمضي ولاية اثنا عشر خليفة، بينما دعوى الشيعة أن الأمر لم يكن قائما قط ولن يزال كذلك غير قائم حتى يلي الثاني عشر منهم وأن القيام والمنعة والظهور لم يحصل قط في وقت أي إمام من أئمتهم.

وفي رواية: [ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ شَكَّ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ] وعند الشيعة أن الناس لم تزل بشر منذ السقيفة.

الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم: [ يكون بعدي ـ حتى يقوم ـ حتى يمضي ـ ما وليهم ـ يكون عليكم ـ حتى يمضي من أمتي]
فمن تدبر هذه الألفاظ مجتمعة لم يساوره شك أن المقصود الحكم والسلطان والإمامة الكبرى وولاية أمور المسلمين العظمى، فقوله (يقوم) و(وليهم) و(عليكم) خلاف مدعى الشيعة فإن أئمتهم لم يلوا أمر المسلمين إلا عليا والحسن قليلا، والباقون من الاثنى عشر لا ينطبق عليهم شيء من ذلك.

الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: [ اثنا عشر خليفة ـ اثنا عشر رجلا ـ اثنا عشر أميرا ] هذه الألفاظ فيها دلالة على أن هؤلاء الحكام أمرهم الناس واستخلفوهم، وهذا ينطبق على خلفاء الإسلام الذين اجتمعت عليهم الناس ولم ينازعهم أحد في مدة خلافتهم وهؤلاء الخلفاء بهذا العدد يمتدون إلى آخر عهد بني أمية حيث ضعفت دولتهم وكثرت الثورات عليهم وسقطت وقام بنو العباس فلم تصف لهم بلاد الإسلام كما صفت لبني أمية بل صارت دولة بني أمية تنافسهم في الأندلس حيث ادعوا الخلافة معهم قرونا، فهذا المقصود ، لا أئمة الشيعة فإن أئمة الشيعة لم يستخلفوا ولم يؤمرهم أحد عدا عليا والحسن، والشيعة لا تعتقد أن هؤلاء مؤمرون أو مستخلفون من الناس، والشيعة اليوم تقول الخليفة الأول الخليفة الثاني الخليفة الثالث يعنون أبا بكر وعمر وعثمان.

الخامس: قوله عليه الصلاة والسلام: [ كلهم تجتمع عليه الأمة ]
فهذا الوصف لم يحصل لأحد من أئمة الشيعة قط فإن الخلافة لم تصف لعلي ولا للحسن ولم يجتمع الشيعة على واحد منهم ولا بعدهم فضلا عن غير الشيعة، فالاجتماع بأي معنى كان فهو لم يحصل بعد الحسن بن علي قط لمن بعده من الاثني عشر، ومن المعلوم أن الأمة اجتمعت على خلفاء كثر طوعا أو كرها أولهم أبو بكر وعمر، ولم يحصل اجتماع الناس على خليفة واحد بعد بني أمية، واستمر الحال إلى أن صارت الخلافة صورية في عهد السلاطين.

السادس:قوله: [ كلهم من قريش ]
وهذا دليل على أنهم من قبائل شتى من قريش لا من بيت واحد، ولهذا كانوا من تيم وعدي وهاشم وأمية، ولو كان المقصود أئمة الشيعة لنص عليهم لأنه لا يصلح فيهم شي يقال غير النص فلو أنه قال من بني هاشم لما نفع وكذا لو قال كلهم من علي أو كلهم من نسل فاطمة لما صح أيضا لأن من نسل فاطمة من ليس من أئمة الشيعة كأبناء الحسن وأبناء زيد بن علي وأبناء إسماعيل بن جعفر .. إلخ .
فكيف قال كلهم من قريش موهما تعدد قبائلهم ملغزا مبعدا النجعة عن بيت القصيد إذا كان يقصد الاثني عشر دون غيرهم؟؟ كما أنه ليس من البلاغة في شيء أن يدع الوصف الأقرب إلى المقصود ويستعمل الأبعد فلو أنه أراد الاثني عشر ـ وكلهم من نسل علي ـ لكان الأولى أن يقول كلهم من ولدي أو من ولد فاطمة أو من ولد علي فهذا وإن كان لا يفيد الشيعة لما ذكرناه ولكنه أقرب من حيث الواقع من إطلاق قريش إذا كان إنما يريد الاثني عشر، ولكنه لا يريدهم فالحديث على بلاغته.

السابع :قوله في رواية : [ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ ] .
وهذا واضح أنه أراد الحكم والسلطان، وأن قريشا ستتولى الزعامة في جانب التوحيد وجانب الكفر، فلو أنه أراد الإمامة بالمعنى الشيعي فكيف قال وكافرهم لكافرهم وهذا الطرف غير مطروح ولا معقول في معنى الإمامة الدينية ؟

وكذلك قوله في رواية أخرى: [ لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ اثْنَانِ ]
إنما أراد الحكم والسلطان فلا يزال منهم من يلي الأمر ولو ولاية صغرى وأنه لن يخرج عنهم بالكلية.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

Advertisements

The URI to TrackBack this entry is: https://ahlalsonnah.wordpress.com/2009/07/26/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ac%d9%88%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b2%d9%87%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%a9/trackback/

RSS feed for comments on this post.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: