هؤلاء هم الخوارج تأليف عبدالله القحطاني

هؤلاء هم الخوارج

تأليف
عبدالله القحطاني

طباعة هذا الكتاب حق مشاع لكل مسلم شريطة ألا يحرِّف فيه أو يبدِّل

المحتــــوى
الإهداء 8
مقدمة الطبعة الثانية 10
مقدمة الطبعة الأولى 17
تـمـهـيـد 20
الفصل الأول: التعريف بالوهابية 31
تعريف الوهابية 33
خرافة الالتزام بفهم السلف 43
محمد بن عبدالوهاب 48
ابن تيمية الحراني 70
ابن قيِّم الجوزية 82
الألباني محدِّث الحشوية 88
جيش الإخوان 104
الشيخ جون فيلبي! 114
الفصل الثاني: الجغرافية الوهابية وتشويه معالم الإسلام 123
التماحك حول حديث (هنالك الزلازل والفتن) 126
تهافت التأسيس والتقديس 133
تحذير: منطقة آثار 145
إحراق المكتبة العربية بمكة المكرمة 154
الفصل الثالث: التاريخ الوهابي 157
فظائع الوهابية بديار الإسلام 159
استباحة دماء المسلمين في المساجد 164
نجــد 169
الحجــاز 171
الطــائف 175
مكـة المكرمة 179
الإحسـاء 183
الكويت 185
قطر والبحرين 188
عمـــان 193
اليمــن 209
العـــراق 212
بـلاد الشــام 218
صدُّ الناس عن البيت الحرام 223
الفصل الرابع: العقيدة الحشوية 231
مدار العقيدة الحشوية 233
أمثلة من معتقدات الحشوية الفاسدة 237
الحشوية والمجاز 243
التقية عند الحشوية 248
القول بقِدَم العالم والحدّ 252
كتاب السنة المفترى 257
الحشوية والعقيدة الطحاوية 261
من فضائح كتاب التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب 268
الوهابية والصليب 278
أحرامٌ على بلابله الدَّوح..؟ 280
من ضلالات الحشوية 285
التناقض العقائدي 287
استحلالهم الكذب 290
الفصل الخامس: الفكر الوهابي الجانح 295
كذب الحشوية على الأئمة الأربعة 297
الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي 304
كره ابن تيمية لآل البيت 311
أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية! 318
دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية 323
الهزال الفكري عند الوهابية 327
كيف يتعامل الحشوية مع العلماء 331
بين مفتييَن 335
الفصل السادس: الفقه الحشوي 341
هلال الوهابية 343
البدعة 355
من بدع الوهابية 361
ابن باز ودوران الأرض 363
حرمان الجنة لمقتني الدش 368
الحركة في الصلاة 372
أسعار النساء 374
الوهابية وإظهار العورات 375
الوهابية يحلون أكل الميتة 377
التحايل على الزنا 381
كيف تكون وهابياً؟ 396
الفصل السابع: أهل السنة يجابهون الحشوية 401
قراءة في كتاب شقيق محمد بن عبدالوهاب 403
من أقوال علماء المذاهب الأربعة في الحشوية 410
علماء السنَّة يردّون على ابن تيمية 419
البخاري الهندي يحذِّر من أدعياء السلفية 429
أسود البنغال تجابه الحشوية 431
كنتُ وهّابياً 435
رسالة إلى مدير الجامعة 441
النصيحة الذهبية 444
الفصل الثامن: الولاء الوهابي لمن؟! 449
شهادة من الداخل 451
الوهابية والحركات الإسلامية 454
دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين 458
فتاوى في خدمة اليهود 472
تحريم الدعاء على اليهود والنصارى! 475
القيادة النصرانية الوهابية المشتركة 479
الوهابية صنيعة اليهود والنصارى 485
قتل المسلمين ومناصرة المستعمرين 490
فتاوى في خدمة الاستعمار 493
الفصل التاسع: الختـــــــام 497
بعض الآثار الوخيمة للبدعة السلفية 499
أسئلة تبحث عن جواب 504
مقابلة! 512
تحسبهم جميعا.. 513
سقوط الوهابية 520
كلمـة الختـام 523
شهادة ربانية 528
ملحق شعري: الوهابية على ألسن الأدباء 531
فرقة بالغرور والطيش ساروا 532
هم الألى سلبوا الأجيال لقمتها 533
الله أكبر هدَّ الجهل وانكسرا 534
أهم المصادر والمراجع 537

الإهداء
إلى كل مخلص وجهه لله، باحث عن الحقيقة، وأخص أولئك الأبرياء الذين عاشوا في غياهب التَّعمية الوهابية للحقيقة، أو الذين انخدعوا بالأبواق الوهابية الزامرة ليل نهار على سبل الضلال، نُهدي هذا الكتاب عسى الله أن يهديهم به إلى سواء السبيل، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
مقدمة الطبعة الثانية
لماذا تقطيع الأوصال؟

الحمد لله الفتاح العليم، ذي القوة والسلطان، الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، البشير النذير، والسراج المنير، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أما بعد

فبعد إقبال الناس الشديد على اقتناء هذا الكتاب ونسخه قبل ظهور طبعته الأولى، قد يتساءل بعض الطيبين عن الدافع للكتابة في هذا الموضوع، ولهم كل الحق في ذلك؛ لأن صيحات التقريب بين المذاهب الإسلامية لها صداها – والحمد لله – في أرجاء الأمة، وقد خطا المسلمون خطوات محمودة في هذا المجال، فأعدوا مراكز متخصصة لهذا الغرض، وخرجت الكتب الجادة في هذا السبيل ككتاب الدكتور مصطفى الشكعة واسع الانتشار (إسلام بلا مذاهب) ونداءات المصلحين كالعلامة حسن الترابي الذي ينادي “إنني مسلم لست سنياً ولا شيعياً”، وهذا العلامة أحمد الخليلي لا ينادي إلى التقريب فحسب بل ينادي إلى وحدة شاملة تجمع المسلمين، ويرى أن ذلك ممكن؛ خصوصاً إذا علمنا أن الخلافات بين المسلمين ما هي إلا خلافات في الفروع لا في الأصول.
نعم يحق لكل طيب القلب أن يستغرب الكتابة في ما من شأنه أن يقطِّع الأوصال، وقد تعايش المسلمون قروناً عديدة حياة ملؤها الأمن والتعاطف والسلام، فهؤلاء الشيعة يحكمون مصر ويشيدون الأزهر الشريف، ولم يكرهوا أهل مصر على التحول عن مذاهبهم فيكونوا شيعة، ولقد انتقل الأزهر من أياديهم إلى أيادي السنة انتقالا سلمياً من غير إراقة دماء ولا إزهاق أرواح، والإباضية أقاموا في بلاد المغرب دولة واسعة الأرجاء عُرفت بالدولة الرستمية ملأت الأرض عدلاً وقسطا؛ عاش في ظلها السني والشيعي والإباضي من غير تفريق ولا تمزيق، الكل إخوة متوادون يجاهدون تحت راية واحدة .

ولقد ضرب الإمام نور الدين السالمي المثل الأعلى في التسامح ومعرفة أقدار الأئمة فقد كان يخرج إلى (جعلان بني بو علي) من أرض عمان ليعلِّم أهلها أمور دينهم على مذهب الإمام أحمد بن حنبل لأنهم حنابلة مع أنه إباضي المذهب، ولم يقل إن الأمر أمري وليس لهم إلا السيف أو مذهبي؛ مع أنه السيد المطاع الذي أذل الإمبراطورية البريطانية في الجزيرة العربية . وهاهم الزيدية والشافعية يعيشون على أرض اليمن السعيد من غير تفرقة ولا اقتتال يتقاسمون اللقمة والكرسي، فأين الخلل وما الداعي لتأليف هذا الكتاب؟
إن الخلل في فِرقة واحدة نبتت حديثاً رأت أن لا حياة لها إلا بتفرقة المسلمين؛ فأخذت تكفِّر هذا وتطعن في ذاك، حتى حكمت على غالب الأمة بالشرك الأكبر والضلال المبين، ولم يبق مسلم واحد على ظهر الأرض يخالفهم إلا وأخرجوه من حظيرة الإسلام. إن هذه الفرقة هي الفرقة الوهابية التي لا تؤمن إلا بالسيف البتار والدرهم والدينار:
• فحكمت على المذاهب الأربعة بأنهم ليسوا بأهل سُنَّة مطلقاً، وأنه لا يجوز تسميتهم بذلك ما داموا على عقيدة الأشاعرة الزائغة على حد زعمهم، وسموهم بالصوفية والمعطِّلة. ورأوا أن التسمية بأهل السنّة غير لائقة أصلاً بل الواجب أن يتحول الناس إلى فريقهم ويتسمَّوا بالسلفية .
• وحكمت على الشيعة من زيدية وجعفرية بالكفر والضلال.
• وحكمت على الإباضية بالضلال ولم يجيزوا الصلاة خلفهم .
• وحكمت بضلال الإخوان المسلمين .
• وحكمت على جماعة الدعوة والتبليغ بالضلال، ومنعتها من الحركة في أرض الحرمين.
• كما استحوذت على منابر المسلمين في بلاد الغرب وفرقت شمل الموحدين، فتراهم في كل بلد هم أبرز أسباب الشقاء والفرقة.
• ولقد تناول الوهابية أعراض علماء الأمة ممن رفعوا لواءها وهم عند ربـهم ، فتهجموا عليهم كما فعلوا مع الإمام ابن جرير الطبري والحافظ الترمذي والإمام الغزالي صاحب إحياء علوم الدين ونور الدين السالمي وسيد قطب والإمام الخميني والشعراوي وغيرهم.
• وها هي ذي مكتباتهم ودور نشرهم تنضح بالسم الناقع تكفيراً للمسلمين ونهشاً في جسد الأمة.
• ولقد كذبوا على أئمة الإسلام وحرفوا كتبهم وأقوالهم ليصلوا إلى أهدافهم الخبيثة .
• وقبل ذلك كله ضجّت أرجاء الجزيرة وما حولها من رعونتهم ووحشيتهم في تقتيل المسلمين للاستيلاء على أرضهم وأموالهم وانتهاك أعراضهم.
• وليتهم كانوا على شيء فنتبعهم، ولكن عقيدتهم التجسيم وفكرهم الضحالة؛ حتى أنهم أفتوا باستحلال دم من يقول بدوران الأرض وماله!

ولكأنهم في الحقيقة لا يسعون إلا لهدم الإسلام؛ ولا غرابة في مسعاهم، فأهل نجد بقيادة مسيلمة كانوا أول مرتد عن الإسلام بعد انتقال الرسول الكريم  إلى الرفيق الأعلى، وما عادوا إلى الإسلام إلا تحت وطأة سيف خالد وصحابة الرسول الكريم رضوان الله تعالى عليهم. ولكن أيجهل أحد فينا كيف عادوا؟‍ لقد عادوا بعد أن قتلوا زيد بن الخطاب وإخوته حفظة القرآن من أصحاب رسول الله  رضوان الله تعالى عليهم، فأحدثوا في جدار الإسلام ثلمة كبيرة..

ولأمر أراده الله خرج من ضئضيء هؤلاء المرتدين قومٌ ما زالت جراحات (حديقة الموت ) تنكأ في قلوبهم قيحا، فما برحوا يخططون لهدم صرح الإسلام الشامخ؛ ولكن أنى لهم ذلك؟! لقد عادوا لأسلوبهم القديم مع تحديث بسيط إذ حملوا السيف على المسلمين مرّة أخرى واستحلوا دماءهم ، ولكنهم هذه المرة لم يجاهروا بنبوة زعيمهم وإنما لبسوا مسوح الإسلام ليكيدوا له من الداخل ويشوِّهوا صورته السمحة في أفهام الناس، ويحصروا العقيدة في محاربة ما يسمونه بعبادة القبور، وليكفروا المسلمين في كل أرض.

لهذا كله ولأسباب أُخَر تجدها مفصلة وموثقة في ثنايا هذا الكتاب رأيت أن من حق المسلمين عليَّ أن أدافع عنهم بالمساهمة في استئصال هذا الورم الخبيث من جسد هذه الأمة، مستعيناً في ذلك بعلماء كافة الطوائف الإسلامية من مؤلفاتهم ومحاضراتهم ، وبالنقل عن الوهابية أنفسهم من كتبهم ومحاضراتهم، وبنقل موثَّق عن نصارى رضي بهم الوهابية مستشارين وقادة بشكل لا يستطيعون نفيه مطلقاً ، وأعلم أنه لن يأتيني من قِبلهم إلا الريح الخبيث، ولكنني أحتسب أجري على الله، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا.
المؤلــف

مقدمة الطبعة الأولى

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاماً على المصطفى أما بعد:

فلا تزال الحركات المارقة عن الدين، تتوالى في الخروج على الملة الحنيفية السمحة من لدن ذي الخويصرة إلى مسيلمة الكذاب إلى نجدة بن عامر الحنفي وقومه أهل اليمامة إلى أن طلع علينا في هذا العصر قرن الشيطان في بلاد نجد حيث الزلازل والفتن فخرجت الوهابية، التي عاثت في الأرض فسادا ولا تزال، معتبرة أهل ملة التوحيد أهل شرك فاستباحت دماءهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله.

ورغبة منا في فضح هذه الحركة الخارجة على الإسلام، الناقمة على أهله، الخادمة لليهود والنصارى، فإننا ننشر هذا المؤلف، وأصله مجموعة مقالات نشر أغلبها على الشبكة العالمية للمعلومات (إنترنت) على موقع يسمى الساحة الإسلامية لفارس؛ خلال مواجهتنا لأفراخ هذه النحلة الخاسرة؛ بعد أن اعتدوا على المسلمين تكفيراً، ودعوا إلى استئصالهم، ونحن سندع الأمر للقارئ المنصف نفسه ليحدد من الذي يجب استئصاله.

ونحن إذ نشكر الله على تكميم أفواههم وإلجامهم خلال حوارنا الساخن معهم، حتى اضطروا إلى إغلاق موقعهم عن بلادنا، وخروج فتية من مذاهب إسلامية مختلفة يعينوننا في الرد عليهم وكشف عوارهم بعد أن بانت لهم حقائق ما كان لها أن تخفى على ذي بصيرة، فإننا نرى لزاماً علينا اليوم تحذير الأمة من شرهم، وبذل الجهد في ذلك ما استطعنا إلى الخير سبيلا .

والحق أقول إنني حاولت إنهاء الكتابة في هذا الموضوع سريعا لكثرة أشغالي، ولكنَّ الحقائق كانت تتفجر من كل حدب وصوب متسابقة لتأخذ مكانها على صفحات هذا الكتاب، مما كان يشغلني في بعض الأحيان حتى لا يلفتني إلا أذان الفجر يقرع أذنيَّ.

وها أنذا عقدت العزم على التوقف ولو إلى حين، للمسارعة في نشر هذا الكتاب، وأعد بالمواصلة في جمع الحقائق الناصعة عن هذه الفِرقة الداعية إلى الفُرقة ما وجدت إلى ذلك سانحة، وسيظهر ذلك تباعاً إن شاء الله، وأول الغيث قطرُه.

ولا يفوتني ههنا أن أنبِّه على أنَّ نقدنا هذا لا يعني أيَّ مسلم في بلاد الحرمين الشريفين متمسكٍ بأهداب دينه، يأخذ الحق من أي مصدر وجده من غير تعصب، وإنما يعني تماماً أدعياء السلفية الذين يقدِّسون الفكر الوهابي المنحرف، ويرون ما سواه باطلا في أي بقعة كانوا.
المؤلــف

تـمـهـيـد

من هم الخوارج؟!

وردت أحاديث كثيرة تُنذر خروج فرقة تمرق من الدين، تستحل دماء الموحدين، وتترك أهل الأوثان، حاول البعض صرفها في صحابة الرسول الكريم من أهل النهروان، تعصباً للإمام علي، فحاولت استقراء تلك الأحاديث فرأيتها لا تنطبق عليهم مطلقاً، لأسباب كثيرة أهمها أن من بين من خرج على الإمام علي في أهل النهروان صحابةً مرضيين ، كما خرج من قبل أهل الجمل بقيادة أم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير، وأهل صفين بقيادة معاوية وعمرو بن العاص، فكيف تنطبق الأحاديث على فريق من أصحاب رسول الله  ولا تنطبق على باقي الفرق؟!
ولكنني في الوقت ذاته، رأيت أن الذين يروجون بشدة لهذا الطرح الباطل – رغم عدم تناسب نبش عظام أصحاب رسول الله  ودعوة التوحيد – فرقة حديثة تسمى الوهابية، وأهم هذه الأحاديث التالي:

• يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه البخاري

• عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ويقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ رواه البخاري ، وزاد عند مسلم (يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ)

• بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ  بذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَهَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ وَعُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ وَزَيْدٍ الطَّائِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلابٍ فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ قَالُوا يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا قَالَ إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ نَاتِئُ الْجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقٌ فَقَالَ اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ “مَنْ يُطِعِ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلا تَأْمَنُونِي”فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَمَنَعَهُ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ “إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمٌ يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ “. وفي رواية أخرى “قتل ثمود”. رواه البخاري وغيره.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ  وَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُولُ “أَلا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ”. رواه مالك والبخاري ومسلم وأحمد وغيرهم. وفي رواية عند أحمد (يخرجون من المشرق).

• “يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ يقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ” قَالَ يَزِيدُ لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ “يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ” فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ  عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ. رواه أحمد.

هذه أهم الأحاديث التي وردت في المارقين بعضها صحيح، وبعضها الآخر لا يصح، واصطُلح على تسمية كل فرقة تنطبق عليها شروط المروق في أي زمان أو مكان – بغض النظر عن منهجية التطبيق -بالخوارج .
وإذا كنا نتفق تماماً مع باقي أطراف الأمة على منهجية تطبيق هذه الأحاديث فيمن سبق له استحلال دماء الموحدين ورميهم بالشرك الأكبر كالأزارقة والصفرية والنجدات؛ فإننا نشعر بالأسف لحمل كثير من العلماء – من دون كبير تمحيص – هذه الأحاديث في طائفة من الصحابة ومن معهم من التابعين ممن خالف الإمام عليّاً كرَّم الله وجهه في مسألة التحكيم من أهل النهروان؛ علماً أنه لا يوجد ما يوظف هذه الأحاديث في أهل النهروان إلا زيادة في حديث المروق من الدين تذكر أن آيتهم رجل أسود مخدج اليد، وأن هذا الرجل قد قتل في النهروان، وأن علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه أمر بقطع يده فأمسك بها ووقف يخطب !
إلا أن في صرف حديث المخدج في أهل النهروان إشكالات عدَّة أهمها:

أ. أن زيادة ذي الثدية عن أبي سعيد الخدري تفرد بها الزهري عن أبي سلمة، وأصحاب أبي سلمة لم يذكروا هذه الزيادة، وهم محمد بن إبراهيم التيمي، والأسود بن العلاء ومحمد بن عمرو، بل لفظ أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية: أسمعت النبي  ؟ فقال: لا أدري ما الحرورية، سمعت النبي  يقول: (يخرج من هذه الأمة …الخ) بدون ذكر زيادة ذي الثدية، وهي رواية صحيحة.

ب. بل وكل أصحاب أبي سعيد الخدري الآخرين الذين صحَّت رواياتهم وهم: أبو الشعثاء جابر بن زيد، وعبدالرحمن بن أبي نعم، وأبو الصديق الناجي، ويزيد الفقير، ومعبد بن سيرين، وأبو نضرة لم يذكروا هذه الزيادة.

ج. والإمام علي الذي جاءت هذه الزيادة من طريقه أيضاً صحَّ الحديث عنه بدونها.

د. وقد صح حديث المروق بدون زيادة ذي الثدية عن عدد من الصحابة وهم بالإضافة إلى أبي سعيد وعلي: أنس بن مالك، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن مسعود، وأبو بكرة، وأبو ذر ورافع بن عمر الغفاريان، وسهل بن حنيف، وأبو أمامة الباهلي، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعامر بن واثلة.

هـ. أما طريق جابر بن عبدالله فهي غير صحيحة الإسناد لأن مسلم بن مكي مدلِّس عنعن الرواية.

ومما يزيدك يقينا أن صرف أحاديث الخوارج في أهل النهروان غير صحيح خروج الإمام علي لقتال معاوية كرّة أخرى لولا اعتراض الأشعث ومن معه لثنيه لقتال أهل النهروان أولاً، فنظرة الإمام علي إلى أهل النهروان كانت أفضل من نظرته إلى أهل الشام، ولقوله (لا تقاتلوا الخوارج بعدي) وترك قتالهم لا يجوز لو كان هؤلاء خوارج من الدين؛ لأن قتالهم واجب أبد الدهر.

والحق أن قتال الإمام علي لأهل النهروان لم يكن بسبب مروق من الدين بل لأنهم بغاة – في نظره – مثلهم في ذلك مثل أهل الشام كما صرّح بذلك في رواية للبيهقي عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال، قال رجل: من يتعرف البغلة يوم قتل المشركون؟ يعني أهل النهروان، فقال علي بن أبي طالب: من الشرك فروا؟ قال: فالمنافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلا. قال: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فنصرنا عليهم.

فإذا تبيَّن لنا أن هؤلاء ليسوا هم المعنيين بالأحاديث فمن هم إذاً الخوارج المعنيون يا ترى؟ لنعلم ذلك لا بد لنا أن نلقي نظرة تحليلية على الأحاديث الواردة في الخوارج بصورة شمولية لا انتقائية، لنستخلص منها أهم صفاتهم.

نظرة تحليلية للأحاديث:
أهم صفات الخوارج استناداً إلى الأحاديث الشريفة الواردة فيهم كالتالي:

1. يأتون في آخر الزمان، ولا يمكن بحال اليوم وبعد مضي ما يربو على الألف والثلاثمائة سنة القول بأن أهل النهروان خرجوا في آخر الزمان. بينما ظهرت في هذا الزمان الأخير فرقة ترمي المسلمين بالشرك؛ وتستحل بذلك دماءهم وأموالهم، وتعتدي على تراثهم بالتشويه وعلى علمائهم بالتبديع والزيغ، وتدعي أنها على الحق المطلق، ألا وهي الفرقة الوهابية، والتي تُظهر اهتماماً غير طبيعي لصرف أحاديث الخوارج في أهل النهروان!

2. يخرجون على حين فُرقةٍ من الناس، لا ينكر أن الصحابة في وقعة الجمل والنهروان قد خرجوا في زمن الفرقة بين علي ومعاوية، ولكن هل من فرقة بين المسلمين خصوصاً والناس عموماً – كما نصَّ الحديث – أعظم من تلك الفرقة التي خرج فيها الوهابية، فوقعت بين البشر الحروب العالمية وتفرق المسلمون حتى ضاعت أرضهم – كل أرضهم – فتقاسمتها اليهود والنصارى؟!، والمثير للاستغراب أننا نرى الوهابية يقفون أمام كلِّ دعوة توحيدية بين المسلمين بالمرصاد ليجهضوها، حتى تبقى الأمة على فُرقتها، وما تهجمهم على الإمام حسن البنا – على سبيل المثال – إلا بسبب دعوته للتقريب بين المذاهب الإسلامية وذلك باعترافهم أنفسهم .

3. يخرجون من جهة المشرق، وما المشرق إلا نجد لصريح الحديث فيها: (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رسول الله  : (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) وقد أشار النبي الكريم بيده نحو جهة المشرق مؤكداً على نجد، وقد خرج الوهابية منها؛ بل ودَعوا الناس للهجرة إليهم، وإن نفوا ذلك اليوم .

4. يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، أما أهل النهروان فثبت أن سبب خروجهم لم يكن إلا المحافظة على تطبيق النص القرآني بعد ثبوته بعدم تحكيم الرجال في الحدود الثابتة؛ فكما لا يجوز الاجتهاد في ماهية حد السرقة فلا يجوز كذلك الاجتهاد في ماهية حد البغي فهو ثابت بالنص القرآني، فكما ترى أن القرآن كان يجاوز حناجر أهل النهروان إلى التطبيق العملي، ولكن مَن أشهر إعلامياً اليوم من الوهابية الذين يتباكون في حرم الله الآمن وهم أكلة لحوم المسلمين وأموالهم، كما سيأتي ذلك في تأريخهم وفتاويهم؟.

5. يسيئون الأعمال، أما أهل النهروان فقد قتل أغلبهم على مصاحفهم، وحفظ لنا التاريخ عن الباقين أمثلة رائعة في إحسان العمل وأعلاها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خصوصاً مع أهل الجور، فقد سئل عليه الصلاة والسلام: (أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ) بل وقتل بعضهم على ذلك ، بينما نرى الوهابية اليوم يكفِّرون المسلمين ويسارعون إلى إخراجهم من الملة، وليست فتوى ابن باز بجواز قتل المسلم واستحلال ماله إذا آمن أن الأرض تدور بآخر ما في جعبتهم. ويكفيك أسلوبهم غير المهذب في الدعوة، وامتلاء مكتباتهم بالكتب التي تطفح عناوينها بالانتقاص من علماء المسلمين الأعلام في كلِّ أرض.

6. يقتلون المسلمين ويتركون عبدة الأوثان، أما أهل النهروان فقد ثبت قتالهم لأهل الأوثان ويكفيك منهم قائد قوات عمر بن الخطاب الصحابي حرقوص بن زهير السعدي فاتح الأهواز، ولقد اعتزلوا فتنة القتال بين المسلمين ما لم تكن دفاعاً عن الخليفة المبايع، أما الوهابية فتأريخهم مليء بسفك دماء المسلمين واستحلال أموالهم ونسائهم بشكل تشيب لهوله الولدان باعترافهم أنفسهم، وهم لم يسجل لهم التاريخ مواجهة واحدة مع أعداء الإسلام.

7. سيماهم التحالق أو التحليق كما في رواية أحمد، وقد نفى ابن حجر عن الذين خرجوا من جيش الإمام علي هذه الصفة صفة التحليق ، بينما أثبت العلماء المعاصرون لنشأة الوهابية؛ كمفتي الشافعية بمكة المكرمة الشيخ أحمد زيني دحلان أن الشيخ محمد ابن عبدالوهاب كان يأمر من يدخل في طاعته بحلق شعره لينشأ بشعر جديد لم يشرك فيه، واتفق مرة أن امرأة أقامت عليه الحجة فقالت له: (حيث إنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر المرأة زينتها وشعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابا) ! وكان مفتي زبيد السيد عبدالرحمن الأهدل يقول (لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله  (سيماهم التحليق) فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم).

وبهذا يتبين أن المعنى المقصود هو الخروج الديني كما هو الحال عند الوهابية؛ لا الخروج السياسي كما هو بالنسبة لأهل النهروان وأهل الجمل، ولتتبين أخي المسلم أن الوهابية هم أنسب من تنطبق عليهم الأوصاف التي جاءت في أحاديث النبي  فإنني ألفت هذا الكتاب أعالج فيه كل صفة من صفات الخوارج في فصول متعددة، ومن زوايا مختلفة، وأدلل عليها بصفحات موثقة كثيرة من تاريخ الوهابية وجغرافيتهم وفقههم وأعمالهم، وما توفيقي إلا بالله.

الفصل الأول: التعريف بالوهابية

 تعريف الوهابية
 خرافة الالتزام بفهم السلف
 ابن تيمية الحراني
 ابن القيم الشفيق بإبليس
 محمد بن عبدالوهاب
 الألباني محدث السلفية
 الشيخ عبدالله فيلبي

تدَّعي الفرقة الحشوية الكمال، وهي بحق أكمل ما تكون ضلالاً، وستجد ههنا صفات الخوارج التالية تنطبق عليهم أيما انطباق:
(يأتون في آخر الزمان)
(يخرجون على حين فُرقةٍ من الناس)
(سيماهم التحليق )
فإليك تعريف الفرقة وأربابها

تعريف الوهابية

الوهابية فِرقة نشأت في منطقة نجد على يد الشيخ محمد بن عبدالوهاب، تصحيحية المظهر تنادي بمحاربة الشرك وعبادة الأوثان وتقديس القبور، وهو مطلب سامٍ بلا شك، خصوصاً إذا سلَّمنا بروايات الوهابية القائلة بأن بلاد نجد قد عادت إلى عبادة الأصنام ونبذ الشرائع وقطع السبيل . ولا ريب أن البلاد النجدية هي مهد الحركات الخارجة على الإسلام من مرتدين وخوارج ، وهي بحاجة لمن يأخذها بالشدَّة أكثر من اللين لقسوة طباع أهلها وغلظ قلوبهم.

لقد خرجت الدعوة الوهابية بدعوى التصحيح والقضاء على الشرك، ففرح بها كل مخلص، ولكن ما إن تحركت حتى ظهر من أمرها العجب! حيث استحلت دماء الموحدين؛ بل ودماء الأطفال من أهل نجد ، ثم ما هي إلا برهة من الدهر حتى اشتدَّ عودها فهاجمت كل أرض إسلامية استطاعت إليها سبيلا ، فنكَّلت بالمسلمين وأذاقتهم مرَّ العذاب مستحلة دماءهم وأموالهم، قاطعةً للسبل ، وصادةً للحجيج ، وهي سوابق لم تذكر المصادر التأريخية لها شبيهاً في أرض الإسلام إلا ما بدر من المرتدين ثم بعض أفعال الأزارقة والصفرية التي لا تقارن مطلقاً بما بدر من هؤلاء، مما حدا بعلماء الإسلام لدراسة هذه الحركة من قرب للتحذير منها، والقضاء عليها، وكان في مقدمة المحذرين بعض علماء نجد والحرمين الشريفين ، وأفعالهم هذه ومهاجمتهم للحرمين الشريفين هو ما حدا كذلك بالدولة العثمانية متمثلة في أشراف الحجاز ومحمد علي باشا في مصر لمحاربتهم والقضاء على دولتهم الأولى.

لقد تبيَّن من الاستقراء المتأني للحركة الوهابية امتيازها بأنها حركة أنشأها أنصاف متعلمين. أقامها الجهلة كما سيأتي، خرجت في آخر الزمان على حين ضعفٍ وفُرقةٍ بين المسلمين، تركت قتال أهل الأوثان ، وقاتلت أهل الإسلام، واعتبرتهم مشركين ، مالم يكونوا وهابية ويهاجروا إلى دار هجرتهم نجد ، وذلك في بداية دعوتهم كما أثبت ذلك الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي في معرض رده على أخيه محمد في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية)، نجد تلك التي قال عنها الرسول الكريم: (هناك الزلازلُ والفِتَنُ ومنها يخرج قرنُ الشيطان) وأبى أن يدعو لها بخير كما دعا لغيرها

والحق إن الوهابية لم ينقموا على المسلمين أموراً جوهرية، بل جادلوا في مسائل فرعية، وكفَّروا المسلمين على أساسها، ويدَّعون اتباع السلف لتقليدهم ابن تيمية وأذياله؛ ولتعلقهم بظاهر القرآن والسنَّة مع المحاربة لإعمال العقل في فهم النص أو التأويل، إلا أنَّ أفكارهم سرعان ما انكشف تهافتها ووهنها لكثير من العقلاء، وعلماؤهم لا يستطيعون الوقوف أمام حجج المسلمين وبراهينهم، فهم إن تحدَّثوا فكثيراً ما تسمع عيَّهم وضعفهم في لغة القرآن الكريم، يهربون من كلِّ مناظرة علمية تهدف إلى تبيين الحق لأنهم يعلمون أن لا قِبَل لهم بذلك.

الشهادة بجهل الوهابية:
إن الجهل والسطحية لدى علماء الوهابية، قد شهد بها الكثير ممن احتكوا بهذه الفرقة، فقد روى الشيخ إبراهيم المنصوري أن ابن عبدالوهاب (كان يمنع أتباعه من مطالعة كتب الفقه والتفسير والحديث ، وقد أحرق كثيراً منها وأذن لكل من اتبعه أن يفسر القرآن الشريف بحسب فهمه… فكل واحد منهم يفعل ذلك حتى ولو كان لا يحفظ من القرآن شيئاً)

وذكر الشيخ محمد سليم الكيلاني أن أحد المفتين الوهابيين ويدعى عبدالله ابن خلف حضر إلى دمشق، وطلب منه أن يعطيه كتابا في علم النحو، وشيئا من فن الصرف، فأمره أن يحضر مع صغار الطلبة الذين يدرسون كتاب (قطر الندى) وكتاب (النبأ في الصرف)، وكذلك فعل القاضي الشيخ عبدالله مرعي، ويعلق الشيخ الكيلاني على مستواهم هذا بقوله (فإذا كان هذا مبلغ علم قاضيهم ومفتيهم فما بالك في بقية علمائهم)، ويضيف (إني اجتمعت بكثير من علمائهم فوجدتهم من الجهل بمكان، ومن العلم بمعزل).

ولا تعجب أخي القاريء، فقدوتهم محمد بن عبدالوهاب كان جاهلا مغرورا، وقد ذكر جهله أخوه سليمان بن عبدالوهاب في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية) ونسب إليه القصور العلمي وذلك في قوله: (ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه. وإذا طلبت منه أن تعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ومن خالفه فهو عنده كافر. هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال الاجتهاد، ولا والله ولا عُشر واحدة، ومع ذلك راج كلامه على كثير من الجهال) .
ونحن ندعو من يشك في أمر جهل الوهابيين ليس فقط إلى تأمل أفكارهم، وما تنم عنه من معارف جزئية سطحية، كقولهم بعدم دوران الأرض، بل إلى مطالعة أساليبهم الكتابية الركيكة الواضحة في كتبهم ورسائلهم وفتاويهم، وأن يسمع كبار علمائهم عندما يتحدثون.

على أنه لم يستطع حتى من دافع عن الوهابيين إلا أن يعترف بجهلهم، فهم يقولون إن الجهل كان سائداً في مناطق نجد بشكل عام. فقد جاء في شرح محمد حامد الفقي لأسباب نجاح الوهابية في حين فشل ابن تيمية وابن القيم الجوزية، قوله (على نهج شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم سلك شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، ولكنه كان قد هُيِّئ له من الظروف مالم يتهيأ للشيخين. فبلاد نجد البدوية (حيث انطلقت دعوة ابن عبدالوهاب) غير مصر والشام (حيث نشط ابن تيمية ثم تلميذه ابن القيم) التي كانت تعج بالملوك والأمراء والجيوش والقواد والمدارس والحضارات وتكايا المتصوفة المختلفة، والقضاة والعلماء والمدرسين في جميع المذاهب) فهذا اعتراف منهم بجهلهم، وبجهل من انطلت عليهم أفكارهم الفاسدة، فأكثر أتباع الوهابية اليوم هم من الذين أغلقت أمام أعينهم وسائل معرفة الحقيقة، فلا تدخل كتب المسلمين إلى ديارهم إلا إذا لمستها يد التحريف لتتناسب ومنظور التضليل الوهابي.
ونحن نرى أن من الأسباب التي سرَّعت في انتشار شرر الوهابية أيضاً اعتمادهم في القديم على التجنيد الإجباري لأقوام كانوا قطَّاع طرق أصبحوا جنود التوحيد –على حد تعبيرهم- أولئك الذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، ولا يعرفون حرمات ولا يهتدون سبيلاً، يقول ابن بشر عن هذا التجنيد خلال حديثه عن سيرة سعود بن عبدالعزيز تلميذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب : (وأرسل إلى جميع البوادي حواويش رجال يحوشونهم من أقطار الجزيرة للغزو معه) فيخرج بهم زعيم الوهابية من بعد لغزو المسلمين ولا ينسى أن يعظهم: (بالصبر في مواطن اللقاء وأن النصر لا ينال إلا بالصبر، وما وعد الله الصابرين وتوعد الفارين المدبرين ويتلو عليهم قوله تعالى{ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير}) !! إنهم الخوارج الذين يصرفون آيات قتال الكفار في المسلمين! أما سبب انتشار شررهم حديثاً فاعتمادهم على شراء الذمم بالذهب الأسود، وبذل الأموال الطائلة لترويج بضاعتهم البائرة عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية ، واستغلالهم المقيت لأقدس مسجدين في الأرض لخداع البسطاء بالتباكي بالقرآن الذي لا يجاوز حناجرهم، وحكمهم الناس في بلاد الحرمين بالحديد والنار .
تسميتهم بالحشوية والظاهرية والمشبِّهة والمجسِّمة:
الحشوية هم طوائف تدعي الانتماء لمذهب الإمام أحمد مرَّت على مدار التاريخ الإسلامي؛ منهم (الكرامية) و (البربهارية) و(السالمية) وآخر العقد هم (الوهابية) التي خرجت منها فرقة أخرى اليوم تسمى (الجامية)، وهم أصناف المجسمة عموماً.

وسبب تسمية الذين يُدخلون في العقيدة ما ليس منها بالحشوية: أن طائفة من أسلافهم حضروا مجلس الحسن البصري بالبصرة، وتكلموا بالسقط عنده فقال: ردوا هؤلاء إلى حشا الحلقة – فتسامع الناس بذلك وسموهم (الحشَوية) بفتح الشين ويصح إسكانها – وناسبهم لقولهم بالتجسيم، لأن الجسم محشو، فالحشوية هم الذين حادوا عن التنـزيه، وتقولوا على الله بأفهامهم المعوجَّة .
يقول الشيخ محمد زاهد الكوثري (وكان أهل الحق يلقبونهم بألقاب تكشفهم لمن لا يعرفهم: بالمشبهة لتشبيههم الحق تبارك وتعالى بخلقه في وصفه بـما هو من خواص الخلق. وبالمجسمة لقولهم في الله تعالى بالاتصاف بما هو من لوازم الجسم لزوماً بينا.. وبالحشوية نسبة إلى الحشو بسكون الشين، وهو اللغو الذي لا اعتبار له، فضلا عن أن يكون منسوباً إلى الله وإلى رسوله، أو مذهباً يدان لله تعالى به…) .

والحشوية يرفضون النظر إلى غير ظاهر النص فهم ظاهرية لا ينظرون إلا إلى القشور، ولا يمانعون تسميتهم بذلك، بل العجب أن ابن تيمية لا يمانع من تسميته وأصحابه حتى بالمشبهة إذ يقول: (اسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد من الصحابة والتابعين) اهـ.
بل ولا يمانع ابن تيمية أن يكون من المجسمة أيضاً إذ يقول: (ولم يذم أحد من السلف أحداً بأنه مجسِّم، ولا ذمَّ المجسِّمة) !!

وسيأتيك في هذا الكتاب بإذن الله ما يشرح صدرك بـما يثبت استحقاق الوهابية لهذه التسميات بل ولما هو أعظم، أما تسميتهم أنفسهم بالسلفية فلنا معها الوقفة التالية:

خرافة الالتزام بفهم السلف

يدَّعي الحشوية بأنه يجب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف، وهم بذلك يعتبرون فهم السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها وهذا يتضمن مغالطتين:
أن السلف غير متفقين في فهم المسائل فليس لهم مذهب موّحد معروف حتى يصح أن يقال مذهب السلف أو فهم السلف أو يجب فهم الأمور بفهم السلف وسترى بعد قليل إن شاء الله تعالى أمثلة اختلاف السلف في مسائل عقائدية وغير عقائدية في فصل خاص وبالله التوفيق .
وهؤلاء الذين يدعون الناس إلى فهم السلف نراهم ينافرون فهم الأئمة الأربعة للمسائل الشرعية ويَحثُّون إما على تقليدهم في فهمهم للأمور أو على فهم أناس بعد القرون الثلاثة المسماة بقرون السلف!!

والمغالطة الثانية: أنه ليس في الكتاب والسنة دليل يفيد أنه يجب تعطيل العقول التي وهبنا الله سبحانه وتعالى إياها وفهم الكتاب والسنة بفهم غيرنا ما دام أن المرء وصل إلى درجة الفهم والاجتهاد!!
بل نقول لهؤلاء: إن النصوص الشرعية تخاطبنا مباشرة لنفهم أوامر الله تعالى ونواهيه دون تحريف أو ليٍّ لها، فقول الله تعالى في آيات كثيرة مثلاً {يا أيها الذين آمنوا} عام يشمل السلف والخلف والمتقدم والمتأخر إلى قيام الساعة.

بل يقطع الشغب في هذه المسألة قوله تعالى {ولو ردُّوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } هو صريح بأن علم أولي الاستنباط أو فهمهم وهم المجتهدون في كل عصر ومصر معتَبَر، ولم يُخَصَّ ذلك بالسلف، حيث لم يقل بأن أهل الاستنباط من السلف هم الذين يعلمون الأحكام ويفهمونها دون غيرهم من الخلَف، وفي هذا دليل واضح على هدم الاستدلال بفهم السلف وجعله أحد الأدلة الشرعية، بل الصواب أن يقال: إن فهم المجتهدين سواء كانوا من الخلف أو السلف معتبر شرعاً بالنسبة للعامي الذي لم يتأهل لفهم الأحكام من الكتاب والسنة مباشرة، وإجماع هؤلاء المجتهدين في أي عصر من العصور سواء في زمن السلف أو الخلف هو معتبر شرعاً وهو من الأدلة الشرعية، وما سوى ذلك هذيان!!

ثم إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولم يقل ردوه إلى فهم السلف لهما!!

ويؤيد هذا ما جاء في صحيح البخاري (1/204) وغيره عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي (كرم الله وجهه) هل عندكم كتاب؟ قال: ((لا إلا كتاب الله أو فهم أٌُعطيهِ رجل مسلم…)).
قلت: ولم يقيد ذلك بالسلف فلم يقل إلا فهم السلف للكتاب والسنة!! بل قال ((فهم أعطيه رجل مسلم)) وهذا يعم المسلمين في كل عصر ومصر ولا يختص بالسلف!! فمن تأهل للفهم كان له ذلك وليس لأحد أن يلزمه بفهم السلف!! ونعتقد أن القائلين بوجوب اتباع فهم السلف متخابطون متناقضون في هذه المسألة !!
وجاء في الحديث الصحيح ((مثَلُ أُمتي مثَلُ المطر، لا يُدرى أوَّلُه خيرٌ أم آخِرُه))
وقال الحافظ ابن الجوزي في ((دفع شبه التشبيه)) ص (111): ((وقد سئل الإمام أحمد عن مسألة فأفتى فيها فقيل له: هذا لا يقول به ابن المبارك، فقال: ابن المبارك لم ينـزل من السماء))!!
قلت (أي الشيخ السقاف): أي أن فهم السلف ليس بحجة يلزمنا العمل بها فانظره.اهـ النقل.

نعم، إن الإيمان بوجوب السير على ما فهمه الأولون من غير تفكر ولا تدبر ولا نقد ما هو إلا تعطيل صريح للعقل وإن نفى الوهابية ذلك! فخلاصة الفكرة تقول: إنّا قد كُفينا مؤونة التفكير والتدبر، فالسلف قد فكَّروا وقرروا، وما علينا إلا اتباعهم، فهم لن يكونوا إلا على الصواب! مع العلم بأن فكرة التسليم للسابقين فكرة حاربها القرآن وسخِر من معتنقيها بقوله حكاية عنهم: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} فهؤلاء مثلهم، حيث رفضوا التفكير فعطَّلوا عقولهم عن فهم النص، وسلَّموا لعقول السابقين ولنُقول اختلط فيها الحق بالضلال!
أخي القاريء الكريم: أما وقد عرفت شيئاً عن الحركة الوهابية وتسمياتها وادعائها السير على منهج السلف وبيان فساد ذلك، فلا بدَّ من معرفة شيء عن مؤسس هذه الحركة الشيخ محمد بن عبدالوهاب..

محمد بن عبدالوهاب

ولد الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي التميمي الذي ينسب إليه مذهب الوهابية بقرية العيينة من بلاد نجد سنة 1115هـ وتوفي سنة 1206هـ ؛ فيكون بهذا عمره قد جاوز التسعين سنة. نشأ الشيخ في بيئة يصفها ابن بشر بأنها قد فشا فيها الشرك وكثر الاعتقاد في الأشجار والأحجار والقبور والبناء عليها والتبرك بها والنذرة لها والاستعاذة بالجن والذبح لهم ووضع الطعام لهم وجعله لهم في زوايا البيوت لشفاء مرضاهم ونفعهم وضرهم ، وقد تعلم الشيخ على يدي والده القاضي المبادئ الأساسية والفقه على مذهب الإمام أحمد، وتردد على مكة والمدينة فجالس الشيخ محمد ابن سليمان الكردي، والشيخ محمد حياة السندي وغيرهما، ثم ارتحل إلى البصرة وعاد منها مطروداً كما يقول ابن بشر .

لم يتمكن الشيخ من مواصلة تعليمه على أحد من العلماء نتيجة لتفرسهم الإلحاد فيه لشدَّة مآخذه على أئمة المسلمين وعامتهم وجرأته على الفتيا، وهذا أمر ظاهر في أقوال الشيخ وأفعاله حتى بعد مشيبه فهو يقول في إحدى رسائله بكل وضوح: (ومعلوم أن أهل أرضنا وأرض الحجاز الذي ينكر البعث فيهم أكثر ممن يقر به) فهو يجزم بشرك أهل نجد والحجاز -ومنها الحرمين الشريفين- بكل وضوح، ولا عجب ممن يعتقد مثل هذا في المسلمين أن يستحل دماءهم، وهذه الجرأة هي التي قادت أساتذته من علماء الحرمين أن يقول فيه: (سيضل الله تعالى هذا، ويضل به من أشقاه من عباده) فكان الأمر كذلك، وكان الشيخ الكردي أول من ألَّف في الرد عليه كما سيأتي، ومما أثار أباه عليه ولعه بمطالعة أخبار مسيلمة وسجاح وطلحة الأسدي وأضرابهم فطرده وأخذ يحذر الناس منه، ولما استفحل أمره بعد عودته من البصرة ووفاة أبيه الذي نهاه عن إظهار عقائده في حياته نتيجة لتطرفه تولى أخوه الشيخ سليمان أمر الردِّ عليه فألف كتابين يفنِّد فيهما مزاعمه كما سيأتي.
والحق إنه كان للبيئة النجدية الغارقة في الجهل التي نشأ وعاش فيها الشيخ، والمستوى التعليمي الذي كان لا يرقى به إلى مصاف العلماء نتيجة عدم مواصلة تعليمه ، ولشخصيته الثورية التي لا تؤمن بالمسلَّمات الأثر الأكبر في تحديد مسيرته ومنهجه الناقم على كلِّ شيء في ديار المسلمين لا يتطابق مع ما آمن به من ثوابت. ولقد كان الشيخ محقاً في بعض مبادئه ولكن أغلبها الأعم كان فيه على الباطل، وفي مقدمة تلك المبادئ سرعة رميه للمسلمين – داخل نجد وخارجها – بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب حتى استحل بذلك دماءهم وأموالهم؛ فلم يكن بين فكره وفكر الخوارج ثمَّة فرق كبير.

العودة من البصرة:
عاد الشيخ من البصرة كما يقول ابن بشر مطروداً من أهلها!! وكان في نيته الذهاب إلى بلاد الشام لولا أنه كاد أن يهلك عطشا !! فاتجه إلى بلد (حريملاء) فوقع بينه وبين أهلها نزاع بسبب آرائه فنهاه أبوه عن ذلك فسكن إلى أن مات أبوه بعد سنتين أي عام 1153هـ، فتجرأ على إظهار عقائده التي ترمي أهل الإسلام بالشرك، وتبعه حثالة من الناس إلى أن غص أهل البلد من مقالاته فهموا بقتله فانتقل من حريملة إلى العيينة البلدة التي ولد فيها.

التحالف الأول:
بعد طرده من حريملاء تحالف الشيخ مع أمير العيينة عثمان بن حمد بن معمر، وقال له (إن نصرتني ملكت نجداً) فزوَّجه الأمير من ابنة عمه الجوهرة بنت عبدالله بن معمر؛ فقال الشيخ للأمير (إني آمل أن يهبك الله نجداً وعربانها) !! ولك أن تتأمل في هذا الكلام وتُحَلِّل شخصية قائلها على ضوئها، فقيمة المسلمين في نظر شيخ الإسلام الذي جاء ليحرر البشرية في جزيرة العرب من نير الشرك وأغلال الضلال لا تتجاوز أن يكونوا عبيداً يوهبون وأرضهم للسادة الأمراء؛ ولكن الأمير لم يلبث أن طلب منه الخروج من أرضه بعد أن وقع تحت ضغوط من الأمراء المجاورين وإصرار قائد الإحساء والقطيف سليمان بن محمد بن غرير الحميدي وأهل حريملاء والبصرة على قتله لإثارته القلاقل والفتن.

هذا ولا يبعد أن يكون ابن معمّر قد اكتشف الوجه الحقيقي لابن عبدالوهاب فطرده مما دعى الشيخ للمبادرة بقتله ساعة أن تمكّن في الدرعية.

التحالف مع ابن سعود:
التجأ الشيخ بعد طرده من العيينة سنة 1158هـ إلى أمير الدرعية محمد بن سعود فتبايعا على أن تكون لابن سعود السلطة السياسية ولابن عبدالوهاب السلطة الدينية، بالشروط الثلاثة التالية:
(أولاً: ألا يتعرض الشيخ لما يأخذه ابن سعود من الأموال من أهل الدرعية وغيرهم ممن يخضع لسلطانه. وقد اختلفت الروايات في قبول الشيخ لهذا الشرط إلا أن الثابت من رواية ابن بشر – وهو ثقة – أنه قبل هذا الشرط، وبرّر ابن بشر ذلك بأنه كان (رجاء أن يخلف الله من الغنيمة (!!) مايغني عن تلك المكوس والضرائب غير الشرعية).
ثانياً: أن تكون الإمارة – أي الملك والسلطان – في محمد بن سعود وأولاده، أى أن تكون الإمارة وراثية، وأن يكتفي الشيخ وأبناؤه وتلامذته وغيرهم من العلماء، بالمشيخة والفتيا، أي بالشؤون الدينية .
ثالثاً: أن يلتزم الشيخ بالبقاء تحت راية بيت آل سعود فلا يخرج داعيا إلى غيرهم، ولا يرتحل عنهم) .
وما كان من الشيخ بعد ذلك إلا أن وعد حليفه الجديد بالفتوحات والغنائم !

بداية الإغارة على المسلمين:
لقد كان الشيخ محمد شخصياً هو الذي يجهز الجيوش ، وقد سارت أول سرية للإغارة على المسلمين في بلاد الجزيرة بمباركة الشيخ حيث يقول مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر النجدي: (ثم أمر الشيخ -أي محمد بن عبدالوهاب- بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجائب في سيرها سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا سالمين) ونحن نتساءل عن الموجب للإغارة على هؤلاء الأعراب؟! وما هو المسوغ لأخذ مالهم غنيمة؟!
وجوب الهجرة إليه:
ألزم ابن عبدالوهاب من دخل في مذهبه أن يهاجر إليه في نجد، وهي بدعة لم يسبقه إلى انتحالها سوى نافع بن الأزرق، وكان أول من بيَّن فساد رأيه في ذلك أخوه الشيخ سليمان بن عبدالوهاب في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية) وشرح له حديث (لا هجرة بعد الفتح) والحث على الإقامة في المدينة وفساد الرأي بالهجرة منها ، وقد اعترف بهذه الهجرة ابن بشر حيث يقول: (ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديداً فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة) !!! ويقول: (وكان الشيخ -رحمه الله- لما هاجر إليه المهاجرون، يتحمل الدَّين الكثير في ذمته لمؤونتهم وما يحتاجون إليه) .

تقواه وورعه:
نسرد هنا أمثلة بسيطة من أفعاله وأقواله التي يستحق مرتكبها النار والعياذ بالله، تحقيقاً لحكم الله سبحانه في قاتل المؤمن متعمداً بغير حق، والمحارب لأنبياء الله، وإلا فإن تاريخ قدوة الوهابية هذا زاخر بدماء المسلمين والتطاول على نبيهم:

1. قال الشيخ أحمد زيني دحلان: (وكان محمد بن عبدالوهاب ينهى عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتأذى من سماعها وينهى عن الإتيان بها ليلة الجمعة وعن الجهر بها على المنائر، ويؤذي من يفعل ذلك ويعاقبه أشد العقاب، حتى إنه قتل رجلاً أعمى كان مؤذناً صالحاً ذا صوت حسن نهاه عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنارة بعد الأذان فلم ينته وأتى بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بقتله فقُتِل، ثم قال: إن الربابة في بيت الخاطئة: يعني الزانية أقل إثماً ممن ينادي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنائر، ويُلبِس على أصحابه بأن ذلك كله محافظة على التوحيد. فما أفظع قوله وما أشنع فعله) اهـ.

2. هجم محمد بن عبدالوهاب على بلدته الأصلية العيينة فجعلها قاعاً صفصفاً؛ حيث اغتال حاكمها عثمان بن حمد بن معمر في مصلاه بالمسجد يوم الجمعة وسماه مشركا، وهو كما قالت عاتكة:
شَلَّت يمينك إنْ قتلتَ لمسلماً حَلَّتْ عليك عقوبةُ المتعمِّد
ثمَّ قتل رجالها كلهم وهدم بيوتها وأحرق أشجارها وقطع نخيلها واستولى على النساء والحيوانات وتركها خرابا، وحرَّم بناءها أو سكناها منذ مئتي سنة وزعم كذباً وفجوراً أن الله أرسل للعيينة الجراد فأكلها عن آخرها!

3. وكان يتطاول في مجالسه على المقام النبوي (فيقول: نظرت في صلح الحديبية فوجدت بها كذا وكذا، إلى غير ذلك مما يشبه هذا حتى إن أتباعه كانوا يفعلون مثل ذلك أيضاً ويقولون مثل قوله بل أقبح مما يقول ويخبرونه بذلك فيُظْهِر الرضا وربما أنهم قالوا ذلك بحضرته فيرضى به..) ، فهل من غرابة بعد هذا أن ينقل الناس عنه أنه كان يدّعي النبوة وإن لم يجاهر بها ؟!

أمانته:
يقول مؤرخهم عثمان بن بشر النجدي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) : (وكان الشيخ -رحمه الله- لما هاجر إليه المهاجرون ، يتحمل الدَّين الكثير في ذمته لمؤونتهم وما يحتاجون إليه، وفي حوائج الناس وجوائز الوفود إليه من أهل البلدان والبوادي، ذكر لي أنه حين فتح الرياض وفي ذمته أربعون ألف محمدية فقضاها من غنائمها) مع أن أهل الرياض كانوا حنابلة لكنهم استباحوا أموالهم، فترى أنه قضى أربعين ألف محمدية من أموال أهل الرياض، كيف استباح الشيخ ذلك من هؤلاء الناس؟! أليسوا أهل عقيدة؟! ألا يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله؟! أما في كلمة “لا إله إلا الله” عاصم لهؤلاء؟! تم قال: (وكان لا يمسك على درهم ولا دينار، وما أوتي إليه من الأخماس) ولنقف عند كلمة الأخماس، فإنه لا يخمَّس إلا ما يغنم من مال المشرك أما مال المسلم فلا يخمس بأي حال من الأحوال.
يقول: (وما أوتى إليه من الأخماس والزكاة يفرقه في أوانه، وكان يعطى العطاء الجزيل بحيث إنه يهب خمس الغنيمة العظيمة للاثنين أو الثلاثة، فكانت الأخماس والزكاة وما يجبى إلى الدرعية من دقيق الأشياء وجليلها تدفع إليه بيده، ويضعها حيث يشاء) . أليس هذا وبكل وضوح هو أسلوب عصابات اللصوص قطَّاع الطرق الذين يتقاسمون المسروقات بعد كلِّ غارة؟!
بل وكان من عادة ابن عبدالوهاب وأتباعه أسر النساء والأطفال، وقد انتشرت سرقة الأطفال في أرض الجزيرة العربية وبيعهم في أسواق نجد بعد ظهور الوهابية.

من أفعال الشيخ:
كان يمنع أصحابه من مطالعة كتب التفسير والفقه والحديث ويحرقها، وينكر علم النحو واللغة ويقول إن ذلك بدعة! .
وكان يأذن لأتباعه أن يفسّروا القرآن بحسب أفهامهم بلا التفات إلى القواعد الصرفية والبيانية والمنطقية، ويقول لعماله: اجتهدوا بحسب فهمكم ونظركم واحكموا بما ترونه مناسباً لهذا الدين ولا تلتفتوا لهذه الكتب التي فيها الحق والباطل .
وإذا أراد أحد أن يدخل دينه يقول له بعد الإتيان بالشهادتين: (اشهد على نفسك أنك كنت كافرا، واشهد على والديك أنهما ماتا كافرين، واشهد على فلان وفلان – ويسمِّي له جماعة من أكابر العلماء الماضين – أنهم كانوا كفارا) فإن شهدوا قَبِلَهم وإلا أمر بقتلهم. وكان يصرِّح بتكفير الأمة منذ ستمائة سنة.
وكان يكفِّر كل من لا يتَّبعه وإن كان من أتقى المتَّقين فيسمِّيهم مشركين، ويستحل دماءهم وأموالهم.
ويشهد بالإيمان لمن اتبعه وإن كان من أفسق الفاسقين.
ومن البدع التي أخرجها هو وقومه ترك العمائم، مع أنها من السنة، وهي تيجان العرب، فترى أتباعه اليوم شغلهم الأكبر في صلاتهم إصلاح الشماغ الأحمر الدموي المعبِّر عن اللهفة لإراقة الدماء! التي تنسدل على جباههم وجنوبهم.

عقيدته:
من استقراء مؤلفات الشيخ وسيرته وأصحابه يتبيَّن أن أهم ما يميز العقيدة التي دعا إليها الشيخ الأمور الخمسة التالية:
1. تجسيم الله سبحانه وتعالى وتشبيه بخلقه وفرية أنه متحيِّز في جهة، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
2. دعوى محاربة عبادة القبور وتحريم التوسل بالنبي  وزيارته.
3. تكفير المسلمين ورميهم بالشرك.
4. استحلال دماء المخالفين وأموالهم.
5. وجوب الهجرة إليه في مبتدأ أمره .
موقفه من الرسول :
(كان ينتقص النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيراً بعبارات مختلفة ويزعم أن قصده المحافظة على التوحيد؛ فمنها أن يقول: إنه ((طارش))، وهو في لغة المشرق بمعنى الشخص المرسل من قوم إلى آخرين، فمراده أنه صلى الله عليه وآله وسلم حامل كتب: أي غاية أمره أنه كالطارش الذي يرسله الأمير أو غيره في أمر لأناس ليبلغهم إيَّاه ثم ينصرف..حتى إن بعض أتباعه كان يقول: عصايَ هذه خير من محمد لأنها يُنتفع بها في قتل الحية ونحوها ومحمد قد مات ولم يبق فيه نفع أصلاً وإنما هو طارش وقد مضى) هذا وما يزال أتباع الشيخ ينهون الناس عن قول (سيدنا) عند ذكر الرسول !! وهذا من العجب العجاب، كيف لا ورسول الله  قال: (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)

نظرة أصحابه إليه:
ينظر الوهابية إلى إمامهم نظرة تقديس فعندما يذكره ابن بشر مثلاً يقول (قدَّس الله روحه ) ولا يقيسونه إلا بالرسول العظيم فيعتقدون أن ما حدث للرسول  حدث له وهم يقارنون بين محاولة اغتيال محمد بن عبدالوهاب وحادثة سراقة مع الرسول!! وهجرة ابن عبدالوهاب من حريملا وهجرة الرسول من مكة !! فكانت حروبه التي تستبيح دماء المسلمين وأموالهم (جهاداً ) وغاراته (غزوات) وانتصاراته (فتوحات) ورعاياه (مسلمين) والخروج على طاعته (رِدَّة)! وكان الشيخ محمد يسمي جماعته من أهل بلده الأنصار ويسمّي من اتبعه من الخارجين المهاجرين، وإذا تبعه أحد وكان قد حجّ حجة الإسلام يقول له: حجَّ ثانيا فإنّ حجتك الأولى فعلتها وأنت مشرك فلا تقبل، ولا تُسقط عنك الفرض ! بل إن ابن عبدالوهاب بعد أن تحالف مع ابن سعود بدأ يكاتب شيوخ القبائل وأمراء المناطق ليدخلوا في الدين الجديد كما فعل الرسول  عندما أرسل الرسل إلى الملوك والحكام للدخول في الإسلام، يقول ابن بشر: (ثم إن الشيخ كاتب أهل البلدان بذلك ورؤساءهم وقضاتهم ومدعي العلم منهم فمنهم من قبل واتبع الحق، ومنهم من اتخذه سخريا واستهزؤا به ونسبوه إلى الجهل وعدم المعرفة..) ثمَّ مثَّله بالرسول  وأنه قد أصيب بذلك أيضا.

علمه:
حينما تسمع بدعوى التجديد التي ينسبها أتباعه إليه تحسب أن هذا الشيخ قد ترك الكثير من النفائس الفكرية، وأنه قد ملأ المكتبة الإسلامية علماً ونورا، خصوصاً أن عمره قد طال حتى شارف القرن من الزمان، ولكن الحقيقة بخلاف ذلك تماماً فلا يوجد للشيخ متن واحد في العلم يصلح أن يدرس، ولم يترك كتاباً معتبراً، وإنما ترك نتفاً هي في أضخم أحوالها كتيبات ، وهي مع ذلك مليئة بالجهل والتخليط والانتصار بالأحاديث الضعيفة والموضوعة، وللدلالة على ذلك فقد اخترنا أشهرها لديهم وهو (كتاب التوحيد) وهو كتيِّب صغير، عرضنا بعض ما فيه من جهل وتخبيط يريك ما عليه شيخ النجدية من ضلالة وقلَّة اطلاع.

من أقوال العلماء فيه :
أقوال العلماء في هذا الزائغ لا يتسع لها مقالنا ولكن نورد التالي:
• قال له أخوه سليمان يوما: كم أركان الإسلام يا محمد؟ فقال خمسة، فقال أنت جعلتها ستة، السادس: من لم يتبعك فليس بمسلم .
• وقال عنه الأمير الصنعاني صاحب سبل السلام:
وقد جاء من تأليفه برسائـل *** يكفِّر أهل الأرض فيها على عمد
ولفق في تكفيرهم كل حجة *** تراها كبيت العنكبوت لدى النقد
وصدق والله
• وقال عنه مفتي الحنابلة في مكة المكرمة الشيخ محمد بن عبدالله النجدي الحنبلي (ت1295هـ) في كتابه (السحب الوابلة علىضرائح الحنابلة) في ترجمة والد محمد بن عبدالوهاب ما نصه: (وهو والد محمد صاحب الدعوة التي انتشر شررها في الآفاق، لكن بينهما تبايناً مع أن محمداً لم يتظاهر بالدعوة إلا بعد موت والده وأخبرني بعض من لقيته عن بعض أهل العلم عمّن عاصر الشيخ عبدالوهاب أنه كان غضبان على ولده محمد لكونه لم يرض أن يشتغل بالفقه كأسلافه وأهل جهته ويتفرس فيه أن يحدث منه أمر، فكان يقول للناس: يا ما ترون من محمد الشر، فقدر الله أن صار ما صار.. ثم قال عن تمجيده لابن تيمية وابن القيم:..يرى كلامهما نصاً لا يقبل التأويل، ويصول به على الناس.. وقال عن تسليم الله لأخيه سليمان من شره بعد أن ألَّف رسالته (فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبدالوهاب)..إنه كان إذا باينه أحد ولم يقدر على قتله مجاهرة يرسل إليه من يغتاله في فراشه أو في السوق ليلاً لقوله بتكفير من خالفه واستحلاله قتله) فكيف لمن كان هذا حاله أن يبرز في العلم وهو لم ينفر للتفقه في الدين، وكيف له أن يفلح عند الله وقد أغضب والده الصالح؟!
• وقال عنه الشيخ محمد أمين بن عابدين الحنفي في رد المحتار على الدر المختار (4/262) كتاب البغاة عند حديثه عن الوهابية: (خرجوا من نجد وتغلَّبوا على الحرمين، وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة، لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون)
• وقال عنه العلامة جميل صدقي الزهاوي في الفجر الصادق: (الوهابية فرقة منسوبة إلى محمد بن عبدالوهاب. وابتداء ظهور محمد هذا كان سنة (1143هـ)، وإنما اشتهر أمره بعد الخمسين فأظهر عقيدته الزائفة في نجد، وساعده على إظهارها محمد بن سعود أمير الدرعية بلاد مسيلمة الكذاب مجبرا أهلها على متابعة ابن عبدالوهاب هذا، فتابعوه، ومازال ينخدع له في هذا الأمر حي بعد حي من أحياء العرب حتى عمت فتنته، وكبرت شهرته، واستفحل أمره فخافته البادية. وكان يقول للناس: ما أدعوكم إلا إلى التوحيد، وترك الشرك بالله تعالى في عبادته، وكانوا يمشون خلفه حيثما مشى حتى اتسع له الملك) .
• وقال الشريف عبدالله بن الشريف حسين باشا في (صدق الخبر في خوارج القرن الثاني عشر) الصفحة الأولى: إن ابتداء ظهور ابن عبدالوهاب ببدعته في نجد كان سنة 1143هـ ثم كان استيلاء الوهابيين على مكة سنة 1218هـ فتسمية الوهابيين بخوارج القرن الثاني عشر هي مبنية على ابتداء ظهور بدعتهم، لا على ابتداء استيلائهم الأول على مكة).

وقد رد كثير من أتباع الأئمة الأربعة عليه وعلى مقلديه بتآليف كثيرة جيدة:
وأول من ردَّ عليه أكبر أساتذته الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل (وهو متن مشهور في المذهب الشافعي)، فقال في جملة من كلامه (يا ابن عبدالوهاب كفَّ لسانك عن المسلمين) والمؤسف أنه لم يكف لا لسانه ولا يده.
وممن رد عليه من الحنابلة: أخوه سليمان بن عبدالوهاب في كتابين تعرضنا لأحدهما.
ومن حنابلة الشام: آل الشطّي، والشيخ عبدالقدومي النابلسي في رحلته، أما من المعاصرين فعدد لا يحصى من العلماء.

وممن نص على خروجه من الملة:
العلامة المحقق ابن عابدين الحنفي في حاشيته (رد المحتار على الدر المختار) في باب البغاة، والشيخ الصاوي المصري في حاشيته على الجلالين لتكفيره أهل (لا إله إلا الله محمد رسول الله ) برأيه.

انخداع الناس به:
لقد وجد الشيخ في نجد مرتعاً خصبا، حيث عشش الجهل فيها وباض، فسارت في ركابه رضاً وكرها، وتسامع الناس بدعوته التي تحول قطاع الطرق في نجد إلى دعاة للتوحيد وهدم القباب والقبور، فانخدع الكثير من البسطاء به، بل وانخدعت به طائفة من العلماء الذين يسمعون به ولا يرونه لبعدهم عنه، مثلما انخدع الكثير من الناس بالطاغية أتاتورك، حتى قال فيه شوقي:
(يا خالد الترك جدِّد خالد العربِ)، وممن انخدع به العلامة الصنعاني صاحب سبل السلام، فقال فيه:
سـلامٌ على نجدٍ ومن حـلَّ في نجْدِ وإن كـان تسليمي على البعد لا يجدي
حتى إذا أتاه الخبر اليقين قال:
رجعـــت عن القول الذي قلت في النجدي فقد صـــــــحَّ لي عنه خلاف الذي عندي
ظنـنتُ به خـــيراً فقلـت : عسى عسى نـجِـد ناصحاً يهـــدي العبـاد ويستهـدي
لقد خـاب منه الظـن لا خاب نصحنا وما كل ظـــنٍ للحــقائق لي يهـدي
ومنها ما ذكرنا في مقالنا، وكذلك انخدع به السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار فألف كتابه الوهابيون والحجاز ، وما ذلك إلا لكراهيته للأشراف وحبه في زوال دولتهم، فليتنبه المسلم .
دعوى رجوعه إلى الحق:
بعد انقسام الوهابية اليوم إلى عدة جبهات، تدعي بعضها أن الشيخ قد استغلته السلطات كغطاء شرعي لتحقيق مآربها ولكنه تنبه لذلك لاحقاً فتاب مما كان عليه واعتزلهم، خصوصاً بعد أن رأى أن الأمر قد خرج عن دائرة الدعوة إلى قتل المسلمين وسرقة أموالهم وسبي نسائهم، وطلب الدنيا بتوسيع رقعة النفوذ بأي ثمن كان. وهذا الكلام مردود باطل لا يقوله إلا متابع للعاطفة لا للحقيقة، فإن الغارات وفرق الاغتيال من مبتدئها ما كانت تخرج إلا بمباركة الشيخ وتوجيهه وذلك باعتراف أشياع الشيخ، أما قعوده في آخر حياته فيوضحه مؤرخ الوهابية الشيخ عثمان النجدي بقوله (فلما فتح الله الرياض واتسعت ناحية الإسلام وأمنت السبل وانقاد كل صعب من بادٍ وحاضر جعل الشيخ الأمر بيد عبدالعزيز وفوض أمور المسلمين وبيت المال إليه وانسلخ منها ولزم العبادة وتعليم العلم، ولكن ما يقطع عبدالعزيز أمراً دونه ولا ينفذه إلا بإذنه) هذه هي الحقيقة باعتراف الوهابية، وفي هذه المقالة أكثر من جانب للتحليل عن تواطؤ الشيخ على الإسلام والمسلمين، ويجب أن تتنبه إلى إشارة ابن بشر إلى اتساع رقعة الإسلام بفتح الرياض!! فإلى هذا التاريخ لم يدخل الوهابية مكة والمدينة أي أن الإسلام لم يدخلهما بعد!!! هذا ومن المعلوم أن ذريته ويدعَون (آل الشيخ) هم سدنة هذا المذهب إلى اليوم فهم على آثار أبيهم سائرون .

هذا ولا بد هنا أن نعرِّف بأهم شخصيتين تأثر بهما الشيخ محمد في دعوته، وكانت مسيرته امتداداً لحركتهما الثورية المناهضة للمذاهب الأربعة؛ ألا وهما ابن تيمية وابن القيِّم..

ابن تيمية الحراني

هو الشيخ أحمد بن عبدالحليم بن تيمية حفيد الفقيه المجد بن تيمية الحنبلي المشهور، ولد في جزيرة ابن عمرو بين دجلة والفرات بحران ببيت علم من الحنابلة سنة 661 هـ، وقد هاجر والده الشيخ عبدالحليم مع ذويه من هناك إلى دمشق خوفاً من التتار سنة 667هـ.

تميَّز ابن تيمية بذكاء وقّاد وقدرة على جمع العلم والاستيعاب حتى نال ثناء الكثير من العلماء في أول أمره، قال الحافظ ابن حجر في ترجمة ابن تيمية (كان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث فيورد في ساعة من الكتاب والسنَّة واللغة والنظر مالا يقدر أحد أن يورده في عدة مجالس، كأن هذه العلوم بين عينيه، فيأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن ثمَّ نسب أصحابه إلى الغلو فيه، واقتضى له ذلك العُجب بنفسه، حتى زها على أبناء جنسه، واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم، قديمهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر  فخطأه في شيء… وقال في حقِّ علي أخطأ في سبعة عشر شيئاً خالف فيها نص الكتاب…)

ولقد كان ابن تيمية بجقٍ إمام المدرسة الحشوية حتى قال فيه الإمام السبكي:
يُحاول الحشوَ أنَّى كان فهو له حثيثُ سيرٍ بشرقٍ أو بمغربه
يرى حوادث لا مبدا لأوَّلـِهـــا في الله سبحانــه عمَّا يُظنُّ بهِ
وقد أدَّى هذا إلى تخلِّي كثير من معاصريه من العلماء عنه كالتاج الفزاري المعروف بالفركاح وابنه البرهان والجلال القزويني والكمال الزملكاني ومحمد بن الحريري الأنصاري والعلاء القونوي وغيرهم خصوصاً بعد أن بدأ في إذاعة فتنه ولم يأبه بالنصح.

قال عنه المحدِّث الحافظ الفقيه ولِيُّ الدِّين العراقي في كتابه (الأجوبة المرضية على الأسئلة المكية): (علمه أكبر من عقله) وقال أيضاً (إنه خرق الإجماع في مسائل كثيرة قيل تبلغ ستين مسألة بعضها في الأصول وبعضها في الفروع خالف فيها بعد انعقاد الإجماع عليها).أ.هـ، وتبعه على ذلك خلقٌ من العوام وغيرهم، فأسرع علماء عصره في الرد عليه وتبديعه، منهم الإمام الحافظ تقي الدين علي بن عبدالكافي السبكي، قال في (الدرَّة المضيئة) ما نصه: (أما بعد فإنه بعد ما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أمور العقائد، ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة، مظهراً أنه داعٍ إلى الحق هادٍ إلى الجنة، فخرج عن الاتباع إلى الابتداع، وشذّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع، وقال بما يقتضي الجسمية في الذات المقدَّس، وأن الافتقار إلى الجزء – أي افتقار الله إلى الجزء تعالى الله – ليس بمحال، وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى…) واستمر في تعديد مخالفات ابن تيمية كالقول بقدم العالم، وقد أورد كثيراً منها أيضاً الحافظ أبو سعيد العلائي شيخ الحافظ العراقي نقل ذلك المحدِّث الحافظ المؤرخ شمس الدِّين بن طولون، ونقتطف منها ما يلي:
(ذكر المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس في الفروع والأصول:
فمنها ما خالف فيه الإجماع، ومنها ما خالف فيه الراجح من المذاهب، فمن ذلك يمين الطلاق، قال بأنه لا يقع عند وقوع المحلوف عليه بل عليه كفارة يمين، ولم يقل بالكفارة أحد من المسلمين البتة…، وأن طلاق الحائض لا يقع وكذلك الطلاق في طهر جامع فيه زوجته … وأن الحائض تطوف بالبيت من غير كفارة وهو مباح لها… وصرّح في بعض مؤلفاته بأن الله تعالى بقدر العرش لا أكبر منه ولا أصغر، وصنَّف جزءاً في أنَّ علم الله لا يتعلق بما لا يتناهى كنعيم أهل الجنة، وأنه لا يحيط بالمتناهي، ومنها أن الأنبياء غير معصومين… وأن عذاب أهل النار ينقطع ولا يتأبد… ومن أفْراده أيضاً أنَّ التوراة والإنجيل لم تبدل ألفاظهما بل هي باقية على ما أنزلت وإنما وقع التحريف في تأويلها، وله فيه مصنَّف، هذا آخر ما رأيت، وأستغفر الله عن كتابته فضلاً عن اعتقاده) اهـ.
وهذه الشطحات تثير العجب! ولنضرب على ذلك بمثالين بسيطين من قوله؛ وهما طواف الحائض وتحريف التوراة والإنجيل؛ فكيف يؤتم بمن يخالف قوله صريح كلام رب العالمين بأن أهل الكتاب {يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله} فيأتي هذا الزائغ ليقول كلا إنَّ التوراة والإنجيل لم يحرفا؟! وكيف يؤتم بمن يخالف دلالة السنة ويخالف إجماع الأمة في قولهم بأن الحائض لا تطوف بالبيت لأن الطواف صلاة فيأتي هذا ليقول بجواز طواف الحائض بالبيت؟!

ولابن تيمية حادثة شهيرة في صحن المسجد الأموي ضربه الناس فيها بالنعال حيث يروي أبو الحسن علي الدمشقي عن أبيه قال: (كنا جلوساً في مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ، وتعرض لآيات الاستواء ثمَّ قال: “واستوى الله على عرشه كاستوائي هذا” قال فوثب الناس عليه وثبة واحد وأنزلوه من الكرسي، وبادروا إليه ضرباً باللكم والنعال…الخ)
وكان الذهبي وهو من تلاميذ الشيخ ابن تيمية قد أعجب بذكائه وعلمه فمدحه في ريعان شبابه، وألف في تلك الفترة كتابه الفاسد (العلو) على منهج الشيخ الحراني، ثمَّ لما تبين له حاله وتحكم الكِبر والغرور به قال عنه في رسالته (بيان زغل العلم والطلب) ما نصه: (ما وجدت أخَّره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذَّبوه وكفَّروه إلا الكِبر والعُجب وفرط الغرام في رئاسة المشيخة والازدراء بالكبار، فانظر كيف وبال الدعاوى وحبه الظهور، نسأل الله المسامحة) .
وقد كان ابن تيمية ينهج أساليب غريبة لنصرة مذهبه؛ أهمها:
(أ) تلفيقه لإجماعات وهمية للسلف لا وجود لها على أرض الواقع ليجعل رأيه في حكم المسلَّم به، وذلك كثير عجيب في كتبه؛ فمثلاً عندما يتحدث عن آيات الصفات يقول (إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف) فانظر إلى إصراره على إيهام الناس بأنه استقصى الموضوع بحثاً ثم خرج بهذه النتيجة التي تخالف الواقع مع من لديه أدنى اطلاع على كتب التفسير والحديث، فالطبري الذي مدح ابن تيمية تفسيره بأنه تفسير ليس فيه بدعة، يقول (اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي، فقال بعضهم هو علم الله تعالى ذِكرُه) وذكر ذلك منقولا من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس. وهو كثير جداً يتابع في الكتب المتخصصة ككتاب (الأسماء والصفات) للإمام البيهقي.
وزعم الإجماع هذا هو عين ما ادعاه في قضية التحيز والعلو الحسي حين زعم أن الذات العلية محدودة بالمكان في عقيدته الحموية الكبرى وقال (..ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله، ولا عن أحد من سلف الأمة ولا من الصحابة والتابعين ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك لا نصاً ولا ظاهرا، ولم يقل أحد منهم قط إن الله ليس في السماء) وهذا ادعاء باطل يعلم بطلانه ابن تيمية ذاته، ورد عليه عدد غفير من العلماء يبينون عوار شطحته، فالله سبحانه وتعالى يقول {فأينما تولوا فثم وجه الله}، ورسوله المصطفى  يقول (إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلا يَبْصُقُ قِبَلَ وَجْهِهِ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى) وقال (أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ) ، فالله سبحانه لا تحيط به الأقطار؛ فكيف يحدّ بالسماء، أما سرد أقوال الصحابة والتابعين فليس محلها هذا الكتاب، ويكفي للإشارة إليها أن نسوق رد العلامة شهاب الدين بن جهبل الحلبي الشافعي المعاصر لابن تيمية في قوله: (وفي هذا الفريق –أي أدعياء السلفية – من يكذب على السابقين الأولين من الأنصار والمهاجرين ويزعم أنهم يقولون بمقالته، ولو أنفق ملء الأرض ذهباً ما استطاع أن يروج عليهم كلمة تصدِّق دعواه، وتستَّر هذا الفريق بالسلف حفظاً لرياسته والحطام الذي يجتلبه {يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم}، وهؤلاء يتحلون بالرياء والتقشف فيجعلون الرَّوث مُفَضَّضا ، والكنيف مبيَّضا، ويزهدون في الذرة ليحصلوا الدرة)

(ب) تضعيفه وأشياعه لكل حديث يخالف منهجهم، من غير عودة إلى العلل الحقيقية في الحديث لتضعيفه، فيكفي لذلك أنه مخالف لمنهجهم، فالحديث يجب أن يتبعهم لا أن يتبعوه ولهذا قال الذهبي مخاطبا ابن تيمية (يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك؛ بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو التأويل والإنكار)

(ج) تشنيعه وأتباعه على مخالفيهم حتى تتشوه صورهم في الأذهان، وقد كانوا لا يترددون في رمي المسلمين بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب. أما عن أخلاقه مع العلماء فيتحدث ابن تيمية واصفاً حواراً له مع بعض الفقهاء في مجلس أمير دمشق: (قلت: كان الناس في قديم الزمان قد اختلفوا في الفاسق الملِّي، وهو أول اختلاف حدث في الملّة.. فقال الشيخ الكبير: ليس كما قلتَ، ولكن أوّل مسألة اختلف فيها المسلمون مسألة الكلام.. قال ابن تيمية: فغضبتُ عليه وقلتُ: أخطأت، وهذا كذب مخالف للإجماع، وقلتُ له: لا أدب ولا فضيلة، لا تأدبت معي في الخطاب، ولا أصبت في الجواب) هذا هو أسلوب شيخ إسلام الحشوية يتحامل على شيخ كبير دخل معه في نقاش في حضرة أمير فرماه بالكذب وقلة الأدب! وجاء في كتاب: الفقيه المعذب ابن تيمية ص 152 أن ابن تيمية أفتى في مسألة، وأفتى فقيه آخر بخلافه، فردّ عليه ابن تيمية قائلاً: “من قال هذا فهو كالحمار الذي في داره”! وكان ينعت الفخر الرازي والإمام الغزالي وغيرهم من علماء الأمة بأقبح النعوت والشتائم ويصفهم بأنهم فراخ الهنود واليونان. وإذا ذكر ابن المطهّر الحليِّ يقول: ابن المنجَّس [انظر الوافي بالوفيات للصفدي 7/18-19] لقد كان شيخ الحشوية طعاناً لعاناً فاحشاً بذيئاً وهاهم أتباعه على آثاره مقتدون!!

ولمثل كل ما سبق فقد استتيب ابن تيمية مرات، وهو ينقض مواثيقه وعهوده في كل مرة، ومنع من الفتوى؛ وعُزِّر وحُبس مراراً، وكان حبسه الأخير بفتوى من القضاة الأربعة ، وحكموا عليه بأنه ضال يجب التحذير منه كما قال ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ، وهو من تلامذة ابن تيمية، وأصدروا عليه حكماً سُمي مرسوم الملك ابن قلاوون يقضي بسجن ابن تيمية بعد أن خاض في مسائل الذات والصفات وأظهر البدع، وبمنعه من التصرف والظهور، وبمنع من أصر على أتباعه من القضاء والولاية؛ وننقل ههنا مقدمة المرسوم:
(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي تنـزّه عن الشبيه والنظير وتعالى عن المثل فقال عزَّ وجل {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} أحمده على أن ألهمنا العمل بالسنَّة والكتاب، ورفع في أيامنا أسباب الشك والارتياب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير، وينـزه خالقه عن التحيُّز في جهة لقوله تعالى {وهو معكم أينما كنتم}وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته، وأمر بالتفكر في آلاء الله ونهى عن التفكر في ذاته، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وارتفع، وشيّد الله بهم من قواعد الدِّين الحنيف ما شرع، وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع.
وبعد فإن العقائد الشرعية، وقواعد الإسلام المرعية، وأركان الإيمان العلية ومذاهب الدين المرضية، هي الأساس الذي يبنى عليه، والموئل الذي يرجع كل أحد إليه، والطريق التي من سلكها فقد فاز فوزاً عظيما، ومن حاد عنها فقد استوجب عذاباً أليما، فلهذا يجب أن تنفذ أحكامها ويؤكد دوامها، وتصان عقائد الملة عن الاختلاف، وتزان قواعد الأئمة بالائتلاف، ويفرَّق من فِرَقِها ما اجتمع.
وكان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه، ومدَّ بجهله عنان كلمه، وتحدَّث في مسائل الذات والصفات، ونصَّ في كلامه الفاسد على أمور منكرات، وتكلَّم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون، وفاه فيما اجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون، وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام، وانعقد على خلافه إجماع العلماء والحكام، وشهر من فتاويه في البلاد ما استخفَّ به عقول العوام، وخالف في ذلك فقهاء عصره، وعلماء شامه ومصره، وبعث برسائله إلى كل مكان، وسمّى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان… الخ المرسوم)

لقد خاض ابن تيمية في علم الكلام والفلسفة إلى حدٍ كبير – يعمي السلفية عنه أبصارهم – حتى وصل إلى مرحلة آمن فيها بأن الله ليس خالق كل شيء، ويقول “والأعجب من ذلك حكاية الإجماع على كفر من نازع في أنه سبحانه لم يزل وحده لا شيء معه..) فهل من عجب أن يموت بعد ذلك ابن تيمية في حبسه بعد أن أشرك مع الله أشياء في القِدَم؟!

هذا وقد كان موت ابن تيمية بسجن القلعة في دمشق ليلة 22 من ذي القعدة سنة 728هـ، مخلَّفاً تلاميذ في طليعتهم ابن القيِّم وابن كثير يحملون فكره من بعده.

ونحن نتساءل بعد هذا عن سرِّ هالة التقديس التي يضعها الوهابية اليوم على ابن تيمية، ما سرُّها والرجل هذا حاله وهذا حكم معاصريه من علماء الإسلام عليه؟ بل وأي مشيَخة تلك التي يوصف بها فيقال شيخ الإسلام؟ إن ذلك بحق تزوير للحقيقة وتشويه للإسلام ليس إلا، وكأن الإسلام كتب عليه أن يعيش ناقصاً قرابة السبعة قرون حتى يظهر له شيخه، سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ابن قيِّم الجوزية
الشفيــق بإبليــس

لقد انخدع الكثير من الناس بترويج الحشوية لأرباب نحلتهم، وإغراقهم المكتبات والمحاضرات بأسماء ينفخونها بنفسهم الخبيث، كمن يدعُونهما زوراً شيخ الإسلام وتلميذه شمس الدين!، فيذكرون أقوالهما ويستشهدون بها أكثر من استشهادهم بكتاب الله وسنة رسوله، وكأن هؤلاء حجة الله على خلقه بين العالمين، ونحن هنا بصدد تعريف الناس بهذا الملقب بشمس الدين.

هو محمد بن أبي بكر الزرعي، المعروف بابن قيم الجوزية، ويعرف كذلك بابن زفيل، ولد – على رواية ابن رجب – سنة 691 هـ ومات سنة 751هـ، وبين ذلك لازم أستاذه ابن تيمية في درسه وفي سجنه بعد أن حكم علماء المسلمين بزيغهما، ويروي أتباعه أن هذه الصحبة لم تستمر بعد مماتهما في الآخرة بنفس المنـزلة فيروون أنه (رأى قبل موته شيخه تقي الدين – أي ابن تيمية – في النوم، وسأله عن منـزلته فأشار إلى علوها فوق بعض الأكابر (لم تحددهم الرواية)، ثمَّ قال له وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة!)
ونحن لن نعلِّق على هذه الرواية، ولكن سنذكر شيئاً من علم ابن القيم الذي ينادي به من غير خجل ليرى الناس لماذا حكم عليه علماء المسلمين بالزيغ، فأودع السجن في دمشق مع أستاذه.
ابن القيم له كتاب يدعى (الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطِّلة) نادى فيه بأن الحكمة تقتضي أن لا يعذِّب الله أحدا عذاباً أبدياً في النار فهذا يتنافى مع رحمة الله على حدِّ زعمه، وبناء على ذلك فإنه يرى أن كلَّ من في النار سيخرج منها إلى الجنة، وستفنى النار بعد ذلك، وبهذا سيكون إبليس اللعين وأبو جهل وأبي بن خلف وفرعون وهامان وقارون مع الأنبياء والصديقين والشهداء.
فهو يُمَهِدُّ لمراده هذا بقوله (كم من بلاءٍ جلب عافية، وكم من ذلٍ جلب عزَّا، وكسرٍ جلب جبراً، إذا اعتبرت أكثر الخيرات والمسرات واللذات وجدتها إنما ترتَّبت على الآلام والمشاق، وأعظم اللَّذة وأجلها ما كان سببه أعظمه ألماً ومشقة) ، ولو كان كلامه هذا في تحمل المشاقِّ في الدنيا بالجهاد في سبيل الله، فما كان أعظمَه وأجملَه، ولكن المؤسف أنه يعني عذاب أهل النار، ففي نظره أن أعظمهم مشقة هو أعظمهم نعيما، فيكون إبليس اللعين صاحب المشقة العظمى في النار هو صاحب أعظم نعيم في الجنة!
ويستمر في مثل هذا الكلام تمهيداً لما يريده، حتى يبدأ في البحث عن الحجج لإخراج المشركين من النار فيحتج بأن في قلوبهم أكثر من مثقال الذرة من الإيمان فهم {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولون الله} والحديث يقول (أخرجوا من النار من كان في قلبه من الخير ما يزن ذرة أو برة) ، وبناء عليه فهم سيخرجون من النار إلى الجنة!، فهو يقول بعد ذلك (فإن النار إنما سعَّرها الشرك والظلم فلا يمتنع في الرحمة والحكمة والعدل! أن يطفئها ويذهبها بعد أن أخذ الحق منهم) ، وسبحان الله أي عدل هذا الذي يجمع بين رسول الله  وأبي بن خلف في جنة الفردوس!، ويقول: (إنما سعرت بغضب الجبار تبارك وتعالى، فإذا زال السبب الذي سعرها، فكيف لا تطفأ؛ وقد طفئ غضب الرب وزال!) ويستمر في هذا السبيل مماحكا، والعجب أنه يستدل بآيات من القران وهي فاضحةٌ لمقصده بيِّنة الدلالة بالخلود؛ ليُثبت بها فناء نار جهنم؛ وكأنه مشفق على إبليس وحزبه، فينقلهم من النار إلى رحمة الله.
وهذا كلام من السخافة بحيث ترى أن لا مدعاة للردِّ عليه، ويكفي أن لا يوجد نصٌ يدلُ عليه إلا التأويل الأعوج – والغريب أن ابن القيم هذا يصرح بحربه للتأويل في كتابه المذكور – بينما آي القرآن مصرحة بالخلود في النعيم والعذاب ومنها قوله سبحانه وتعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا} وقد حكم سبحانه وتعالى حكماً جازماً على الكافرين في قوله{إنَّ الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا لِيَهديهم طريقا * إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداْ وكان ذلك على الله يسيرا}، ويقول سبحانه {ولهم عذاب مقيم}، {ولا يجدون عنها محيصاً}، {ليس مصروفاً عنهم}، {ثمَّ لا يموت فيها ولا يحيا}، {وما هم بخارجين من النار}، {وما هم عنها بغائبين} وغيرها الكثير من الآيات المصرحة بالخلود الأبدي في النار وأن لا طريق للكافرين غيرها فأين المفر من صريح القرآن، وكذلك أحاديث الرسول الكريم واضحة الدلالة بالخلود في النار، ومنها قولُ رَسُولِ اللَّهِ :(يُؤْتَى بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ عَلَى الصِّرَاطِ فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ فَيُقَالُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ عَلَى الصِّرَاطِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلاهُمَا خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا) ، وكذلك قوله : (مَنْ حَسَا سُمًّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) ، فقوله  (خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدا) و(فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا) في غير ما حاجة إلى شرح أو تأويل، والمسلم العاقل الذي يقرأ كتاب الله من غير قناعات مسبقة لا يحتاج إلى دليلٍ آخر لمعرفة الحقِّ في ذلك، ولكن العجب أن نجد من يروِّج لهذا الفكر السقيم، ونخصُّ بالذكر الوهابية الذين أحيوا فكر ابن تيمية وتلميذه ابن القيم!
لماذا انخدع الكثير من الناس بكلام ابن القيم؟

انخدع الكثير من الناس بابن القيِّم لسببين رئيسين:

أولهما: الدعاية المغرِّضة التي ينشرها عبدة فكره الحشوية بين الناس ، فهم ينفقون أموالهم في سبيل ذلك ليل نهار، يتمثل ذلك في نشر كتبه ودراسة شخصه وآثاره في جامعات الوهابية بما يشبه التقديس، والكتابة عنه في المجلات والمنشورات، وحشر اسمه في كلِّ شيء فلا تكاد تمرُّ معهم خطبة أو درس أو محاضرة إلا واسم ابن القيم وأستاذه ابن تيمية واسطة عقدها، وهذا سبب تشويشاً كبيراً في أذهان الناشئة وأنصاف المتعلمين حتى كبُرا في أعينهم، فهما يُذكران قبل الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وبعده، حتى أخذ العامة أقوالهما مثل المسلَّمات، ولو علموا حقيقتهما لفروا منهما فرار السليم من الأجرب.

ثانياً: ابن القيم كاتب يزوِّر كلامه ويُنَمِّقُه، فلسفيٌّ في منطِقه، عجيبٌ في مقاصِدِه، يلبس الحقَّ بالباطل، فتراه يُمهِّدُّ لمقصده تمهيداً طويلا، وله دهاءٌ عظيم في ليِّ أعناق الآيات والأحاديث النبوية حتى إنه لَيستعين بالأحاديث الموضوعة، كي يوصل مراده إلى أذهان الناس من غير مفاجأة، وإن كان ما يريده داهية من الدواهي وطامة من الطامَّات، ولا يتردد في أن يعمد إلى الآيات والأحاديث التي تخالف مقصوده فيدخلها كشواهد له، حتى إذا مرَّ عليها القارئ غير البصير ظنَّ أنَّ الشيخ قد سوَّر بناءه بسور متين، فلم تبق آية إلا وقد استشهد بها، وهو أسلوب خبيث يدلُّ على مكرٍ عظيم، واقتداءٍ بأستاذ الشياطين،إبليس اللعين.
كأين رأينا عالماً ضلَّ سعيه وضل به جمٌ هناك غفـيرُ
ولكن –وإنصافاً للحق- لايفوتنا هنا أن ننوِّه بأن بعض الوهابية اليوم اقتنعوا بعدم فناء النار؛ ولكنهم يرون أن قول ابن القيم وأستاذه ابن تيمية هذا اجتهادٌ يؤجران عليه، مع أنه اجتهاد مخالف للنص الصريح! فلماذا يؤجر هؤلاء الذين اجتهدوا مع وجود النص؛ ويُؤزر غيرهم من الذين لا يخالف اجتهادهم النص؟!

ختاماً يجب أن نذكر بإكبار علماء السنّة الفضلاء الذين ردُّوا على ابن تيمية وتلميذه هذا ردوداً مطوَّلة، ونخص منهم علماء الحنابلة – لأن هذين يدعيان أنهما منهم – الذين جزموا بخروج هذين من الملة الإسلامية لآرائهما المتطرفة، وقد ذكرنا ستين عالماً من السُّنة ممن ردوا على ابن تيمية في هذا الكتاب.

الألباني محدِّث الحشوية

يصرح الوهابية بأن الأرض أجدبت من أهل الحديث حتى ظهر الشيخ ناصر الألباني، فيصفه ابن باز بأنه أعلم من على أديم الأرض بالحديث، ويصفونه بقولهم (محدِّث العصر)، وفي المقابل فإنَّ علماء الحديث من غير الوهابية يسمُّون الألباني (بالشيخ المتناقض) فما سرُّ هذا التضارب في التسميات يا ترى، ومن هو على الصواب؟!
لتعلم الحق يقيناً فإنني سأنقل لك الحقائق والبراهين موثقة، وباختصار من عدَّة كتب، سنذكرها في مواضعها وأولها كتاب (تناقضات الألباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الأحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) للشيخ حسن بن علي السقاف الشافعي المذهب، وما سأنقله لا يشكل إلا شيئاً يسيراً من الجزء الأول:

1. الألباني يتهم أئمة الحديث بالجهل وهو مخطئ:
الألباني مثله مثل باقي الحشوية لا يتردد في الانتقاص من المسلمين حتى وإن كانوا قد انتقلوا إلى الدار الآخرة وحتى وإن كانوا أئمة الحديث؛ فيصف الحافظ السيوطي بأنه (يجعجع ) (السلسلة الضعيفة 4/198) ويقول عنه في نفس الكتاب (3/479): (فيا عجباً للسيوطي كيف لم يخجل من تسويد كتابه…) ويصفه بالتناقض (4/182) ويصف الإمام الذهبي بهذا الوصف أيضا في نفس الكتاب (4/442) ويصف بذلك أيضاً الحافظ ابن الجوزي بالتناقض والإساءة (سلسلته الصحيحة 1/193) وكذلك يصف ابن حبان بالتناقض (الضعيفة 3/267) ولا يتردد أن يصف الحافظ ابن حجر بذاك أيضاً (الضعيفة 3/266) وقد كان في كلِّ أحواله مثال التناقض الواضح وإليك مثالاً واحداً على تخبطه:
• عاب على الإمام السيوطي والمناوي والإمام المحدِّث عبدالله بن الصديق الغماري إيرادهم لحديث (أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثمَّ ادخل الجنة بسلام ) فقال في (سلسلته الضعيفة) (3/492) بعدما عزاه لأحمد (2/295) وغيره: (قلت وهذا إسناد ضعيف، قال الدارقطني: أبو ميمونة عن أبي هريرة، وعنه قتادة:مجهولٌ متروك) ثمَّ قال الألباني في نفس الصحيفة: (تنبيه: قد وقع للسيوطي ثم للمناوي خبط في لفظ هذا الحديث وسياقه، بينته في المصدر الآنف الذكر برقم (517) وكذا أخطأ الغماري بإيراده في كنـزه) اهـ.
أقول (أي الشيخ السقاف): بل أنت وقعت في الخبط والخطأ الأعظم، بل والتناقض الأكبر، والدليل على ذلك أنك صححت هذا الحديث بعينه وبنفس سنده في موضع آخر وأنت لا تدري، حيث قلت في (إرواء غليلك) (3/238) ما نصُّه: أخرجه أحمد (2/259) والحاكم … من طريق قتادة عن أبي ميمونة. قلت (أي الشيخ الألباني): وإسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة، كما في (التقريب) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي)) اهـ.

2. الألباني يخطئ المحدِّثين والحفاظ في عزوهم أحاديث لبعض كتب السنَّة مع كون تلك الأحاديث موجودة فيها:
مثال ذلك ما قاله الألباني في صحيحته (1/760 حديث 468 الطبعة4) في حديث (إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة فليتحول من مجلسه ذاك إلى غيره): ((قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم! ووافقه الذهبي! كذا قالا! وابن إسحق مدلِّس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه …)اهـ، أقول (أي الشيخ السقاف): كذا قال ‍‍ وانظر كيف يغلِّط الحافظ الترمذي وكذا الحافظ الذهبي، علماً بأنه هو الغلطان الواهم، وذلك لأن ابن إسحق لم يعنعنه في جميع الطرق بل قد صرَّح بالسماع في كتاب مطبوع بين يدي الألباني وأمام عينيه، وذلك الكتاب هو مسند الأمام أحمد، فلينظره فيه (2/135) وليتدبر ذلك).

3. الألباني يعزو الحديث إلى بعض كتب الحديث مع كون الحديث غير موجود فيها:
يفعل الألباني ذلك في مواضع كثيرة، وخصوصاً في (صحيح الجامع وزيادته) و(ضعيف الجامع وزيادته) تابعاً في ذلك من نقل عنه فينقل حتى الأخطاء، مثال ذلك:
يقول الألباني في كتاب (صفة الصلاة) الطبعة 6، ص (170) عن حديث وائل ابن حُجْر الذي ذكر فيه وضع اليدين في التشهد فقال: (ثمَّ رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها) ما نصه: (رواه أبو داود…)اهـ.
قلت: ليس كذلك، والحديث لم يروه أبو داود، وإنما رواه غيره.

4. قصور إطلاع الألباني في مواضع لا تحصى وأمثلة على ذلك:
الألباني يرمي العلماء بالقصور العلمي ويزدريهم على ذلك، ويحاول التشبه بالحفاظ السابقين بقوله عن بعض الأحاديث: (لم أقف على سنده) ويرمي الكثير من الحفاظ بالغفلة مع أنه أهل ذلك وإليك الأمثلة:
• أََثَرُ سيدنا علي كرم الله وجهه: (إذا بلغ النساء الحقاق فالعصبة أولى، ومن شهد فليشفع بخير) قال الألباني في (إرواء الغليل)(6/251 برقم 1847) في تخريجه: (لم أقف على إسناده)اهـ. أقول (أي الشيخ السقاف): كذا قال! ولو كان جهبذاً لعرف أنه في سنن البيهقي (7/121)، وهناك إسناده مذكور بأكمله.
• قال الألباني في (إرواء الغليل) (3/283) (حديث ابن عمر (القبلات ربا) لم أقف على سنده)اهـ. قلت: كذا قال!! مع أنه مذكور بسنده في فتاوى الشيخ ابن تيمية المصرية (3/295) ورجاله رجال الصحيح.
• حديث ابن مسعود : (أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منها ظهر وبطن ولكل حد مطلع ) قال الألباني في تخريج (مشكاة المصابيح)لشرح السنَّة مانصه: (لينظر في أي مكان رواه في (شرح السنَّة) فإني راجعته في (العلم) وفي (فضائل القرآن) منه فلم أره)اهـ. قلت (أي الشيخ السقاف): كذا قلت!! ولو كنت راجعتَه حقاً في (العلم) لوجدته في (باب الخصومة في القرآن) من (شرح السنَّة) (1/262)، وقد رواه ابن حبان وأبو يعلى والطحاوي والبزار والهيتمي وعزاه للبزار وأبي يعلى والطبراني في (الأوسط) وقال: رجال أحدهما ثقات.

5. الألباني يحرف كلام العلماء أو يبتر منه ما ليس في صالحه :
ولخطورة هذا الباب فإننا سنذكر هنا أكثر من مثال، وقد ضرب الشيخ السقاف صفحاً عن كل نقولات الألباني لكلام العلماء الذي يفهمه على غير وجهه ويقتطع من سياقه وسباقه أو من وسطه وإليك الأمثلة:
• أراد الألباني أن يضعِّف حديثاً خالف رأيه، فلم يدر كيف السبيل إلى ذلك، فاحتال لذلك أن نقل جزءاً من ترجمة رجل في سنده من الثقات من (كامل) ابن عدي وحرَّفها، والرجل هو (عائذ بن حبيب) فقال عنه في إروائه (2/243): (الثالث: لو كان صريحاً في الرفع فهو شاذ أو منكر، لأنَّ (عائذ بن حبيب) وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدي: (روى أحاديث أنكرت عليه).. قلت: ولعل هذا منها…)اهـ.
أقول (أي الشيخ السقاف): كلا، هذا ليس منها، وابن عدي لم يقل ما ذكرته عنه، بل إن نقلك عنه كان محرفا، فابن عدي قال في الكامل (5/1993): (روى عن هشام بن عروة أحاديث أنكرت عليه وسائر أحاديثه مستقيمة)اهـ فأين هذا مما نقلت، وخصوصاً أنّ هذا الحديث لم يروه حبيب عن هشام بن عروة! فليتأمل المنصفون، وليرجع المعاندون!! إن كانوا يتقون الله تعالى!!
• نقل الألباني في كتابه (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) ص (34) نصاً عن العلامة الفقيه ابن حجر الهيتمي وحذف من وسطه ما ليس في صالحه، تحقيقاً للأمانة العلمية التي يتمتع بها! وقد ابتدأ بنقل كلام ابن حجر ففتح قوسين ((() وخَتَمَه كذلك بقوسين ())) وبلفظة انتهى تأكيداً لتغرير القراء وتضليلهم عن تمام ذلك النقل، وإنني أورد لكم تمام الكلام وأضع ما حذفه باللون الأسود الواضح بين قوسين، فإليكم ذلك:
قال في (تحذير الساجد) ص (34): (مذهب الشافعية أنه كبيرة: قال الفقيه ابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر) (1/120): الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والتسعون اتخاذ القبور مساجد، وإيقاد السُرُجِ عليها، واتخاذها أوثانا، والطواف بها واستلامها والصلاة إليها.
ثم ساق – ابن حجر – بعض الأحاديث المتقدمة وغيرها، ثم قال ص (111): ((تنبيه: عَدُّ هذه الستة من الكبائر وقع في كلام بعض الشافعية، وكأنه أخذ ذلك مما ذكرته من الأحاديث، (ووجه اتخاذ القبور مسجداً منها واضح) لأنه لعن من فَعَل ذلك بقبور أنبيائه، وجعل من فعل ذلك بقبور صلحائه شر الخلق عند الله تعالى يوم القيامة، ففيه تحذير لنا كما في رواية: ((يحذر ما صنعوا)) أي يحذِّر أمَّتَه بقوله لهم ذلك من أن يصنعوا كصنع أولئك، فليُلعنوا كما لُعنوا، (واتخاذ القبر مسجداً معناه الصلاة عليه أو إليه، وحينئذ فقوله ((والصلاة إليها)) مكرر إلا أن يراد باتخاذها مساجد الصلاة عليها فقط، نعم إنما يتجه هذا الأخذ إن كان القبر قبر معظَّم من نبيّ أو وليّ كما أشارت إليه رواية: ((إذا كان فيهم الرجل الصالح)) )
ومن ثمَّ قال أصحابنا: تحرم الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً فاشترطوا شيئين …) الخ انتهى كلام ابن حجر .اهـ كلام الألباني.

• أراد الشيخ الألباني أن يضعف حديثاً فيه جواز تحلية النساء بالذهب المحلق وفي سند الحديث (محمد بن عمارة) فزعم أن أبا حاتم قال عنه: (ليس بذاك القوي) انظر كتاب (حياة الألباني وآثاره…) الجزء الأول ص (207)، والحقيقة أن أبا حاتم الرازي قال كما في (الجرح والتعديل) (8/45): (صالحُ الحديث، ليس بذاك القوي) فحذف الألباني كما ترون لفظة (صالح الحديث)!!

6. الألباني يحكم على حديث بأنه صحيح في موضع ويحكم عليه بأنه منكر جداً في موضع آخر:
أورد الألباني في (مختصر العلو) ص (98) برقم (38) حديث قتادة ابن النعمان سمع النبي  يقول: (لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه) فقال: (رواته ثقات، رواه أبو بكر الخلال في كتاب السنَّة له)اهـ
أقول (أي الشيخ السقاف): لا أدري كيف يصفك المفتونون بك بأنك (محدِّث الديار الشامية) و(حافظ العصر والوقت) و(أنك ما رأيت مثل نفسك) وأنه لو حلف بين الركن والمقام على ذلك لم يحنث … ولو ساق الألباني سند الحديث الذي صححه هنا من كتاب (الخلال) لتبين له أنه موضوع منكر ولما صححه، وهاك إسناده أخي القارئ لتتحقق نكارته ووهاءه:
قال الخلال: حدثنا أحمد بن الحسين الرقي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا محمد بن فليح حدثني أبي عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين، قال: بينما أنا جالس في المسجد إذ جاءني قتادة ابن النعمان يحدِّث وثاب إليه الناس، فقال سمعتُ رسول الله  يقول: (إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى، وقال إنها لا تصلح لبشر). اهـ.
أقول (أي الشيخ السقاف) ولا يشك عاقل أن هذا كذب على الله ورسوله ، تعالى الله عن ذلك.
وانظر الحديث في (الأسماء والصفات) للإمام الحافظ البيهقي ص (355-356) والتعليق عليه، وقد حكم عليه الحافظ البيهقي بالنكارة، وعدَّه الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال)(3/365) من منكرات فليح، وفليح ضعَّف الألباني حديثه في مواضع لا تحصى من كتبه فكيف يقول عن حديثه في (مختصر العلو) هنا رجاله ثقات، وصحيح على شرط البخاري؟!!
ويدل تصحيحه للحديث هنا في (مختصر العلو) على شدَّة غفلته وتناقضه لأنه قد حكم على الحديث بأنه منكر جداً في موضع آخر من كتبه وذلك في (سلسلته الضعيفة) (2/177 حديث 775) ونحن نتركه في الموضع الثاني – الضعيفة – يرد على الموضع الأول!
ولا نشك أن هذا الحديث له علاقة وثيقة بعقيدة اليهود الوثنية التي ردَّ الله تعالى عليها في كتابه العزيز حيث قال: {ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب، فاصبر على ما يقولون} وهذا دليل على تساهل الألباني في تخريج الحديث في الكتب المختصة بالعقيدة، وهذا من غلطه فإن الكتب المختصة بالعقيدة يجب أن تكون فيها الأحاديث الصحيحة الخالية عن المعارض، أما الضعيفة والمنكرة والمعارضة بالقطعي فمما ينبغي أن تصان عنه.

7. الألباني متناقض في ثنائه على أشخاص في موضع وثلبهم والنيل منهم في موضع آخر:
ومثال ذلك: قوله في مقدمة (صحيح الترغيب والترهيب) ص (36) مثنياً على الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي: ((واعلم أنَّ ما شجعني على نشرهما أنني رأيت الكتاب المطبوع تحت عنوان…وعلَّق عليه العالم الشهير الجليل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي…))اهـ.
وقال أيضاً في نفس الصحيفة: ((ومما زادني رغبة في الإقبال عليه، أنَّ محققه الفاضل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي قد صرَّح…))اهـ.
وهذا الكلام من الألباني الذي فيه الثناء الكبير على الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي ناقضه في مقدمة آداب زفافه (الطبعة الجديدة) ص (8) حيث قال: ((واستعان الأنصاري بآخر رسالته بأحد أعداء السنَّة وأهل الحديث ودعاة التوحيد المشهورين بذلك ألا وهو الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي… لجبنه وفقدانه الشجاعة العلمية والأدبية… )) اهـ باختصار. فتأملوا!!!

8. الألباني ضعيف في اللغة العربية مثله مثل أي حشوي آخر من أدعياء السلفية:
ولا بدّ هنا أن نذكر أكثر من مثال:
• قال في (صحيحته) (4/88): ((وجوب الأخذ بيد الظالم))اهـ
وهذا لحن وخطا، والصواب أن يقول: (وجوب الأخذ على يد الظالم) لأنَّ الأخذ بيد الظالم لغةً هو مساعدته في ظلمه، وقد اغتر الشيخ! بورود هذه الكلمة في بعض طرق الحديث الذي غلط فيه أحد رواته!
• قال في (صحيحته) (2/254) في حديث: (ثلاثة لا يقبل منهم صلاة: ورجل صلى على جنازة ولم تويز) وعلَّق في الحاشية على لفظة (تويز) فقال: (كذا الأصل المصوَّر، ولم يتبين ليَ الصواب)اهـ.
قلت (أي الشيخ السقاف): (تويز) لا معنى لها في اللغة العربية ولا دخل لها في هذا الحديث، والصواب والأصل هو (يؤمر) فتكون الجملة: (ورجل صلى على جنازة ولم يؤمر) فلم يستطع قراءتها مع أنها مرَّت عليه في الترغيب والترهيب (ص 195 رقم الحديث 484 صحيح الترغيب!)، ولكنه كثير الغفلة!!

9. أمثلة من أوهام الشيخ الألباني وأخطائه الكبيرة في فن الحديث:
• قال في (صحيحته) (1/812 في آخر سطر ) عن حديث هناك: (قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم) اهـ
أقول (أي الشيخ السقاف) كذا قال! وفي السند سهل بن عثمان البجلي وليس هو من رجال مسلم بل لم نعثر له على ترجمة! فكيف يقول: إسناد صحيح؟!)

أقول (المؤلف): وهذا دليل على تخليطه أيضاً فما من شكٍّ أنه قد خلط هنا بين البجلي هذا وسهل بن عثمان الكندي الذي هو من رجال مسلم فتأمل!
• قال في صحيحته (1/175 السطر الخامس من أسفل): (فإن ابن زيد هو محمد بن زيد بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة..) اهـ
قلت (الشيخ السقاف): كذا قال! وليس كذلك، فإن ابن زيد هذا هو عبدالرحمن بن زيد وهو ضعيف جداً!
• قال في صحيحته (3/399) في السطر الأول: (وابن عرزب مجهول) اهـ
قلت (الشيخ السقاف): كلا، بل هو ثقة كما قال الحافظ في التقريب برقم (2917) فتأمل.
• قال في صحيحته (3/191): – عن حديث هناك -: (ورجاله ثقات رجال الستَّة غير عباد بن سالم فلم أجد له ترجمة )اهـ.
أقول (الشيخ السقاف): كذا قال! وعباد مترجم له في تاريخ البخاري (6/38) والجرح والتعديل (6/80) وثقات ابن حبان (7/159) فليستيقظ!
• قال الألباني في صحيحته (2/99-100) في حديث (نعم سحور المؤمن التمر) أخرجه ابن حبان والبيهقي.. ثم قال ص (100): (تنبيه: عزى الحديث المنذري في الترغيب 2/94 وتبعه عليه الخطيب التبريزي في المشكاة (1998) إلى أبي داود، وذلك وهم لا أدري من أين جاءهما!)اهـ
قلت (الشيخ السقاف): كذا قال! وهذا وهم وقع فيه لا أدري كيف نطق به، وذلك لأن الحديث ثابت في سنن أبي داود برقم (2345) فإلى الله المشتكى ممن يتعالم على الحفاظ!!

10. الألباني جاهل بعلم الجرح والتعديل:
يقول الشيخ محمود سعيد ممدوح في مقدمة كتابه (النقد الصحيح لما اعترض عليه من حديث المصابيح):
• عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي:
قال الألباني (1/214) وعمرو هذا في عداد المجهولين وإن صحح له الترمذي.اهـ.
قلت (الشيخ محمود): هذا تطاول غير مقبول على أحد أئمة الحديث الذي قال له البخاري: استفدنا منك أكثر مما استفدت منا.
أقول (المؤلف): وممن وثقه وصحح حديثه الإمام الترمذي وابن حبان وابن خزيمة والذهبي فانظر بالله عليك وتأمل في الألباني الذي يجهل العمالقة ويتعالم!!
• جُرَيّ بن كُليب النَّهدي الكوفي:
قال الألباني (1/97): لم يرو عنه غير أبي إسحق السبيعي. اهـ.
قلت (الشيخ محمود): بل روى عنه غيره؛ قال الحافظ في التهذيب (2/78): روى عنه أيضاً يونس بن أبي إسحاق، وعاصم بن أبي النَّجُود وحديثهما عنه في مسند أحمد. اهـ. والذي أوقع الألباني فيما تراه هو اعتماده على كتاب واحد هو الميزان فانظره (1/397).

وفي معرض ردِّ الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي في كتابه النَّيِّر (الإمام الربيع مكانته ومسنده ص28–105) على قول من قال بأن الشيخ الألباني يجهل الإمام الربيع فيكون بذلك الإمام الربيع نكرة، فما كان من الشيخ سعيد إلا أن ذكر – وعلى عجالة – خمسين مثالاً تدل على جهل الألباني بفن الحديث (…جهلاً يكاد يكون مركَّباً في بعض الأحيان، ولا أدل على ذلك من جهله بكثير من الرواة منهم مَن هو من رجال الشيخين، وعدم معرفته بوجود كثير من الأحاديث؛ كثير منها أحاديث الصحيحين اللذين اختصرهما بنفسه بحسب زعمه، وكثير منها من كتب أخرى مشهورة متداولة…) وإليك بعض الأمثلة مما ذكر:

• قال في ضعيفته (4/200): (وسليمان بن شرحبيل…ولم أجد في هذه الطبقة من اسمه سليمان بن شرحبيل أو شراحيل) كذا قال، وسليمان هذا اسمه بالكامل: سليمان ابن عبدالرحمن بن عيسى بن ميمون ابن بنت شرحبيل، ويختصرونه أحياناً إلى ما رأيت، وهو مترجم في: (رجال البخاري للكلاباذي 1/314) و (التاريخ الكبير 4/24) و(الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 4/29) و(علل الحديث…)وقد ذكر الشيخ القنوبي بعد ذلك عشرين مرجعاً في علم الحديث غير التي ذكرنا ترجمت لهذا الرجل!
وهو من رجال البخاري والأربعة!!!!

• عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فروة
قال في ضعيفته 1/213: (وهو مجهول لم أجد له ترجمة) كذا قال، وليس الأمر كما قال؛ وذلك لأن عبدالأعلى هذا مترجم له في كتب كثيرة جداً منها: (التاريخ الكبير للبخاري 6/71) و(تاريخ ابن معين) و (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم 6/27) …. ثم ذكر الشيخ القنوبي عشرة مراجع ترجمت له وقد قال الحافظ في (تقريب التقريب ص331) فيه: ثقة فقيه، وقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والدارقطني!!!

• سعيد بن أشوع
قال في إرواء الغليل 3/121 (لم أجد له ترجمة ) مع أنه ترجم له في الكثير من الكتب منها: (رجال البخاري) و (رجال مسلم) و (التاريخ الكبير) و (تاريخ ابن معين) وقد ذكر ستة عشر مرجعاً آخر له فيها ترجمة.

• امرأة ابن عمر
قال في صحيحته التالفة (4/269): (ورجال إسناده ثقات كلهم غير امرأة ابن عمر فلم أعرفها) اهـ.
وامرأة ابن عمر هذه معروفة مشهورة، واسمها صفية بنت أبي عبيد الثقفية روى لها الإمام مسلم والإمام البخاري في التعاليق، وهاك بعض الكتب التي ترجمت لها (وذكر الشيخ هنا ثلاثة عشر كتاباً لها فيها ترجمة!)

هذا هو الألباني كبير محدِّثي أدعياء السلفية ، وما نقلناه هو غيض من فيض ولو حاولنا نقل مقتطفات مما رصده غير هؤلاء العلماء كالمحدث الشيخ عبدالله الهرري وغيره لما وسعنا المجال وفي هذا كفاية للمحتاط لدينه ليحذر من تصحيح وتضعيف الألباني للأحاديث النبوية الشريفة.

جيش الإخوان

النشأة:
بعد التحالف مع ابن سعود أقام الشيخ محمد بن عبدالوهاب تجمعات تسمّى (الهجر) ومن أشهرها (هجر الأرطاوية) يستقبل فيها جموع الناس الذين دخلوا في مذهبه وألزمهم بالهجرة إليه في بداية الدعوة؛ وقد استغرب هذه الهجرة أخوه الشيخ سليمان بن عبدالوهاب فردَّ عليه في كتابه (الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية) وشرح له حديث (لا هجرة بعد الفتح) والحث على الإقامة في المدينة وفساد الرأي بالهجرة منها .

والحق أن هذه التجمعات لم تكن سوى معسكرات تدريبية لإعداد جيش نظامي قوي ، وهذا هو الدافع الحقيقي وراء الخروج بفكرة الهجرة، وهو أمر بطبيعة الحال لا يدركه أهل الجزيرة في زمانهم.

لقد كانت هذه المعسكرات منظمة، حلاقة الرؤوس بها إجبارية ، والأعراب الذين كانوا لا يجدون قوت يومهم أصبحت لهم دخول ثابتة ودروسٌ علمية على يد الشيخ محمد نفسه يؤهلهم للحكم على المسلمين بالشرك مما يهوِّن عليهم قطع رقابهم من بعد؛ يقول ابن بشر عن هؤلاء: (ولما هاجر من هاجر إلى الدرعية واستوطنوها كانوا في أضيق عيش وأشد حاجة وابتلوا ابتلاء شديداً فكانوا في الليل يأخذون الأجرة ويحترفون وفي النهار يجلسون عند الشيخ في درس الحديث والمذاكرة) !!! ومما زاد في أعداد هؤلاء الجنود أن الشيخ كان يعطيهم عطاء سخياً ويتحمل عنهم ديونهم؛ يقول ابن بشر: (وكان الشيخ -رحمه الله- لما هاجر إليه المهاجرون، يتحمل الدَّين الكثير في ذمته لمؤونتهم وما يحتاجون إليه) .
والذي يدعو للعجب في هذا عدَّة أمور:
الأول: إن الشيخ محمد لم يشتهر أنه من الأثرياء، فمن أين كان يأتي بكل هذه الأموال؟!
الثاني:إن التجنيد الإجباري ومعسكرات التدريب وحلاقة الرؤوس الإجبارية أمور حديثة غربية ولا يمكن بحال أن تخرج من جعبة محمد بن عبدالوهاب، والدلائل تشير إلى إنه كان يشرف على التدريب فيها الضباط البريطانيون، وفعلاً قتل بعضهم في عمليات حربية من بعد كما حصل مع الكابتن شكسبير ، واشتهر بعضهم قيادياً بما لا ينكره الوهابية كفيلبي والعميد ديكسون.

وقد استمر أبناء الشيخ وأحفاده في رعاية هذا الجيش والغزو معه وإحكام تنظيمه، حتى عرف باسم جيش الإخوان، وهي تسمية يقول الوهابية بأن الذي أطلقها عليه الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ (ت1339هـ) جدّ الملك فيصل لأمه .
التجربة العملية:
وكانت أول تجربة للغزو قام بها سبعة من خبراء هذا الجيش، ولكن الغريب أنهم سقطوا من على ظهور الجمال، مما حدا بابن بشر لأن يؤرخ لهذا الحدث قائلاً:(ثم أمر الشيخ – أي محمد بن عبدالوهاب- بالجهاد وحضهم عليه فامتثلوا، فأول جيش غزا سبع ركايب، فلما ركبوها وأعجلت بهم النجائب في سيرها سقطوا من أكوارها لأنهم لم يعتادوا ركوبها، فأغاروا أظنه على بعض الأعراب فغنموا ورجعوا سالمين) وتساؤلنا عن هوية هؤلاء الذين لم يعتادوا على ركوب النجائب؟! فالعهد بأهل نجد – وخصوصاً في تلك الفترة – ومنذ نعومة أظافرهم لا يعرفون مركوباً سوى الجمال، والعيب كل العيب أن يسقط الرجل العادي عن ظهر البعير فكيف بالمقاتل عن ظهر الذلول، فلا يصح أن يكونوا هم الذين (لم يعتادوا ركوبها)؟!

التطور:
اعتمد جيش الإخوان أسلوباً حديثاً في القتال؛ فقد كانوا يقاتلون في صفوف متتالية أسوةً بالجيوش النظامية، في حين يبقى الخيالة والجمّالة كقوات احتياطية، وأصبح هذا الأسلوب مميزاً للإخوان، وقد اعتمدوه ساعة الهجوم على الجهراء عام 1920 في وجه قوى الكويت مجتمعة، وفي عملياتهم الحربية التي مكنتهم من الاستيلاء على حائل .

لقد استطاع الجيش الوهابي المنظم بعد خمس عشرة سنة فقط من تأسيسه أن يركِّع مناطق واسعة من الجزيرة نتيجة الغارات المتلاحقة؛ والتدمير الشامل، والسلب والنهب الذي جمعوا من خلاله أموالاً عظيمة مما أذلَّ القبائل البدوية المجاورة التي كان يغلب عليها الجهل فتبعت المذهب الوهابي وقاتلت تحت لوائه، فصار جيشهم يربو على مائة وعشرين ألف مقاتل، فكانت حروبهم (جهاداً ) وغاراتهم (غزوات) وانتصاراتهم (فتوحات) وقتلاهم شهداء وأعداؤهم من المسلمين هم الكفار.

الإفساد في الأرض:
عاث هذا الجيش العرمرم في الأرض فساداً لتدعيم النفوذ الوهابي بالجزيرة وما حولها مثلهم في ذلك مثل جيش مسيلمة الذي أباد خضراء المسلمين وذهب على يديه كثير من صحابة رسول الله ، ولكن الفرق في القيادة، فقيادة الوهابية العليا التوجيهية كانت بيد النصارى؛ يقول فيلبي في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية): (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب الحجازيين: البادية والحاضرة) ، ويقول عن دوره في تركيع عبدالله بن الحسين بالأردن: (.. فأمرت عبدالعزيز بإرسال مجموعة من “الإخوان” البدو من ناحية قريات الملح لمطاردة عبدالله بن الحسين وقتله. كما طلبنا من ابن عدوان أن يثور من داخل الأردن على عبدالله بن الحسين… فقتلوا بأسلحتهم الحديثة بضعة آلاف من قبائل البلقاء وقبائل الحويطات وبني صخر ومن بينهم العديد من الأطفال والنساء)

قلب السنن والأعراف:
لقد غيَّر جيش الإخوان – بتعليمات محمد بن عبدالوهاب – قوانين الحرب في صحراء الجزيرة، فقد كان قتل النساء أو سبيهن أو سرقة حليهن محرماً باتفاق أهل البادية ودليلاً على خسّة الطبع، وكان البدوي إذا شعر بالهزيمة هرب وترك نساءه وأطفاله خلفه موقناً أن لا بأس سيصيبهم لأن الأعراف تقتضي أنهم خارج دائرة القتل والنهب والسلب، ولكن جيش الإخوان قلب هذه الموازين فكم من امرأة قيدت ليستمتع بها أمراء الوهابية ! يقول ديكسون المخلص للوهابية والذي فكَّك جيش الإخوان من بعد كما سيأتي: (ولسوء الحظ فإن المتعصبين من الإخوان خلال السنوات التي كان نجمهم فيها في صعود، وأصبحوا يشكلون خطراً في الصحراء على العدو والصديق فعلوا الكثير لقلب هذا النظام وغيره من العادات السامية التي كانت عزيزة على قلب كل عربي صحيح) ودفاع ديكسون هذا عن الإخوان بنسبة السبي للمتعصبين – أي الأكثر تديناً – من الإخوان غير مقبول، فهو لا يجد مندوحة من أن يعترف في مكان آخر بأنهم كلهم من غير استثناء يقتلون النساء والأطفال؛ حيث يقول: (وقد قام الإخوان أثناء هذه الهجمات بقتل عدد من النساء والأطفال على نحو لا يغتفر)

وكذلك كان للأسير حرمة فلما جاء جيش الإخوان استحل دماء الأسرى، يقول ديكسون: (ولكن عندما كان الإخوان في أوج قوتهم في نجد وبخاصة من 1920 إلى 1930 ضربوا عرض الحائط بقوانين الله والناس فإن مثل هذه التوسلات كانت تذهب أدراج الرياح؛ إذ كانوا يقطعون عنق من استسلم ومن لم يستسلم)

اكتشاف الخدعة:
لقد كان أبناء محمد بن عبدالوهاب ومشائخ الوهابية يحرضون جنود الإخوان على القتال ويعدونهم بالجنة ولكن عندما يحمي الوطيس ينتقلون إلى الصفوف الخلفية ، ويحذرونهم من موالاة الكفار بينما يرى الإخوان أنَّ الإنجليز هم المخطط الحقيقي لقيادتهم؛ فعرف أخيراً قادة الإخوان الجهلة أنهم كانوا مخدوعين وأن هناك من يلعب لعبة خطرة مع الإنجليز .

عقد الإخوان بقيادة فيصل الدويش ومعه ابن حثلين وابن بجاد مؤتمراً في الغطغط عرف فيما بعد باسم مؤتمر الأرطاوية في أواخر 1926م وخرجوا منه بعريضة بها سبعة مطالب أهمها منع استخدام الهاتف والسيارة في بلاد المسلمين وإدخال شيعة الإحساء في الدين الوهابي أو قتلهم، ولكنهم ومع هذه المطالب فإن الأزمة لم تبلغ بهم بعد حد الإنفصال حيث لم يترددوا في ذلك الوقت في مبايعة ابن سعود باسم “ملك الحجاز ونجد و ملحقاتها” وذلك في أوائل سنة 1927م

خلال هذه الفترة كانت تحركات الإخوان مثيرة للقلق بالنسبة للقيادة الوهابية العليا؛ حيث استعانوا بخمسة عشر عالماً وأصدروا فتاوى مناصرة لمطالبهم بمؤتمر الأرطاوية، وبعد معركة السبلة (29/3/1929) تفجَّر الموقف، حيث قام الإخوان بثورة مسلحة ضد الزعامة الوهابية بقيادة سلطان بن حميد العتيبي وفيصل بن سلطان الدويش المطيري ، فما كان من ذرية محمد بن عبدالوهاب إلا أن أفتوا بأن هؤلاء خوارج تحل دماؤهم، ولكن كيف السبيل إلى ذلك وهم الجنود، والجيش السعودي الأحدث لم يشبَّ بعد عن الطوق؟!

هنا كان لا بدّ أن تدخل اليد البريطانية بكل وضوح براً وجواً ومن دون أي تورية، فساقت بريطانيا قوتها للقضاء على من يريد أن يكشف الحقيقة، فضرب عليهم الحصار ومنعوا من الحصول على التموين الغذائي، وتولى سلاح الجوي الملكي البريطاني قصفهم من الجو بشكل عنيف ، أما براً فكانت مشاة سلاح الجو البريطاني تهاجمه ! حتى قتل ابن حميد والكثير من رجالات الإخوان، ولم يبق أمام الأحياء منهم إلا الاستسلام أو الموت فخارت قوى فيصل الدويش خصوصاً بعد مقتل ابنه.

النهاية:
استسلم فيصل الدويش على يد العميد ديكسون المقيم السياسي البريطاني في الكويت والذي سلَّمه إلى (السير س.س. بيرنت) قائد القوات البريطانية في البصرة أسيراً في 8/1/1930، والذي استلم سيفه إيذاناً بنهاية عصر الإخوان، ومن هناك حمل الدويش إلى الرياض ليموت في سجن الملك عبدالعزيز سنة 1932، والطريف أن الدويش الذي يكره الإنجليز عهد بزوجته – ساعة الاستلام – وأخواته الثلاث وطفليه الصغيرين وسبعة وعشرين من قريباته إلى ديكسون، قائلاً له: (أهلي في ذمتك يا أبو سعود)
أما من بقي من الإخوان فقد تمت تصفية قادتهم والكثير من شجعانهم جسدياً بعد الاستسلام.

وبهذا طويت صفحة الجيش الوهابي الذي رمى بذرته محمد بن عبدالوهاب ورعاه أبناؤه من بعده؛ فرّكع أغلب جزيرة العرب تحت لواء الدولة الوهابية، ولكن لم تكن نهايته إلا لتقوم من بعده قوات أكثر تنظيماً وأعظم إخلاصاً مستعدة حتى لقتل الحجاج في البيت الحرام!!

الشيخ جون فيلبي!

اهتم الإنجليز اهتماماً كبيراً برعاية الحركة الوهابية الناشئة، كيف لا وفيها بارقة الأمل لا للقضاء على ذروة سنام الإسلام فحسب بل إلى شغل المسلمين بأنفسهم، فأخذوا يرعونها بواسطة عملائهم، الواحد تلو الآخر من الزعماء الأوائل الذين يسقطون من على النجائب! إلى شكسبير الذي قتل في معركة الجراب بين الوهابية وآل رشيد ثمَّ جون فيلبي، وفي مقالنا هذا سنتعرض لهذه الشخصية بشيء من التعريف نظراً لقيامها بدور مباشر في القيادة للوهابية عسكرياً وسياسياً ردحاً طويلا من الدهر.

من هو فيلبي؟:
هو الكولونيل هاري جون سانت فيلبي ولد في 3 أبريل 1885 في جزيرة سيلان ، وانتقل مع أبيه إلى بريطانيا سنة 1891 وأكمل دراسته في جامعة كامبردج سنة 1907، ثم درس التاريخ والقانون الهندي، وتعلم اللغات الفرنسية والألمانية والهندستانية والفارسية والعربية، وعاد إلى الشرق ضمن أفواج المخابرات البريطانية، أمثال كتشنر ولورنس ومكماهون، وكوكس ومس بل وكلايتون، وغلوب وولسون وغيرهم.

أُرسل فيلبي إلى الهند عام 1908ليعمل في المخابرات الإنجليزية هناك، وترقى عام 1914 ليصبح نائب حاكم (لايلابور) ثم انتقل ليرأس دائرة الصحافة في البنجاب، ولكن بعد انفجار الحرب العالمية الأولى بدأت بريطانيا تعد العدة لانتزاع ما يمكن انتزاعه من ممتلكات الدولة العثمانية وفي مقدمتها العراق، فشقت البحرية البريطانية طريقها إلى البصرة في نوفمبر 1914 يترأسها السير برسي كوكس ومن أبرز معاونيه المستر فيلبي الذي عيِّن ضمن الجهاز الإداري الذي يرأسه كوكس.
بعد عام واحد عيِّن فيلبي مساعداً مالياً في البصرة وأنيط به تحرير صحيفة (الأوقات البصْرية) التي تصدرها دائرة المندوب السياسي البريطاني. وقد كان لجولاته في جنوب العراق لجمع المعلومات ولقائه بديكسون الذي سبقه إلى المنطقة في سوق الشيوخ أثر بالغ عليه للولع بالعمل في الصحراء.
بعد احتلال بغداد في 17 مايو 1916 عين فيلبي مساعداً ثانياً للحاكم هناك واشترك مع القسيس ماري الكرملي في إصدار صحيفة (العرب) فكان رئيس تحريرها.

دخول الجزيرة العربية:
بعد مقتل الكابتن شكسبير في معركة الجراب سنة 1915، في مواجهة آل رشيد الذين رأت فيهم بريطانيا ولاءً للسلطة العثمانية، والذين استطاع الوهابية مشاغلتهم فلم ينجدوا السلطة العثمانية ساعة احتلال القوات البريطانية للبصرة، توجه زعيم الوهابية في حينه إلى البصرة ليسلحه الإنجليز بقائد آخر جديد يدبِّر له أموره، ولم يكن هذا القائد إلا المستر فيلبي، فوصل في بعثة متكاملة لدراسة الوضع الجديد ومعه المال والسلاح للوهابية إلى ميناء العقير بالإحساء بتاريخ 17 أكتوبر 1917 مرتدياً الملابس العربية واتجه إلى الرياض ليستقبله هاملتون الوكيل السياسي البريطاني بالكويت ، ولكنه لم يلبث طويلاً فخرج في مهمة لم تتضح أهدافها في ذلك الوقت فقام باختراق منطقة الجزيرة من الجنوب إلى الشمال ثم عبر الحجاز إلى مصر ليعود من هناك عن طريق البحر إلى البصرة مخططاً المنطقة المطلة على البحر الأحمر، لقد كانت المهمة تخطيط ما سيصبح من بعد مملكة مترامية الأطراف للدولة الوهابية!

سلَّم فيلبي مخططه لبرسي كوكس المعتمد البريطاني ومسئول المخابرات البريطانية في المنطقة ثم ما لبث أن عاد إلى نجد يحمل معه المال والسلاح الإضافي والتقى بزعيم الوهابية في صحراء الدهناء.
كانت مهمة فيلبي تتمثل في ثلاثة محاور هي:
المحور الأول: المساهمة في جمع المعلومات للمخابرات البريطانية عن الجزيرة العربية.
المحور الثاني: تربية جيل يستطيع حمل المهمة من بعده يلبس لبوس أهل البلاد.
المحور الثالث: القضاء على نفوذ الدولة العثمانية المتمثل في:
(أ) آل رشيد في الشمال الشرقي.
(ب) الأسرة الهاشمية في الحجاز.

بالنسبة للمحورين الأول والثاني فقد قام بهما فيلبي خير قيام ، وقد أشرف على تربية أكثر من بديل للزعامة الوهابية، وأما بالنسبة للمحور الثالث فبعد وصوله وجد أن القوات الوهابية قد انسحبت إلى بريدة، وانسحب آل رشيد إلى القصيم، فكانت الأوامر البريطانية بضرورة سرعة إعادة تحريك القوات الوهابية لاستئناف التحرشات بابن رشيد، وقد تم الاتفاق مع الوهابية على مباشرة مهمتهم فور وصول الإمدادات اللازمة، وتعهدت بريطانيا بتقديم الأموال والأسلحة والمشورة العسكرية.
وقد بدأت كميات الأسلحة تصل تباعا، وكانت دفعة منها تبلغ خمسة آلاف بندقية ومائة صندوق ذخيرة.
كانت أولى معارك جون فيلبي ضد آل رشيد، ولم يجرؤ فيلبي خلالها على المشاركة الفعلية خوفاً من مصير شبيه بمصير النقيب شكسبير، بل اكتفى بمراقبتها من شرفة عالية في برج قريب .

لقد عمد فيلبي خلال إدارته للدولة الوهابية إلى أساليب جديدة لم تستخدم قبله منها إعلان إسلامه الذي لم يثبت بل جاهر في كتبه من بعد بأن اسمه جون فيلبي ولم يذكر أن اسمه عبدالله كما يظن أعراب نجد لذا فإن ديكسون صديقه يقول: (كان البدو يسمون فيلبي عبدالله هيلبي) !! ومن أساليبه استخدام المال وتقديم المغريات كوسيلة لتحريك الحساسيات والعصبيات بين القبائل وضدَّ أمراء المناطق، فساعده بعض آل رشيد على الاستيلاء على بعض قرى منطقة حائل عاصمة آل رشيد.
وكان هذا من مسهلات معركة (الروضة) حيث احتلت قريتا (بيضاء نثيل) و(الشعيبة) وقتل الوهابية المصلين في صلاة الفجر بالمساجد في شهر رمضان على أساس أنهم من المشركين، كما هتكت الأعراض ونهبت الأموال.
ثمَّ استطاعوا بمعاونة بعض العملاء من الاستيلاء على جبل شمَّر (جبل طيء سابقا: أجأ وسلمى) وأخذوا يمارسون الإرهاب ضدَّ أهله، ولا سيما في قرية (عقدة)، وبعض القرى المجاورة، حيث قتلوا عدداً من الفلاحين الآمنين ، وهكذا انفتح الطريق أمام الوهابيين إلى حائل وكان للخيانة – كما خطط لها فيلبي – دور كبير في سقوطها، بعد أن حشد لها الوهابية جيشاً كبيرا، فسقطت في أيديهم في 29 صفر 1340 / 2 نوفمبر 1922 .

أما بالنسبة للأشراف في الحجاز: فقد كان قرار التأديب البريطاني باستخدام العصا الوهابية بعد أن رفض الشريف حسين قبول الاتفاقات التي نعرفها اليوم بين الإنجليز والفرنسيين والصهاينة بخصوص ما أسموه بمنطقة الشرق الأوسط من اتفاقية سايكس بيكو (1916) إلى وعد بلفور (1917)، على الرغم من محاولات الرشوة والتهديد من البريطانيين، يقول الدكتور صلاح العقاد (والحق أن معارضته (الشريف) الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وما ترتب على ذلك من رفض معاهدة فرساي كان أقوى الأسباب التي باعدت بين الشريف حسين والحكومة البريطانية)
ورداً على الشريف هيأ الإنجليز للوهابية الهجوم على الحجاز، ولم يكتفوا بالمشورة والإمدادات العسكرية هذه المرة، فقد استطاعوا إمدادهم بالتغطية الشرعية عن طريق استصدار الفتاوى لا من أتباع محمد بن عبدالوهاب فقط بل حتى من بعض مستعمرات التاج البريطاني، كما قاموا أيضاً بتخريب مقومات القوة العسكرية الشريفية، ولا سيما الطائرات الحربية التي كانت بحوزتها، والتي استطاع العملاء البريطانيون السريون تعطيلها.
وفيلبي هو الذي استطاع خداع الشريف فطرح وساطته بينه وبين الوهابية عند زحفهم على الحجاز، فاستطاع أن يطَّلع على أوضاع الجيش الشريفي ليضع للوهابية الخطط الكفيلة بالقضاء عليه. فبعد أن زار جدة أكد فيلبي لقائد الوهابية أنها (من الناحية العسكرية عاجزة عن الصمود كما أكد له أن غالبية أهلها يريدون نهاية سريعة).
يقول فيلبي (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب الحجازيين: البادية والحاضرة، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر، وإلا فإن دماء غزيرة لابد من إراقتها لأن الإنجليز قرروا إسقاط حكم الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين، وبعد أن رفض الحسين ما عرضناه عليه بأن يكتفي بالحجاز وحده، وأن يغير وجهة نظره في توحيد البلاد العربية كلها تحت حكمه)

ومنذ بداية 1926 أصبح فيلبي المستشار الخاص لزعماء الوهابية فبقي ملازما لهم ردحاً طويلا من الدهر، وقد أسهم إسهاماً كبيراً في تعميق الروابط بين الوهابية والصهاينة، حيث قدم حاييم وايزمان الزعيم اليهودي رشوته لقادة الوهابية عن طريق فيلبي؛ ليعينوهم على إقامة دولة صهيونية في فلسطين ، بل إن فيلبي هذا هو الذي رتَّب للقاء بين زعيم الوهابية وسمحا إيرلخ مندوب ديفيد بن غوريون سنة 1945 الذي مُنح يومها من الوهابية مبلغ عشرة آلاف جنيه إسترليني كمساعدة للصهيونية العالمية.

النهاية:
بعد طرد الجنود الوهابية من البريمي، وتوتر العلاقات الوهابية البريطانية مع بداية عصر التدخل الأمريكي، وفي مايو 1955 أذاع راديو جدّة قرار الملك سعود إخراج فيلبي من السعودية (مع منحه جميع أملاكه وأمواله، لأنه أخذ يتجه اتجاهات غير ملائمة) ، فخرج الرجل الذي كوَّن وحكم من وراء الستار أكبر مملكة في شبه الجزيرة بعد أكثر من ثلث قرن متجهاً إلى بيروت، ومن هناك بدأ يهدد بنشر الوثائق السرية لبيع الوهابية لفلسطين، وله كتب مطبوعة تخص المنطقة منها (أيام عربية) و (أربعون عاماً في جزيرة العرب) و(تاريخ نجد وتاريخ الشيخ محمد بن عبدالوهاب) .

بقي أن نذكر أن الشيخ فيلبي هو والد هارولد كيم فيلبي الذي كان دبلوماسياً بريطانياً رفيع المستوى، ومن كبار ضباط الاستخبارات البريطانية، ولكنه في نفس الوقت كان عميلاً مزدوجاً للمخابرات الروسية (كي. جي.بي)، ثمَّ هرب إلى روسيا عام 1936م بعد افتضاح أمره، وقد ذكر قصته (بيتر رايت) في كتابه الشهير (صائد الجواسيس)، وهكذا كان الأب جون فيلبي متهماً بازدواجية العمالة للمخابرات الأمريكية (سي.آي.إيه.)، مع عمله في المخابرات البريطانية.

هذا هو فيلبي الذي آمن به الوهابية فساروا على النهج الذي رسمه لهم، وستجد بعضاً من أفعاله وأقواله في أماكن أخرى بهذا الكتاب نقلناها لأهميتها.

الفصل الثاني: الجغرافية الوهابية وتشويه معالم الإسلام

 التماحك حول حديث (هنالك الزلازل والفتن..)
 تهافت التأسيس والتقديس
 تحذير منطقة آثار! (مثال لما يفعله الوهابية بالمدينة المنورة)
 إحراق المكتبة العربية بمكة المكرمة

نجد مهد بلايا المسلمين، من ذي الخويصرة ثم مسيلمة وسجاح ثم نجدة بن عامر إلى ابن عبدالوهاب، إلى ابن باز الذي يبيح قتل المسلمين في الصلاة. ومن الصفات التي تجمع هؤلاء البغاة أنهم:
(يخرجون من جهة المشرق)
ويعترف السابقون من الوهابية بارتداد أهل نجد ساعة ظهور محمد بن عبدالوهاب حيث يقول عالمهم الكبير الشيخ عبداللطيف آل الشيخ واصفاً أجداده: ” قد خلعوا ربقة التوحيد والدين، وجدّوا واجتهدوا في الاستغاثة والتعلق بغير الله من الأولياء والصالحين، والأوثان والأصنام والشياطين”* وقد جاء في “عنوان المجد” أنهم كانوا ينكرون البعث وما عُلم من الدين بالضرورة.**
بل إن الشيخ محمد بن عبدالوهاب قال لابن سعود في اتفاق الدرعية سنة 1157هـ: “أنت ترى بلاد نجد من أقصاها إلى أقصاها وقد انغمست في الوثنية، وغرقت في الضلال والشرك”***
وفي هذا الفصل أيضاً ضربنا أمثلة على كيفية محاولة الوهابية تشويه التاريخ عبر تغيير الجغرافيا.

* مجموعة الرسائل والسائل النجدية. ج3، ص 381-382، ونحن وإن كنا نوقن بأن هذا الموضع هو أرض الفتن فإننا لا نعتقد هذه الردة على إطلاقها في أهل نجد، لأنه قد ثبت أن منهم من قتله الوهابية وهو في صلاته يناجي الله سبحانه وتعالى.
** عنوان المجد، ج1، ص 2 الهامش. واقرأ الصفحة التي تليها قول ابن بشر أيضا عن رُسُوِّ الشرك بنجد.
*** عنوان المجد، ج1، ص 24، تحقيق عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ ط2، بيروت 1974، أما طبعة الرياض فتوجد بها عبارة قريبة منها ج1، ص 12.

التماحك حول حديث (هنالك الزلازل والفتن)

يحاول الوهابية الدفاع عن كعبة أنظارهم نجد؛ البلاد المعروفة في جزيرة العرب، فيدَّعون بأنها ليست المقصودة بالحديث الذي عند البخاري وأحمد والترمذي وغيرهم (قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) ، وهو دفاع لو أمعنت النظر فيه لما رأيت إلا تكلفاً كبيراً ومشقة بالغة، وهذا الأسلوب الأعوج مما يوقع الوهابيون أنفسهم فيه في أكثر من موضع وإليك البيان:

1. لفظة نجد إذا أطلقت هكذا في جزيرة العرب لا يجوز أن تحمل عقلاً على غيرها، فإذا قلت نجد أشرت إلى ما يقابل الحجاز، أرأيت أن لو قلت لابنك وأنت في بيتك (نادِ أمَّك من الغرفة) أيجوز له عقلاً أن يناديها من بيت الجيران بحجة أن في بيت الجيران غرفة أيضا!

2. الحديث صريح لا غبار ولا غشاوة عليه في أن المقصود نجد أهل الجزيرة لا غيرها حيث قال السائل (((نجدنا))) لا نجد المجوس، لأن العراق كانت ما تزال في ذلك الوقت؛ عصر الرسول الكريم  تحت حكم الفرس، ولم يدخلها الإسلام إلا في عهد عمر ، فأين المفر من هذا اللفظ الصريح ولماذا المماحكة؟!

3. ويشيرون إلى أنَّ العراق أولى بهذا اللفظ لأن الجمل وصفين وكثيراً مما تلاهما من الأحداث كانت بها، ولو أنعمت وأمعنت النظر لعلمت أنّه لا علي ولا عائشة ولا الزبير ولا معاوية ولا عمرو بن العاص من أهل العراق، وهم قادة الوقعات وأطراف النـزاع في المواقع التي ذكرت فأهل الخلاف هم أهل الجزيرة لا أهل العراق فلا يمكن بحال أن نحملهم مشاكلنا لأننا تقاتلنا على أرضهم! أما الخوارج فناهيك بالقائدين الخارجيين الكبيرين نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفيَّين الَّذَين هما من أهل اليمامة أي من نجد؛ فما جريرة أهل العراق أن يتحملوا جرمهما وتسلم اليمامة (الرياض اليوم) وعموم نجد من شرهما ومن معهما؟! هذا ولو نظرت في كتب التاريخ لرأيت أكثر الخوارج هم من قبائل (نجدنا).

4. ويحتجون بأن العراق وقع بها مقتل الحسين بن علي لعن الله قاتله، وهذا استدلال من وهت حجته، فمنذ متى كان للوهابية تعلق بالحسين وجد الحسين الذي ينهون عن زيارة قبره؟! أقول، أولاً: مقتل الحسين لم يقع بأرض تسمى نجداً حتى يكون للوهابية في ذلك مخلص، ولكن الآمر بقتله هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الذي فجر بالمدينة وأهلها من أصحاب رسول الله ، والذي يتولاه الوهابية اليوم فيقولون على الساحة الإسلامية وغيرها (لنا يزيد ولكم حرقوص )! ويدَّعون مع ذلك أنهم أتباع أحمد بن حنبل، بينما قد ذكر ابن تيمية أن صالح بن أحمد بن حنبل قال لأبيه: (إن قوماً يقولون إنهم يحبون يزيد. فقال: يا بني، وهل يحب يزيد أحد يؤمن بالله واليوم الآخر؟ فقال صالح: يا أبت فلماذا لا تلعنه؟ قال: يا بني ومتى رأيت أباك يلعن أحداً) بل إن رواية ابن تيمية هذه قاصرة حيث صرَّح أحمد بلعن يزيد في قوله: ولم لا يُلعن من لعنه الله تعالى في كتابه؟! فقيل له: وأين لعن الله يزيد في كتابه؟ فقرأ أحمد قوله تعالى: {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطِّعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم} ثم قال: فهل يكون فساد أعظم من القتل؟) ، وحتى ابن تيمية نصير الأمويين الكبير لم يجد محيصاً عن أن يقول واصفاً يزيد (ولا كان من المشهورين بالدين والصلاح) وقال واصفاً فعل عسكره بالمدينة (..ثم صار عسكره في المدينة يقتلون وينهبون، وهذا من العدوان والظلم الذي فعل بأمره)، فوالله إن الأولى للوهابية بدلاً من هذه المماحكة أن يدرسوا التاريخ ليمتنع خطباؤهم عن إيذاء الآذان بترضيهم على يزيد الخمر كما صرح بشربه لها العلماء الذين يتمسح بهم الوهابية ، في الوقت الذي يلعنون فيه الصحابة والصالحين من أهل النهروان، ولكنه الشقاء والعياذ بالله !

5. ومن ناحية أخرى فإن أرض العراق التي يعنيها الوهابية بالمقارنة مع نجد الجزيرة تكون سهلاً لا نجدا؛ فهي من مستوى سطح البحر إلى 200 متر علواً أما نجد الجزيرة فترتفع إلى قرابة الألف متر فوق مستوى سطح البحر!

6. ويزعمون بأن نجد الجزيرة ليست شرق المدينة وهو كلام من ليس له معرفة بالجغرافيا أو من لم يكلف نفسه مطالعة الخارطة، وأدلهم على الخطوة الأولى بأن يوجهوا الخارطة إلى الشمال ثم ما كان عن أيمانهم فهو شرق، وسيرون بجلاء أن نجداً هي تماماً ما كان شرق المدينة المنورة وفيها رمال الدهناء العالية! وغربها ليس إلا بحر يسمى الأحمر وجنوبها بلاد الله مكَّة المكرمة وشمالها تبوك.
7. ويتهجمون على اليمن لأن الأسود العنسي الذي قتله أهل اليمن أنفسهم خلال أربعة أشهرخرج منها ، ونظرهم هذا عجيب، فاليمن قد وردت أحاديث كثيرة في فضلها لا كنجد التي لم يرد فيها إلا التنفير وانتظار الفتن، ومنها الحديث الذي رواه البخاري وغيره (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ  بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ الإِيمَانُ يَمَانٍ هَا هُنَا أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ (وهم الرعاة أصحاب الإبل!!!) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) وقوله وهو عند البخاري وغيره (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنِ النَّبِيِّ  أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا الإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ وَالسَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ) فأمرها كما ترى لا يقارن مطلقاً بنجد، التي كانت بدايتها مع ذي الخويصرة، ولم تنته فتنها بمسيلمة ولا بسجاح! ولا بنجدة بن عامر أو نافع بن الأزرق، حتى طالعنا ابن عبدالوهاب يشير إلى رسول الله  بكل قلة أدب بكلمة (طارش!) ويستحل هو وأهلها إلى اليوم دماء الموحدين لأنهم أهل شرك في زعمهم، وما يقولونه اليوم في الأشاعرة والإباضية والزيدية والجعفرية وغيرهم من أهل الإسلام خير دليل على أنهم خوارج العصر.

8. لو طالعت كتب أهل نجد ممن درسوا الحديث الشريف لرأيت أنهم لا يتكلفون ما تكلفه الألباني أو غيره من الدفاع عنها بل يصرح الشيخ عثمان بن بشر بذلك قائلاً: (واعلم رحمك الله أن هذه الجزيرة النجدية هي موضع الاختلاف والفتن، ومأوى الشرور والمحن، والقتل والنهب والعدوان بين أهل القرى والبلدان، ونخوة الجاهلية بين قبائل العربان..) ويصرح كذلك الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي شقيق زعيم الوهابية بأن نجداً هي بلاد الزلازل والفتن ويبوب باباً في كتابه “الصواعق الإلهية” بعنوان (الشيطان في نجد) يذكر فيه الأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكر فيها أن رأس الكفر فيها، وأن بها الزلازل والفتن، وينهى أخاه على هذا الأساس من أن يدعو الناس لترك مكة والمدينة والهجرة إليه في نجد ليحلق رؤوسهم ، ولكن لا بد لنبوءة المصطفى من أن تتحقق في خوارج العصر ففي رواية البخاري وغيره (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ويقرأون الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ أَوْ قَالَ التَّسْبِيدُ)، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فالألباني مخلِّط كبير يكفي أن ما يقارب الألف حديث جمعها المهتمون اليوم صححها الألباني في موضع وضعَّفها في آخر، وكفى بأنصاره السابقين شهوداً عليه فالبأس شديد بينه اليوم وبين زهير الشاويش ومحمد مهدي الإستانبولي وحوارهم بلغ من التشنّج والشتائم مبلغاً لا يمثل إلا أخلاق الحشوية الذين إذا أحبوا قدَّسوا وإذا خاصموا فجروا .

9. وختاماً ولتزداد معرفة بنجد فإن بها تسعة أعشار الشر كما صرَّح بذلك الصادق المصدوق  حين قال في الحديث الذي رواه أحمد ورجاله ثقات (حَدَّثَنَا أَبُو عبدالرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا عبدالرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا ويَمَنِنَا مَرَّتَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ وَفِي مَشْرِقِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  مِنْ هُنَالِكَ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ وَلَهَا تِسْعَةُ أَعْشَارِ الشَّرِّ).

هذا ولو تأمل منصف في جوابي لاقتنع بأن كل نقطة منه كافية بمفردها لتبيان الحق، ولكنني أحببت أن أسرد الحقيقة فعسى الله أن يلهم من يطالعه الرشاد والأوبة إلى الحق. ودفاع الوهابية – إن كان ولا بد – يجب أن يكون مبنياً على سنة الله الكونية من أن الشرَّ قد يقع فيه خير، فلا مانع أن يخرج من نجد بعض أهل الخير والورع والصلاح، ولكنها ليست القاعدة.

تهافت التأسيس والتقديس

هذا الموضوع نشرته رداً على أحد مناظري من الوهابية الذي كتب بعد نشر مقالي السابق: (أرد عليك بما رد به الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن ، رحمه الله، على العراقي داود بن جرجيس البغدادي.. ثم أتى بنقل عن الشيخ المذكور وفي النهاية كتب لي دعوة لدخول المذهب السلفي مع توقيع ابن عمك فلان) فقلت له:

قرأت ردَّك المنقول عن الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن على العراقي ابن جرجيس ، فتحسَّرت أن لا تفنِّد أقوالي قولاً قولاً فتبين حقها من باطلها، فالأسلوب العلمي الإسلامي يحتِّم عليك ذلك في الرد؛ فتحلل المقال بنقد بناء؛ فتتبع الحق بغضِّ النظر عمَّن جاءك به، وترد الباطل ببيانه منصوصاً عليه فتفنده بالحجة الواضحة والبرهان المبين، لا أن تلجأ إلى نشر ردٍ هو أوهى من بيت العنكبوت على رجل من أهل الكتاب، فالمسلم الذي سلَّحه الله بأقوى الحجج؛ أعني كتابه وسنّة نبيه، يجب أن يكون ظاهر الحجة واضح السبيل ناصع البرهان، فكيف به إذا كان في مواجهة النصارى واليهود! ويا للأسف فقد خان التوفيقُ شيخك الذي استنصرت به، فتخلَّفت به الحجة عن لحاق المقصود، وذلك لأمور عديدة سأبين أهمها مضطراً؛ وإلا فإنَّ الجدال العقيم ليس من مذهبي:

1. هروبه من الأحاديث الصحيحة إلى أحاديث ضعيفة لينصر بها رأيه، وهذا وايم الحق ليس بسبيل قويم، خصوصاً إن بلغ الحال إلى لمز المسلمين وغمزهم برميهم تارة بالشرك وتارة بسبِّ أوطانهم كما فعل مع مصر بلاد الأزهر الشريف كاسرة التتار وقامعة الصليبيين ، والعراق مهبط أفئدة كثير من أصحاب رسول الله  ومنتدى أهل الحديث ومنبت الفكر الإسلامي الثري، لا لشيء إلا لتسلم نجد الأعراب التي صحَّ الحديث في أن بها تسعة أعشار الشَّر .

2. قبل أن أذهب بعيداً في الرد، أقول بأن الوهابية يجعلون الإشكال على أنفسهم أعظم عندما يسبُّون العراق لأمرين هما:
أ. أنهم يلزون أنفسهم بالإمام أحمد لزّاً فيدَّعون أنهم أتباعه، ونحن نسألهم من أي بلد كان أحمد وأين عاش؟ إنه عراقي ولد ومات في بغداد، فأنتم إذاً يا من تنسبون أنفسكم إلى الحنابلة تدينون لأهل العراق بالفضل.
ب. و يدَّعون بأن محمد بن عبدالوهاب بعدما طرده علماء مكة والمدينة (كما فعل الشيخ الكردي) ذهب إلى العراق ودرس العلم هناك ؟ ومع علمنا أنه لم يدرس هناك إلا على رجال المخابرات البريطانية والذين عادوا به من بعد مزفوفاً إلى نجد بحجة أن الإنجليز الذين حوله عبيد أتراك اشتراهم، فإننا سنسايركم إلى (رزِّ الباب) -كما يقال – فنقول والحال هذا فإن لأهل العراق عليكم كبير فضل بإيواء مجدد دعوتكم أولا، وبتعليمه ثانياً!
وكما ترون فمبدؤكم ومنتهاكم هو من فضل أهل العراق، وصاحب الفضل لا يسب من كان له عليه فضل.

3. حاول الشيخ أن يلصق بالعراق أموراً يظنها من المساوئ التي إن أثبتها تساوت العراق بها مع نجد فذكر خروج أهل حروراء، والجهمية، والمعتزلة، والصوفية، والشيعة بها؛ بل إنه عندما ذكر الشيعة قال (أفلا يستحي أهل هذه العظائم من عيب أهل الإسلام ولمزهم بوجود مسيلمة في بلادهم)اهـ. وهذا كلام شنيع وماذا بعد الحق إلا الضلال، وهل يساوى من يتشيَّع لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمن ادَّعى النبوَّة أو ارتدَّ عن الإسلام وقتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى خشي عمر الفاروق رضوان الله عليه على القرآن من الذهاب بتقتيل أهل نجد لحفَّاظه؟! ألا ذلك هو الضلال المبين.

باختصار لا أرى مدعاة للدفاع عن العراق، ففي ما قلته في جوابي السابق كفاية لمن أراد الحق، ولكننا لا نحكم بخيرية بلد على بلد وقوم على قوم إلا بنص ثابت لا كما يفعل الشيخ حين حكم بأن أهل نجد هم خير من أهل الأمصار في قوله:(ولا يشك عاقل إنهم أفضل من أهل الأمصار، قبل استيطان الصحابة وأهل العلم والإيمان)اهـ.، أقول بل إننا نقطع بأن أهل نجد ليسوا بأفضل من أهل الأمصار، فقد حكم الرسول الكريم بأفضلية أقوام كما قال في أهل عمان مواسياً أحد أصحابه الذي ذهب ليدعو حياً من أحياء العرب فرجع مضروباً فقال له : (لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أَتَيْتَ مَا سَبُّوكَ وَلا ضَرَبُوكَ) ، وبأفضلية أهل اليمن وأن الإيمان يمان وأن الحكمة فيهم ، هذا بينما حكم القرآن الكريم على الأعراب عموماً بالنفاق فقال {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(97)} التوبة. ثم استثنى منهم البعض فقط فقال {وَمِنْ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(99)} وحكم الرسول الكريم بأن القسوة وغلظ القلوب فيهم فقال: (أَلا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ) وقوله (..وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاءُ فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ) بل إن ابن بشر يصرح بأن أهل نجد قد (هجر كثير منهم الصلاة وأفطر في رمضان) ، (وتهاون كثير منهم بالصلاة، وأفطروا في البلدان في شهر رمضان وصار هذا الشهر العظيم عندهم كأنه جمادى أو شعبان، وتعذرت بين البلدان الأسفار، واتخذوا دعوى الجاهلية لهم شعار) وكان هذا بمجرد سقوط الدولة السعودية الأولى!! فكيف يكون لهم بعد ذلك فضل على غيرهم أم أنكم لا تعتمدون القرآن والسنَّة كمصادر للحكم إن لم ينص على ذلك ابن تيمية أو أحد تلاميذه؟!
أقول: ولو كان الأمر بقراءة بعض الأحداث فقط كما فعل الشيخ للزمه أن يخرج مكَّة شرفها الله من قائمة التقديس لأن أهلها آذوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وأخرجوه منها مع أنها أحب بلاد الله إليه. كلا يا أخا العرب ليس الأمر كما تزعمون، ولكننا نتَّبع النَّص فما ورد فيه نص ثابت في خيريته فضَّلناه، وما ورد نص ثابت في أنه بلاد الزلازل والفتن حكمنا عليه بذلك.
4. ذكر الشيخ حديث أبي هريرة في تكريم النبي  لتميم، ومشاركة طيِّئ وهوازن وذهل وشيبان في الفتوح الإسلامية ليبني على ذلك تخليص نجد من قارعة الحديث. أقول هذه القبائل لم تكن محصورة في نجد حتى يصحَّ الاستئناس فكثير من أهل الجزيرة هم من هذه القبائل، هذا من باب ومن باب آخر فإن المشاركة في الجهاد فرض على القادر فلا مناص لقبيلة بأكملها أن تتخلف عنه وعمر الفاروق حيٌّ يرزق، وأي قبيلة ترضى لنفسها هواناً كهذا بأن تجلس لحلب الإبل والناس في حومات الوغى! والشيخ عموماً قد ناقض نفسه من حيث لا يدري فأهل حروراء الذين يعاديهم الشيخ – ومنهم صحابة كرام كعبدالله بن وهب الراسبي وشجرة بن أوفى الذي شهد بدراً – ظهروا بالعراق، وكثير منهم من تميم، فهل هو لهم مادح هنا أم قادح؟! أما نحن فإننا لا ننكر أن في تميم رجالاً أنعم الله عليهم بالاستقامة ويكفيك أن منهم ذلك العلم الفذَّ عبدالله بن إباض التميمي، وأضرابه ممن نرجو أن يشملهم قوله سبحانه{وَمِنْ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} والحكم على الرجال لا يكون زرافات بل وحدانا {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا(13)} الإسراء. وعلى كل حال لو كانت الأنساب والقبائل تغني عند الله شيئاً لأغنت صناديد قريش، فلا مجال للتخلص من قارعة حديث نجد بتكريم تميم، أو جهاد طيئ وهوازن.

5. قال الشيخ (فأفضل البلاد والقرى في كل وقت وزمان، أكثرها علما وأعرفها بالسنن النبوية، وشر البلاد أقلها علما، وأكثرها جهلاً وبدعة وشركا..) وهذا كلام ظاهره فيه الخير، ولكن المقياس كثيراً ما يحكمه التعصب للمذهب أو ما ساواه حتى يخَّيل لفرقة ما بأنهم أصحاب السنَّة ومخالفيهم أصحاب البدعة والشرك فيستحلوا دماءهم وأموالهم بغير حق، وهذا الفكر عين ما ساق ابن عبدالوهاب لأن ينادي الناس بالهجرة من مكة والمدينة إليه في نجد ليحلق رؤوسهم لأن تلك البلاد بلاد بدعة وشرك وبلاده بلاد السنة والاستقامة وعليهم أن يبدأوا طاهرين بشعور لم يقترفوا فيها شركاً! وهذا عينه ما يستمر عليه أفراخهم اليوم فهم لا يترددون أن يطلقوا على المدينة المنورة اليوم اسم (هوليوود) !

6. واستدل الشيخ برواية الطبراني في الكبير (دخل إبليس العراق فقضى فيه حاجته، ثم دخل الشام فطردوه، ثم دخل مصر فباض فيها وفرَّخ وبسط عبقريه) وهذه الرواية ضعيفة لا تقوم على ساق متنا، أما سنداً فيكفيك أنَّ فيها حرملة بن يحيى الذي قال عنه ابن معين: (ذُكرت عنه أشياء سمجة كرهت ذكرها) وقال الرازي (لا يحتج به) . فكيف تحتجون أنتم به؟!، وأنا أترك الباب لأهل الأزهر الشريف ليبينوا للناس عوار الرواية، ولكن في هذا تنكيس لأعلامكم من حيث لا تعلمون، فإنَّ ابن تيمية حورب محاربة شديدة في بلاد الشام بل ورموه في سجن القلعة حتى مات، وأنت ترى أن من أشد الناس اليوم على الوهابية علماء الشام وأهلها، وإذا ما تابعهم أحد هجروه، وليس آخر كتب فطاحل علمائهم (السلفية ليست مذهباً إسلامياً) فهذا الحديث قد ينقلب حربة عليكم، فتمهلوا وانظروا في عاقبة أمركم ولا يغرنَّكم الدرهم والدينار فإن في الدنيا من لا يبيع دينه بذاك!

7. وكذلك استنصر الشيخ بالطبراني مرة أخرى ليجد عنده في الكبير رواية تذكر (عراقنا) وذلك في حديث (هنالك الزلازل والفتن) وهي سقيمة بهذا اللفظ لأن الطبراني انفرد بها وفيها رجل كذَّاب اسمه الحسن بن علي المعمري ويقال له المعامري، راجعه في (لسان الميزان) (2/221 برقم 975)، و (الكامل في ضعفاء الرجال) (2/337 برقم 473) قال جعفر بن الجنيد والرازي (كذاب). وهكذا يبين لكم بأن ما تعلَّقتم به ما هو إلا برق خلَّب وسراب في مهمهة!
8. قال الشيخ (وأصل نجد ما ارتفع من الأرض) وقد ذكر ذلك علماء قبله كابن حجر، وكما يقال (وفي المعاريض مندوحة عن الكذب) ففي اللغة هذا صحيح، ولكننا لا ندري إن كان الشيخ يقول هذا ليخلص بأن (نجدنا) التي في الحديث إنما تعني كل مرتفع من الأرض ليشمل بذلك أحداً والصفا والمروة وطور سينين وغيرها من الأماكن الشريفة المرتفعة عن الأرض؛ وتتساوى مع نجد الأعراب المعروفة بهذا الاسم لا غيره، وذلك بناء على مقولة: (عليَّ وعلى أعدائي)! وهذا كلام سقيم فالاسم (نجد) إذا أطلق هكذا عند ذكر أسماء بلدان معروفة كالشام واليمن لا يمكن مع من كان له مسيس عقل إلا أن يعني بلدة بعينها فكيف إذا لحقه التعريف بالإضافة في قولهم (نجدنا)!

هذا ومن باب آخر فإني راجعت الخرائط القديمة التي جمعها علماء مصر العظيمة برئاسة الأستاذ العلامة حسين مؤنس في موسوعته (أطلس التاريخ الإسلامي) والخرائط الحديثة أيضاً ، فلم أرَ في الدنيا بلاداً تسمَّى نجداً إلا واحدة، وإن كنتم تعرفون غير ما يعرفه علماء الجغرافيا فأتحفونا بها يا هداكم الله ودعوكم من (قال الداوودي ) فليس هناك من بقعة يطلق عليها اسم (بلاد) لا يعرفها إلا رجل واحد.

9. ذكرت لي في الختام أن الشيخ ابن عبدالوهاب هضم كتابات ابن تيمية وابن القيِّم فنفخت فيه روح الثورة على الأوضاع الفاسدة وأنه استطاع بعد ذلك (أن يزهق باطل أولئك المردة والمشركين، وأن يزيِّف شبه علمائهم ودعاة مذاهبهم)اهـ. وكذلك نصَّ شيخك في رده على الكتابيِّ مشيراً إلى هذه الدعوة بأن أهل نجد تصدَّوا (للرد على دجاجلة عبَّاد القبور الدعاة إلى تعظيمها مع الله تعالى)اهـ.
ونحن نتعجب لهذه الجرأة في إخراج الناس ببساطة شديدة من حظيرة الإسلام إلى الشرك، فإخراج مسلم من الإسلام لا يصح إلا ببرهان واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، وقد قتل ابن عبدالوهاب أقواماً بينهم وبين الشرك فراسخ كما فعل مع الشيخ (عثمان بن حمد بن معمر) فقتله يوم الجمعة وهو قائم في المسجد من غير موجب للقتل يستحل به دمه! وأنت لا أظنك تجهل جزاء من يقتل مؤمناً متعمدا.
ولأن الدعوة الوهابية قامت في نجد وهناك سفكت الدماء الكثيرة فأنتم قد حكمتم على قومكم بأنهم كانوا أهل شرك وأزهقتم باطلهم، أما مكة والمدينة فلا أظن أنكم تقولون جهاراً إن الشرك كان بهما أيضا، فيتبين من قولكم أن أهل نجد ارتدوا مرة أخرى عن الإسلام بعد الردة الأولى، فلماذا تدافعون عنها إن كان هذا حال أهلها؟

10. أشكرك على الدعوة إلى العقيدة السلفية، وكم أنا أتوق إلى ما هو خير، ولكن كيف لدعوتكم أن تكون سلفية ومبتدؤها الأمس القريب مع ابن تيمية، وتكون دعوتي غير سلفية مع أنها متواصلة النقل من لسان المصطفى عليه أزكى الصلاة والسلام إلى أصحابه ثم إلى التابعين ومن أتى بعدهم من حملة العلم الذين ما زالوا ظاهرين لا يضرهم من خالفهم إلى يوم القيامة، ولدينا ذلك النقل المتواتر منصوصاً عليه في كتبنا يأخذه العدل عن سابقه من غير تحريف ولا تزييف؟

إن الإسلام أتى فحرر الإنسان وفكره من أغلال تقليد السالفين، فجعل عبادة الله غير مقيدة بأحد، وجعل الأسوة الحسنة في رسول الله  {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} فلا يلزم المرء أن يمر عبر صنم يسمَّى هُبل أو رجل يدعى ابن تيمية حتى يكون دينه صحيحاً مستقيما، بينما أنتم ترون أن الواجب علينا اليوم أن نقلِّد ابن تيمية وشيعته وأن يكونوا هم الأسوة، وتدعون سبيلكم هذا سلفية!

أخي: إنَّ أفضل ما يميِّز منهجي عن غيره أنه لا يجعل لنا قدوة إلا رسول الله ؛ فلم نجعل لنا إماماً نقلده إلا هو، فلا قدسية لأحد من العلماء لدينا ولا حاجة لتوسيطهم بيننا وبين ربِّنا، فما لم يوافق الحق من أقوالهم رددناه، لذا فلا تجد لدينا تعصباً للرجال بل للحق الذي يدعمه النص، أما منهجك فهو يضع هالة من القداسة على ابن تيمية وشيعته، وتقولون (بأن لا خير في قرآن ولا سنَّة بغير فهم السلف) مع أن الخير كل الخير في كتاب الله وسنّة رسوله من غير وساطة أحد، ولو كان ابن تيمية وابن القيم معصومَين لكانا نبيَّين، مع أنهما وقعا في مزالق عظيمة ليس القول بفناء نار جهنم إلا أحدها؛ أي أن يتحول أهل الشرك والأوثان إلى جنّات النعيم، فأي شرك هذا الذي تحاربه سلفيتكم، ولأي فكر تجديدي تدعوني يا هداك الله!

وختاماً فإنك ترى أيها القارئ إسفاف الفكر الوهابي، وعدم قدرته على العطاء بعد أن وضع على عينيه غشاوة التقليد لابن تيمية ونفى كل ما يخالف قوله، مع أن ابن تيمية وليد الأمس وليس ممن عصمه الله من الخطأ، حتى وصل بهم الحال إلى تحوير معنى قول رسول الله  عندما عجزوا عن تضعيفه بقصد الانتصار للفرقة والمذهب، وما هذا إلا ضرب من الكذب المتعمد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

تحذير: منطقة آثار

ما فتئت بعثات الاستكشاف الغربية منذ أمد بعيد تنقب في بلاد المسلمين عن كل أثر جاهلي لتصنع منه قوى الشرِّ رموزاً تحوم حولها بلاد العرب خاصة؛ لنمسي ومنا الفرعوني، ومنا البابلي، ومنا الأشوري، وهناك الحضارة السومرية وهنا حضارة مجان وتلك حضارة دلمون، وأثر هنا يقول إنَّ بعضنا من قوم عاد وأثر هناك يدل على أن بعضنا من قوم ثمود، والخلاصة أن المراد تقطيع أمة الإسلام إلى أمم عديدة لا يربطها إلا الجاهلية‍ وأَخذُ ربِّك.

وللغرب من يهود ونصارى عذرهم فيما يفعلون فهم العدو وعلينا أن نحذرهم، ولكن ماذا إذا كان الهجوم علينا من الداخل؟ ماذا إذا كان الهجوم من قوم يهدمون آثار الإسلام ويعمرون آثار اليهود؟ نعم إن ذلك كائن على أرض فلسطين بأيدي اليهود، ولكنه وللأسف واقع أيضاً في أرض الحرمين الشريفين؛ بل وفي مدينة رسول الله  خصوصاً من قِبَل الوهابية! وفي الناس من سيستعظم ما أقول، فأقول رويدا، ويأتيك بالأخبار من لم تُزَوِّدِ.

لقد هُدم الكثير من آثار الإسلام في المدينة النبوية، ولو كان هذا التهديم في سبيل توسعة المسجد النبوي أو لبناء مساجد أوسع لساندناهم فيما يفعلون، ولكن هؤلاء لا يهدمون إلا لقصد التخريب معتمدين على حجة واهية وهي طمس كل ما يمكن أن يعبد من دون الله، محتجين بما فعله عمر من قطع شجرة بيعة الرضوان ، مع أن القصة غير ثابتة عند أهل الحديث لأنها واردة بإسناد منقطع ، هذا في الوقت الذي يعمرون فيه آثار اليهود! نعم آثار اليهود بل والمنافقين؛ وإليك الأدلة:

1. المساجد
لقد هدم الوهابية الكثير من المساجد الأثرية الإسلامية وأقاموا مكانها مواقف للسيارات! ومن هذه المساجد مسجد الشمس ومسجد ثنيّة الوداع ومسجد الغرس ومسجد الفضيخ، وكلها مساجد جاءت روايات كثيرة تدل على أن النبي الكريم  قد صلى فيها، فكيف للوهابية أن يتصرفوا فيها بهدمٍ وتخريب؟! ولا يجوز بحال أن تهدم المساجد لتقوم مقامها مواقف للسيارات، فكيف إذا كانت هذه المواقف غير ضرورية إطلاقا؟ أما الادعاء بأن الناس يعبدونها من دون الله فهذا من الكذب والبهتان على المسلمين والتصرف في آثار الإسلام بغير حق، ولو كان المسلمون بهذا التطرف لعبدوا الكعبة أو المسجد النبوي أو القبر الشريف لا مساجد أخرى.
2. دار سعد بن خيثمة
وهو أول بيت نزله رسول الله  عند مجيئه المدينة المنورة، وهو جنوب مسجد قباء قرابة عشرين مترا، وقد بنى الناس على أنقاضه مسجداً يعبدون الله فيه لتبقى تلك الذكرى العبقة حيث أول منـزل نزله الرسول  في المدينة، ولكن يأبى الوهابية أن يتركوا للإسلام الحنيف أثرا، فبعد أن هدموا العقائد لا بد أن يهدموا الآثار، فهدم في أكتوبر من عام 1987 وحوِّل موقفاً للسيارات!

3. الآبار
ومن الآبار التي هدِّمت:
أ. بئر أريس : وهي بئر تقع على ميلين من المدينة ، وهي التي سقط فيها خاتم رسول الله  من يد ذي النورين عثمان بن عفَّان ؛ يقول السمهودي (وهي البئر المعروفة اليوم بقباء من أعذب آبار المدينة) وقد طمسها الوهابية بحجة منع عبادتها من دون الله! وهل فينا من رأى مسلماً أو كافراً يعبدالآبار؟!
ب. وبئر غرس : وهي بئر رسول الله  تقع شرقي مسجد قباء بنصف ميل. روى ابن سعد في الطبقات الكبرى (وكان – أي الرسول - يشرب من بئر غرس بقباء وبرك فيها وقال هي عين من عيون الجنة.. عن ابن عمر قال قال رسول الله  وهو جالس على شفير بئر غرس: (رأيت الليلة أني جالس على عين من عيون الجنة) يعني هذه البئر.. عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله : (بئر غرس من عيون الجنة).. عن عمر بن الحكم قال قال رسول الله : (نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه) وكان رسول الله  يستعذب له منها وغُسِّل من بئر غرس .. عن سعيد بن رقيش قال سمعت أنس بن مالك يقول جئنا مع رسول الله  قباء فانتهى إلى بئر غرس وإنه ليستقي منها على حمار ثم نقوم عامة النهار ما نجد فيها ماء فمضمض رسول الله  في الدلو ورده فيها فجاشت بالرواء..) لقد دمَّر الوهابية هذه الآبار بحجة منع الناس من عبادتها، مع أنها آبار مباركة، فلماذا يهدم الوهابية آثار الإسلام؟!

4. تل الرماة وغار جبل أحد
وهو تل وقف عليه الرماة في غزوة أحد، وله أهمية بالغة في تاريخ الأمة العسكري، ولأخذ العبرة والعظة في وجوب الالتزام المطلق بأوامر النبي ، ولكن يأبى الوهابية إلا محو معالم الإسلام فهدموه حتى لم يبق منه إلا جزء يسير. أما غار جبل أحد الجبل الذي يحبنا ونحبه والذي صعد إليه الرسول الكريم بعد أن كسرت رباعيته في معركة أحد فقد بنى الوهابية على هذا الغار فسدُّوه لكي لا يبقى له من أثر.

5. الخندق وسور المدينة المنورة
الخندق معلم حضاري عسكري إسلامي، فيه عبر ومواعظ، يمتد من طرف الحرَّة الشرقية إلى طرف الحرَّة الغربية من الناحية الشمالية ، حفره رسول الله  بيديه الشريفتين مع أصحابه الأطهار رضوان الله عليهم، ردمه الوهابية وطمسوا معالمه منذ بضع سنوات.
ومن بين الآثار التي هدمها الوهابية سور المدينة المنورة، وقد دمِّرت أبوابه ومسجد بقربها سنة 1984 وحوِّل مكان المسجد إلى موقف للسيارات .

حماية آثار اليهود
في الوقت الذي تخفى فيه آثار الإسلام بالمدينة، يحمي الوهابية آثار اليهود والمنافقين:
أ‌. فبالنسبة لآثار اليهود فقد وضعت لائحة أمام حصن كعب بن الأشرف رأس اليهود تقول (تحذير. منطقة آثار: يحظر التعدي عليها تحت طائلة العقوبات الواردة بنظام الآثار بالمرسوم الملكي رقم و/26 وتاريخ 12/6/1392هـ) !!!!

ب‌. وبالنسبة لآثار المنافقين فقد كان يوجد إلى الشمال الشرقي من مسجد قباء وبالقرب منه مسجد الضرار، فهدم الوهابية أصل مسجد قباء من حيث المحراب ولم يعد له أي معلم بينما مُدَّ البناء الجديد باتجاه مسجد الضرار ليدخل فيه! وهذا غير جائز شرعاً بعد أن قال الله سبحانه فيه {لا تقم فيه أبدا} فهاهم الوهابية يُخرجون الناس من قباء إلى الضرار، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

بأمر من يحدث كل هذا؟
ختاماً لك أن تسأل: بأمر من يتم هذا التشويه؟!
هذا الدمار يشرف عليه ذرية محمد بن عبدالوهاب (آل الشيخ) ففي وثيقة رسمية سعودية تحمل رقم 9696/3م بتاريخ 21/4/1396 وقعها الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ جاء ما يلي (نزع ملكية البستان الواقع بالمدينة المنورة جنوبي البقيع الذي توجد به النخلتان اللتان يقال إنهما لسلمان الفارسي ، وجعله حديقة عامة، حيث إن موقعه صالح لهذا الغرض، وليتحقق بذلك إخفاء معالم النخلتين) عجيب!! الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف أصبح مخطِّط بلديات، يختار الأماكن الصالحة لتكون حدائق عامة ومواقف سيارات! أما إذا أردت أن تعلم – أيها القارئ الكريم – من أمر النخل شيئا فإنها من فسل رسول الله  الذي بارك الله فيه، لذا فآثار النخل كانت باقية تقوم اللِّينة على أثر أمها، فقد جاء عند أحمد بسند صحيح في حديث سلمان الطويل عن محمود بن لبيد وعبدالله بن عباس رضي الله عنهم جميعا: (.. ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ  بَدْرٌ وَأُحُدٌ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  لأَصْحَابِهِ أَعِينُوا أَخَاكُمْ فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلاثِينَ وَدِيَّةً وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ يَعْنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَأْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  مَعِي إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ  بِيَدِهِ فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ..)
كلا يا أخي سلمان! لقد قتلت كلها بأيدي مشايخ الوهابية!

هكذا أخي القاريء يأمر آل الشيخ باستئصال نخل زرع أصلها رسول الله  لماذا؟! لأن مكانها يصلح أن يكون حديقة عامة!!
وهكذا يؤدي الوهابية دورهم التاريخي الذي لن ينساه الدهر، ليصبح وجود المسلمين في المدينة حادثاً قريبا، فلا آثار لهم إلا مبانٍ حديثة، ومجلات تباع على أرصفة مواقف السيارات الكثيرة! عناوينها: الموعد وسيدتي وهي وهو..الخ، وكي أكون منصفاً فهناك أيضاً محلات لبيع الجينـز والدخان المعسَّل! بينما حق اليهود ثابت في يثرب، آثارهم ما تزال عامرة باقية، فلهم أن يطالبوا بها في أي لحظة، فهي من الآثار العالمية التي يجب المحافظة عليها بلائحة (تحذير. منطقة آثار).

إحراق المكتبة العربية بمكة المكرمة

محاولات الوهابية مستميتة لتغيير الخريطة الإسلامية وخاصة في مكة والمدينة، وههنا سنتحدث عمّا فعلوه بمكة المكرمة لإخفاء آثار المسلمين، والتي سقطت على يد الشيخ جون فيلبي قائد الفلول الوهابية، وبعد استسلام الملك علي بن الحسين للبحرية الإنجليزية وانتقاله إلى العراق عبر جدّة.

لقد قتل الكثير من الأبرياء في مكة وأكلوا الجيف والكلاب في سبيل الاستيلاء على البيت الحرام؛ واتجهوا لأسلوب قبيح في تشويه التاريخ عبر العبث بالتراث، واتجهت أنظارهم لتشويه الملامح والجغرافيا عبر القضاء على كل أثر إسلامي سوى الحرمين الشريفين، وكان لا بد من تصفية الجانب الفكري فهو أهم جوانب حياة الأمة؛ فاتجهوا لأهم مركز إسلامي لحفظ الوثائق، ومكتبة من أنفس مكتبات الأرض قاطبة وهي المكتبة العربية في مكة المكرمة فتم إحراقها!!

ما الذي تحويه المكتبة؟
لقد كانت هذه المنارة أكثر وأكبر من مكتبة بالمعنى الحرفي؛ إذ كانت تحوي ستين ألفاً (60,000) من الكتب النادرة، وحوالي أربعين ألف (40,000) مخطوطة، بعضها مما أملاه النبي ، وبعضها كتبه الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة، ومنها ما هو مكتوب على جلود الغزلان والعظام والألواح الخشبية والرقم الفخارية والطينية، كما كانت المكتبة تشكل في جانب منها متحفاً يحتوي على مجموعة من آثار ما قبل الإسلام وبعده.
لقد ذهب كل هذا أدراج الرياح، فأخبرني من فعل مثل هذا عبر التاريخ الإسلامي ؟

بذهاب هذه المكتبة ذهبت كثير من المخطوطات النادرة، والآثار الإسلامية التي لم ير المسلمون مكاناً أكثر أمناً لحفظها فيه من مكة المكرمة فنقلوها إليها من كل حدب وصقع، فما كان من الجيش الذي لا يجيد حتى القراءة إلا أن ألقمها النار!

إن هذا التصرف الدنيء الذي قام به الوهابية بقيادة جون فيلبي ليبرهن على مدى عداء هؤلاء للإسلام، ومحاولتهم اليائسة لطمس معالمه، وهو تصرف ما يزال الوهابية يمارسونه بأشكال مختلفة، فهم يحرقون كتب المسلمين التي ترد إلى بلادهم، ولا تناسب أهواءهم، ومن أراد أن يرى طرفاً من ذلك فعليه بملاحظة فرقهم المتخصصة في مصادرة كتب المسلمين في المطارات أثناء قدومهم لأداء فريضة الحج وتزويرهم لكتب المسلمين حيث يقدمون على أمهات الكتب الإسلامية فيعيدون طباعتها، فيحذفون منها ويزيدون.

الفصل الثالث: التاريخ الوهابي

 فظائع الوهابية بديار الإسلام
 استباحة دماء المسلمين في المساجد
 نجـد
 الحجـاز
 الطائف (قتل العلماء والأطفال)
 مكة (أهل مكة يأكلون الجيف والكلاب)
 الإحساء
 الكويت
 قطر والبحـرين
 عمــان
 اليـمن
 العـراق
 بلاد الشــام
 صدُّ الناس عن البيت الحرام

يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (لو كنا نعلم أنهم يقتنعون بالحجة البالغة، ويخضعون للأدلة القاطعة، لملأنا الطوامير من الحجج الباهرة التي تترك الحق أضحى من ذُكاء، وأجلى من صفحة السماء، ولكن سلطان نجد له حجتان قاطعتان عليهما يعتمد وإليهما يستند ولا فائدة إلا بمقابلتهما أو أقوى منهما، وهما الحسام البتار والدرهم والدينار، السيف والسنان، والأحمر الرنان، هذا لقوم وذاك لآخرين)*
إن التاريخ الوهابي ببساطة تاريخ دام، يستحل دماء المسلمين لغير سبب شرعي، فالوهابية (يقتلون أهل الإسلام، ويتركون أهل الأوثان)
و(يسيئون الأعمال) وإليك الأمثلة:

* مجلة تراثنا، العدد الرابع (13) السنة الثالثة، شوال 1408هـ، ص 186.

فظائع الوهابية بديار الإسلام
{وإذا بطشتم بطشتم جبارين}

لحق ببلاد المسلمين على أيدي الوهابية الأذى الكبير من ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة، فقد أغاروا على كل بقعة إسلامية استطاعوا الوصول إليها وقتل في هذه الغارات الكثير من المسلمين ونهبت أموالهم بغير حق، بل وأبيدت قبائل بأكملها ومواقفهم مع العجمان والخوالد وآل رشيد خزي لهم وعار إلى يوم القيامة.

إن فتك الوهابية بالمسلمين ما هو إلا نتيجة للعقيدة الزائغة التي يعتنقونها برمي أهل ملة التوحيد بالشرك الأكبر ليستحلوا بذلك دماءهم وأموالهم ونساءهم، ومن أراد أن يتتبع أحكامهم على المسلمين، وكيف أخرجوهم من الملة والدين، واعتقدوا فيهم الشرك، فليرجع إلى كتاب: (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) ، وكتاب: (عنوان المجد في تاريخ نجد) ، فإنه سيجد فيهما العجب العجاب وسيرى من تعسف هؤلاء الحشوية ومعاملتهم للمسلمين معاملة الكافرين الصرحاء ما تشيب لهوله الولدان، علماً أن هذه الحملات من بدايتها كانت تنطلق بمباركة محمد بن عبدالوهاب شخصيا، حيث يقول صاحب عنوان المجد في ترجمة شيخه (كان رحمه الله هو الذي يجهز الجيوش، ويبعث السرايا، ويكاتب أهل البلدان ويكاتبونه، والوفود إليه والضيوف عنده، والداخل والخارج من عنده، فلم يزل مجاهداً حتى أذعن أهل نجد وتابعوا)

إنهم قطَّاع طرق:
وتاريخهم حافل بالأمثلة على ذلك؛ يقول ابن بشر في أحداث سنة 1169هـ: (وفيها سار سعود غازيا إلى جهة الخرج فذكر له أثناء الطريق أن قافلة حافلة (تأمل كلمة حافلة جيداً؛ فهي وجبة دسمة!) من أهل الخرج والفرع وغيرهم ظاهرة من الإحساء، فرصد لهم سعود على الثليما الماء المعروف قرب الخرج فأقبلت القافلة وكانت على ظمأ وقدموا لهم ركاباً ورجالاً إلى الماء، فأغار عليهم سعود وقتلهم)! هكذا وببساطة، ثم ماذا يا ابن بشر ؟ يقول (وأخذوا جميع ما معهم من الأموال والقماش والمتاع والإبل )!!

مثال آخر، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1212هـ: (وفيها غزا هادي بن قرملة وأغار على البقوم في الحجاز فهزمهم وقتل منهم عدّة رجال ثم بعد شهرين غزاهم فقتل منهم قتلى وأخذ كثيراً من الإبل والغنم)

مثال ثالث ننقله من لسان مؤرخ الوهابية أيضاً، وهو ما ذكره في أحداث سنة 1245هـ حيث يقول: (وفي أوله غزا محمد بن عفيصان بأمر الإمام تركي بجيش من المسلمين(!!) وقصد ناحية الإحساء فأغار على قافلة مقبلة من بندر العقير وأخذها وكان معها من الأموال ما لا يحصى )!!

هذه إذن هي دعوة التوحيد التي سعى من أجلها خوارج نجد؛ القافلة الحافلة، والكثير من الإبل والغنم، واغتصاب الأموال التي لا تحصى؛ ولا بأس أن تهدر دماء المسلمين في سبيل ذلك!! وكأنه ليس لهم زاجر في قوله تعالى:{إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}

إنهم وحوش لا يعرفون معنى الرحمة:
لقد تميز الوهابية بنكث العهود والمواثيق وسوء معاملة المستجيرين وقتل الأسرى واتباع المُدبِر ، فقد استجار مسلم يدعى بتال السهلي بأحد المقدمين المعروفين لدى الوهابية ويدعى ابن هندي فاصطحبه حتى دخلا خيمة قائد الوهابية فما إن رآه الأخير حتى انقضّ عليه وضرب عنقه! هكذا يعامل المسلم المستجير عند الوهابية!
أما اتِّبَاع المُدبِر فمثاله ما فعله الوهابية في (وقعة اليتيمة) وسننقل كلام مؤرخهم عثمان بن بشر نصاً حيث يقول: (فكرُّوا على أهل القصيم كرة واحدة كأنهم يريدون السلام أو دعوا إلى مائدة، فغابت الشمس قبل وقت غيوبها!!!، وأظلم بحالك الغبار شمالها وجنوبها، فوطأهم المسلمون وطأة شديدة، فلما سمعوا ضرب الهمام ولوا منهزمين، وعلى جباههم هاربين، وذهل الوالد منهم ولده، والمنهزم أشفق على السلامة ورمى ما بيده، واستمر الضرب في أقفيتهم بعدما كان في صدورهم، وانتقل الطعن من نحورهم إلى ظهورهم، وقتل المسلمون!! فيهم قتلاً ذريعا، وفتكوا فيهم فتكاً شنيعا، فكان الواحد من المسلمين يقتل العشرين، وأكثر من قتلهم أهل الرياض) إن أهل القصيم في نظر هؤلاء كفار لا رحمة لهم حتى عند الفرار!! قتل همجي لداعي التشفي وسفك الدماء! إنه الإسلام الوهابي الجديد!

هكذا يتعامل جيش الفتح الوهابي مع إخوتهم أبناء جلدتهم من أهل القصيم؛ فكيف تتوقع أن يكون تصرفهم أكثر إنصافاً مع باقي المسلمين؟‍
وإليك أيها القارئ العزيز أمثلة أخرى من جهادهم في رقاب المسلمين!! اختصرناها من كتبهم التي تطفح بتاريخهم المشين بما لو سردناه بأكمله لأعدنا طباعة كتبهم ليس إلا:

استباحة دماء المسلمين في المساجد

يستغرب البعض مما وقع في حرم الله الآمن بمكة المكرمة من تقتيل للحجاج الأبرياء حتى أنه لم يسلم حتى الشيوخ والنساء؛ لا لسبب إلا أنهم نددوا باليهود والنصارى أيام الحج الأكبر اتباعاً للهدي النبوي حيث قُرئت سورة براءة على الملأ.
إنَّ هذا الاستغراب مردُّه الجهلٌ بالعقيدة الوهابية وتاريخها، فالمنظِّر لهذا المذهب محمد ابن عبدالوهاب كان لا يتردد في لمز الناس بالشرك ليستحل بذلك دماء مخالفيه، حتى وصل به الحال إلى لمز سيدنا آدم عليه السلام وأمنا حواء عليها السلام بالشرك في كتابه (التوحيد) ، وقد مارس ذلك وبكل وقاحة ضدَّ المسلمين في جزيرة العرب لسفك دمائهم واستباحة أعراضهم ونهب أموالهم، وسنضرب على ذلك مثالاً مما دوَّنه الوهابية أنفسهم، فقد جاء في الصفحة (97) من كتاب أصدرته الحكومة السعودية بعنوان (تاريخ نجد) للشيخ حسين بن غنَّام في جزأين الأول يستعرض فيه مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب والجزء الثاني يستعرض فيه حروب الوهابيين ، وأشرف على طباعة الكتاب الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ .
يقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب: (إن عثمان بن معمَّر – حاكم بلد عيينة – مشركٌ كافر، فلما تحقق المسلمون من ذلك تعاهدوا على قتله بعد انتهائه من صلاة الجمعة، وقتلناه وهو في مصلاه بالمسجد في رجب 1163 هـ) ويقول ابن بشر: (فلما سلَّم من الصلاة قام إليه من ذكرنا فقتلوه..) وقد فعلوا ذلك من قبل مع (دهّام بن دوَّاس) حاكم الرياض بقرية العارض حيث أرسلوا إليه من اغتاله.

هكذا يغتالون المسلمين حتى في المساجد! وكيف يكون حاكم العيينة هذا مشركا كافراً وهو المقتول غيلةً في مصلاه بالمسجد بعد أدائه صلاة الجمعة ؟! إن الجاهل من المسلمين يعلم أن المتهم بالردة عن الإسلام لا يقتل غيلة بل يستتاب، وكيف يصح أن يكون كافراً من قتل في مصلاه بالمسجد؟!

ولم يكتف ابن عبدالوهاب بذلك بل (سار الشيخ رحمه الله تعالى – أي محمد ابن عبدالوهاب – إلى العيينة فأمر بهدم قصر ابن معمر فهدم)
نعم والتاريخ يشهد إلى يوم القيامة أن محمد بن عبدالوهاب وحزبه دَمَّروا بلدة العيينة المكتظة بالسكان عن بكرة أبيها؛ لأنهم ثاروا على الحاكم الذي عينه الوهابية، فأضحت البلدة منذ ذلك اليوم إلى يومنا هذا قاعاً صفصفا، بل ومنع بناؤها منذ ذلك اليوم ، ولقد قال محمد بن عبدالوهاب قولاً لا يرتضيه عاقل عندما علَّل إفناء بلدة العيينة بقوله (إنَّ الله سبحانه وتعالى قد صبَّ غضبه على العيينة وأهلها، وأفناهم تطهيراً لذنوبهم، وغضباً على ما قاله حاكم العيينة: عثمان بن معمَّر، فقد قيل لحاكم العيينة بأن الجراد آتٍ إلى بلادنا، ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا، فأجاب حاكم العيينة قائلاً ساخراً من الجراد: سنُخرج على الجراد دجاجنا فتأكله، وبهذا غضب الله سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد آية من آيات الله لا يجوز السخرية منها… ولهذا أرسل الله الجراد على بلدة العيينة فأكلها عن آخرها) هكذا يستخف محمد بن عبدالوهاب بعقول السذَّج، فلو يؤاخذ الله الناس بذنوبهم ما ترك عليها من دابة، هذا لو قطعنا جدلا أن مقولة حاكم العيينة في الجراد ذنبٌ، وهل هذا من الشرك الذي يستحق عليه حاكم العيينة القتل في المسجد؟! ومتى كان الجراد يأكل الجدران والرجال ويأخذ ما تبقى رقيقا، ويهدم الآبار!

ووالله الذي لا إله غيره إني لأجد في هذا الكلام رائحة أعداء الدِّين من المستشرقين فهذه أخت حججهم؛ وكأن بعضهم بالقرب منه يوحون إليه بها، فتأمل!!
هذا وقد سار جنود التوحيد!! الوهابي على خطى إمامهم في قتل المسلمين حتى في المساجد فكانوا لا يترددون في إشهار أسلحتهم على الناس في المساجد ، وقد مرَّ بك أخي القارئ ما فعله الوهابية بمعركة (الروضة) حين أغار الوهابية على قريتي (بيضاء نثيل) و(الشعيبة) وقتلوا المصلين في صلاة الفجر بالمساجد في شهر رمضان !
فكيف نستغرب أن يأتي اللاحق من الوهابية فيقتل المئات من النساء والشيوخ المسلمين عند المسجد الحرام، بل وكيف نستغرب أن يأتي ابن باز ليفتي بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة؟!

إننا ننادي كلَّ مخدوع إلى مسارعة البراءة من هؤلاء ذوي الأيدي الملوثة بدماء المسلمين فموالاتهم إعانة لهم، ورسول الله  يقول (من شرك في دم حرام بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) .
يقول ابن عباس: (وقوله  عن قاتل المؤمن (وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ، سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ  يَقُولُ: “يَجِيءُ مُتَعَلِّقًا بِالْقَاتِلِ تَشْخَبُ أَوْدَاجُهُ دَمًا يَقُولُ سَلْ هَذَا فِيمَ قَتَلَنِي” ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْزَلَهَا وَمَا نَسَخَهَا) رواه النسائي وعند ابن ماجه (وأنى له الهدى) مكان (التوبة). وقوله  عند أحمد عن طريق معاوية: (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلا الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا أَوِ الرَّجُلُ يَقْتُلُ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا)، وجاء من طريق أبي سعيد الخدري وأبي هريرة قوله  (لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَأَهْلَ الأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لأَكَبَّهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ) لذا فقد كان ابن عباس يرى أنه ليس لقاتل النفس المؤمنة من توبة كما رواه مسلم (عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ: لا. قَالَ: فَتَلَوْتُ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ {وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ. قَالَ: هَذِهِ آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيها وَغَضِبَ اللهُ عَليهِ وَلَعَنهُ وأعدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً}

نجــد

حاول أهل الدرعية بزعامة ابن سعود وابن عبدالوهاب تركيع أراضي نجد قبل أي منطقة أخرى؛ لذا فقد أغاروا على إخوانهم الأعراب هناك من غير سابق إنذار، حتى وقعوا في فوضى عجيبة في القتل والنهب، ومن ذلك تقتيلهم لعربان الروقة خطأً!!ظانين أنهم الدعاجين من عتيبة ، وكانوا يقتلون رجالهم بالعشرات ويسوقون أموالهم من الإبل والغنم والأثاث غنيمة بحجة امتناعهم عن دفع الزكاة وذاك لحاكم الدرعية المجهول في حينه، بينما كان لباقي المناطق حكامها!

ولن نطيل في أمر نجد فالقتل والسلب والنهب طبيعتها أما الخير فيها فهو استثناء، ولكن ولإعطاء القارئ الكريم بعض التصور عن حجم الغارات التي شنها الوهابية في نجد فإننا ننصح بتتبع أخبار الهجوم على الرياض فقط حتى سقطت في أيديهم ، وذلك بمطالعة هذه الصفحات التي تروي كل واحدة منها تقريباً غارة، وذلك في كتاب “عنوان المجد” الجزء الأول، صفحات: 21 و23 و25 و34 و35 و40 و44 و45 و46 و47 و49 و 52 و56 و58 و59 ثم يقول في نفس الجزء من صفحة 60 إلى صفحة 61 في أحداث سنة 1187هـ: (وفيها سار عبدالعزيز بالجنود المنصورة وقصد الرياض ونازل أهلها أياما عديدة وضيّق عليهم واستولى على بعض بروجهم وهدمها المسلمون وهدموا المرقب وقتَل على أهلها رجالاً كثيرا..) وينقل خبر فرار أهل الرياض منها وفعل جنود التوحيد بهم قائلاً: (ففر أهل الرياض في ساقته – أي في ساقة حاكمها- الرجال والنساء والأطفال لا يلوي أحد على أحد، هربوا على وجوههم إلى البرية السهباء قاصدين الخرج وذلك في فصل الصيف، فهلك منهم
خلق كثير جوعاً وعطشا..) إلى أن قال: (فساروا في إثرهم يقتلون ويغنمون، ثم إن عبدالعزيز جعل في البيوت ضباطاً يحفظون ما فيها، وحاز جميع ما في البلد من الأموال والسلاح والطعام والأمتاع وغير ذلك؛ وملك بيوتها ونخيلها إلا قليلها..) فإذا كان الكبار من الحنابلة من أهل الرياض مشركين – في نظر خوارج نجد – فما جريمة الأطفال الذين قتلوهم جوعاً وعطشا؟!! وبأي حق يسلبون من أهل الرياض أملاكهم؛ حتى بيوتهم ونخيلهم وهم على ملة التوحيد ؟!!

الحجــاز
وانتهاك حرمة المدينة المنوَّرة

الحجاز تلك الأرض الطيبة التي ضمَّت أطهر بقعتين على الأرض مكة والمدينة لم تسلم من شر الوهابية، حيث لم يترك الوهابية منها شبراً إلا وهاجموه :

المدينة المنورة بلاد رسول الله :
اقتداء بيزيد بن معاوية صاحب وقعة الحرة الذي استباح المدينة المنوَّرة ثلاثة أيام يقتل وينهب قام الوهابية بغزوها ، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1220هـ: (..أجمعوا على حرب المدينة ونزلوا عواليها، ثمَّ أمر عبدالعزيز ببناء قصر فيها فبنوه وأحكموه، واستوطنوه، وتبعهم أهل قباء ومن حولهم وضيَّقوا على أهل المدينة، وقطعوا عليهم السوابل، وأقاموا على ذلك سنين.. ولما طال الحصار على أهل المدينة وقعت المكاتبات بينهم وبين سعود من حسن قلعي وأحمد الطيار والأعيان والقضاة وبايعوا في هذه السنة).
وهكذا أجمع الوهابية على حرب المدينة التي حرَّمها رسول الله  – بعد عام من احتلال مكة المكرمة – وقطعوا السبيل على أهلها مضيقين عليهم وأقاموا على ذلك سنين حتى سقطت المدينة المنورة مستسلمة و(بايع أهل المدينة المنورة سعود على دين الله ورسوله) كما نصَّ على ذلك ابن بشر في نفس الصفحة!!! فهل يريد الوهابية أن يقولوا بأن المدينة قد ارتدَّت أيضا؟!! فهل من دناءة فوق محاربة بلاد حرمها رسول الله !!

الحنـاكية:
يقول ابن بشر: (وفيها –سنة 1228هـ – في آخر ربيع سار سعود رحمه الله تعالى بالجيش المنصور من جميع النواحي وآفاق نجد الحاضرة والبادية وقصد الحناكية الماء المعروف قرب المدينة النبوية، وكان في قصرها عسكر من الترك مع عثمان كاشف وعلى الماء أعراب من حرب وغيرهم، فلماء أقبل عليهم هرب البوادي بإبلهم وبونها الحرة، فدهمهم المسلمون في منازلهم وأخذوا ما وجدوا فيها من الأثاث والأمتاع) إلى أن يقول: (ثم إن سعود رحل من الحناكية وسار إلى جهة المدينة النبوية فغنم في طريقه من بوادي حرب مغانم كثيرة، فلما قرب من جبل أحد وإذا خيل من الترك وجيش من حرب قد أغارت على خيل المسلمين وقتلوا منهم نحواً من ثلاثين فارساً، وكان الجيش قد هرب قبل الخيل وتزيَّن بالمدينة) ثم سرد ابن بشر خروج الجيش الوهابي من المدينة: (ثم سار في وادي الصفرا فحرق في الفرع نخيلاً وقتل رجالاً ثم سار إلى الحرة ونزل على أهل بلد السوارقية فحصروهم ونزلوا منها بالأمان على نصف الحلقة وشطر ما تحت أيديهم بعدما قطع نخيلهم وهدم أكثر منازلهم فأقام عليها مدّة أيام وجمع فيها الغنائم وقسمها على المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان )!!!
وقد أعادوا الكرَّة سنة 1231هـ حين ساروا إلى الحجاز وأغاروا على الحناكية وما جاورها (وأخذوا أغناماً كثيرة وشيئاً من الإبل)

صفينة:
أعاد الوهابية الكرة على بوادي حرب في السنة التي تليها، يقول ابن بشر: (وفيها –سنة 1229هـ- سار عبدالله بن سعود رحمه الله تعالى بجميع المسلمين من أهل نجد الحاضرة والبادية خرج من الدرعية أول السنة فاجتمع عليه جميع النواحي وقصد جهة الحجاز، وذلك قبل وفاة أبيه سعود رحمه الله تعالى ومعه علي بن الشيخ محمد رحمه الله تعالى ، فأغار على بوادي حرب وهم في الحرة قرب (صفينة) القرية المعروفة في تلك الناحية فأخذ عليهم إبلاً وغنماً كثيرة، ونزل بالغنائم صفينة وقفل منها ) فانظر إلى التوحيد المزعوم الذي ينشره الوهابية بتوجيه محمد بن عبدالوهاب وذريته: سرقة الإبل والأغنام!

تربة وحزبة:
وهما قريتان بالحجاز انقض عليهما جنود الوهابية في أواخر شعبان 1337هـ /1919م فقتلوا ونهبوا واعتدوا على الأعراض وأحرقوا النخيل، وقد أحصي من قتل في تربة وحدها فبلغوا ثلاثة آلاف من المدنيين العزَّل، وقد كان ذلك بعد سحقهم للجيش الشريفي بقيادة عبدالله بن الحسين، وكانت الفاجعة بقيادة أشقى القوم ويدعى فيصل الدويش.

الطــائف
قتل العلماء والأطفال

هاجم الوهابية الطائف ليحرروها – على حدِّ زعمهم – من الشرك (أي الإسلام)!! وكانت تحت حكم الشريف غالب بن مساعد حاكم مكة، وكان بينه وبين الوهابية المواثيق، ولكنهم غدروا فتمكنوا من الاستيلاء على الطائف، إذ دخلوها عنوة في ذي القعدة 1217هـ؛ فقتلوا الناس بدون تمييز بين رجل وامرأة وطفل؛ حتى أنهم كانوا يذبحون الرضيع على صدر أمه ، كما قتلوا من وجدوا في المساجد والبيوت ولاحقوا الفارين من المدينة فقتلوا أكثرهم، وأعطوا الأمان للبعض فلما استسلموا ضربوا أعناق فريق منهم، وأخرجوا فريقاً إلى أحد الأودية، واسمه وادي الوج، فتركوهم مكشوفي العورة ومعهم النساء.

وأخذت الأعراب تروح وتغدو إلى الطائف فتحمل المنهوبات الهائلة التي كانت تخمَّس، ويرسل خمسها إلى الأمير ويقتسمون ما بقي. كما عبثوا بالمصاحف والكتب الدينية ورموها في الأزقة بعد أن مزقوها. وعمدوا أخيراً إلى حفر بيوت المدينة حتى المراحيض بحثاً عن المال الذي قيل لهم إنه خبئ في الأرض!

ويروي ناصر السعيد وهو من أبناء منطقة (حائل) أن هؤلاء الأعراب بعد أن قتلوا وذبحوا الرجال والنساء والأطفال والصلحاء عمدوا إلى قطع أيدي النساء لانتزاع الحلي منها، ولكن كانوا – من شدَّة ورعهم!!- إذا حضرت الصلاة توضأوا من ذلك الماء الذي تلوّن بدماء المسلمين !

ويذكر الجبرتي في كتابه (تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار) أنهم (حاربوا الطائف وحاربهم أهلها ثلاثة أيام حتى غلبوا فأخذ البلدة الوهابيون، واستولوا عليها عنوة، وقتلوا الرجال وأسروا النساء والأطفال، وهذا رأيهم مع من يحاربهم)

وقد قتل خلال هذه المجزرة الشيخ عبدالله الزواوي مفتي الشافعية بمكة المكرمة ، والشيخ عبدالله أبو الخير قاضي مكة، والشيخ جعفر الشيبي وغيرهم ذبحوهم بعد أن أمَّنوهم عند أبواب بيوتهم ، ومن المبكيات المضحكات أن الشيخ عبدالقادر الشيبـي سادن الكعبة – الذي ذُبح أبناؤه في المجزرة – رأى أن يحتال عليهم ليحفظ عنقه فأجهش بالبكاء عندما أتى دوره للقتل فسأله أحدهم (وليش تبتسي يا تسافر) أي لماذا تبكي يا كافر؟ فقال: أبكي والله من شدة الفرح، أبكي يا إخوان لأني قضيت حياتي كلها في الشرك والكفر، ولم يشأ الله إلا أن أموت مؤمناً موحدا. الله أكبر، لا إله إلا الله.. فأخذت الوهابية الأريحية وبكوا لبكاء الشيخ؛ ثم طفقوا يقبلونه ويهنئونه بالإسلام !

فكيف يمكن للمسلم أن ينسى دماء الموحدين هذه وأموالهم؟! ألا إنه جزء من مسلسل التآمر على بلاد الإسلام، ينفذه خوارج نجد{الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم}!

نعم لقد كان القادة النصارى واليهود يسيرونهم كيفما أرادوا للقضاء على الكيان الإسلامي شعر الوهابية بذلك أم لم يشعروا، وقد ذكر ذلك الكثير منهم في كتبهم ومذكراتهم، ومنهم قائد قوات الوهابية جون فيلبي في كتابه (أربعون عاماً في الجزيرة العربية) قائلاً (بعد أن يئسنا من الحسين حركنا جنود الإخوان بقيادة خالد بن لؤي وفيصل الدويش وسلطان بن بجاد لسفك دماء غزيرة في الطائف لتوقع الرعب في قلوب كافة الحجازيين: البادية والحاضرة، ونوفر بها على بقية المدن الحجازية دماء أخرى إن أمكن الأمر، وإلا فإن دماء غزيرة لابدَّ من إراقتها لأن الإنجليز قرروا إسقاط الشريف حسين بأي ثمن بعد أن رفض الأمر والطلبات بإعطاء فلسطين لليهود المشردين المساكين، وبعد أن رفض الحسين ما عرضناه عليه بأن يكتفي بالحجاز وحده وأن يغير وجهة نظره في توحيد البلاد العربية كلها تحت حكمه)

وفعلاً تمَّ كل ما أراده النصارى على يد الوهابية، وسقطت مكة المكرمة، وأحرقوا بها (المكتبة العربية) ذات النفائس، وقد ذكرنا طرفاً من أمرهم معها في هذا الكتاب.

مكـة المكرمة
أهل مكة يأكلون الجيف والكلاب

اشتدَّ أذى الوهابية لحجاج بيت الله الحرام بقطع الطريق عليهم، ثمَّ صعَّدوا حملتهم في محرم 1220هـ تحسباً لاحتلال مكّة المكرَّمة فسدوا المنافذ على مكَّة المكرَّمة وأخذوا يقتلون ويأسرون كلَّ قاصد لبيت الله الحرام؛ فاشتدَّ الغلاء في مكة بشكل فاحش لم تشهده من قبل حتى باع أهل مكة أثاثهم وحلي نسائهم بعشر القيمة؛ ليشتروا أقوات أطفالهم بأضعاف أثمانها. ومات الكثير من أهل مكة جوعا وانتشرت جثث الأطفال في الأزقة، حتى قال مؤرخ الوهابية عثمان النجدي (أن لحوم الحمير والجيف بيعت فيها بأغلى الأثمان، وأكلت الكلاب، وأخذ الناس يهجرونها نتيجة الخطر الجاثم على أطرافها، فلم يبق فيها إلا النادر من الناس) !!

فما الذي أباح الحرم الآمن الذي لم يحله الله إلا لرسوله ساعة من نهار، وقد خطب رسول الله  قائلا (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَلا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ بَعْدِي أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ أَلا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ لا يُخْبَطُ شَوْكُهَا وَلا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلا مُنْشِدٌ وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطَى يَعْنِي الدِّيَةَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ) . أقول ما الذي أباحه لهؤلاء الأوباش المتعطشين للدماء الذين لا يراعون ذمة ولا حرمة، حتى انتشرت جثث أطفال المسلمين من أهل مكة في الطرقات، وأكل أهل البيت العتيق لحوم الجيف والحمير والكلاب كما يروي الوهابية أنفسهم مفتخرين لا عافاهم الله؟
ومن شنيع أفعال الوهابية خلال غاراتهم على مكة والمشاعر العظام أن توجه اثنان من قادتهم وهما (عثمان المضايفي – الذي أصبح أمير الطائف بعد الاستيلاء عليها – وابن شكبان) إلى عرفة فقتلا من لم يطعهما وأسرا الكثير من الناس، ثمَّ انتقلا إلى وادي مرّ ينهبون ويقتلون الواردين إلى مكة المكرمة مما أدى إلى امتناع أهل الحجاز عن الحج، وأحرق المحمل المصري رمز اجتماع الحجيج، ولقد رفض أمير الحج الشامي شروط الوهابية وعاد إلى بلاده ومن معه.

هذا الإرهاب دفع بالشريف غالب بن مساعد إلى الموافقة على الصلح مع الوهابيين، والسماح لهم بالدخول إلى مكة، التي بقي حكمها له على أن يحظر الصلاة والسلام على الرسول الكريم بعد الأذان لأنها بدعة!

وكان من نتيجة استيلائهم على مكة المكرمة ومنطقتها أن انفلت حبل الأمن فانتشر السلب والنهب، واضطربت السبل، ولم يستطيعوا ضبط الوضع بوضع حد لهذا الانفلات، وما لبث الوهابية أن زهدوا في مكة بعد أن عاثوا فيها فسادا ؛ فتركوها عندما سمعوا أن العجم غزو عاصمتهم الدرعية كما يروي الجبرتي، فعاد إليها الشريف غالب، وحاول استعادة الطائف ولكنه فشل بعد أن استطاع حماية جدَّة من هجماتهم الشرسة .

ولقد كان لدخول الجيوش المصرية الجزيرة العربية للقضاء على الوهابية سنة 1226هـ، والتي بقيت حتى عام 1234 هـ، أثر كبير في تأديب الوهابية، وإضعاف سيطرتهم على الحرمين الشريفين ، ولكن ما لبثت القبضة المصرية أن تراخت، لتقوم قائمة الوهابية ثانية، ليعودوا وبقوة لاحتلال مكة المكرمة عام 1343هـ ، ثم المدينة المنورة في العام الذي يليه، بعد أن تعاون معهم الإنجليز علناً، ثم تمكنوا من طرد الشريف علي بن الجسين إلى العراق ولتكون بذلك مدينة جدَّة آخر مدن الحجاز سقوطاً بأيدي الوهابية.

أيها القارئ الكريم: أتدري من كان قائد فلول الوهابية لاحتلال مكة؟! إنه النصراني البريطاني سانت جون فيلبي!! الذي يسميه الوهابية الشيخ عبدالله، وعندما احتج بعض شيوخ البادية على دخوله الحرم الآمن قال قائد الوهابية (يا إخوان المسلمين… لولا هذا الرجل الذي اسمه الشيخ عبدالله فيلبي ما دخلتم مكة المكرمة.. وهذا هو مندوب الإنكليز هل تريدون أن أغضبه وأرضيكم!)

هذا ومما يجب أن يعلم أن احتلال خوارج نجد لمكة المكرمة لا يعني أبداً تبعية أهل الحجاز للوهابية النجديين؛ حيث لا يزال الوهابية يسمون أهل الحجاز بالصوفية ولا يقدمون للإمامة في الحرمين إلا وهابياً !! وهذا دأبهم مع كل المسلمين لأنهم لا يوافقونهم على ضلالهم فينتحلون لهم الألقاب فالبعض في نظرهم خوارج والبعض صوفية والبعض الآخر رافضة والعصمة لأهل نجد الذين يشير إليهم علماء الحجاز باسم النجديين والقرنيين نسبة إلى قرن الشيطان.

الإحسـاء

يقول مؤرخ الوهابية في أحداث سنة 1176هـ: (وفيها سار عبدالعزيز رحمه الله بالجيوش المنصورة إلى الإحساء وأناخ بالموضع المعروف بالمطريفي في الإحساء وقتل منهم رجالا كثيرا نحو السبعين رجلاً وأخذ أموالاً كثيرة، ثم أغار على المبرز فقتل من أهلها رجالا..)

ويقول في أحداث 1198هـ: (وفيها سار سعود رحمه الله تعالى بالمسلمين وقصد ناحية الإحساء فصبَّح أهل العيون وهجم عليهم، ولم يأتهم خبر عنه، وأخذ كثيراً من الحيوانات، ونهب بيوتها ازواداً وأمتعة..)

ويقول في أحداث 1202هـ: (ثم سافر منه – أي قطر – وقصد الإحساء وأغار على أهل (الجثة) القرية المعروفة فقتل منهم رجالاً)

ويقول في أحداث 1210 هـ: (..فلما استووا على ركائبهم (أي جنود الوهابية) وساروا ثوَّروا بنادقهم دفعة واحدة، فأظلمت السماء وأرجفت الأرض، وثار عج الدخان في الجو، وأسقط كثير من الحوامل في الإحساء، ثم نزل سعود في الرقيقة.. فأقام في ذلك المنـزل يقتل من أراد قتله، ويجلي من أراد جلاءه، ويحبس من أراد حبسه، ويأخذ من الأموال، ويهدم من المحال، ويبني ثغورا، ويهدم دورا، وضرب عليهم ألوفاً من الدراهم وقبضها منهم.. ) ثم يقول عن القتل وذلك بعد الاستسلام (.. فهذا مقتول في البلد، وهذا يخرجونه إلى الخيام، ويضرب عنقه عند خيمة سعود، حتى أفناهم إلا قليلا، وحاز سعود في تلك الغزوة ما لا يحصى)
فإطلاق البنادق (تثويرها) دفعة واحدة كانت مقصودة لإثارة الرعب كما هو واضح حتى أسقطت النساء ما في أرحامها كما يفتخرون أخزاهم الله، فبالله عليكم ما ذنب الأجنة في الأرحام؟! وهذا هو ديدنهم يقول ابن بشر عن غزوهم لبلدة تسمَّى (حرمه) وهم في طريقهم للخَرج (فلما انفجر الصبح أمر عبدالله على صاحب بندق يثورها، فثوروا البنادق دفعة واحدة فارتجت البلد بأهلها، وسقط بعض الحوامل وإذا البلاد قد ضبطت عليهم..) وهل يقتل أهل ملة التوحيد حتى بعد الاستسلام؟! إنه البغي الوهابي، إنها الصناعة النصرانية تؤتي أكلها، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الكويت

الكويت من الأقطار التي هاجمها الوهابية بدافع السلب والنهب ولإدخالها في الدين الوهابي الجديد، فوجهوا إليها الغارات تنهب وتقتل وتسلب وتسبي، وقد تركَّزت حملات الوهابية على الكويت في الربع الأول من القرن الثالث عشر الهجري؛ فهاجموها سنة 1205 هـ، ثم سنة 1208هـ، ثم سنة 1212هـ، ثمَّ 1213هـ، ثمَّ سنة 1223 هـ ووصلوا في هذه الأخيرة إلى الجهراء وفيها قتل ألف رجل من أهل الكويت ، ثم سنة 1337هـ، ثم سنة 1338هـ.

وحين رفض العتوب في الكويت والبحرين دفع الجزية هاجمهم الوهابيون مرة أخرى وأوقعوا بهم خسائر جسيمة.

وقد أعطى الإنجليز أثناء صراعهم مع الأتراك الضوء الأخضر للوهابية لمهاجمة الأراضي الكويتية سنة 1337 هـ، فوقعت معركة (الحمض) فقتلوا ونهبوا.

وأعاد الوهابية الكرة سنة 1338 هـ فكانت معركة (الجهراء) وكاد الشيخ سالم الصباح أن يقع في الأسر لولا أن أنجده ابن طوالة بقوة من قبائل شمَّر والعجمان.
وبموت سالم الصباح سنة 1339هـ ودخول كثير من أهل الكويت في الديانة الوهابية وجَّه النصارى الإنجليز عملاءهم خوارجَ نجد للتوقف عن تقتيل الكويتين لزوال الداعي إلى ذلك بعد أن صفا الجو للنصارى وتمَّ المراد؛ فتوقفت الهجمات الوحشية عن الكويت .
ولا بدَّ أن ننقل هنا شيئاً من مفاخر الوهابية في تقتيل أهل الكويت حيث يقول ابن بشر في أحداث سنة 1208هـ: (وفيها غزا إبراهيم المذكور – أي ابن عفيصان القائد الوهابي الشهير – إلى ناحية الشمال فأغار على أهل بلد الكويت، وكان قد عبأ لهم كميناً فظهر عليه أهل البلد وناشبوهم القتال فخرج عليهم الكمين، فقتل من أهل الكويت نحو ثلاثين رجلاً)

ويقول ابن بشر في أحداث سنة 1212هـ: (وفيها غزا منّاع أبا رجلين (!!) الزغبي بجيش من أهل الإحساء بأمر عبدالعزيز وقصد بلد الكويت فعبّى لهم كميناً وأغار على سوارحهم فأخذها فخرج عليهم أهل البلد فناشبوهم القتال ثم خرج عليهم الكمين فانهزم أهل البلد وقتل منهم نحو عشرين رجلاً)

فالشيخ يفخر بقطع الطريق على أهل الكويت وذلك بنصب الكمائن لهم وسرقة أنعامهم؛ فهل كان أهل الكويت أيضاً يعبدون الأصنام كأهل نجد حتى تحل دماؤهم؟!

قطر والبحرين
قطــر:
يقول ابن بشر الوهابي في أحداث سنة 1202هـ: (وفيها غزا سليمان بن عفيصان بأمر عبدالعزيز إلى جهة الشرق فأوقع بأهل قطر الناحية المعروفة قرب البحرين فقتل منهم قتلى كثيرة من آل أبي رميح، وأخذ أموالهم..)

وفي أحداث سنة 1206هـ (وفيها غزا سليمان بن عفيصان بأمر عبدالعزيز بجيش من أهل الخرج وغيرهم، وقصد قطر المعروف بين عمان والبحرين، فصادف منهم غزواً نحو خمسين مطية فناوخهم، فقاتلوا وهزمهم سليمان، وقتلهم إلا القليل، وأخذ ركبهم) .
ويقول كذلك في أحداث 1209 هـ (..ثم سار بهم إبراهيم بن عفيصان فقصد ناحية قطر، وأغار على أهله فأخذ إبلا كثيرة من بواديهم وأموالهم، فأقبل بها وباعها في الإحساء)

والحقيقة أن الجيش الوهابي هذا بدأ يغير على قطر منذ سنة 1208هـ، حيث قاتل ابن عفيصان بني عتبة (العتوب) في (الزبـارة) من قطر، وحاصرهم، ومنع الناس من الدخول إليها أو الخروج منها، حتى اضطر العتوب للهجرة إلى البحرين هرباً بنسائهم وأطفالهم سنة 1212هـ، ولم يعودوا حتى دخلوا مكرهين في المذهب الوهابي، وهاجم الوهابية كذلك مناطق أخرى في قطر حيث تقيم قبائل فريحة والحويلة واليوسفية والرويضة وغيرها، وأخذوا يثيرون الشقاق والضغائن بينهم .

وهاجموهم سنة 1267هـ بقيادة الأمير عبدالله بن فيصل وأوقعوا فيهم الذعر حتى (طلبوا الأمان من فيصل وادعوا أنهم مغلوبون مغصوبون فقبل منهم وبايعوه) ودخل بذلك كثير من أهل قطر الديانة الوهابية مكرهين، وبايعوهم على الإسلام !! والسمع والطاعة –كما يقول ابن بشر- ولكن المؤسف أن الوهابية اغتصبوا منهم ثلاثمائة سفينة وذلك بعد دخول الديانة الوهابية !!

فمتى كان أهل قطر كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم، وما هو حال قاتلهم عند الله؟ ومتى كان إرعاب المؤمنين جائزاً حتى يضطروا للهجرة والخروج من ديارهم؟ ومتى كان تغيير المذهب بل الدين جائزاً بالإكراه، والله سبحانه وتعالى يقول {لا إكراه في الدين} ؟ ومتى كانت إثارة الشحناء والبغضاء بين المسلمين جائزة؟

ويكفي الوهابية عاراً إلى يوم الدين تشريدهم للشيخ (يعقوب بن يوسف) من قطر إلى البحرين لأنهم لم يستطيعوا نشر باطلهم وهو هناك حيث كان يفنِّد شبههم، ومات وهو يتحرَّق شوقاً للعودة إلى بلده انتقم الله من ظالمه.

البحرين:
امتنع العتوب عن دفع الجزية فهاجمهم الوهابية وقتلوا منهم الكثير، وأوقعوا بهم خسائر جسيمة ، يقول ابن بشر في أحداث سنة 1267هـ: (وأقام الإمام –يعني فيصل- على ذلك الماء قريب شهر وكان قد قصد أهل البحرين لأنه بلغه عنهم بعض المخالفة وقطع شيء من الخراج الموضوع عليهم(!!)؛ فلما وصل ذلك الماء أرسلوا إليه يطلبون المصالحة والمسامحة عمَّا مضى فلم يقبل منهم..) هكذا يتعامل الوهابية مع المسلمين بفرض الجزية وعدم الصفح؛ وقد حاول الشيخ سعيد بن طحنون رئيس أبو ظبي أن يثنيهم عن أكل أموال أهل البحرين وأن يرجعوا فأبوا ذلك وطلبوا حضوره الشخصي، فطلب منهم الأمان لأنهم أهل غدر فذهب إليهم ومعه الهدايا الكثيرة يطلب المصالحة لأهل البحرين، ولكنه (لم يحصل سوى الخيبة) –على حد قول ابن بشر- وأن على أهل البحرين أن يؤدوا الجزية السابقة واللاحقة وما طلب منهم من النكال !

ولا عجب فقد اعتدوا على البحرين قبل ذلك مراراً؛ حتى بلغ بهم الحال أن اقتادوا آل خليفة أسرى وسجنوهم في الدرعية، ولم يطلقوا سراحهم إلا سنة 1226هـ ليهاجموهم بقيادة إبراهيم بن عفيصان فقتل الوهابية من أهل البحرين وأتباعهم ألفاً وأربعمائة (1400) رجل منهم الشيخ راشد بن عبدالله بن خليفة والشيخ دعيج صاحب بلد الكويت وكان من أعوان أهل البحرين، وشاء الله العزيز أن ينتقم لأهل البحرين فانفجر البارود داخل السفن الوهابية المغيرة فمات الجند الوهابي حرقاً وغرقا والحمد لله رب العالمين.

عمـــان

هجمات الوهابية على عمان لسعة أمدها ولقسوتها تحتاج إلى دراسة مستقلة، ولكن لن يفوتنا ههنا تدوين التالي:

إن هذه الهجمات لم تكن إلا بغياً في الأرض وفساداً، أهم أهدافها سرقة النجائب العمانيات، حيث كانت هذه أغلى ما يحتفظ به الوهابية وما يقدمونه – لمن يخشون سطوته – من هدايا، يقول ابن بشر: (وأرسل الإمام هدية سنية من الخيل والعمانيات ودراهم ليست بكثيرة).
ومن الأدلة على أنها بغي وفساد ما ذكره ابن بشر في أحداث سنة 1225هـ؛ حين تخاصم سعود وأبناؤه ولم يكفهم العطاء، فما كان منهم إلا أن ساحوا في الأرض يقودون فلول جيوش التوحيد لسرقة أموال العمانيين!! فيقول: (وفي هذه السنة في أول شهر ذي الحجة!! وسعود في الحج، خرج أبناء سعود (تركي وأخوه ناصر وسعد) وقصدوا ناحية عمان ومعهم عدّة رجال من أتباعهم وخدمهم، وذلك أنه وقع بينهم وبين أبيهم مغاضبة وطلبوا منه زيادة لعطائهم وخراجهم فأبى عليهم ذلك، وكان يعطيهم جزيلاً، وطلبوا منه الخروج إلى عمان للقتال فمنعهم ذلك، فلما خرج هذه السنة للحج خرجوا من الدرعية، فلما وصلوا إلى عمان علم بهم أناس من أهل باطنة عمان وغيرهم فنفروا عليهم وهجدوهم بالليل بياتاً) ؛ ولكن قطَّاع الطرق هؤلاء لم ينثنوا عن غيِّهم فاستغاثوا بزعيمهم الكبير مطلق المطيري بعد الهزيمة فأتى إليهم بالمدد فتوغلوا في عمان يقتلون ويسلبون!

ويفخر ابن بشر في أحداث سنة 1248هـ بقومه قائلاً: (فساروا إلى عمان وفتحوا فيه بلداناً وأخذوا عربانا) فبأي حق يفتحون بلدان المسلمين ويأخذون العربان؟! أليس سوى أن الوهابية خوارج يرون المسلمين كفاراً تحل دماؤهم وأموالهم؟!

وممن اعترف الوهابية بقيادتهم لهذه الحملات الغاشمة:
1. سعد بن محمد بن معيقل (عنوان المجد 2/42)
2. عمر بن محمد بن محمد بن عفيصان أمير الإحساء (عنوان المجد 2/42)
3. عبدالرحمن بن إبراهيم (عنوان المجد 2/117)
4. حسن رحمه (عنوان المجد 1/211)
5. مطلق الطيري (عنوان المجد 1/177)
6. سعد بن مطلق (عنوان المجد 2/129)
7. بتال المطيري أخو مطلق (عنوان المجد 1/211 و 2/33 ووصفه في الأخير بأنه رئيس الجيوش في عمان، وهو منصب يعطيه أيضاً لمطلق.)
8. عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة (عنوان المجد 1/155)
9. تركي بن سعود برفقة إخوته ناصر وسعد (عنوان المجد 1/155-156)
10. أحمد السديري. والعجيب أن ابن بشر يعتبره من قادات الإسلام في عمان والإحساء على حدِّ قوله، بينما يثبِت بعد ذلك بصفحات أنه من الظالمين الذين يأخذون أموال الناس بغير حق ! فهؤلاء هم قادات الإسلام الوهابية فلتشهد الدنيا!!
وإليك بعض الأمثلة الأخرى مما فعلوه بأرجاء عمان:

أبو ظبي:
غزا مطلق المطيري عمان الصير بألفي رجل وأخذ من بني ياس – أهل المنطقة – مالا كثيراً ثم عاد إلى نجد. وغزاهم بعد ذلك إبراهيم بن عفيصان فنهب منهم إبلاً كثيرة. يصف ابن بشر هجوم أوباش الوهابية على عمان وكيف نصب لهم بنو ياس الكمين (وصار مطلق المطيري ومن معه على الطريق الذي رصد فيه ابن طحنون بمن معه فحصل على المسلمين هزيمة شنيعة فقتل منهم رجال وهلك منهم أناس ظمأ..) والحمد لله.
ويصر ابن بشر على تسمية هؤلاء البغاة بالمسلمين، لتمييزهم عن أهل الجزيرة ومن حولها ممن يشهدون أن لا إله إلا الله فهو عندما يذكر قتلاهم يقول (وممن قتل من المسلمين فلان) مع أن هؤلاء ليسوا إلا قطّاع طرق يقتلون ويسلبون ؛ فهل من معتب على أسود بني ياس أن يقتلوهم ظمأ !

رأس الخيمة:
رفض القواسم الانصياع للوهابية بادئ الأمر، فأُرسل إليهم من الدرعية جيش يقوده راشد بن سنان المطيري، وبعد معارك عديدة وحصار دام (27) يوماً رضخ الحاكم القاسمي بعد أن أعطي الأمان، وبعد أن اشترط على الوهابية أن يبقى حاكماً ولا تغيِّر حكومة الدرعية من وضعه كزعيم لقبيلة القواسم، وكان هذا الاستسلام والدخول في الدين الوهابي في عام 1214هـ. ومما قاله زعيم الوهابية لقواته بالبريمي (أنتم المجاهدون الموحدون، أريد منكم أن تكتبوا لصقر بن راشد القاسمي بالطاعة، وتبذلوا له النصيحة بأن يتبع ديننا ويبدي الطاعة، وإلا فحاربوه بقدر ما يمكن، وإذا أعياكم قهره هذا أنا أمدكم بعسكر من الدرعية )، وفعلاً قهروه فأخمد الوهابية جهاد القواسم ضدَّ النصارى في البحر كما قال أمير الوهابية في رسالته الموجهة إلى الإنجليز سنة 1810: (..وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم) ، فكان الجهد مركَّزاً للإغارة على باقي ربوع عمان، وأصبحت رأس الخيمة مركز إمداد وهابي؛ حتى اضطر سلطان عمان لمهاجمة الوهابية هناك وإخماد فتنتهم، مستغلاً سوء التفاهم بين الإنجليز والوهابية في تلك الفترة. هذا وقد أصبحت بلدان القواسم من بعد ملجأ للوهابية عند كل محنة وانهيار دولة .

واحة البريمي :
في سنة 1207 هـ تعرضت البريمي لغزو وهابي شرس بقيادة مطلق المطيري الذي ما يزال العمانيون يضربون به المثل في الفساد والإفساد، وكذلك من بعده ابنه سعد سنة 1264 هـ، حيث وقعت معركة العاتكة ، وذلك طمعا في ضم هذه الواحة للنفوذ الوهابي، فتعرضت قبائل النعيم وبني كعب وبني قتب، لحرب شرسة وسلب ونهب ورشاوٍ مما اضطرهم للخضوع لسلطانهم إلى أمد مع دفع الجزية !! وهكذا اتخذت البريمي قاعدة للهجوم الوهابي على عمان، وفعلوا ما لم يفعله البوكيرك البرتغالي أثناء هجومه.
صحار:
بين سنة 1222 وسنة 1225هـ وجه الوهابية قواتهم مرة أخرى إلى عمان، ولندع مؤرخهم عثمان بن بشر النجدي مرة أخرى يُفصح عن بعض بغْيِهم؛ لتكون الشهادة من ألسنتهم مع التنبيه إلى خلطه عند ذكر بعض أسماء القادة، ولكن العبرة فيما يشهدون به على أنفسهم من همجية (…ثمَّ سعود أرسل إلى عمان عبدالله بن مزروع صاحب منفوحة وعدة رجال من أهل نجد و أمرهم بنـزول قصره البريمي المعروف في عمان، مطلق المطيري بجيش من أهل نجد…، فقاتل أهل الباطنة سحار (صحار) ونواحيها، ورئيسهم يومئذ عزان بن قيس.
وقاتلوا سعيد بن سلطان صاحب مسكة (مسقط) ودام القتال بينهم وقتل من عسكر عزان مقتلة عظيمة بلغت القتلى نحو خمسمائة رجل، ثم أنه اجتمع مع مطلق المطيري جميع من هو من رعية سعود من أهل عمان، فنازل أهل سحار بألوف من المقاتلة. ودخلت سنة خمس وعشرين وهم على ذلك يقتلون ويغنمون. وأخذ مطلق ومن معه قرى كثيرة من نواحى سحار من أهل الباطنة. وبايع غالبهم على دين الله ورسوله والسمع والطاعة !!! ولم يبق محارب إلا مسكة ونواحيها مملكة سعيد وما تحت ولاية عزان من سحار، وغنموا منها غنائم كثيرة، وبعثوا الأخماس إلى سعود في الدرعية) .

والذي نعلمه أن الإمام عزان بن قيس تم تنصيبه سنة 1285هـ (1869م)؛ فهناك فترة ليست بالقصيرة بين عهده وعهد السلطان سعيد بن سلطان (1806-1856)، والمؤكد أن قبائل البريمي التي كانت تعاني من الاحتلال الوهابي استغاثت بالإمام عزان سنة 1869م حيث طلب ذلك زعيمها محمد بن علي النعيمي، فما كان من الإمام الذي انتخب حديثاً إلا أن هبَّ لنجدتهم في 18 يناير 1869، وبعد أربعة أيام من هجوم قوي، حررت البريمي من الاحتلال، وباشر الإمام على الفور بردِّ ما بقي من الأموال التي اغتصبها الوهابية لأصحابها الأصليين، وعيَّن عليها ولاة وقضاة من السكان ، فلا غرابة أن يلتصق اسمه بِخَلَدِ الوهابية فيتمثَّل لهم من الفَرَقِ في كل زمان!

شناص:
قلنا في مقال آخر إن الوهابية كانوا صنيعة للنصارى يتآزرون ويتناصرون، وهكذا كان حالهم في مدينة شناص حيث هجم عليها الإنجليز حوالي عام 1225 هـ 1810م، وخاضوا حرباً شرسة ضدَّ أهلها، بعد أن استعصت على مطلق المطيري، ثمَّ سلموها لمطلق بعد أن أنهكتها البحرية البريطانية بالقصف.

صور:
هاجم الوهابية ساحل صور بشرقية عمان، عام 1282هـ، منطلقين من واحة البريمي، واستطاعوا احتلالها وتقتيل الكثير من أهلها، واستولوا على أموال التجار، وكان من حسن حظ أهل صور أن بعض هؤلاء التجار كانوا هنوداً من رعايا الدولة البريطانية فهددتهم بالهجوم على الدمام إن أعادوا الكرَّة، وبدأت إرعابهم ليخرجوا من صور بقصفهم من البوارج البريطانية في 11 فبراير 1865م.

جعلان:
يقول ابن بشر في أحداث ذي القعدة سنة 1227هـ: (..أمر سعود على مطلق أن يقصد عمان وأمر على جيش يسير معه ويكون رئيس جيوش المسلمين!! في عمان، فسار بالجيوش وقصد جعلان البلد المعروفة في تلك الناحية، فحاصرهم حصاراً شديداً وأخذ عليهم غنائم كثيرة، فلما رحل عنهم اجتمع جموع منهم ومن غيرهم وتبعوا مطلقاً ومن معه من جيوش المسلمين فحصل بينهم وقعة عظيمة ومقتلة شديدة قتل فيها من المسلمين – يقصد اللصوص – عدة قتلى وقتل مطلق المذكور) وهكذا هزم هؤلاء اللصوص الذين يظنون أنهم قد أفلتوا بسرقتهم من النوق والمواشي ولله الحمد.

مسقط ومطرح وبركاء وسمائل والظاهرة:
وقد غزا الوهابية بقيادة مطلق سمائل من داخلية عمان وبركاء من الباطنة وأغاروا على مطرح فقتلوا ونهبوا ثمَّ توجهوا إلى مسقط، ولما عجزوا عن اقتحام سورها أحرقوا البيوت التي خارج السور ، علماً بأن المسلمين بتلك المنطقة أكثرهم من المسلمين السنَّة النازحين من شبه القارة الهندية.
يقول ابن بشر في أحداث سنة 1225هـ: (وصار تركي رئيس الجميع فسارت تلك الجنود إلى عمان ونازلوا أهل بلد مطرح المعروف على الساحل وأخذوه عنوة، وقتلوا من أهله قتلى كثيرة، وغنموا منه أموالاً عظيمة. ثم ساروا على ساحل البحر وفي باطنة عمان وظاهرتها فأخذوا بلد خلفان عنوة. ثم ساروا إلى جعلان وسور (صور) وسحار وغيرها وأخذوها عنوة. وأوغلوا في عمان وأخذوا أموالاً عظيمة فلما بلغ سعود الخبر وهو في الحج أفزعه ذلك وغضب غضباً شديداً)!! وهذا يريك مدى تخبط الوهابية، فغاراتهم ليست سوى للنهب كل يحاول أن يأخذ سهمه بأي سبيل. ولكن ماذا حدث بعد غضب الزعيم؟! لقد تدخل زعماء النحلة الوهابية للعفو عن المجرمين، وكأن دماء المسلمين التي أهرقت في عمان دماؤهم والأموال أموالهم، يقول ابن بشر (فضاق الأمر بالأبناء، وشفع فيهم رؤساء المسلمين من أهل الدرعية وغيرهم) ، فهؤلاء هم رؤساء الوهابية أهل الدرعية يشفعون في حدود الله فقبلت الشفاعة!!

ظفار:
هاجم الوهابية ظفار في أوائل القرن العشرين الميلادي بقيادة رجل يدعى صوَيّان وسرقوا الإبل حيث قدِموا عبر نجران وحضرموت بعد اعتدائهم على هذين البلدين. وتمَّ ذلك بعد أن عرفوا طبيعة المنطقة أثناء رفقتهم لجون فيلبي خلال مغامرته لقطع الربع الخالي ووصوله شمال قرية شنّه، ويقول ديكسون أنه رأى شخصياً بعض هذه الجمال المسروقة سنة 1935م، ويصفها بأنها بنية اللون وأرق عظاماً من إبل الإحساء .

والخلاصة أنه قتِّل الكثير من أهل عمان، ونهبت خيراتهم، مما اضطر البعض منهم للدخول في الدين الوهابي الجديد خشية على أرواحهم وأبنائهم وأموالهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

الانتقام من الوهابية:
اللافت للنظر أن الوهابية في غاراتهم على عمان –كما يرويها ابن بشر- إما أن يخرجوا مهزومين كما تقدم في بعض المواقع، وإما أن ينـزل الله بهم البلاء، ومن ذلك:

1. يذكر ابن بشر أن الله يسلط على نجْد القحط والأمراض بعد إغارتهم على عمان؛ فبعد أن ذكر غارة سنة 1222هـ التي نهبت فيها أموال أهل عمان وسرقت ركابهم ذكر بلوغ “الغلاء والقحط في نجد على حالة في الشدَّة، وانتهى سعر البر أربعة آصع بالريال وثلاثة آصع والتمر عشر وزنات بالريال وعمَّ الغلاء في جميع نجد”.. ثم ذكر نزول الأمراض والوباء عليهم فقال: “ووقع مع ذلك مرض ووباء مات فيه خلق كثير من نواحي نجد، ودخلت السنة الرابعة والأمر على حالة من الغلاء والمرض، ومات فيها والتي قبلها من سواد الناس مئين” وذكر بأن الله أهلك في هذا الوباء جماعة من قادتهم وعلمائهم في مقدمتهم مفتيهم قاضي الدرعية الشيخ الأعمى حسين بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي توزع بتوجيهاته المسروقات. وضيَّق الله عليهم الأرض بما رحبت حتى لم يبق لأميرهم إلا أن يطالبهم بالتوبة مما اقترفوا ووزع الأمر بالتوبة في جميع أرجاء الدرعية .

2. ويذكر في أحداث سنة 1260هـ أن إمامهم بعث (سرية إلى عمان مع المطيري وأرسل معه قاضياً ناصر بن علي العريني، وفيها قتل البرد أكثر من الزرع وذلك بعد ما حصد الربعي منه)

3. ومما لا يغفله مؤرخ الوهابية أن الله المنتقم الجبار يفرق شمل قادة الغارات ويهلكهم بعد كل غارة فقد أرسل الله سبحانه على الأمير ناصر بن الملك سعود بعد عودته برعاع نجد من غزوهم عمان إلى الدرعية مرضاً عضالاً قضى عليه بعد شهرين من العذاب، وأن والده لم يزره خلال مرضه .

4. وذلك عين ما حلَّ ببتال المطيري وكثير ممن غزا معه عمان إذ أهلكهم الله وهم في وادي المجمعة بوباء يسميه ابن بشر بأبي زويعه ، وأرسل الله الحمى التي قضت على قاضيهم الذي كانت على يديه توزع سرقات الوهابية في عمان محمد بن مقرن بعد عودته إلى الإحساء (فلم يزل محموماً سقيم البدن حتى توفي) .

5. ويقول في أحداث سنة 1266هـ: “وفي أول هذه السنة غضب الإمام على سعد ابن مطلق المطيري لسوء تدبيره في مسيره بالسرية المتقدم ذكرها إلى عمان فعزله وجعل مكانه غيره نكالاً حتى جاء أجله ” كيف لا وقد هزموا شرَّ هزيمة وقتل خلال الهجمة الفاشلة قاضي الغزو وإمامهم إمام أهل ثادق عبدالرحمن بن عزاز . وهكذا يضرب الله الظالم بالظالم، إنّ في ذلك لعبرة لأولي الألباب.

والحق أن الله المنتقم الجبَّار يرسل غضبه على الوهابية في كل حين يهاجمون فيها مسلماً، يرسله سبحانه بطرق عجيبة لم يعهدوا مثلها فتهلك المزروعات ، ويهلك كثير منهم بالغلاء والجوع ؛ وقد قتل الله منهم في بلاء واحد أكثر من ستمائة نفس وفي ذلك يقول شاعرهم يعزيهم في مصاب حلَّ بهم:
فما كان هذا الأمر إلا بقـدرة *** بها قهر الله الخلائق أجمعـــــــــا
وذلك عن ذنب وعصيان خالق *** أخذنا به حينا وحينا لنرجعـا
ولكنهم قوم لا يتعظون!

اليمــن

لقد عاث الوهابية في اليمن فسادا، واحتلوا صنعاء وأمعنوا فيها قتلا، ونهبوا خيراتها، ووضعوا لها إماماً من أتباعهم، وغاروا على أرجاء اليمن غارات عديدة هائلة، فقد حشدوا لتخريبها في إحدى المرات خمسين ألف مقاتل ، وإليك ما يقوله مؤرخهم ابن بشر في غزو مدينة الحديدة سنة 1220هـ:
(ثم أن إمام صنعاء (أي المحتل الوهابي) سير عساكر عظيمة وحاصروا بندر الحديدة وأخذوه… فتجهز صالح المذكور إلى زبيد وجنوده وقومه فسار إليه بجيش عديد من قبائل عديدة حاضرة و بادية نحو ثلاثة آلاف مقاتل فنازل أهل زبيد وأخذوه عنوة ونهبوا منها من الأموال والأمتاع شيئا كثيرا، ولم يمتنع إلا القلعة الأمامية وما تحميه، ثم خرجوا عنها، وعزل صالح الأخماس وبعثها إلى الدرعية).

وما إن ذاق الوهابية حلاوة الدم والمال اليمني حتى عادوا إليه ثانية، حيث يقول في غزو الجنوب اليمني للمرة الثانية سنة 1225هـ (ثم سار بعده طامي بن شعيب أمير عسير وألمع وغيرهم بعسكر عظيم من قومه وأهل الحجاز وقحطان وغيرهم وتوجهوا إلى البندر المعروف باللحية، فحصروها، وأخذوها عنوة وأخذوا غالب ما فيها من الأموال والذهب والفضة والقماش واللؤلؤ والحرير وأنواع الأموال التي لا يحصيها العد. وذكر لنا أن منهم من طحن اللؤلؤة يحسبه ذرة. وقتل من أهلها خلق كثير قيل إن الذي هلك منهم ألف بين القتل والهلاك. ودمروا البلد وأشعلوا فيها النيران… وتوجهوا إلى بندر الحديدة ونازلوا أهلها فأخذوها عنوة واستالوا (واستولوا) على غالب البلد، وكان أهلها قد بلغهم مسير تلك الجنود فحملوا خفيف أموالهم في السفن وركب فيها أكثر الرجال فأخذ طامي ومن معه ما وجدوا فيها من المال والمتاع ودمروها وقتلوا من أهلها قتلى كثيرة وقبض عمال سعود أخماس الغنائم وساروا بها إلى الدرعية)

فسبحان الله من هؤلاء الأوباش الذين لا يفرقون بين اللؤلؤ والذرة، وما الفرق بين هجومهم وهجوم التتار الذين يقتلون وينهبون ويحرقون، وأي إسلام هذا الذي يحلُّ الإغارة على المسلمين؟

نجـران:
يقول مؤرخهم عثمان النجدي في أحداث سنة 1220هـ: (وفيها أمر سعود على عبدالوهاب ورعاياه من عسير وألمع وغيرهم وفهاد بن شكبان ورعاياه من بيشة وغيرها وعبيدة وأهل سنجان ووادعة وقراها وأهل وادي الدواسر ومن تبعهم، قيمة ثلاثين ألف مقاتل وذكَّرَهم يصدون نجران لقتال أهله. فسار هؤلاء الجموع ونازلوا أهل بدر مدة أيام. وجرى بينهم وقائع وقتلى بين الفريقين).

هذا باختصار وإلا فإن ابن بشر يذكر أنهم هاجموا اليمن أيضاً سنة 1229هـ بثمانية آلاف مقاتل بقيادة طامي بن شعيب فقتلوا خلال حملتهم خلقاً كثيرا ، وهي حملة كانت موجهة أصلاً لقتال محمد علي باشا. وينظر كذلك هجومهم على “مخا” سنة 1249، وإعلان الحرب الشاملة على اليمن سنة 1933م.

العـــراق

لقد عاث الوهابية في العراق فساداً منذ عام 1801م حين فجَروا في كربلاء، وعام 1803حين هاجموا البصرة، وعام 1808حين قادوا حملتهم الكبيرة على بغداد بجيش قوامه 45 ألف جندي ، وفرضوا الجزية عليها سنين وأخذوا من بغداد ما لا يعد ولا يحصى، حتى وصلوا إلى مناطق الأكراد في الشمال وطلبوا من أهلها أموالاً كثيرة، كما ينص على كل ذلك مؤرخ الوهابية عثمان بن بشر مطولاً في تاريخه

سوق الشيوخ:
يقول ابن بشر في أحداث سنة 1212هـ: (وفيها في رمضان (!!) سار سعود بن عبدالعزيز بالجنود المنصورة من جميع نواحي نجد وبواديها وقصد الشمال وأغار على سوق الشيوخ وقتل منهم قتلى كثيرة وانهزم منهم ناس وغرقوا في الشط) !

نوازل وبادية السماوة:
وقد أغاروا في نفس السنة 1212هـ على بادية السماوة حيث يقول ابن بشر مفتخراً: (ثم سار –أي سعود بالجيش الوهابي – وقصد جهة السماوة وأتاه عيونه وأخبروه بعربان كثيرة مجتمعين في الأبيض الماء المعروف قرب السماوة فوجه الجيوش وأغار عليهم على مائهم ذلك) وذكر بعد ذلك أنهم تتبعوا من بقي منهم إلى منازلهم وغنموا أكثر محلتهم وإبلهم ومتاعهم!!
ويقول في أحداث سنة 1220 هـ (وفيها سار سعود بالجيوش المنصورة، والخيل والجياد المسومة المشهورة من جميع نجد ونواحيها وبواديها، وقصد جهة الشمال نوازل بلد المشهد المعروف في العراق، وفرق عليه المسلمين من كلِّ جهة، وأمرهم أن يتسوروا الجدار على أهله!!… ثم رحل منه سعود فانحاز على الزملات من عربان غزية فأخذ مواشيهم ثمَّ ورد الهندية المعروفة، ثم اجتاز بحلل الخزاعل، وجرى بينه وبينهم مناوشة قتال وطرد خيل، ثم سار وقصد السماوة وحاصر أهلها ونهب من نواحيها ودمَّر أشجارها، ووقع بينهم رمي وقتال، ثم رحل منها وقصد إلى جهة البصرة ونازل أهل الزبير ووقع بينه وبين أهله مناوشة قتال ورمي، ورحل منه إلى وطنه).

كربـلاء:
حشد الوهابية جيشا من أعراب نجد قدر بعشرين ألفا وتوجه إلى العراق حيث حاصر مدينة كربلاء واقتحمها، فقتل فيها قتلا ذريعا لم ينج منه حتى الأطفال ونهبت خزائن من الذهب والجواهر النفيسة وهدم قبر الحسين وسرق الشباك الموضوع عليه، كما أنهم ربطوا خيلهم في الصحن ودقت القهوة فيه!

يقول ابن بشر مفتخراً بفعلة قومه أعراب نجد ومسيرهم نحو كربلاء (.. وقصد أرض كربلاء ونازل أهل بلد الحسين، وذلك في ذي القعدة فحشد عليها المسلمون ، وتسوروا جدرانها ودخلوها عنوة وقتلوا غالب أهلها في الأسواق والبيوت..) هؤلاء هم أعراب نجد يأخذون المسلمين على حين غرة فيتسورون عليهم الجدران في الأشهر الحرم، من غير جريرة ولا سابق إنذار! وماذا فعلوا بعد؟ لندع ابن بشر يتحدث مفتخراً بمخازي قومه الوهابية فيقول: (.. وأخذوا جميع ما وجدوا في البلد من أنواع الأموال والسلاح واللباس والفرش والذهب والفضة والمصاحف الثمينة وغير ذلك ما يعجز عنه الحصر) نعم حتى المصاحف يسرقها أعراب نجد كي يتقربوا إلى الله بها!!!إنه الفقه الخارجي الأعوج!!
وقد وصف محمد حامد الفقي، وهو من المتحمسين للوهابية، مجزرة كربلاء مشيدا بدور “جند الإسلام” الوهابي فقال: “توجه سعود في ذي القعدة من سنة 1216هـ / 1801م بجموع كثيرة وقوة عظيمة إلى العراق والتقى في كربلاء بجموع كثيفة من الأعاجم ورجال الشيعة الذين استماتوا في الدفاع عن معاقل عزهم ومحط آمالهم، قبة الإمام الشهيد الحسين  وغيرها من القباب والمشاهد.
ولكن جيش التوحيد(!) قد تغلب بقوة إيمانهم(!) وصدق عزيمتهم في الجهاد(!) لهدم كل نصب وطاغوت(!!) اتخذ مع الله شريكا في العبادات وجعل لله نداً في القربات… فكانت موقعة هائلة وكانت مذبحة عظيمة سالت فيها الدماء أنهارا، خرج منها سعود وجيشه ظافرين ودخل كربلاء وهدم القبة العظيمة بل الوثن الأكبر(!) المنصوب على ما يزعمون من قبر الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما. وأقر الله بهدمها عين الإمام الحسين وعيون الموحدين الذين يتتبعون شرعة جد الحسين أشرف الخلق محمد صلى الله عليه واله وسلم ورضي الله عن الحسين وآله الطاهرين) .
فعلاً لقد سالت الدماء أنهارا، ولكن ليس لتقر عين الحسين وجد الحسين صلى الله عليه وآله وسلم بل لتمتلئ خزائن الوهابية من الأموال المنهوبة وتمتلئ صحائف أعمالهم من الجرائم والآثام .

ولا ضرورة لمزيد تعليق على كلام هذا الشيخ المتكسب، النابع من روح وهابية متشفية شامتة، وهل بعد تسمية الشيخ الفقي للحسين بن علي بالطاغوت توجد حاجة إلى التعليق، هذا بينما يترحم الوهابية ليل نهار على يزيد بن معاوية!

النجـف:
وفي شهر صفر من سنة 1221هـ هاجم سعود المذكور النجف حتى وصل إلى السور وصعد عليه بعض أصحابه ولكن أهل النجف تصدوا له وردوه على أعقابه بعد أن أكثروا القتل في المهاجمين.

ثم حاول الوهابية أن يغزو النجف مرة أخرى في جمادى الآخرة من السنة التالية ولكنهم وجدوا أهل النجف مستعدين على السور بالأسلحة ففر الوهابية وتوجهوا إلى الحلة فلما رأوا أهلها على استعداد تحولوا عنها إلى كربلاء التي باغتوها نهارا، ونشبت معركة بينهم وبين أهلها، وفشا القتل بين الفريقين فاضطر الوهابية إلى التراجع وراحوا ينهبون في أنحاء العراق الجنوبي فعطلوا الحج ثلاث سنين!

وفي سنة 1225هـ عاود الوهابية الكرة على النجف وكربلاء فقطعوا الطريق وأخذوا ينهبون الزوار وقتلوا منهم عددا كبيرا قدر بمائة وخمسين نفسا ما بين الكوفة والنجف. وهكذا لم يرع الوهابيون حرمة لابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

وهكذا غزا الأعراب العراق وأعادوا ذكريات التتر بالقتل والنهب والتخريب وتدمير الأشجار (أي القضاء على البنية التحتية، وسياسة الأرض المحروقة بلغة العصر) فكيف يجوز ذلك في حق الأنعام، بله المسلمين؟!

بـلاد الشــام

لقد فعل الوهابية العجب ببلاد الشام، فما أن وطئت أقدامهم تلك الأراضي الخصيبة حتى عاثوا فيها فساداً من سرقة ونهب وقتل وحرق وإرعاب للمؤمنين كما يتحدث بذلك مؤرخهم الثقة لديهم عثمان بن بشر النجدي، ومن ذلك ما أرخ له سنة 1225هـ مما فعلوه عند جبل (طويل الثلج) قرب نابلس، ثم يقول من بعد (..واجتاز – يعني الجيش الوهابي – بالقرى التي حول المزيريب وبصرى فنهبت الجموع ما وجدوا فيها من المتاع والطعام وأشعلوا فيها النيران، وكان أهلها قد هربوا عنها لما سمعوا بمسيره !) ويقول: (وقتلوا من أهل الشام عدة قتلى، وحصل في الشام رجفة عظيمة ورعب عظيم بهذه الغزوة في دمشق وغيرها من بلدانه وجميع بواديه) فهذا الاعتراف من ألسنتهم يتفاخرون به قاتلهم الله، وانظر كيف يتعاملون مع الناس، فوالله لو كان أهل الشام مجوساً لما جاز لهم أن يفعلوا بهم ما فعلوا ولكنه الدين الوهابي الجديد!

حوران:
هاجم الوهابية حوران سنة 1225هـ فأحرقوا ونهبوا وسبوا بعد أن قتلوا الناس
حتى الأطفال، وهدموا البيوت، وعاثوا فيها فسادا، وقدرت قيمة الخسائر –
غير البشرية طبعاً – بتلك المنطقة بثلاثة ملايين درهم حينذاك.

حلب:
ثمَّ توسعت الجرائم الوهابية حتى بلغت مدينة حلب وقطعوا الطريق بين الشام والعراق، وكانت سراياهم تصل إلى القادسية، وقد قتلوا خلقاً كثيراً خلال غاراتهم تلك، وسبحان الله الذي ابتلى الأمة بشرهم الذي لم يقتصر على أرض الجزيرة.

الأردن:
في سنة1925 كان الإنكليز هم المخططين للهجوم الوهابي على شرقي الأردن حيث أغاروا على أم العمد وجوارها وقتلوا 250 شخصاً ونهبوا وأسروا ، واسمع إلى فيلبي أستاذ الوهابية الكبير حين يقول: “كنت بالأردن قبل مجيء جلوب إليها، وكان عبدالله بن الحسين صعب المراس نسبيا بعد أن أخرجناه وعائلته من الحجاز وجئنا بصديقنا عبدالعزيز، ونفينا والده (الشريف حسين) وإخوته. وقد أثرت هذه العوامل على نفسيته إلا أنه كان معزولا ولم يزل يعتبر نفسه أعلى مني ومن عبدالعزيز طبقة ووظيفة ومقاما وأنه لا يزال أميرا وحاكما… ولما رأيت منه مثل هذه البوادر أردت أن يكون ترويضه على يدي، فأمرت عبدالعزيز بإرسال مجموعة من “الإخوان” البدو من ناحية قريات الملح لمطاردة عبدالله بن الحسين وقتله. كما طلبنا من ابن عدوان أن يثور من داخل الأردن على عبدالله بن الحسين… فقتلوا بأسلحتهم الحديثة بضعة آلاف من قبائل البلقاء وقبائل الحويطات وبني صخر ومن بينهم العديد من الأطفال والنساء، وما علمت بعد ذلك إلا وعبدالله بن الحسين يربط حقائبه استعدادا للهرب من الأردن، ولما سألته أين وجهته قال: سأذهب إلى جهنم، أبعدوني إلى المنفى مع والدي ما دمتم لا تريدون حمايتي.
فقلت لعبدالله: لقد عارضتني عندما قلت لك أن لا تساعد الثوار اللاجئين الحجازيين ضد (قادة الوهابية) وعارضتني حينما قلت لك إن لليهود كل الحق في أن يحكموا فلسطين…)

وهكذا قتل الوهابية الكثير من الأبرياء المسلمين من أهل الأردن مع أطفالهم ونسائهم خدمة لعيني الشيخ فيلبي وقومه النصارى، وخدمة لليهود كي يحكموا فلسطين! وسيكون لنا مع تآمرهم لاحتلال فلسطين وقفة.

هذيل الشام واللفاع:
وقد غزا الوهابية هذيل الشام بقيادة عثمان المضايفي في حوالى سنة 1214هـ فقتلوا وسبوا النساء، ثمَّ غزوا اللفاع حيث يقيم أشراف بني عمرو فقتلوا منهم عددا، ونهبوهم وسلبوا النساء حتى أنهم جردوهن من الثياب، فطلبوا الأمان وتوهبوا .أي دخلوا في الديانة الوهابية.

بوادي شمَّر وما جاورها:
يقول ابن بشر في أحداث سنة 1206 هـ: (وفيها كانت غزوة الشقرة وذلك أن سعوداً سار بالجيوش الكثيفة من جميع نجد الحاضرة والبادية، وقصد ناحية جبل شمر، وقد ذكر له قبائل كثيرة من البوادي من مطير وحرب وغيرهم، وهم على الماء المعروف بالشقرة قريب من جبل شمر، فعدا عليهم سعود وأخذهم جملة وحاز منهم أموالاً عظيمة، الإبل أكثر من ثمانية آلاف بعير، وأخذ جميع أغنامهم ومحلتهم وأمتعتهم، وأكثر من عشرين فرسا، قتل عليهم عدة رجال، ثم رحل سعود بجميع تلك الغنائم وأخرج خمسها!! وقسم باقيها غنيمة في المسلمين للراجل سهم وللفارس سهمان).
ومن القبائل التي قتلت في تلك المنطقة أيضاً عربان الظفير وآل بعيج وآل زقاريط.
فمتى كان هؤلاء كفاراً تحلُّ دماؤهم وأموالهم، وما هو حال قاتلهم عند الله؟

صدُّ الناس عن البيت الحرام

لم يأل الوهابية جهداً في صدِّ عباد الله عن بيت الله الحرام ما وجدوا إلى ذلك سبيلا، وإليكم الأمثلة العملية على ذلك من تاريخهم المشين:

يذكر مؤرخ الوهابية ابن بشر الحنبلي في كتابه (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أحداث 1221هـ الحادثة التالية ص 139:
(فلما خرج سعود من الدرعية قاصداً مكة أرسل فرَّاج بن شرعان العتيبي، ورجالا معه… وذكر لهم أن يمنعوا الحواج التي تأتي من جهة الشام واسطنبول ونواحيهما، فلما أقبل على المدينة الحاج الشامي ومن تبعه، وأميره عبدالله العظم باشا الشام فأرسل إليه هؤلاء الأمراء أن لا يقدم وأن يرجع إلى أوطانه )

ويقول مفتخراً: (ولم يحج في هذه السنة أحد من أهل الشام ومصر والعراق والمغرب وغيرهم إلا شرذمة قليلة من أهل المغرب لا اسم لهم) تصوَّر معي عزيزي القاريء حجاً يمنع من حضوره أهل الشام كل الشام ومصر والعراق والمغرب العربي كله (وغيرهم) كما يضيف ابن بشر، فمن بقي بعد كل هذا من العرب لم يمنع من الحج؟!! أهذا من أقوال خصوم الوهابية!!

ويقتلون البقية:
لم يقتصر نشاط الوهابية الحربي على أبناء قبائل الجزيرة العربية وجوارها بل طال أبناء الإسلام من قاصدي بيت الله الحرام أيضا في عديد من المناسبات، وقد مرت بنا لمحات من اعتداءاتهم على من كانوا يجدونهم في جوار مكة المكرمة والمدينة المنورة من الحجيج وغيرهم ومنعهم الحاج سنوات عدة من هذه الجهة أو تلك.

لقد جعل الوهابيون الديار المقدسة رهينة في أيديهم وراحوا يتحكمون بحركة الوفود إليها عن طريق فرض المكوس من جهة وعن طريق استخدامها لأغراضهم السياسية من جهة أخرى. ففي سنة 1959م منع الحاج السوري من الوصول إلى مكة المكرمة، كما أرجعت كسوة الكعبة المشرفة المرسلة من مصر ومنع الحجاج المصريون ما لم يدفعوا المكوس بالعملة الصعبة، علما بأن فرض الرسوم على عبادة الله محرم شرعا، كما منعوا الحاج اليمني بعد انقلاب السَّلال. إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعداه إلى قتل الحجيج العزل المقصود بشكل وحشي في غير مناسبة، وقد حفظ الإسلام للوهابيين على هذا الصعيد ارتكابهم مجزرتين مروعتين: الأولى ضد الحاج اليماني سنة 1341هـ والثانية ضد الحاج الإيراني سنة 1408 هـ

مجزرة الحجاج اليمانيين:
في سنة 1341هـ انقض الوهابيون على الحاج اليماني المتوجه إلى مكة فقتلوهم غدرا وغيلة دون أي سبب، فقد اتفق أن التقت سرية من الوهابيين بقافلة الحجيج من أبناء اليمن القادمين لأداء فريضة الحج، وكانوا بطبيعة الحال عزلا من السلاح، فسايرهم الجنود الوهابية بعد أن أعطوهم الأمان، فلما وصل الفريقان إلى وادي (تنومة) والوهابيون في الجهة العليا بينما اليمنيون في الجهة الدنيا، انقض المسلحون على الحجاج بأسلحتهم فأبادوهم فلم ينج منهم إلا اثنان.

وقد حاول الوهابيون وبعض الأقلام المرتبطة بهم أن يبرروا هذه الفعلة عن طريق الادعاء بأن الجند الوهابي ظن أن مجموعة الحجاج مجموعة مسلحة من أهل الحجاز فاشتبكوا معها، وهو عذر أقبح من ذنب، فمتى كان اغتيال المسلمين وقتلهم بالظن جائزا؟! ولكن الوقائع كذبت هذا الزعم بعدما ثبت أن الوهابية لم يقتلوا هؤلاء الوافدين إلى بيت الله الحرام إلا بعد أن ساروا بمحاذاتهم مسافة معينة وتأكدوا من أنهم لم يكونوا يحملون أي سلاح.

بقي أن تعرف أخي القاريء الكريم عدد القتلى من الحجاج اليمانيين. لقد كانوا ألفاً ومائتي مسلم !!

مجزرة الحجاج الإيرانيين:
ارتكبت هذه المجزرة المروعة سنة 1408هـ كما أشرنا فراح ضحيتها 329 حاجاً ما بين رجل وامرأة، عدا الجرحى، فقد كان الإيرانيون يقومون بمسيرة البراءة من المشركين في صفوفٍ منظمة ويطلقون الهتافات ضد أعداء المسلمين من شرقيين وغربيين ويدعون المسلمين للوحدة في مواجهة هؤلاء الأعداء قائلين: “الموت لأمريكا، الموت لروسيا، الموت لإسرائيل، أيها المسلمون اتحدوا”. “ولما انتهت المسيرة واتجهت الجموع صوب الحرم للزيارة والطواف، إذا بالقوات الوهابية تحاصرهم بإطلاق النار الغزير من الرشاشات والبنادق دون تمييز، فكان هذا الهجوم عدوانا سافرا دون أي مبرر، اللهم إلا الانتقام لأعداء المسلمين والإصرار على منع التعرض لهم ولو بالكلام .
استيلاؤهم على إمامة البيت العتيق

لقد كان على مر العصور الإسلامية مهما بلغ المسلمون من ضعف أو تفرق، لا يوجد مذهب يستولي على إمامة البيت الحرام دون غيره من المذاهب الإسلامية، ففطاحل علماء المسلمين من كل مذهب يؤمون الناس ويعظونهم، واليوم لا يسمح لعالم مسلم مهما بلغ من العلم والتقوى أن ينبس ببنت شفة خطيباً أو إماماً أو مدرِّساً في بيت الله الحرام أو في مسجد الرسول الكريم إن لم يكن وهابياً حشوياً، ولقد طرد الشيخ علي جابر من إمامة الحرم لأنه خالف سدنة هذا المذهب فرفض أن يقنت في صلواته ليدعو لقوات التحالف بالنصر على أهل العراق، وهذا منتهى الطغيان والغرور، فبيت الله الحرام حقٌ مشاع لكافة المسلمين فالبادي والحاضر فيه سواء، وليس حكراً لمذهب دون سواه، فكيف إذا كان هذا المذهب هو المذهب الوهابي ؟!

وماذا بعد؟
أيها الاخوة بنهاية هذا الفصل الدامي أقول: إن بإمكاننا الاستمرار طويلاً في سرد الأحداث الدامية التي ارتكبها الوهابية في حق المسلمين، حتى من غير أهل الجزيرة ومن جاورها ولكن فيما ذكرناه كفاية لنثير التساؤلات التالية:
هل هؤلاء الذين ذكرنا من أهل الجزيرة وما حولها كانوا مرتدين عن ملة الإسلام حتى يعاملوا هذه المعاملة، هل أنكروا ما عُلم من الدين بالضرورة؟! هل هم من الوثنيين؟! هل هم من اليهود أو النصارى وقد امتنعوا عن الدخول في الطاعة وامتنعوا عن أداء الجزية الواجبة عليهم حتى تنتهك أموالهم وأنفسهم هذا الانتهاك، هل هذا هو تصرف المسلمين؟! وهل عرف ذلك عن السلف الصالح؟ وهل كان صحابة رسول الله  يصنعون بأهل التوحيد مثل هذا الصنيع؟ أم أن هذا التصرف يباح لهؤلاء ويحرم على غيرهم؟!

إنَّ هؤلاء الأعراب لا يقاتلون إلا أهل التوحيد الذين يدينون بلا إله إلا الله، فمن لهم بلا إله إلا الله؟ أما يخشون أن يكون رسول الله  خصمهم يوم القيامة؟ فعندما قتل أحد أصحاب رسول الله  رجلاً قال لا إله إلا الله وظن أنه قالها من لسانه ولم يدن بها قلبه، قال له رسول الله : (هل فتشت عن قلبه) وقال له من اللوم والتقريع ما قاله فكيف بهؤلاء الذين يتعمدون إزهاق أرواح أهل كلمة لا إله إلا الله؟ ، فكيف ينتسب هؤلاء الحشوية زوراً وبهتاناً إلى السلف الصالح؟! ثم هم في نفس الوقت ينكرون على أهل الحق والاستقامة استقامتهم ويلصقونهم بالخوارج؛ فما هو الفرق بين تصرف الخوارج وتصرف هؤلاء الحشوية؟ ومن الأولى بصفة الخارجية؟ هل هم أهل الحق والاستقامة الذين هم أنزه الناس عن إيذاء أي مسلم، وأبعدهم من استحلال ماله، أو هم أولئك الحشوية الذين جمعوا بين تشبيه الله بخلقه ـ كما ورثوا ذلك عن اليهود ـ وبين قسوة الخوارج على هذه الأمة .

إننا نرى أن تصرف هؤلاء الحشوية الخوارج أكثر همجية وأعمق خطراً من تصرف أسلافهم من الصفرية والأزارقة والنجدية ، ولا تماثله إلا سيرة السابقين من أهل نجد بني حنيفة أيام الرِّدة الأولى!

أخي الكريم: وكما عرفت ما فيه الكفاية عن عقيدة الوهابية في دماء المسلمين وأموالهم فقد آن لك الآن أن تعرف طرفاً من باقي عقائدهم الزائغة..

الفصل الرابع: العقيدة الحشوية

 مدار العقيدة الحشوية
 الحشوية والمجاز
 أمثلة من معتقدات الحشوية
 التقية عند الحشوية
 القول بقِدم العالم والحدّ
 كتاب السنة المفترى
 الحشوية والعقيدة الطحاوية
 من فضائح كتاب التوحيد
 الوهابية ولبس الصليب
 أحرام على بلابله الدوح؟
 من ضلالات الحشوية
 التناقض العقائدي
 استحلالهم الكذب

العقيدة الوهابية هي تجديدٌ بحق؛ ولكن لعقيدة التجسيم الحشوية، التي تمثل الله شخصاً له جسم كأجسامنا يمشي كمشينا ويضحك كضحكنا ويسلم على الناس!
إنها تلك العقيدة التي قال في أهلها الإمام الحافظ القرطبي في كتابه التذكار (ص 208): (والصحيح القول بتكفيرهم إذ لا فرق بينهم وبين من يعبد الأصنام والصور) وكذلك قال الإمام النووي في (المجموع: شرح المهذب) (4/253)، وذلك نتيجة لإعجاب محمد بن عبدالوهاب بها، وهاهم أذنابه يقتفون أثره. وإن سقوط هذه العقيدة حتمي يؤمن به حتى معتنقوها بل وسدنتها؛ لذا فهم يهربون من أي نقاش علني فيها. وفي هذا الفصل ترى كيف أنهم الخوارج الذين:
(يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم)

مدار العقيدة الحشوية

مدار العقيدة الحشوية تجسيم المولى سبحانه وتعالى، ونحن سنترك أمر الرد عليهم لعالم من علماء الحنابلة، لينتِّف ريشهم؛ فهم يلزون أنفسهم بمذهب الإمام أحمد ابن حنبل زوراً وبهتانا، وهذا أحد كبار علماء المذهب الحنبلي، وإليك ما يقوله فيهم؛ وذلك من كتاب:

دفع شُبَه التشبيه بأكف التنـزيه

المؤلف والكتاب:
هو الإمام أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة 597هـ، والكتاب تحقيق محمد منير الإمام / مركز الخدمات والأبحاث الثقافية / دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع ش.م.م/ص.ب5279/14. بيروت – لبنان.

مقتطفات من مقدمة المحقق:
(الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه ورضي الله عن الأئمة الأعلام حماة هذا الدين، صرفوا أوقاتهم في الذب عن الشريعة ضد الملحدين والمعطلين والمجسمة والمشبهة وغيرهم من الفرق الضالة، فبينوا للعامة الغث من السمين والحق من الباطل أما بعد فقد رأيت كتاب الإمام العلامة عبدالرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الواعظ المعروف بابن الجوزي المسمى (الباز الأشهب المنقض على مخالفي المذهب) الذين خالفوا مذهب ومعتقد الإمام أحمد بن حنبل ، ونسبوا له ما لا يعتقده، وافتروا عليه بما لم يقله أدنى مسلم فكيف بهذا الإمام العظيم، الجليل القدر، فإنه ابتلي في حياته فصبر وفاز، وابتلي في مماته بأكثر المنتسبين إليه، فجزاه الله خيرا… وهذا الكتاب قاصم لظهور المشبهة مشتت لبدع المجسمة ضارب حججهم الواهية بسيف الشرع طاعن أفكارهم برمح العقل السليم الذي هو شاهد للشرع الحنيف، قاذف آراءهم بمقلاع الحجج والبراهين كاشف ستار الجهل والضلال، مبين للعامة أضاليلهم وتمويهاتهم…الخ).

مقتطفات من مقدمة المؤلف ابن الجوزي:
(…ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح، وانتدب للتصنيف ثلاثة أبو عبدالله بن حامد، وصاحبه القاضي (أي الفراء) وابن الزاغوني؛ فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى منـزلة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس. فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات، وعينين وفماً ولهوات وأضراساً وجهة هي السبحات ويدين وأصابع وكفاً وخنصراً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين.
وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس.
وقالوا: يجوز أن يمِس ويُمس، ويدني العبد من ذاته.
وقال بعضهم: ويتنفس.
وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات، فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات، ثم أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل يد على نعمة وقدرة ومجيء وإتيان على معنى بر ولطف، وساق على شدة، بل قالوا: نحملها على ظواهرها، والظاهر المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يجعل على حقيقته إذا أمكن وهم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أهل السنة وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام. فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وأتباع إمامكم الأكبر يقول وهو تحت السياط: (كيف أقول ما لم يقل). فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه، ثم قلتم في الأحاديث، تحمل على ظاهرها. وظاهر القدم الجارحة، فإنه لما قيل في عيسى روح الله اعتقدت النصارى أن لله صفة هي روح ولجت في مريم، ومن قال: استوى بذاته فقد أجراه مجرى الحسيات، وينبغي أن لا يهمل ما يثبت به الأصل؛ وهو العقل، فإنه به عرفنا الله تعالى، وحكمنا له بالقدم، فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت، ما أنكر عليكم أحد، إنما حمْلكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تُدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس فيه. ولقد كسيتم هذا المذهب شيئا قبيحاً حتى لا يقال حنبلي إلا مجسم، ثم زينتم مذهبكم بالعصبية ليزيد بن معاوية، ولقد علمتم أن صاحب المذهب أجاز لعنته، وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم: لقد شان هذا المذهب شينا قبيحاً لا يغسل إلى يوم القيامة).اهـ

أقول: ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فما يصح على الأجداد يصح على الوهابية الأحفاد؛ فوالله ما ترك خوارج العصر أمراً مما ذكره ابن الجوزي إلا اعتقدوه ودانوا به!

أمثلة من معتقدات الحشوية الفاسدة

الحشوية يثبتون بعض القضايا العقدية، التي لها تعلق بأسماء الله وصفاته، أو وعده ووعيده، إلى غير ذلك مما له تعلق بباب الاعتقاد، ويكفرون من خالفهم في ذلك، ويفسقونه، ويضللونه، ويبدعونه، ولا دليل لهم على ذلك ولا مستند، إلا مجرد الاعتماد على بعض أحاديث الآحاد التي يجوزون على رواتها الخطأ والغلط والوهم والذهول والنسيان إلى غير ذلك مما لا يكاد يسلم منه إنسان، ومن هنا تراهم يتخبطون في عقائدهم تخبط عشواء فنجدهم اليوم يصوبون من كانوا بالأمس يفسقونه، وتراهم في الغد يحكمون بفساد ما اليوم يعتقدونه، وقد رد عليهم الكثير من علماء السُّنة نذكر منهم الكوثري والسقاف والأستاذ أبو غدة والشيخ أبا اسحاق الشيرازي والإمام أبا بكر الشاشي وغيرهم، ومن الكتب التي ناقشتهم كتاب “المحضر” الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية، وكذلك كتاب “التذكرة الشرقية” كما في (إتحاف السادة المتقين) للإمام الزبيدي.
والأمثلة على ضلالات الحشوية ونبتتهم الشيطانية الوهابية؛ واختلافهم في مسائل الاعتقاد كثيرة جداً سنذكر منها التالي:

1. القول بأن الله جسم:
قال ابن تيمية في كتابه (التأسيس في رد أساس التقديس) (1/101) مستخدماً أسلوبه المعتاد في الزعم بأن ما يقوله هو ما لا يعارضه نقل ولا عقل: (وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأنّ صفاته ليست أجساماً ولا أعراضاً)اهـ، ويتغافل عن صريح قوله تعالى {ليس كمثله شيء} وقوله {ولم يكن له كفؤاً أحد} والجسم له مكافيء ومماثل، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لم يكن له شبيه ولا عدل وليس كمثله شيء) ، ومن قول السلف يكفينا في الرد عليه ما رواه الحافظ البيهقي في مناقب الإمام أحمد: (أنكر أحمد على من قال بالجسم وقال إنّ الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة، وأهل اللغة وضعوا هذا الاسم على ذي طول وعرض وسمك وتركيب وصورة وتأليف والله سبحانه خارج عن ذلك كله، فلم يجز أن يسمّى جسماً لخروجه عن معنى الجسمية ولم يجئ في الشريعة ذلك فبطلَ)اهـ، ويثبت ابن القيم في كتابه (الصواعق المرسلة) أن لله ساقين، وأنه إذا لم يذكر الله في كتابه إلا ساقاً واحدة فهذا لا ينفي أنه ليس له ساق أخرى فيقول ما نصه: (هب أن الله سبحانه أخبر أنه يكشف عن ساق واحدة هي صفة، فمن أين في ظاهر القرآن أنه ليس له سبحانه إلا تلك الصفة الواحدة؟ وأنت لو سمعت قائلاً يقول: كشفت عن عيني وأبديت عن ركبتي وعن ساقي هل يفهم منه أنّه ليس له إلا ذلك الواحد فقط) ويثبت ابن القيم أن لله جنباً، كما في الصواعق المرسلة (1/250) ومختصر الصواعق (1/23) حيث استنبط ذلك من قوله تعالى: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله} !! فقال: (هب أن القرآن دلَّ على إثبات جنب هو صفة، فمن أين لك ظاهره أو باطنه على أنه جنب واحد وشق واحد؟ ومعلوم أن إطلاق مثل هذا لا يدل على أنه شق واحد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين: (صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب) وهذا لا يدل على أنه ليس للمرء إلا جنب واحد)اهـ!! وهذا الهذيان والتصريح بالتجسيم وقياس الله سبحانه وتعالى بعمران بن حصين وتشبيهه به لا يقول به إلا رجل أعماه الله وأضله، ووالله ما الإتيان بمثل هذا الكلام في الصفات إلا رجوع للوثنية الأولى، حتى بلغ الحال بأبي يعلى الحنبلي إمام ابن تيمية وقدوته أن قال: (ألزموني ما شئتم إلا اللحية والعورة) كما نقل ذلك ابن العربي المالكي في كتابه العواصم (2/283) وقد ردَّ عليه الحافظ ابن الجوزي في كتابه المشهور (دفع شبه التشبيه بأكف التنـزيه) وأظهر هنالك فساد عقيدته وما في كتابه في الصفات المسمى بـ (إبطال التأويل) من الطامات والعجائب ما يكفي لأي لبيب أن يحكم على مصنّفه أنه ليس معه من الإسلام خبر كما قال ابن الجوزي.!!

2. مسألة الحركة:
قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي: ص25: (خلق آدم بيده مسيسا) وقد ذكر ذلك في مواضع، فتراه يحمل خلقه سبحانه لآدم على مزاولة الطين بالجارحة، وقال ص20: (الحي القيوم… يتحرك إذا شاء، وينـزل ويرتفع إذا شاء، ويقبض ويبسط إذا شاء، ويقوم ويجلس إذا شاء، لأن أمارة ما بين الحي والميت التحرك. كل حي متحرك لا محاله، وكل ميت غير متحرك لا محاله)
قال الكوثري: (فإذا معبود هذا الخاسر يقوم ويمشي ويتحرك، ولعل هذا الاعتقاد ورثه هذا السجزي من جيرانه عباد البقر، ومن اعتقد ذلك في إله العالمين يكون كافراً باتفاق، فياويح من يقتدي بمثله في الصلاة أو يناكحه، فماذا تكون حال من يرتضي هذا الكتاب أو يوصي به أشد الوصية أو يطبعه للدعوة إلى ما فيه؟ وهذا توحيدكم الذي إليه تدعون الناس)

3. مسألة العلو
قال عثمان الدارمي ص 100: (من أنبأك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله، ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها)
قال الكوثري: (وكلامه هذا يدل على أنه كان يتطلع إلى معبوده من رؤوس الجبال والمآذن والمراصد، كما هو صنيع الصابئة الحرانية عبدة الأجرام العلوية. وأما المسلمون فهم يعتقدون أن الله سبحانه منـزه عن المكان، ونسبته إلى الأمكنة سواء، وليس القرب منه بالمسافة ولا البعد عنه بالمسافة قال تعالى: {واسجد واقترب} وقال الرسول : (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أخرجه النسائي وغيره، وهذا الخاسر وأشياعه يقولون: لا، بل اطلع رأس الجبل واصعد فوق المرصد تتقرب إلى المعبود، فهل بعد هذا كفر)؟ اهـ

4. مسألة استقرار الله ـ سبحانه وتعالى ـ على العرش ـ تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيرا:
حيث قال بذلك بعض أرباب هذه النحلة (الخاسرة) كالدارمي المجسم وابن تيمية وابن القيم، قال عثمان الدارمي ص74: (إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع)، وقال ص85: (ولو شاء لاستقر على ظهر بعوضة فاستقرت به بقدرته ولطف ربوبيته، فكيف على عرش عظيم)
قال الكوثري: (هذا كلام في الله سبحانه كأن جواز استقرار معبوده على ظهر بعوضة أمر مفروغ منه مقبول، فيستدل بذلك على جواز استقراره تعالى على العرش الذي هو أوسع من ظهر البعوضة، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ولا أدري أحدا من البشر نطق بمثل هذا الهذر قبل هذا السجزي والحراني ابن تيمية المؤتم به وأشياعهما)
بل قال بعض هؤلاء المجسِّمة إنه يُقعِد بجنبه يوم القيامة نبيه محمدا  وقد وضعوا للتدليل على ذلك بعض الأحاديث كما وضعوا أيضاً عدة أبيات على الإمام الدارقطني منها:ـ
فلا تنكروا أنه قاعد ولا تجحدوا أنه يقعده
وأورده ابن القيم في بدائع الفوائد ج4 ص48 هكذا:
ولا تنكروا أنه قاعد ولا تنكروا أنه يقعده
والكل كذب فقاتل الله الكذب والكذابين ومن يدافع عنهم.
والمتهم بوضع هذا البيت هو ابن كادش الكذاب أو شيخه العشاري المغفل، وقد كان أحد مجانينهم، يقول: لو أن حالفاً حلف بالطلاق ثلاثاً أن الله يُقعِدُ محمدا  على العرش واستفتاني لقلت له: صدقت وبررت، كذا قال هذا عامله الله بما يستحق.

يقول العلامة القنوبي:
بل ولم يثبت شيء عن رسول الله  في العلو الحسي وما استدلوا به على ذلك موضوع وباطل مخترع مصنوع وما صح من ذلك فلا دليل فيه على ذلك البتة.
ويقول: وكما أنه لم يثبت عن رسول الله  شيء في ذلك، كذلك لم يثبت شيء عن صحابته ، وما روي عنهم فكذب صريح عليهم.
ونحن نتحدى هؤلاء الحشوية أن يأتوا لنا برواية صحيحة فيها التصريح بالاستقرار أو الاستواء الحسي وليستظهروا على ذلك بمن شاءوا ولو بالثقلين جميعا، كما أننا نتحدى أرباب هذه النحلة للمناظرة في هذه المسألة أو غيرها من المسائل العقدية.

الحشوية والمجاز

ينكر أدعياء السلفية المجاز بحجة أنه ضرب من الكذب، والقرآن والسنَّة منـزَّهان عن ذلك. ولتعريف القارئ بحقيقة الأمر لا بدَّ أن نذكر تعريف المجاز مختصراً؛ فالمجاز في اصطلاح البيانيين: هو نقلُ اللفظ من معناه الأصلي إلى معنى آخر، لعلاقة بينهما، مع قرينةٍ مانعةٍ من إرادة المعنى الأصلي. ومثاله قوله تعالى: {ولتُصنع على عيني} أي رعايتي وحفظي لا العين الحقيقية، ومثله في القرآن والسنّة واللغة كثير.

والذي قاد أدعياء السلفية إلى نفي المجاز هو التجسيم فهم يعلمون أن لو حملوا الكلمات التي تقتضي التشبيه على ما يمكن أن تحمله في صريح اللغة من معانٍ مجازية لما بقي لهم على شبهاتهم من دليل. والسبب الآخر الحديث هو تقليد ابن تيمية الذي يزعم أن التأويل هو شر أقوال أهل البدع وينفي المجاز ولا بد لأشياعه من متابعته ولو كان في ضلال مبين، يقول فضيلة الشيخ محمد العزازي مفتش المعاهد الدينية بالأزهر الشريف، وأستاذ اللغة والأدب بمعهد الزقازيق الثانوي سابقا، خلال مساهمته في كتاب (ابن تيمية ليس سلفياً) للشيخ منصور محمد عويس، واصفاً ابن تيمية بعد أن ذكر إنكاره للمجاز: (لا حرج عليَّ أن أقول فيه – مهما نعته مشايعوه بالحكمة والعلم – إنه قد حرم ذوق الأديب، كما حرم نعمة التفهم لأسرار اللسان العربي)اهـ.
ونفي الحشوية للمجاز من الأدلة القاطعة على ركاكة فهمهم وقلة علمهم بكتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسوله  ولغة العرب، مع أن الأمة مجمعة على إثباته ولم يخالف في ذلك إلا من شذ.
ولكي يطمئن المخدوعون بالوهابية سننقل لهم بعضاً من كلام علماء المذاهب الأربعة في ذلك:
- قال الشوكاني في (إرشاد الفحول) ص 22: “المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم، وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفرائيني، وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب” وينادي بأعلى صوت بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها، وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت، فقال: (لو كان المجاز واقعا في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة)، وهذا التعليل عليل؛ فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها” … إلى أن قال: “وعلى كل حال فهذا لا ينبغي الاشتغال بدفعه؛ فإن وقوع المجاز وكثرته في اللغة العربية أشهر من نار على علم، وأوضح من شمس النهار. قال ابن جني: أكثر اللغة مجاز، وقد قيل إن أبا علي الفارسي قائل بمثل هذه المقالة التي قالها الإسفرائيني، وما أظن مثل أبي علي يقول ذلك فإنه إمام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الواضح البين الجلي، وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو واقع أيضا في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيراً بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز، وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز، وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جموداً يأباه الإنصاف، وينكره الفهم ويجحده العقل” … إلى أن قال: “وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن، والأمر أوضح من ذلك، وكما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعاً كثيراً فهو واقع في السنة وقوعاً كثيرا، والإنكار لهذا الوقوع مباهتة ولا يستحق المجاوبة”. اهـ

- ومثله في مختصره (حصول المأمول) لصديق خان.

- وقال ابن قدامة الحنبلي في (روضة الناظر) ج 1، ص 182، بعد أن ذكر بعض الآيات القرآنية: (وذلك كله مجاز لأنه استعمال اللفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال لا أسميه مجازاً فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه. والله أعلم) اهـ.

- وقال السيوطي في (طرز العمامة): (ومن جهل المجاز فرتبة الفهم عنه قاصية، والغباوة عليه قاضية) اهـ.

- ويقول فضيلة الشيخ عيسى بن عبدالله بن مانع: (إن الأئمة الأربعة؛ أبا حنيفة ومالكاً والشافعي وأحمد قد ثبت عنهم جميعا الكلام في المجاز لفظاً ومعنى، وأما التأويلات المجازية فهي كثيرة جداً). وأورد فضيلته بعد ذلك مقولة الإمام أبي حنيفة: (إن المجاز خَلَف عن الحقيقة في التكلم لا في الحكم بل هو في الحكم أصل، ألا ترى أن العبارة تتغير به دون الحكم فكان تصرفاً في التكلم، فتشترط صحة الأصل من حيث إنه مبتدأ وخبر موضوع للإيجاب بصيغته، وقد وجد ذلك فإذا وجد وتعذر العمل بحقيقته وله مجاز متعين صار مستعاراً لحكمه بغير نية كالنكاح بلفظ الهبة).اهـ..ثم قال الشيخ عيسى: (فهذا نص صريح في استعمال: المجاز والحقيقة والاستعارة) ثم نقل عدَّة تأويلات مجازية للإمام مالك لآيات كريمة وأحاديث شريفة كتفسيره قوله تعالى: {ونقدِّس لك} (قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: التقديس الصلاة)، وتفسيره: {إن كنتم تحبون الله} بطاعة الله. وتفسيره كلمة (تأويله) في قوله تعالى: {وما يعلم تأويله} بثوابه، وتفسيره:{وذكِّرهم بأيام الله} ببلائه الحسن وأياديه عندهم) ثم قال فضيلته: وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (1/193-194) “إن في سنن رسول الله  مثل ما في كتاب الله تعالى من الحقيقة والمجاز والخاص والعام.. فمن المجاز قوله : عند البخاري (أمرت بقرية تأكل القرى..) ..قال ابن وهب: قلت لمالك: ما تأكل القرى؟ قال: تفتح القرى..)

ومن المضحكات المبكيات أن الشيخ محمد علي الصابوني كانت له حظوة كبيرة لدى علماء الوهابية قبل أن يكتب تفسيره القيِّم (صفوة التفاسير). ولكنه ما إن كتب تفسيره حتى ناله الأذى منهم لا لشيء سوى أنه تأول آيات الصفات في تفسيره خلافاً لمنهج الوهابية المجسم، وقد ذكر لطيفة في الجزء الثاني من صفوة التفاسير ص 174 فقال: (ذُكر أن عالماً ممن ينكر المجاز والاستعارة في القرآن الكريم جاء إلى شيخ فاضل عالم منكراً عليه دعوى المجاز – وكان ذلك السائل المنكر أعمى – فقال له الشيخ ما تقول في قوله تعالى {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}الإسراء 72 هل المراد بالعمى الحقيقة وهو عمى البصر، أم المراد به المجاز وهو عمى البصيرة؟ فبهت السائل وانقطعت حجته) ولم يكن هذا العالم الأعمى سوى الشيخ ابن باز !

التقية عند الحشوية

أدعياء السلفية المجسمة ، يتصورون معبودهم جسماً له عينان ويدان ورجلان وما سواه وأنه يفنى ما خلا وجهه ، ومع كل هذا يدعون أنهم ليسوا مجسمة وذلك لأنهم تصورا بأنهم قد حلوا الإشكال بإضافتهم عبارة (كما يليق بجلاله ) بعد كل تجسيم !ولكن أي جلال ذاك الذي أبقوه بعد أن جعلوا له أعضاء مادية، وجعلوه محدوداً بزمان ومكان وحركة وأنه يفنى ما عدا وجهه.
إنهم بنوا عقيدتهم على أساس هش ومغالطة تسمى في علم المنطق (قبول المقدمات ورفض النتيجة) وتسمى في علم الكلام (عدم الالتزام بلوازم المذهب) وفي لغة العصر (تبني التشبيه والتجسيم بدون اسمه) إنهم يستعملون مبدأ التقية في التصريح بصفات معبودهم، ويشنعون على الشيعة استعمالهم التقية في بعض أمورهم!

إن الباحث في توحيد الوهابيين يرى نفسه بين أمرين: إما أن يحكم على علمائهم بعدم الفهم، أو يحكم عليهم بأنهم يستعملون التقية في الإفصاح عن معبودهم، ولكنه يستبعد الحكم على علمائهم بعدم الفهم لأنه يرى أن ابن عبدالوهاب وبعض تلاميذه الماضين وبعض تلاميذه المعاصرين مثل ابن باز والألباني، وأسلافهم كابن تيمية ومجسمة الحنابلة، يعرفون معنى الحمل على الظاهر وما يستلزمه من تجسيم، ولكنهم يدافعون عن أنفسهم أمام المسلمين بنفي اللوازم، بينما يظهر التجسيم في كلماتهم وما يسرُّونه للخاصة من أتباعهم! مما يكتم تفسيره على حد قول ابن تيمية! أو بالقول إن ما ورد في القرآن والسنة هو نفي الند والمثل والكفء أما الشبيه فلم يرد فيه نفي فلا مانع من القول به لا عقلاً ولا شرعاً !!

ويقول الذهبي – متأثراً بشيخه ابن تيمية – إن ذلك من (العلم المباح (الذي) لا يجب بثه، ولا ينبغي أن يدخل فيه إلا خواص العلماء) وهذا شبيه بالعلم الذي يحصره اليهود والنصارى برؤساء الاكليروس أي كبار الكرادلة والحاخامات!! ويقول في سيره 20/331 (ومسألة النـزول فالإيمان به واجب وترك الخوض في لوازمه أولى)اهـ. وكلمة (وتركه أولى) تعبير فقهي معناه أن التعبير به جائز ولكن الأحسن تركه، فهو ملتفت إلى أن لوازم مذهبه التجسيم وملتزم بها، ولكنه يفضل عدم الكلام فيها حتى لا يكون ممسكاً عليهم عند المنـزهين!
وأما عوامهم فهم عوام أقحاح لا يعرفون إلا مدح مذهبهم بأنه مذهب التوحيد ومذهب السلف، ولا يعرفون معنى التأويل والتفويض والمجاز.
وأما طلبتهم وأكثر خريجيهم فيتصورون أن حمل آيات الصفات على الظاهر الحسي هو مذهب جمهور الأمة وسلفها الصالح، لكثرة ما لقنوهم ذلك في كتبهم الدراسية ووسائل إعلامهم، ولا يكاد أحدهم يعرف معنى الحمل على الظاهر ولوازمه!
تقول لأحدهم: إن قول علمائك بأن الله تعالى جالس على عرشه، وأنه ينـزل إلى الأرض كما نزل ابن تيمية عن درج المنبر في الشام ، يلزم منه تحديد الله تعالى بالمكان والزمان وصفات المكين والزمين! فيجيبك: كلا، لا يلزم من ذلك التشبيه والتجسيم! لأنه يجلس كما يليق بجلاله، وينـزل كما يليق بجلاله…!! ويتصور هذا المسكين أنه إذا لقلق لسانه بقوله (كما يليق بجلاله) فقد حل المشكلة العلمية، ودحا باب خيبر!! فمثله كمثل الذي يأكل ويشرب في وضح النهار ثم يصر على أنه صائم لم يذق شيئاً! لأنه صام كما يليق بصيامه، وأكل كما يليق بجنابه! مع أنه لم يبقِ شيئاً حسناً يليق بجنابه.

ويدل النص التالي للسبكي أن التقية معروفة عند أسلاف الوهابيين، وأن بعض العلماء قد بيَّن سببها: (قال الشيخ ابن عبدالسلام: والحشوية والمشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان: أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو {ويحسبون أنهم على شيء} والآخر يتستر بمذهب السلف لسحت يأكله أو حطام يأخذه)

أقول: التقية عند مشائخ الحشوية يدركها من يقرأ كتب ابن القيم وأستاذه ابن تيمية فهما يغلفان مرادهما تغليفاً بألفاظ منمقة وعبارات مسهبة ومقدمات طويلة وما ذلك إلا للتضليل إذا ما وقعوا تحت طائلة المساءلة، وخصوصاً في مسائل التجسيم كأنهما يريدان أن يقولا شيئاً يخجلان منه، وهو سبيلهم لبقاء كتبهم التي لو علم الناس ما فيها من باطل لأحرقوها، وما فعلوا ذلك إلا بعد أن خبروا الناس ورأوا ردود أفعالهم، وهذا مذهبهم الباطل لم يلق أرضاً خصبة إلا في بلاد مسيلمة الكذاب، إن في ذلك لعبرة.

القول بقِدَم العالم والحدّ

إن عقيدة الإسلام جاءت مبينة بأن الله تعالى {هو الأول} الذي تفرد وحده بالقِدم، يقول الرسول الكريم  كما في صحيح البخاري: (كان الله ولم يكن شيء غيره) وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء معه) وفي رواية (كان الله ولم يكن شيء قبله) وجاء أيضاً في صحيح الحديث (إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم، وأمره أن يكتب كل شيء يكون) ، وأئمة الإسلام نقلوا الإجماع على أن الله تعالى كان وحده في الأزل، ولم يكن معه شيء من المخلوقات، بل نقلوا الإجماع على كفر من خالف هذا، ووافقهم ابن حزم في مراتب الإجماع ص 167، وذكره الحافظ القاضي عياض في الشفاء وغيرهم، وهو أمر معلوم من الدين بالضرورة، فما موقف الحشوية من هذا؟
إن الحشوية يرون غير هذا، فهم يرون أن العالم قديم بنوعه، ويقصدون بذلك تسلسل الحوادث إلى غير بداية، من غير أن يكون هنالك مخلوق قديم بعينه، أي معيَّة المخلوقات لله في الأزل بجنسها، دون أن يكون لابتدائها أول، وهذا عين ما يقول به ابن تيمية الحراني إمام الحشوية الأكبر، الذي يسمونه شيخ الإسلام، وقد قال القاضي عياض في الشفا (2/606): (نقطع على كفر من قال بقدم العالم أو بقائه أو شك في ذلك على مذهب الفلاسفة والدهرية).
وسننقل هنا النصوص والأقوال التي صرح فيها ابن تيمية بقدم العالم بالنوع:
1. قال ابن تيمية في كتابه (موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول)، المطبوع على هامش (منهاج السنة) (2/75)وكذا في درء تعارض العقل له (2/148) ما نصه: (وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديما، ويفرقون بين حدوث النوع، وحدوث الفرد من أفراده، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه).

2. وقال في منهاج السنة (1/109)ما نصه: (فيمتنع كون شيء من العالم أزليا، وإن جاز أن يكون نوع الحوادث دائماً لم يزل)

3. وقال في الموافقة (1/245) ما نصه: (قلت: هذا من نمط الذي قبله، فإن الأزلي اللازم هو نوع الحادث لا عين الحادث)

4. وذكر ابن تيمية في كتابه شرح حديث عمران بن حصين صحيفة 193 ما نصه: (وإن قدِّر أن نوعها لم يزل معه فهذه المعيَّة لم ينفها شرع ولا عقل بل هي من كماله)

5. وانظر أيضاً في كتابه (نقد مراتب الإجماع) صحيفة 167 – 168 بعد أن أورد ابن حزم باباً بعنوان: (- باب من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع – ثم قال ابن حزم فيه: اتفقوا أن الله عز وجل وحده لا شريك له خالق كل شيء غيره، وأنه تعالى لم يزل وحده ولا شيء غيره معه، ثم خلق الأشياء كلها كما شاء، وأن النفس مخلوقة، والعرش مخلوق، والعالم كله مخلوق) فقال ابن تيمية متعقبا، ناقضاً ناقداً لهذا الكلام الذي أجمعت الأمة عليه، وأجمعت على كفر من خالفه ما نصه: (وأعجب من ذلك حكايته – أي ابن حزم – الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء غيره معه) اهـ كلامه.

وقد أجاب على معتقد قدم العالم أربعة من فحول علماء الأمة القاضي عياض والإمام الحافظ ابن دقيق العيد والإمام الحافظ الحجة زين الدين العراقي والإمام المحدث محمد زاهد الكوثري، وقد نقل ابن حجر في فتح الباري ذلك فاجتمع قول الثلاثة الأُول في موضع واحد حيث قال: (قال شيخنا – أي العراقي – في شرح الترمذي: الصحيح في تكفير منكر الإجماع تقييده بإنكار ما يعلم وجوبه من الدين بالضرورة كالصلوات الخمس، ومنهم من عبر بإنكار ما علم وجوبه بالتواتر، ومنه القول بحدوث العالم، وقد حكى القاضي عياض وغيره الإجماع على تكفير من يقول بقدم العالم، وقال ابن دقيق العيد: وقع هنا من يدعي الحذق في المعقولات ويميل إلى الفلسفة فظن أن المخالف في حدوث العالم لا يكفر لأنه من قبيل مخالفة الإجماع، وتمسك بقولنا إن منكر الإجماع لا يكفر على الإطلاق، حتى يثبت النقل بذلك متواتراً من صاحب الشرع، قال: وهو تمسك ساقط إما عن عمى في البصيرة أو تعام، لأن حدوث العالم من قبيل ما اجتمع فيه الإجماع والتواتر بالنقل) اهـ. وأما الرابع الذي أجاب ابن تيمية على تعجبه السالف الذي نقلناه فهو الإمام المحدث محمد زاهد بن حسن الكوثري حيث قال معلقاً على كلام ابن تيمية في نقد مراتب الإجماع ص 168 ما نصه: (لا عجب في القول بإجماع الأمة على كفر من أثبت خالقاً سواه تعالى بالمعنى الذي سبق، ولا في إكفار من ينكر أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء معه، وإنما العجب كل العجب اجتراء ابن تيمية هنا على القول بحوادث لا أول لها، والقول بالقدم النوعي في العالم، وبقيام الحوادث به سبحانه متعامياً عن حجة إبراهيم عليه السلام المذكورة في القرآن الكريم، ومنكراً لما يعزوه لصحيح البخاري (كان الله ولا شيء معه) مع أنه هو القائل – ابن تيمية – بأن ما في الصحيحين يفيد العلم، يعني اليقين؛ إجراء له مجرى الخبر المتواتر، ومخالفاً للإجماع اليقيني في ذلك، وأنى يُتصور قدم للنوع الذي لا وجود له… وعدم تناهي ما يدخل بالفعل تحت الوجود لا يتصوره إلا عقل عليل!!!)اهـ.

هذا هو ابن تيمية، الأب الروحي للحشوية، والذي يقول أيضاً بالحدِّ في ذات الله تعالى أيضا، ويثبت له المكان، ويثبت أن هذا المكان محدود بالعرش، ويصرح بجلوس الرَّب عليه كما في كتابه العرش، وكتاب الموافقة (2/29) وغيره، وتابعه على ذلك تلميذه الوفي ابن القيم في بدائع الفوائد (4/39-40) مع أن الله سبحانه وتعالى يقول {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ويقول سبحانه {ولم يكن له كفواً أحد} وفي صحيح مسلم يقول الرسول الكريم  في دعائه (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء.. وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء) فالذي لاشيء فوقه ولا شيء دونه لا حدَّ له. هذه هي العقيدة الحشوية في أبهى صورها، و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

كتاب السنة المفترى

كثيراً ما تسمع خوارج العصر ينصحون الناس بقراءة كتاب يسمونه (كتاب السنَّة) وينسبونه لعبدالله بن أحمد بن حنبل، بينما العلماء المحققون من الأمة يجزمون بعدم صحة الإسناد إليه، لأن فيه راوياً مجهولا وفيه من العظائم الكثير الكثير نذكر منها التالي، وكلها تتحدث بصورة قبيحة عن الذات العلية:
أ‌. قال ص5: (فهل يكون الاستواء إلا بالجلوس). ومع هذا يدَّعون بأنهم لا يصفون الله إلا بما وصف به نفسه؛ فأين وجدوا صفة الجلوس (جَلَسَ ومشتقاتها) في كتاب الله؟!
ب‌. قال ص35: (رآه على كرسي من ذهب، يحمله أربعة: ملك في صورة رجل، وملك في صورة أسد، وملك في صورة ثور، وملك في صورة نسر، في روضة خضراء دونه فراش من ذهب).{كبرت كلمة تخرج من أفواههم}!
ت‌. قال ص48: (ثم يأتيهم بعد ذلك يمشي).
ث‌. قال ص67: (كتب الله التوراة لموسى بيده، وهو مسند ظهره إلى الصخرة في الألواح من در، يسمع صرير القلم، ليس بينه وبينه إلا الحجاب).ووالله لكأنهم يتلقون عقيدتهم عن اليهود شفاهية!
ج‌. قال ص68: (إن الله لم يمس بيده إلا آدم، خلقه بيده، والجنة، والتوراة كتبها بيده، ودملج الله لؤلؤة بيده فغرس فيها قضيباً فقال: امتدي حتى أرضي، وأخرجي ما فيك بإذني، فأخرجت الأنهار والثمار).
ح‌. قال ص70: (إذا جلس الرب على الكرسي سمُع له أطيط كأطيط الرَّحل الجديد).
خ‌. قال ص71: (إنه ليقعد على الكرسي فما يفضل منه إلا قدر أربع أصابع)..
د‌. قال ص77: (ينـزل الله في ظل من الغمام، من العرش إلى الكرسي… فيتمثل الرَّب فيأتيهم… والرَّب أمامهم حتى يمر) .
ذ‌. قال ص149: (أبدى عن بعضه).
ر‌. قال ص149: (وأوحى إلى الجبال أني نازل على جبل منك، فتطاولت الجبال، وتواضع طور سيناء وقال: إن قُدر لي شيءٌ فسيأتيني، فأوحى الله أني نازل عليك لتواضعك، ورضاك بقدري).
ز‌. قال ص156: (فأصبح ربك يطوف في الأرض) .
س‌. قال ص164: (ويده الأخرى خلو ليس فيها شيء).
ش‌. قال ص 165: (يمس بعضه).
ص‌. قال ص167: (حتى يضع بعضه على بعض.. وحتى يأخذ بقدمه).
ض‌. قال ص182: (إن لجهنم سبع قناطر، والصراط عليهن، والله في الرابعة منهن، فيمر الخلائق على الله عز وجل وهو في القنطرة الرابعة).

فأنت عزيزي القاريء رأيت من قبل ما في كتاب سعيد الدارمي من الكذب؛ وقد رأيت الآن ما في هذا الكتاب المنسوب إلى عبدالله بن الإمام أحمد أليس هذا من الكذب على الأمة والافتراء على العلماء؟!

هذا ويروِّج الحشوية لكثير من الكتب البائرة لأرباب نحلتهم المجسمة ككتب القاضي أبي يعلى وكتب الشيخ الحراني وأذياله كابن القيم وشارح الطحاوية… وغيرهم كثير من أمثال هذه المسائل التي نستغفر الله من كتابتها، فضلاً من أن ندين لله بها، والتي هي ببساطة ترديد لمعتقدات اليهود .

أقول: العجب أن الوهابية استطاعوا تمرير كثير من هذه المعتقدات الفاسدة لبعض الحركات الإسلامية، وأحسب أن سبب اغترار كثير من هؤلاء بالحشوية سماع تشدقهم بالحديث وجرأتهم بالحكم عليه فاعتقدوا أنه لن يأتيهم من قبلهم إلا السلسبيل العذب، بينما الحقيقة ما نقلناه بهذا الكتاب موثقاً من فساد عقيدة هؤلاء وقلّة بضاعتهم.

الحشوية والعقيدة الطحاوية

متن الطحاوية في التوحيد للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي ذاع صيتها بين مذاهب السنَّة وتناولها أحد عشر عالماً من الأحناف بالشرح، وتداولها الناس، فما كان من أحد الحشوية – واسمه علي بن علي بن محمد بن محمد بن صالح بن أبي العز – بعد أن رأى هذا الإقبال إلا أن هجم على المتن فاعتدى عليه فزيَّف بعض كلام الإمام الطحاوي، وشرحه حسب أهواء الحشوية، وأدخل بها عقيدة التجسيم، ظاهراً بثوب الدعوة إلى مذهب السلف الصالح، وهو في الحقيقة لا ينقل إلا من كتب الشيخ الحراني كمنهاج السنة وموافقة صريح المعقول، فخالف حقيقة صريح الكتاب والسنة والإجماع وما قاله الإمام الطحاوي من عقيدة أهل السنة. وقد اهتم المجسمة في هذا العصر بشرح ابن أبي العز فقام بتحقيقه وتخريج أحاديثه الشيخ المتناقض الألباني واهتم بتوضيحه ونشره تلميذه زهير الشاويش ، وطبعوها عدَّة طبعات ووزعوها على أهل المذاهب الأربعة أملاً في أن تكون هذه العقيدة الجديدة المجسِّمة هي عقيدة أهل السنَّة، فماذا تجد بهذا الشرح:

أولاَ: عقائد فاسدة، وأمثلتها:
1. إثبات قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث من غير أن يكون لها أول. يقول ابن أبي العز في صفحة (ص 129): (فالحاصل أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا؟ أو في المستقبل فقط؟ أو الماضي فقط؟ فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم: أضعفها قول من يقول: لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل، كقول جهم بن صفوان وأبي الهذيل العلاف. وثانيها قول من يقول: يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي، كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم. والثالث: قول من يقول: يمكن دوامها في الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث)اهـ.فانظر كيف ينسب الحشوية الكفر الصريح إلى أئمة الحديث، فيدَّعي ابن أبي العز إنهم يقولون إنّ الحوادث وهي المخلوقات يمكن أن تكون دائمة في الماضي، معناه قديمة النوع حادثة الأفراد وأهل الحديث براء من ذلك بلا شك، وقد نص القرآن الكريم على بطلان ذلك في آيات كثيرة كما لا يخفى ومنها قوله سبحانه {هو الأول}، وكذا السنة المطهرة نص فيها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على بطلان ذلك، ففي البخاري: (كان الله ولم يكن شيء غيره).

2. إثبات الحرف والصوت لكلامه سبحانه، يقول (ص196): (وهو يتكلم بصوت يسمع) وقد بيَّن هذا الصوت ابن تيمية بأنه يشبه صوت الرعد (موافقة صريح المعقول المطبوع على هامش منهاج السنة 2/151)!!

3. قيام الحوادث بذاته سبحانه. فهو يمشي ويسلم على الناس!! يقول (ص 177): (فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم أن تكون الحوادث قامت به، قلنا: هذا القول مجمل، ومن أنكر قبلكم قيام الحوادث بهذا المعنى به تعالى من الأئمة؟) واستدل لهذه العقيدة الفاسدة بحديث موضوع سنناقشه لا حقاً، وهو (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور).

4. إثبات الحدِّ لذاته تعالى. قال (ص 219): (فالحد بهذا المعنى لا يجوز أن يكون فيه منازعة في الأمر أصلاً، فإنه ليس وراء نفيه إلا نفي وجود الرب ونفي حقيقته) وهذا ضلال وزيغ لأن عقله المريض أجرى أحكام الأجسام على الذات العلية، وقد ردَّ هذا الباطل الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (5/114) حيث بيَّن أن قول المجسمة هذا نازل ساقط لا عبرة به فقال: (لا نسلم أن القول بعدم الحدّ يفضي إلى مساواته بالمعدوم بعد تحقق وجوده)اهـ. وقال الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه الفرق (332): (إن أهل السنة اتفقوا على نفي النهاية والحد عن صانع العالم خلافاً للهشامية والكرامية المجسمة)اهـ.هذا ومن المعلوم أن ابن تيمية يكفِّر من لا يقول بالحدّ حيث يقول في (موافقة صريح المعقول 2/29): (فهذا كله وما أشبهه شواهد ودلائل على الحد، ومن لم يعترف به فقد كفر بتنـزيل الله وجحد بآياته)!! فيكون بذلك المسلمون ومعهم تلميذه الذهبي كفاراً لأنهم لا يؤمنون بمسألة الحدّ، يقول الذهبي في (ميزان الاعتدال) (3/507): (إن الاشتغال بمسألة الحد اشتغال بفضول الكلام) ويقول في (سير أعلام النبلاء) (16/27): (وتعالى الله أن يحدَّ أو يوصف إلا بما وصف به نفسه..)

5. يثبت ابن أبي العز الجهة لله عز وجل ويقاتل من أجلها، حيث قال في صفحة (221) من شرح الطحاوية: (وأما لفظ الجهة، فقد يراد به موجود، وقد يراد به معدوم، ومن المعلوم أنه لا موجود إلا الخالق والمخلوق)اهـ. وهذا الروغان هو أسلوب الحشوية كما رأيت أخي القارئ في أسلوب ابن القيم ساعة أن أراد أن يقول بفناء النار! وانظر إلى ابن أبي العز كيف قاس الخالق بالمخلوق، ومعنى كلامه: أي كما أن المخلوق في جهة فكذا الخالق في جهة بجامع الوجود لكل منهما، ولا شك أن هذا قياس وثني فاسد قطعاً. ثم قال ابن أبي العز في نفس الصفحة: (وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلا الله وحده، فإذا قيل إنه في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح)اهـ. فقد قرر بأن الله تعالى في جهة ما فوق العالم، وقد سماه بالمكان العدمي أو بالأمر العدمي!! أليس من الغرابة بعد هذا أن يكون لمعبوده مكان يشار إليه بالإصبع كما في حديث الجارية الذي يتشدقون به ثم كيف يكون هذا المكان عدما؟ وهل يشار إلى العدم؟! ومن العجب أن ابن أبي العز خلال هذيانه زاد في نغمة طنبوره فقال في صفحة (221): أن الجهات لا نهاية لها.اهـ، ومعنى ذلك أنه لا حدّ لها، فجعل للخالق حداً ونـزَّه المخلوق عن الحد فسبحان قاسم العقول الوهاب!!

6. ويصرح بدنو المولى من بعض أجزاء العالم!! قال في صفحة (282): (فكيف يستبعد العقل مع ذلك أنه يدنو سبحانه من بعض أجزاء العالم وهو على عرشه فوق سماواته؟ أو يدني إليه من يشاء من خلقه؟ فمن نفى ذلك لم يقدّره حق قدره)اهـ!!

7. ويصرح بالنـزول كل ليلة إلى السماء الدنيا ، يقول في صفحة (286): (الثاني عشر: التصريح بنـزوله كل ليلة إلى السماء الدنيا، والنـزول المعقول عند جميع الأمم من علو إلى سفل، الثالث عشر: الإشارة إليه حساً إلى العلو، كما أشار إليه من هو أعلم بربه)اهـ. وأين ذهب بقوله سبحانه: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب} وقوله سبحانه: {ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون} وقوله: {وهو معكم أينما كنتم} وقوله: {وهو في السماوات والأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون} وقوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}، ومن الحديث (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) رواه مسلم وقوله أيضا: (اللهم أنت الصاحب في السفر وأنت الخليفة في الأهل) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقد أول الإمام مالك النـزول في الحديث بنـزول أمره فقال: (يتنـزل ربنا تبارك وتعالى أمرُهُ، فأما هو فدائم لا يزول)

ثانياً: الافتراء، حيث يوهم الشارح والمحقق أن هذه العقيدة الفاسدة هي عقيدة الإمام الطحاوي التي يقول فيها ابن أبي العز صفحة (133): (والقول بأن الحوادث لها أول، يلزم منه التعطيل قبل ذلك وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلاً)اهـ وهذا هذيان ما بعده هذيان يرده صريح القرآن القائل {هو الأول} والحديث المصرح (كان الله ولم يكن شيء معه) ورواية (ولم يكن شيء غيره).
ولو خجل ابن أبي العز لما جعل ذلك في الكتاب مع متن الإمام الطحاوي القائل في صفحة 238: (وتعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبدعات)اهـ. أقول: ألا يخجل الألباني والشاويش من وضع أسمائهما على فضيحة كهذه!

ثالثاً: الاستشهاد بالموضوعات في إثبات العقيدة: ومن ذلك استشهاد ابن أبي العز بالحديث الموضوع: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور، فرفعوا أبصارهم، فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال السلام عليكم..) وفي إسناده أبو عاصم العبّاداني واسمه عبدالله بن عبيدالله، قال عنه الذهبي في الميزان (2/458/4437): (واهٍ)، وقال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان (3/314): (وأورد له العقيلي عن روايته عن الفضل الرقاشي عن ابن المنكدر عن جابر: (بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور) الحديث، وقال: لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به)اهـ. وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي (2/274)، وأما الفضل الرقاشي الذي يروي عنه أبو عاصم فهو منكر الحديث كما قال الحافظ في التقريب برقم (5413) وفي الكامل في الضعفاء لابن عدي (6/2039): (قال البخاري عن ابن عيينة ليس أهلا أن يروى عنه)اهـ . فانظر كيف يستدل الحشوية على عقيدتهم بالموضوعات!!

هذا هو ابن أبي العز، وهذه عقيدته التي يعتمدها الوهابية ويوزعونها على الناس، فهل من غرابة أن يقول فيه بعد هذا العلامة علي القاري الحنفي في شرح الفقه الأكبر ص (172) بأنه: (صاحب مذهب باطل، تابع لطائفة من المبتدعة).

من فضائح كتاب التوحيد لمحمد بن عبدالوهاب

الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي ذكر عن أخيه محمد بأنه ليس أهلاً للاجتهاد بل ولم يصل عشرَ الأهلية، ولنبرهن على ذلك فسنأخذ مثالاً من كتاب من كتب الشيخ محمد، فإن لسان المرء مقياس عقله؛ وما يكتبه هو حصيلة فكره، والكتاب هو (كتاب التوحيد الذي هو حقُّ الله على العبيد) للشيخ محمد بن عبدالوهاب، وهذا الكتاب له تقديس خاصٌ عند الحشوية؛ يقدسونه ويوزعونه بالمجان، وهو كُتيب إذا قرأته فلن تجد فيه تجديداً يستأهل هذا الاهتمام، بل لا أظنك تتصور أنَّ كتاباً هذا عنوانه قد يحوي أحاديث ضعيفة، لأنه كتاب عقيدة؛ وكتب العقيدة يجب أن تنـزَّه عن الأحاديث الضعيفة؛ فأقول لك هوِّن عليك يا أخي فالشيخ القدوة المجدد!! لا يستدل بالأحاديث الضعيفة فحسب بل وبالموضوعة كذلك في أمور العقيدة، ويهِم فيه أوهاماً كثيرة؛ فيزيد في الأحاديث من عنده؛ وينسب الحديث إلى غير مصادره وإليك الأمثلة:

(1) في باب: {فلما آتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما آتاهما} أورد في تفسير هذه الآية قصة تقدح في عصمة أبينا آدم عليه السلام وترميه وأمنا حواء بالشرك؛ وهي قصة واهية، ذكر أنه رواها ابن أبي حاتم عن ابن عباس، يعلم بطلانها صغار الطلبة النافرين للتفقه في الدين؛ فقال: (لما تغشاها آدم حمَلَت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعاني أو لأجعلنَّ له قرنيَ أيِّل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن – يخوفهما – سمِياه عبدالحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله: فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه عبدالحارث فذلك قوله تعالى: {جعلا له شركاء فيما آتاهما}).
وأبلغ ردٍّ على شيخ الوهابية يأتي من ألسنة أهل تقديسهم من العلماء؛ فهذا ابن كثير يقول في تفسيره (2/287): (هذه الآثار متلقاة عن أهل الكتاب )!! وهذا ابن حزم يقول في (الفِصَل في الملل والأهواء والنحل): “وهذا الذي نسبوه إلى آدم من أنه سمى ابنه عبدالحارث خرافة موضوعة مكذوبة… ولم يصح سندها قط، وإنما نزلت الآية في المشركين على ظاهرها”

ونحن نعلم أن ابن عبدالوهاب مغرور يظن نفسه عالما وقد نفخ فيه ذلك طبعه أولا، وأساتذته المستشرقون ثانياً؛ حيث أرادوا منه أن يكون حربة يشوهون بها الإسلام، وشاغلاً للمسلمين عن جهاد اليهود والنصارى بفقهه الهزيل الأعوج، وفقه قومه خوارج نجد – فيشتغل المسلمون بأنفسهم ويستبدلون ذروة سنام الإسلام بدعوى الشرك وعبادة القبور ومحاربتها رغم أن الرسول الكريم قد نص بأن الشيطان أيس أن يعبده المسلمون – وإلا فإن الشرك لا يجوز اعتقاده في الأنبياء عليهم السلام ولا يقع منهم على أي حال، فهم مبرأون منه باتفاق الأمة، والقصة قد ردّها علماء الأمة، وهي كما قال عنها الإمام القرطبي في تفسيره (لا يعوِّل عليها من كان له قلب) ولكن لا أظن أن ابن عبدالوهاب وجد الوقت ليقرأ هذا! فكيف لكُتَيِّب كهذا يحمل مثل هذا الخطأ الفاحش أن يسمى بكتاب التوحيد؟‍.
فهذا الخبر خرافة موضوعة مكذوبة في كتاب العقيدة هذا!
(2) فهل من الغرابة على من يلمز الأنبياء بالشرك أن يلمز بعد ذلك العلماء، كما فعل محمد بن عبدالوهاب في كُتيبه هذا مع الشيخ البوصيري في باب قول: ما شاء الله وشئت، وذلك لأنه قال في قصيدته العظيمة البردة مخاطباً الرسول الكريم:
يا سيد الخلق مالي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العممِ

ولو كان الشيخ فقيها لعلم أن هذا ليس بشرك إلا في فقه الخوارج الأعوج، فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة أن الناس يوم القيامة يتدافعون إلى الأنبياء عليهم السلام ليشفعوا لهم، فيتدافعها الأنبياء إلى رسول الله محمد  فيتقدم فيقال له (اشفع تشفَّع وسل تعطه) رواه أغلب أهل الحديث عن عدد من الصحابة، فهل يكون البوصيري الفقيه مشركاً بقوله إنه ليس له من يلوذ به يوم القيامة إلا رسول الله ؟!
فهذا حكم باطل بالشرك على عالم مسلم في كتاب العقيدة هذا!

(3) في (باب: ما جاء في قوله تعالى: {وما قدروا الله حقّ قدره..}) استدل محمد بن عبدالوهاب بالرواية التالية عن أبي ذر: (ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض) لفظ (من الأرض) زيادة من الشيخ حيث أنه يميل للزيادة في الروايات!

(4) والحديث أخرجه الطبري 5795 عن ابن زيد وهو واهٍ، وأخرجه البيهقي في الصفات ص 404 وأبو نعيم في الحلية (1/168) وفيه يحيى بن سعيد القرشي السعدي ذكره ابن حبان في المجروحين (3/129) وقال: (شيخ يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد)، وقال العقيلي: لا يتابع على هذا الحديث، يراجع الميزان.

(5) ويكفي دليلاً على بطلان هذه الرواية أنَّ فيها الكذَّاب إبراهيم ابن هشام بن يحيى الغسَّاني الذي بيَّن كذبه ابن أبي حاتم بما لا يدع مجالاً للارتياب ثم ختم قوله بالتالي (.. وهو كذَّاب)، وقال علي بن الحسين بن الجنيد (صدق أبو حاتم ينبغي ألا يحدَّث عنه)، وقال أبو زرعة (كذّاب)، وقال الذهبي (إبراهيم هذا متروك)
راجع لسان الميزان للذهبي 1/122 رقم 372، والجرح والتعديل 2/142 رقم 469.
ولهذا لم يجد الشيخ شعيب الأرناؤوط مندوحة من أن يقول في هذا الحديث: إسناده ضعيف جداً. والحق كما ترى أن: الحديث موضوع

(6) وفي باب (من الشرك أن يستغيث بغير الله..) استعان بما رواه الطبراني من طريق ابن لهيعة: (أنه كان في زمن النبي  منافق يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم قوموا بنا نستغيث برسول الله  من هذا المنافق، فقال النبي: إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله) وهو حديث باطل من تخليطات ابن لهيعة اضطرب في متنه فأخرجه أحمد (5/317) من طريقه عن رجل سمع عبادة بن الصامت وفي عجزه (إنه لا يقام لي. إنما يقام لله تعالى) ومتى كان الصحابة ضعفاء أمام المنافقين يستغيثون منهم؟!

(7) وفي باب: (من الشرك لبس الحلقة والخيط…) استدلَّ بحديث (من تعلّق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعةٍ فلا ودع الله له) وهذا الحديث فيه (مشرح بن عاهان) الذي قال فيه ابن حبان (يروي عن عقبة مناكير لا يتابع عليها) وهذا الحديث قد رواه عن عقبة!! قال السيوطي في الحديث (ضعيف)
(8) وقد اعتمد الشيخ في (باب التنجيم) من كتابه على حديث رواه أحمد وابن حبان وفي إسناده (أبو حريز)، وهو (منكر الحديث) كما قال عنه أحمد بن حنبل، وقال النسائي (ضعيف)، وليته اطلع على أحاديث صحيحة ليستدل بها في هذا الباب!

(9) وفي باب: (ما جاء في الرقى والتمائم) أورد حديث (من تعلّق شيئاً وكل إليه) وفيه (ابن أبي ليلى) عند أحمد وقد قال فيه نفسه: (سيء الحفظ مضطرب الحديث)، وقال شعبة: (ما رأيت أحداً أسوأ حفظاً منه)، وقال يحيى بن معين: (ليس بذاك)، وقد ضعّفه يحيى بن سعيد القطّان.
أما رواية النسائي ففيها (عبّاد بن ميسرة المنقري) قال فيه أحمد بن حنبل (ضعيف)، وقال أبو داود (ليس بالقوي).

(10) وفي نفس الباب أيضا: أورد حديث (يارويفع لعل الحياة تطول بك …الخ) والحديث فيه (شيبان القتباني وهو مجهول) وفي الرواية الأخرى (ابن لهيعة) الذي قال فيه ابن مهدي (ما أعتد بشيء سمعته من حديثه)، وقال أحمد (ما حديثه بحجّة وإني أكتبه أعتبر به) وقال يحيى بن معين (في حديثه كله ليس بشيء)، وفي رواية النسائي رجل مبهم حيث قال في الإسناد (وذكر آخر قبله)!
(11) وفي باب (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) استعان بحديث (لا يسأل بوجه الله إلا الجنة) وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود (1671) والديلمي (7986) كلاهما من حديث جابر، قال في المهذب: فيه سليمان بن معاذ قال يحيى: ليس بشيء، وقال عبدالحق وابن القطان: ضعيف. وقد ضعفه حتى الألباني (المشكاة 1944).

(12) وفي باب ما جاء في قوله تعالى:{وما قدروا الله حقّ قدره..} ذكر الرواية التالية (هل تدرون كم بين السماء والأرض؟ قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: بينهما مسيرة خمسمائة عام، ومن مسيرة سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام، وكثف كل سماء خمسمائة سنة، وفوق السماء السابعة بحر. بين أعلاه وأسفله كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال، بين وركهن وأظلافهن كما بين السماء والأرض، ثم فوق ذلك العرش بين أسفله وأعلاه ما بين السماء والأرض، والله سبحانه وتعالى علمه فوق ذلك، وليس يخفى عليه من أعمال بني آدم شيء)
وإليك تجريح أهل الحديث في رواة هذا الحديث:
- يحيى بن العلاء. قال عنه وكيع بن الجراح (يكذب)، وقال عنه أحمد بن حنبل (كذاب يضع الحديث) ومن عجب أن يروي عنه أحمد بعد ذاك! وقال عنه يحيى بن معين (ليس بثقة)، وقال عمرو بن الفلاس والبخاري (متروك الحديث) وقال إبراهيم الجوهري(شيخ واهٍ) راجع مثلاً الكامل في ضعفاء الرجال (7/198) برقم (2104) و(الكشف الحثيث عمن رمي بوضع الحديث) (ص 280) برقم (840).
- سماك بن حرب. قال عنه عبدالله بن المبارك (ضعيف الحديث)، ومع أنّ ابن حبان وثّقه فقد قال عنه (يخطئ كثيراً!)، وقال سفيان الثوري (ضعيف)، وقال جرير (أتيت سماك بن حرب فرأيته يبول واقفاً) وكان شعبة يضعفه راجع مثلاً الكامل في ضعفاء الرجال (3/460) برقم (875). وقد ذكره ابن الجوزي في (الضعفاء والمتروكين) (2/26) برقم (1552) وقال عنه هناك (كان شعبة، وسفيان الثوري يضعِّفانه). قال ابن عمَّار: (كانوا يقولون إنه يغلط ويختلفون في حديثه). قال ابن معين: (أسند أحاديث لم يسندها غيره … ). وقال صالح بن محمد (يُضعَّف …). وقال عبدالرحمن بن يوسف بن خراش: (في حديثه لين). وسماك هذا أحد ضعفاء البخاري ومسلم.
- عبدالله بن عَمِيرة الكوفي. شيخ سماك بن حرب قال عنه الذهبي في الميزان: (فيه جهالة)، وقال في المغني: (لا يُعرَف)، وقال إبراهيم الحربي (لا أعرفه)، وفي لسان الميزان (مجهول) (7/267) برقم (3588)، وقد ضعَّفه العقيلي وابن عدي، وقد روى هذا الحديث عن الأحنف بن قيس مع أن البخاري يقول: (لا يعرف له سماع من الأحنف بن قيس)!
فرواة هذا الحديث بين مجهول وكذّاب وضعيف

(13) وفي نفس الباب استدل بحديث: (ما بين سماء إلى سماء خمس مائة عام) أخرجه الترمذي (3298) وقال (قالوا: لم يسمع الحسن –راوي الحديث- من أبي هريرة) والحسن مدلِّس عنعن الرواية عن أبي هريرة، وقد جاء في الميزان: (كان كثير التدليس، وعدّوا ما كان له عن أبي هريرة من جملة المنقطع) والخبر غريب وفيه ذكر سبع أرضين بين كل أرض وأرض خمس مائة سنة، ومعلوم اليوم بطلان هذا الأمر، فالأرض متصلة ببعضها وقطرها كله لا يحتاج قطعه مشياً لمثل هذه المدة الزمنية، فالخبر منكر متناً وسنداً فالرواية موضوعة.

(14) وفي الكتيِّب هذا أحاديث لم يذكر من أين أتى بها!! وقد تفادى شرَّاح كتاب الشيخ تخريج هذه الأحاديث أو التعليق عليها علماً أنهم يسارعون إلى ذلك متى ما علموا أنَّ للحديث ولو بعض أصل في كتب الحديث! وقد ضربت عن البحث عنها صفحاً لأنَّ فيما ذكرت كفاية لإثبات مقولة الشيخ سليمان ابن عبدالوهاب بأنَّ محمداً هذا لم يبلغ معشار أهل العلم !

هذا ولا بدّ أن نشير إلى أن بعض مؤلفات الشيخ المطبوعة مؤخراً تعرضت لكثير من عمليات التجميل؛ زيادة ونقصاناً من المحققين والمراجعين، وعسى أن يتمكن بعض المخلصين من إخراج ذلك في دراسة وافية.

وبالله عليكم أيها الوهابية هل تبنون عقيدتكم على أحاديث الكذَّابين والوضَّاعين، والضعفاء والمتروكين، والمجهولين، بل وروايات ليس لها أصل في كتب الحديث، وتتركون المحكم من كلام ربِّ العالمين والثابت الشهير من كلام سيِّد المرسلين!!

الوهابية والصليب

سئل الشيخ ابن باز عن لبس الصليب وتعليقه: هل يصل إلى الكفر؟ فأجاب في شريط مسجل بقوله: (لا هذه أمور عادية، ينظر فيها أولي الأمر بما تقتضيه المصلحة، إذا كان من المصلحة الإسلامية قبول هذه المجاملة أو هذه الهدية كان جائزاً… الخ) ولما أنكر عليه بعض الحضور وقالوا: (صليب يا شيخ!!) قال (ولو كان صليباً) .

وهكذا أخي المسلم ترى وبكل وضوح كيف يتوارث علماء الوهابية مخطط القضاء على الإسلام بحجة حمايته، فاليهود والنصارى الذين أمرنا الله ورسوله بمخالفتهم وعدم موالاتهم يرى كبير الوهابية أن لبس صلبانهم والتزلّف إليهم فيه مصلحة الإسلام، بينما في المقابل يرى وجوب قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة، كما يفتي بأن قتل المسلمين الإباضية قربة إلى الله.!

وهذا الشيخ محمد بن صالح العثيمين يقول في مقابلة مع جريدة “المسلمون” العدد602 الصادر بتاريخ 2/4/1417 هـ “وإذا فرضنا على التقدير البعيد أن ولي الأمر كافر فهل يعني ذلك أن نوغر صدور الناس عليه حتى يحصل التمرد والفوضى والقتال”!! وهو يوضح تماماً الشريعة الوهابية القائمة على عدم إيغار الصدور ضدَّ الكفَّار، ونقول سخرية كلا يا شيخ، وإنما عليك تقبيل يد هذا الكافر وأنت تقنت لأحمره الرنّان في صلاتك تدعو له!!

أحرامٌ على بلابله الدَّوح..؟

يرى الوهابية القصد لزيارة قبر النبي  الشريف غير جائزة، ونظرتهم هذه مبنية على زعم شيخهم ابن تيمية بأن زيارة قبر النبي  والأنبياء عامة حرام ، ويراها شركاً زيَّنه الشيطان للناس ، وأن اللات وهي صنم كان سبب تعظيمها عبادة رجل صالح ، وهذا أحد أسباب استحلالهم دماء المسلمين.

وكيف لا تجوز زيارة قبره الشريف  مع أن زيارة القبور مأمور بها في قوله  (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا…) رواه مسلم والنسائي والترمذي وأبو داود وأحمد.
وروى النسائي بإسناد قوي: (… وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَزُورَ فَلْيَزُرْ وَلا تَقُولُوا هُجْرًا) وروى مالك قريباً من لفظه. وقوله : (إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلاثٍ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا…) ، وقد كان الرسول الكريم  يزور قبر أمه مع أنه لم يؤمر بالاستغفار لها كما ثبت في الحديث: (اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) .
فإذا كان أمر الزيارة والترغيب فيه عاماً لجميع القبور، فكيف يستثنى خير قبر في الوجود؛ ألا وهو قبره ؟!
وهذا بلال بن رباح  يرى الرسول الكريم في منامه وهو بالشام يقول له (ماهذه الجفوة يا بلال، أما آن لك أن تزورنا؟) فانتبه حزيناً فركب إلى المدينة في خلافة عمر ، لا يقصد إلا زيارة قبر النبي ، فما إن يصل حتى يقصده ويجعل يبكي عنده ويتمرَّغ عليه.

وقد أورد أحمد بن حنبل في مسند الأنصار بسند صحيح ما يدل على ترغيب الرسول الكريم لمعاذ بن جبل في زيارة قبره  ساعة وداعه له عند خروجه إلى اليمن حيث قال له (يَا مُعَاذُ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا أَوْ لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي هَذَا أَوْ قَبْرِي فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ  ثُمَّ الْتَفَتَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ نَحْوَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ مَنْ كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا). و(لعلَّ) في أغلب أحوالها للرجاء، وإذا دخلت (أن) على خبرها تمخَّضت للعرض والرجاء، فالجملة تنطوي بصريح البيان على توصية معاذ بأن يعرج عند رجوعه إلى المدينة على مسجده  وقبره للزيارة ليسلم عليه .
أما الاحتجاج بحديث (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ  وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى) فليس فيه حجّة على منع شدِّ الرحال إلى قبره  البتّة، فهو خاصٌ بالمساجد، وإلا لامتنع قياساً على هذا القول شدُّ الرحال لزيارة الأرحام وطلب العلم والجهاد وطلب الرزق وهذا ما لم يقل به عاقل، وهذا الاحتجاج دليل على قصور التأمل والقياس عند الحشوية.

وللعلماء آثار عظيمة في فضل زيارة المصطفى منها (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) للإمام السبكي، و (خلاصة الوفاء) للسمهودي، و(المواهب اللدنية) للقسطلاني، و(تحفة الزوار والجوهر المنتظم) لابن حجر، وقد جاء عند الترمذي بعد ذكره لأحاديث الزيارة “وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ.)اهـ. ولكن لا أظن خوارج العصر يقنعون بهؤلاء لأن ابن تيمية وابن القيم لم يحشرا بين هؤلاء العلماء!

هذا ومن عجائب ضلال الوهابية وتناقضهم ما يلي:
أولاً: أن الأب الروحي الأول لهؤلاء هو ابن تيمية، الذي اشتهر التبرك به فقد جاء في العقود الدريَّة للحافظ ابن عبدالهادي ص 369-371 أنه قد (حضر جمعٌ إلى القلعة (عند وفاة ابن تيمية) فأذن لهم بالدخول، وجلس جماعة قبل الغسل، وقرأوا القرآن وتبركوا برؤيته وتقبيله ثمَّ انصرفوا.
وحضر جماعة من النساء ففعلن ذلك ثمَّ انصرفن، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم للتبرك، وشرب جماعة الماء الذي فضل عن غسله واقتسم جماعة السدر الذي غسل به.
وقيل إن الطاقية التي كانت على رأسه دفع فيها خمسمائة درهم، وقيل إن الخيط الذي فيه الزئبق الذي كان في عنقه بسبب القمل، دفع فيه مائة وخمسون درهما.
ويضيف: وتردد الناس إلى قبره أياما كثيرة ليلاً ونهاراً)
فهل يستثنى ابن تيمية في نظر أتباعه الجدد أم أنهم يتهمون أتباعه القدامى بالشرك؟!

ثانياً: الأب الروحي الحديث لهؤلاء الحشوية هو محمد بن عبدالوهاب، والكثير من الناس يظن غافلاً أن هؤلاء القوم بتشريكهم للمسلمين إذا ما رأوهم يزورون قبراً ستكون قبورهم دارسةً ليس عليها بناءٌ ولا علامات اتباعاً للهدي النبوي، ولكن ماذا لو كان قبر محمد بن عبدالوهاب مزاراً رسمياً للوهابية بنجد؟!

نعم إن قبر محمد بن عبدالوهاب عليه بناء شامخ وقد جُصِصَ بالرخام، وفي داخل المعبد بالرياض نقشت البيعة التي تمت بينه وبين محمد بن سعود للتبرك والتمسح ومن أراد الدخول فعليه خلع حذائه أما في المساجد فلا يلزمهم ذلك وإن كانت تحمل أقذار الدنيا!

فانظر هداني الله وإياك كيف يحارب الوهابية الناس لزيارتهم قبر المصطفى ، بل ويرون وجود قبره الشريف داخل المسجد النبوي خطيئة من الخطايا!! وهم في المقابل يتخذون رموزهم كمحمد بن عبدالوهاب آلهة تعبد من دون الله، فيا سبحان الله:

أحرامٌ على بلابله الدَّوح حلالٌ للطَّير من كلِّ جنسِ

من ضلالات الحشوية

الوهابية خوارج العصر أصحاب فقه سطحي عقيم في الدين وغيره، وذلك لضيق أُفقهم وقلة معرفتهم، فالجهاد لديهم قتال المسلمين بحجة أنهم أهل شرك وبدعة، والعقيدة عندهم تتمحور حول القبور وتفسيق من يزورها ووصمهم بجريمة الشرك، وأن الله موجود في السماء، وبناء عليه فمن قال بدوران الأرض فهو ضال مضل يريد تخريب العقيدة السلفية! فيتأولون العرش والكرسي تأولاً حسيا، ولو وافقنا هؤلاء جدلاً على ما يقولون، فإنَّ الله سبحانه وتعالى يقول في آية يرددونها ليل نهار {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأرْض} فكيف إذا كان الكرسي حسياً يُحَدُّ الله سبحانه وتعالى بالسماء وكرسيُّه قد وسع السماوات والأرض بنصِّ الكتاب العزيز؟! ولولا أن هؤلاء ينمِّقون كلامهم بشيء من القرآن لما اكترثنا بالرد عليهم، ولكن لنبعد كتاب الله سبحانه وتعالى عن تأويلات المبطلين فإننا نورد ههنا جواباً مقتضباً واضح الحجة ناصع البرهان لسماحة الشيخ أحمد ابن حمد الخليلي لسؤال هذا نصه:

س.ما قولكم فيمن احتج بقوله تعالى {بل رفعه الله إليه} كدليل على أن الله موجود في السماء؟

ج. ليس قوله هذا من الصحة في شيء فإن إبراهيم عليه السلام حكى الله عنه قوله {إني مهاجرٌ إلى ربي} مع أنه هاجر إلى بلاد الشام، فهل معنى ذلك أن الله كان ببلاد الشام مستقراً؟ وكذلك جاء في الحديث الصحيح (إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق أمام وجهه فإن الله بينه وبين قبلته) وهل معنى ذلك أن الله مستقر بين يدي كل مصلٍّ؟ كلا وإنما كلام العرب فيه الحقيقة والمجاز، وقد أنزل الله بهما القرآن ووردت بهما السنة، فقوله تعالى {بل رفعه الله إليه} يدل على التقريب والتكريم، وهذا كما يقال في الذي يموت من الصالحين نَقَلَه الله إليه، والله أعلم.

التناقض العقائدي

الحشوية أعداء التأويل عموماً وتأويل الصفات خصوصاً، مختلطون كثيرا عندما تقرعهم الحجج، فالشيخ ابن باز الذي يقول في فتاويه ج4 ص 131: “التأويل في الصفات منكر ولا يجوز” هو عينه الذي أوَّل صفة المعية بالعلم!!! ففي نفس الكتاب ج2 ص 89: يقول محتجاً بقول السلف!!: “إن هذه المعية تقتضي علمه بأحوال عباده وإطلاعه عليهم..” فأول المعية بالعلم كما ترى لا بالمرافقة الحسية! ويقول في ج1 ص 148 من نفس الكتاب محتجاً بقول الطلمنكي: “أجمع المسلمون من أهل السنّة على أن معنى قوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم } ونحو ذلك من القرآن أنه علمه..” فلماذا يتناقض ابن باز؟!

إن ابن باز مقتدٍ في هذا التناقض بسلفه ابن تيمية الذي يحرِّم التأويل ثمَّ يأوِّل؛ فابن تيمية قد أوَّل المعيَّة ونسب ذلك إلى سلف الأمة ، وأول السمع والرؤية المضافين لله بأنه إثبات علمه بذلك، ومجيء البقرة وآل عمران بثواب القراءة كمافي فتاواه وغير ذلك ، والمضحك أن أدعياء السلفية عموماً كثيراً ما يرددون أن السلف وسائر أهل العلم من أصحاب النبي  ومن بعدهم أئمة المسلمين لا يؤولون!! والشيخ ابن باز نفسه قد نصَّ على هذا في فتاواه (ج 4 ص 131) فانظر لهؤلاء – حفظ الله عقلك – لتذكر نعمة الله عليك، ولتتأكد أن لا قاعدة للقوم غير الهوى {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}

وقول الحشوية بأن علماء السلف لا يؤولون ناجم إما عن عدم اطلاعهم وقراءتهم كما صرَّح ابن باز عن نفسه بأنه لم يكمل حتى قراءة كتب الحديث، وإما عن تعصبهم لرأيهم الخاطيء وانتصارهم له ولو بالكذب، وإلا فإن السلف قد تأولوا تأويلات كثيرة، ونذكر هنا بعض الأمثلة التي لا يستطيع الحشوية الفكاك منها، فهذا الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال في تأويل قوله تعالى {يوم يكشف عن ساق} أي عن شدة من الأمر ، وقال مجاهد في تأويل قوله تعالى {فأينما تولوا فثمّ وجه الله} أي قبلة الله ، وتأول أحمد بن حنبل قوله تعالى {وجاء ربك} أنه جاء ثوابه ، وأول البخاري قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه} قال: إلا ملكه ، وأول البخاري أيضاً (الضحك) في الحديث بالرحمة ، فأين المهرب من الحق يا مشائخ التجسيم؟!

استحلالهم الكذب

الكثير من المسلمين يصابون بالدهشة البالغة عندما يسمعون الحشوية يرجمونهم بباطل القول وشنيع الاتهام، وكم من مذهب إسلامي رموه بأكاذيب وافتراءات ليس عليها من دليل؛ فليس بعجيب أن تسمع الوهابي يقذف كذباً أهل مذهب إسلامي بأنهم يستحلون اللواط ولكنهم لا يجاهرون بحليَّته ! أو أن المذهب الفلاني الذي لا يقول برؤية الباري دنيا وأخرى هو مذهب إلحادي لا يؤمن أصلاً بوجود الله ولكنه يتخفى تحت ستار القرآن! ويقذفون أفراد علماء المسلمين إفكاً وكذباً لمواقفهم ضدّ الوهابية ، وهذا من أساليبهم اللئيمة التي ينشرونها بين العامة كي يخلو لهم الجو، ويفرقوا شمل الأمة!

• ومثال قذفهم لمذاهب المسلمين: موقف الدكتور السلفي عمر الأشقر بإحدى محاضراته في الجامعة الأردنية، فكان مما قاله فيها إن الإباضية يجيزون نكاح المرأة وعمتها أو خالتها، فقام إليه الأستاذ أمين نايف وقرأ له من مسند الإمام الربيع ابن حبيب حديث النهي عن الجمع بين المرأة أو خالتها، وأخزاه على رؤوس الأشهاد، وأمام جميع الطلبة الحضور، فهل تراه رجع عن هذا البهتان؟!

• ومثال قذفهم لأفراد العلماء: ما فعله زهير الشاويش في تحقيقه لكتاب (الرد الوافر) لابن ناصر الدين الدمشقي، أفرط في ذم الإمام العلاء البخاري، وكذب على الحافظ السخاوي بزعمه أنه قال في العلاء البخاري في (الضوء اللامع): (وكان شديد الالتصاق بالحكّام)!!ولبيان كذبه عليهما، فهذا نص كلام السخاوي في كتاب الضوء اللامع (9/219): (وإذا حضر عنده أعيان الدولة بالغ في وعظهم والإغلاظ عليهم بل ويراسل السلطان معهم بما هو أشد وأغلظ ويحضُّه على إزالة أشياء من المظالم)اهـ. وقد ذهب الشيخ حسن بن علي السقاف إلى زهير الشاويش المجسّم هذا وبيَّن له افتراءه، فما كان من الشاويش إلا أن وعده بحذفه في الطبعة القادمة، وقد خرجت الطبعة الموعودة وما يزال كذبه فيها، وهذا مما يدل على إصرار أهل هذه النحلة على الباطل.

وإن كان هذا من شنائع الصفات التي لا يبقى المرء معها مؤمنا؛ لأن المؤمن يُطْبَعُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِب، وهذا الفعل الشنيع من الخيانة للأمة المؤدي إلى تمزيق صفها، ومن الكذب والبهتان المبين على المؤمنين الصادقين، وقد توعد المولى جل جلاله الكاذبين باللعنة في قوله {ألا لعنة الله على الكاذبين}.

هذا والمتابع للحركة الحشوية يرى أنهم رضعوا لبان هذا المنهج القبيح من استحلال الكذب على المخالفين على مدار التاريخ الإسلامي، فهذا الإمام السبكي الشافعي يفضح بعض المجسمة من الذين يدَّعون اتباع الإمام أحمد بقوله (..فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوؤه في نفسه وماله.. وبلغني أن كبيرهم استفتي في شافعي أيشهد عليه بالكذب فقال ألست تعتقد أن دمه حلال؟ قال: نعم. قال: فما دون ذلك دون دمه فاشهد وادفع فساده عن المسلمين) ثم قال (فهذه عقيدتهم يرون أنهم المسلمون وأنهم أهل السنة، ولو عدوا عددا لما بلغ علماؤهم لا عالم فيهم على الحقيقة مبلغاً يعتبر، ويكفرون علماء الأمة، ثم يعزون إلى الإمام أحمد بن حنبل، وهو منهم بريء..)

وقد ذكرنا طرفاً من كذبهم على الأئمة الأربعة، وكذلك كذبهم خلال تشويههم للفكر الإسلامي المتمثل في إعادة طباعة الكتب وتحريفها أدلة واضحة على استمرار أهل هذه النحلة على نفس المنهاج؛ فمن يعيد طباعة تفسير الكشَّاف مثلاً ويحذف منه ما قاله الإمام الزمخشري صاحب التفسير في تفسير بعض الآيات التي لا يتناسب تفسيرها والفكر الحشوي ثم يضعون عباراتهم الخاصة حتى من غير إشارة للتبديل والتحريف، أليس هذا من الكذب الصريح بل من أقبح أشكاله ؟!

وهذا الديدن في الإفساد في الأرض من أدعياء اتِّباع أحمد هو ما لاحظه الدكتور عبدالمجيد بدوي، حين تحدث عن وقوفهم خلف كثير من الفتن في العالم الإسلامي منذ أمد بعيد، فقال (وهذه الثورات كثيراً ما كان يوجهها المفكرون السنيون المحافظون وعلى رأسهم فقهاء الحنابلة ورجال الحديث) بل وطالبوا بتكفير من لا يكفر الشيعة ! ويشهد عليهم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي قائلاً (..ولكن أمانة الله والعلم والخلق تدعوني إلى أن أنبه جماعات المسلمين إلى هذا الصنيع العجيب الذي يتلبس به من يدعون الناس إلى اتباعهم، وإلى ائتمانهم على دينهم، ورواية الأحاديث عن نبيهم) ثم ذكر مثالاً موثقاً من كذبهم عليه شخصياً.
وإثارتهم للفتن ماثلة اليوم في كل صقع إسلامي وافترائهم على كل عالم يخالفهم ، لأنهم ببساطة كما يقول العلامة أبو زهرة (يفرضون – أي الوهابية – في آرائهم الصواب الذي لا يقبل الخطأ، وفي آراء غيرهم الخطأ الذي لا يقبل التصويب) فيستحلون على إثر ذلك حتى الكذب على غيرهم، يقول العلامة البوطي (حاذر أن يستزلك هؤلاء إلى مستواهم المعروف في الجدل فإن في أفئدتهم من الحقد على جمهور المسلمين سلفهم وخلفهم ما يجعلهم ينهشون في عرض كل من يخالفهم) فهم لا يعرفون مع مخالفهم سوى (السباب والشتائم المستعرة المحمومة) ومن كان هذا حاله فلا بدَّ أن يركب مطية الكذب في سبيل بلوغ مآربه الشيطانية.وفي الفصل القادم سترى –بإذن الله- نماذج من فكرهم وفي مقدمة ذلك الكذب على الأئمة الأربعة، إن كان الكذب يُعدّ فكرا…
الفصل الخامس: الفكر الوهابي الجانح

 كذب الحشوية على الأئمة الأربعة
 الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي
 كره ابن تيمية لآل البيت
 أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية
 دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية
 الهزال الفكري عند الوهابية
 كيف يتعامل الحشوية مع العلماء
 بين مفتِيَين

أن نسمِّي هرطقة الوهابية فكراً فذاك المجاز عينُه، وفي هذا الفصل عبرة! وفيه صفاتهم التالية متجلية:
- (يسيئون الأعمال)
- (يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم)

كذب الحشوية على الأئمة الأربعة

لا يخفى على كل عاقل منصف مطلع على كتب المجسِّمة تجرؤهم في الكذب على الله ورسوله فمن طالع كتبهم وجد ذلك ككتب ابن تيمية وابن القيم وأبي يعلى المجسم والدارمي… وغيرهم من أرباب هذه النحلة الخاسرة ونقدم ههنا لمحةً من كذبهم على أئمة المذاهب الأربعة وذلك لأننا وجدنا البعض يجلون علماء الحشوية لالتباس الأمر عليهم ويحسبونهم من أهل السنة وما هم إلا من أهل الباطل أخزاهم الله تعالى وإليكم بيان ذلك :

1 0 الإمام أبو حنيفة:
نسبوا إليه أنه قال: “من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر لأن الله يقول: {الرحمن على العرش استوى} وعرشه فوق سبع سموات…”
والجواب: أن هذا الكلام كذب باطل مصنوع على أبي حنيفة وذلك لأن الراوي لهذا الكلام هو أبو مطيع البلخي وهو كذاب دجال، قال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة ضعيف، وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال البخاري: ضعيف صاحب رأي، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: كان مرجئا كذابا، وقد جزم الذهبي بأنه وضع حديثا كما في ترجمة عثمان بن عبدالله الأموي، قال ابن أبي العز شارح الطحاوية الحشوي المجسم ج2 ص480 نقلاً عن ابن كثير: وأما أبو مطيع فهو الحكم بن عبدالله ابن مسلمة البلخي، ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي الفلاس والبخاري وأبو داود وأبو حاتم الرازي وأبو حاتم محمد بن حبان البستي وابن عدي والدار قطني وغيرهم اهـ.
هذا ما قاله هنا بينما قال بعد ما أورد الأثر السابق ص378: ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك… فتأمل في كلامه واحكم عليه بما شئت. وأبو إسماعيل الأنصاري الملقب بشيخ الإسلام الراوي لهذا الأثر لا يحتج بنقله ولا كرامة لأنه مجسم خبيث قائل بالحلول والاتحاد كما قال ابن تيمية ونقله الإمام ابن السبكي في الطبقات الكبرى ج4 ص272 نقلا عن الحافظ الذهبي. ا هـ
وعلى تقدير صحة هذا الكلام فقد أجاب عنه الإمام ابن عبدالسلام في حل الرموز كما نقله علي القاري في شرح الفقه الأكبر ص271 قال: من قال لا أعرف الله تعالى في السماء أم في الأرض كفر، لأن هذا القول يوهم أن للحق مكانا ومن توهم أن للحق مكانا فهو مشبه. ا هـ.
قال القاري: ولا شك أن ابن عبدالسلام من أجل العلماء وأوثقهم فيجب الاعتماد على نقله لا على ما نقله الشارح – يعني شارح الطحاوية المجسِّم – مع أن أبا مطيع رجل وضّاع عند أهل الحديث كما صرح به غير واحد. ا هـ كلام القاري.
على أن الإمام أبا حنيفة قد صرح بنفي الاستقرار على العرش في كتابه الوصية كما في شرح الفقه الأكبر ص61 حيث قال: نقر بأن الله على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة إليه، واستقراره عليه وهو الحافظ للعرش وغير العرش فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره كالمخلوق ولو صار محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى فهو منـزه عن ذلك علوا كبيرا. اهـ.

2 0 الإمام مالك بن أنس:
فإنهم يروون عنه أنه قال: “الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة”
والجواب: أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان، وإنما جاء عنه بلفظ: (الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) وهذه قاصمة لظهور المجسمة.
قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في إتحاف السادة المتقين ج2 ص82 قوله: كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى، قوله: والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب؛ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه، والسؤال عنه بدعة؛ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور كنورهم يهديه لصفات ربه يسأل عن ذلك، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد اهـ.

وقال مالك: (الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع…)، وفي هذا ردٌّ صريح على عقيدة المجسمة الذين يقولون بإثبات الكيف وبيان المعنى.

3 0 الإمام الشافعي:
نقل المجسمة عنه أنه قال: “القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بالشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله ينـزل إلى السماء الدنيا كيف شاء …… وذكر سائر الاعتقاد” اهـ قلت (محقق الكتاب): هذا مذكور في (مختصر العلو) ص176 وقال هناك: “روى شيخ الإسلام أبو الحسن الهكاري، والحافظ أبو محمد بن إدريس الشافعي” به.

جوابه: هذا الكلام كذب محض، وهو مدسوس على الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، ومختصر العلو المتناقض !! إما أنه يعلم ذلك أو لا يعلم، وأحلاهما مُرّ أو حنظل معصور في فمه، وإليك بيان ذلك:
أما الملقب بشيخ الإسلام أبي الحسن الهكاري فهو أحد الكذابين الوضاعين قال عنه الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج3 ص112 في ترجمته: (قال أبو القاسم ابن عساكر: لم يكن موثوقاً به، وقال ابن النجار: متهم بوضع الحديث وتركيب الأسانيد) اهـ، وقال الحافظ ابن حجر في ترجمته في (لسان الميزان) 4/159 من الطبعة الهندية): (وكان الغالب على حديثه الغرائب والمنكرات، وفي حديثه أشياء موضوعة ورأيت بخط بعض أصحاب الحديث أنه كان يضع الحديث بأصبهان) قال السقاف تعليقا: وقد مجده وعظمه الشيخ الحراني في رسالته المسماة (الوصية الكبرى في العقيدة والدعوة) ووصفه بشيخ الإسلام!! وهو كذاب وضاع كما ترى. وأما أبو محمد المقدسي: فهو ممن أباح العلماء دمه كما يجد ذلك من طالع ترجمته لكونه مجسما صرفا انظر كتاب (الذيل على الروضتين) المسمى أيضا تراجم رجال القرنين للحافظ أبي شامة المقدسي هذا حتى نحكم عليه أيضا؟؟!!!
ثم اعلم أن أبا شعيب الذي زعموا أنه روى تلك العقيدة عن الشافعي وُلِدَ بعد وفاة الشافعي بسنتين كما تجد ذلك في (تاريخ بغداد) 9/436. وأما هذه العقيدة المروية عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فهي مدسوسة عليه كما نقل ذلك الذهبي نفسه في (لسان الميزان) 5/301: (أدخلوا عليه أشياء فحدث بها بسلامة باطن، منها: حديث موضوع في فضل ليلة عاشوراء، ومنها عقيدة الشافعي…)اهـ فاستيقظـوا!!
قلت (السقاف): ولعل هذا العشاري في سند عقيدة الشافعي التي يرويها الهكاري الوضاع والمقدسي المجسم، وكذلك في سندها ابن كادش الوضاع، ثم اطلعت على (تبديد الظلام المخيم) للمحدث الكوثري ص108 فوجدته يقول: (واعتقاد الشافعي المذكور في ثبت الكوراني كذب موضوع مروي بطريق العشاري وابن كادش) وبذلك يتم إسقاط ما احتج به المجسمة من تأييد الإمام الشافعي لآرائهم الفاسدة ولله تعالى الحمد. انتهى النقل

4. الإمام أحمد بن حنبل:
رغم أن الوهابية انتسبوا إلى الإمام أحمد زوراً وبهتاناً فإنه لم يسلم هو أيضا من كذبهم عليه، وهم لم يتبعوه أصلا، فالإمام أحمد لم يفت باستحلال دماء مخالفيه بل ولا أهل البدع فقد جاء في مختصر الروضة: (الصحيح أن من كان من أهل الشهادتين فإنه لا يكفر ببدعة على الإطلاق ما استند فيها إلى تأويل يلتبس به الأمر على مثله وهو الذي رجحه شيخنا أبو العباس ابن تيمية) ، وقد جاء هؤلاء يسفكون دماء الموحدين لأنهم أهل بدعة في رأيهم، ويكذبون على الإمام أحمد كما فعل بعض أسلافهم، يقول العلامة القنوبي: (وقد ابتلي الإمام أحمد بن حنبل بأصحاب جهلة كذبوا عليه ونسبوا إليه ما لم يقله من العقائد والآراء الكاسدة؛ كما ذكر ذلك جماعة كبيرة من العلماء منهم ابن الجوزي وابن الصلاح وابن عبدالسلام والإمام السبكي وابنه التاج والذهبي وآخرون.) اهـ
ومما نسبوه إلى الإمام أحمد كذلك الرد على الجهمية؛ قال الإمام الذهبي بعد كلام: (.. لا كرسالة الاصطخبري، ولا كالرد على الجهمية الموضوع على أبي عبدالله) يعني الإمام أحمد، وقال بعد أن أورد شيئا من هذه العقيدة الفاسدة الكاسدة: (والله ما قالها الإمام أحمد، فقاتل الله واضعها)، ثم قال: (فانظر إلى جهل المحدثين كيف يروون مثل هذه الخرافة ويسكتون عليها ).اهـ

الحشوية وتشويه الفكر الإسلامي

مع أن الحشوية ممن لا يجيدون القراءة، ومن ذلك مشاركتهم في حج عام 1419هـ في توزيع هذا الكتاب الذي بين يديك –أيها القارئ الكريم- في طبعته الأولى، إلا إنهم ما إن يكتشفوا أمراً يخالف ما هم عليه من باطل إلا ويسعوا على أصعدة عديدة للقضاء عليه. ومن أساليبهم في محاربة الفكر الإسلامي:

أولاً: مصادرة الكتب وحرقها ، فيحرقون كتب مذاهب المسلمين الذين يخالفونهم في التوجه، ومن ذلك حرق المكتبة العربية، وشراؤهم لكتاب الحق الدامغ من معارض الكتب لغرض حرقه، ومنع مؤلفات سيد قطب وغيره من الأعلام!

ثانياً: تحريف الكتب بإعادة طباعة الكتب النفيسة بعد أن يشوهوها بالحذف والإضافة ومن ذلك:
1. طباعتهم لصحيح البخاري في أجزاء صغيرة مع حذف بعض أحاديثه من غير إشارة!

2. ويقول الشيخ محمد نوري الديثوري في (ردود على شبهات السلفية)، ص249: (التحريف وحذف الأحاديث شأن السلفية وديدنهم؛ إن نعمان الألوسي حرف تفسير والده المكرم شيخ العراق الشيخ محمود الألوسي (تفسير: روح المعاني) ولولا تحريفه لكان التفسير الفريد وجامع الجوامع.

3. ومن ذلك أيضا تحريف تفسير (الكشَّاف) للإمام الزمخشري، حيث أعيدت طباعته بمكتبة العبيكان بالرياض، مع الكثير من التحريف، ولترى شيئاً من ذلك فانظر لتفسير قوله تعالى {وجوه يومئذ ناضرة. إلى ربها ناظرة} في سورة القيامة آية (22-23) حيث حذف تفسير الإمام الزمخشري لهذه الآية تماماً ووضعوا بدلاً منه ما يتوافق ومذهبهم، فأصبح بذلك تفسير الوهابية لا تفسير الزمخشري

4. وطبعوا المغني لابن قدامة الحنبلي فحذفوا منه مبحث الاستغاثة.

5. وطبعوا شرح صحيح مسلم فسلخوا منه أحاديث الصفات.

6. وطبعوا كتاب (الأذكار) للإمام النووي بدار الهدى بالرياض، تحت إشراف (إدارة البحوث والدعوة والإرشاد) سنة 1409هـ، فبدَّلوا في كلام الإمام النووي، وحرفوا منه قسماً، كما حذفوا منه ما لم يمكنهم تحريفه مما لا يوافق أهواءهم ومشربهم! وذلك في كتاب الحج من (الأذكار) في فصل ما يتعلق بزيارة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .

7. وعبثوا بكتاب (الإبانة في أصول الديانة) للإمام أبي الحسن الأشعري فحذفوا منه ما لا يتوافق وعقيدتهم الفاسدة، ومن ذلك قوله في الاستواء: (وأن الله استوى على العرش على الوجه الذي قاله وبالمعنى الذي أراده، استواءً منـزَّهاً عن المماسَّة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته، ومقهورون في قبضته، وهو فوق العرش وفوق كل شيء إلى تخوم الثرى، فوقيَّة لا تزيده قرباً إلى العرش والسماء، بل هو رفيع الدرجات عن العرش كما أنّه رفيع الدرجات عن الثرى وهو مع ذلك قريب من كل موجود وهو أقرب إلى العبد من حبل الوريد وهو على كل شيء شهيد)اهـ فهذا كله محذوف وأين هذا القول المنير من قول ابن أبي العز في شرحه المظلم !

8. ومن ذلك تلاعب زهير الشاويش وناصر الألباني بكلام الإمام السبكي ليجملوا به الوجه القبيح لشرح ابن أبي العز للعقيدة الطحاوية، علماً بأن السبكي هو من ألد أعداء عقيدة التجسيم فقطعوا شيئاً من كلامه في كتابه (معيد النعم) ووضعوه في شرح ابن أبي العزِّ محرفاً هكذا: (وهذه المذاهب الأربعة – ولله تعالى الحمد – في العقائد واحدة، إلا من لحق منها بالاعتـزال والتجسيم، وإلا فجمهورها على الحق يُقرُّون عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها العلماء سلفاً وخلفاً بالقبول)اهـ بينما حقيقة ما قاله الإمام السبكي في كتابه (معيد النعم) ص (62) نصه كالتالي: (وهؤلاء الحنفية والشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة – ولله الحمد – في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجماعة، يدينون الله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، لا يحيد عنها إلا رعاع من الحنفية والشافعية، لحقوا بأهل الاعتزال ورعاع من الحنابلة لحقوا بأهل التجسيم، وبرأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلا أشعرياً عقيدة، وبالجملة عقيدة الأشعري هو ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة..)اهـ فتأمل النصين لتدرك تلاعب المتمسلفين وعبثهم بكتب التراث وعبارات العلماء! !

ثالثاً: اختصار أمهات الكتب بحجة تسهيلها للناس على حد زعمهم مع حذف مباحث هامة فيها، وغير ذلك كثير من أمثال هذه الخيانات العلمية الكبيرة، وسيحاسبهم الله على سوء صنيعهم وهو مطلع عليهم وإن خفي عنا .

رابعاً: طباعة الكتب بحذف شروح العلماء منها كما فعلوا مع (كتاب الأسماء والصفات) للحافظ البيهقي، حيث حذفوا منه في إحدى الطبعات كتاب (فرقان القرآن) للشيخ العزامي، وحذف منها مقدمة العلامة الكوثري، والثانية: لم يكتب عليها أن التعليقات التي في الكتاب هي للعلامة الكوثري، والثالثة الأخيرة: حذفوا منها تعليقات الكوثري تماماً !!

خامساً: نفخ علمائهم بتأليف كتب بأسمائهم ليضاهوا بها كتب المسلمين، فمن ذلك تأليفهم لكتاب أسموه (الأسماء والصفات) ونسبوه لابن تيمية؛ مع أن ابن تيمية ليس له كتاب بهذا الاسم، وإنما هي منافسة لكتاب (الأسماء والصفات) للإمام البيهقي، وألفوا كتاباً آخر باسم الشيخ الحراني أيضا وأسموه (دقائق التفسير) وكلا الكتابين ليسا إلا تقطيعاً من فتاواه، وانتظروا الباقي بأسماء جديدة!

سادساً: الإرهاب، فاختطافهم لناصر السعيد من لبنان، ومحاربتهم للشيخ المحدث عبدالله الحبشي وكذبهم عليه بأنه صاحب مذهب جديد ويسمونهم (الأحباش) وهم كاذبون، فالرجل أشعري لا يدعو إلا إلى عقيدة الأشاعرة، ومحاربتهم للشيخ المكي محمد العلوي المالكي وفصله له من عمله أمثلة على إرهابهم للعلماء كي لا يظهر الحق.

سابعاً: محاربة دور النشر المخلصة إذا لم تستجب لرشواتهم، ومن ذلك محاربتهم لدار الإمام النووي بالأردن حتى ركّعوها، ولذلك ترى الكثير من الكتب تخرج من غير ذكر اسم دار النشر عليها!

ثامناً: سرقة أمهات الكتب والمخطوطات وتقطيعها ، والأمثلة على ذلك:
1. كتاب (سير أعلام النبلاء) للحافظ الذهبي، طبع منه ثلاثة وعشرون جزءًا والجزء الأخير الذي فيه ذم الشيخ ابن تيمية لم يطبع! ويقال إنه مفقود، وهذا ما يصرح به ابن الوزير المجسِّم!! فأين ذهبت هذه الوثيقة التاريخية الهامَّة؟ لا شكَّ أنَّ يد العبث الحشوية قد أخفتها عن الأنظار.

2. الحشوية أصحاب عقول هزيلة يظنون أنهم بتشويههم للكتب يستطيعون أن يخفوا عورات الفكر الحشوي الجانح، فمنذ فترة ليست بالبعيدة، وقعت حادثة مثيرة بإحدى الجامعات الأردنية العريقة، حيث اندسَّ أحد الطلبة الحشوية ذات مساء بمكتبة الجامعة، مستغلاً اشتغال أمينها، فأُغلِق عليه الباب حتى الصباح، فأخذ يقصّ أوراق الكتب التي لا تتماشى وفكر الحشوية العقيم، ولا ريب إنه شوّه الكثير من أمهات الكتب النفيسة بالمكتبة، حالماً بأنه سيخفي عوراتهم التي كشفها الله، وأنى لهم ذلك فالحقيقة كنور الشمس لا تحجبها أجنحة البعوض، ولا يبعد أن يكون هذا الطالب موجَّهاً للتخريب.
تاسعاً: دعم إعلامهم المقروء مادياً؛ فينشرون أفكارهم بثمن بخس كي تغطي على الفكر النقي.

لقد افترى الحشوية على كثير من أئمة المسلمين فنسبوا إليهم ما لم يقولوه، وحذفوا وأخفوا من كلامهم مالا يتناسب مع معتقداتهم الكاسدة، ونفخوا أئمتهم بالباطل لينافسوا بهم علماء الأمة، وما فتئوا ينفقون الأموال ليل نهار في تسويق بضاعتهم الكاسدة فهل تراهم أفلحوا؟! كلا فهم {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمَّ نوره} ولكن مع هذا فلا بدَّ لنا أن نهيب بالهيئات العلمية الحكومية والأهلية للمسارعة إلى طباعة كتب التراث الإسلامي الموثّقة خشية أن تنالها يد العبث الحشوية.

كره ابن تيمية لآل البيت

ابن تيمية بذل الغالي والنفيس كي يدافع عن شرعية الدولة الأموية، فألف الكتب في فضلهم، وفي سبيل ذلك شنَّ هجمة على الإمام علي بن أبي طالب فخطَأه في سبعة عشر موضعاً يرى أنه خالف فيها نص الكتاب، وقال عنه: إنه كان مخذولا، وإنه قاتل للرئاسة لا للديانة وقد ذكر ذلك في كتابه المنهاج ومما قاله (وليس علينا أن نبايع عاجزاً عن العدل علياً ولا تاركاً له، فأئمة السنة يسلمون أنه ما كان القتال مأموراً به ولا واجباً ولا مستحباً) ويقول (ولا رأي أعظم ذماً من رأي أريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يكن في قتلهم مصلحة للمسلمين لا في دينهم ولا دنياهم بل نقص الخير عمَّا كان وزاد الشر على ما كان)، وهو في قوله الأخير هذا لا يقول ما يقوله إلا دفاعاً عن الذين بغوا على الخليفة المبايَع للاستئثار بالحكم في بلاد الشام؛ فقاتلهم الإمام علي تنفيذا لحكم الله بعد أن أبوا الانصياع إلى الحق لقوله سبحانه {فقاتلوا التي تبغي}، بل إن ابن تيمية يذهب أبعد من ذلك فيصور الإمام عليّاً – تنظيراً للنواصب – بأنه يريد العلو في الأرض والفساد (..وهذا حال فرعون!.) (..فمن أراد العلوّ في الأرض والفساد لم يكن من أهل السعادة في الآخرة) !!

إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء لإضفاء الشرعية على مغتصبي الخلافة من بني أمية، الذين حوَّلوها إلى ملك عضوض وهدموا بذلك الخلافة الراشدة إلى يومنا هذا، حتى ولو كان السبيل إلى ذلك تضعيف أحاديث متواترة!!

اسمع إلى ابن تيمية يقول في منهاجه عن الحديث المتواتر في عمَّار ((تقتلك الفئة الباغية)): (فههنا للناس أقول: منهم من قدح في حديث عمَّار) اهـ. وقال: (فبعضهم ضعَّفه) اهـ.

وابن تيمية كالعادة غير صادق فيما يدَّعيه ؛ لأن هذا الحديث ثابت متواتر جاء من طريق أربعة وعشرين صحابياً! نصَّ على تواتره الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى (2/140)، والحافظ مرتضى الزبيدي في لقط اللآلي (222-223)، والمناوي في شرح الجامع الصغير (فيض القدير 6/366)، وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب بهامش الإصابة (2/481): (وتواترت الآثار عن النبي  أنه قال: ((تقتل عماراً الفئة الباغية)) وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته  وهو من أصح الأحاديث)اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/543) بعد أن ذكر بعضاً من أسماء الصحابة والصحابيات الذين رووا حديث عمار: (..وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي وعمَّار، وردٌّ على النواصب..)

و مما قاله ابن تيمية في منهاجه (2/219) معرضاً بالإمام علي: (ولم يكن معاوية ممن يختار الحرب ابتداءً بل كان من أشد الناس حرصاً على أن لا يكون قتال، وكان غيره أحرص على القتال منه)!!! بل وأشار إلى أن الإمام علي كان خائناً للأمة حينما قال في (منهاج السنة 3/236-237) بأسلوبه الملتوي: (كما أننا لا ننكر أن علياً ولَّى أقاربه وقاتل وقتل خلقاً كثيراً من المسلمين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويصومون ويصلون) ثم لماَّ رأى ابن تيمية أن الدفاع سيشمل الصحابة من أهل النهروان قال مستثنياً البعض فقط: (لكن من هؤلاء من قاتله بالنص والإجماع)اهـ.

إن ابن تيمية مستعد لفعل أي شيء للحط من قدر الإمام علي حتى كاد أن ينكر علمه فهو يقول: (ليس في الأئمة الأربعة ولا غيرهم من الفقهاء من يرجع إلى علي في فقهه.. فمالك أخذ علمه عن أهل المدينة، وأهل المدينة لا يكادون يأخذون عن عليّ!.وأبو حنيفة والشافعي وأحمد تنتهي طرقهم إلى ابن عبّاس، وابن عبّاس مجتهد مستقل، ولا يقول بقول عليّ!!) هذا هو قدر الإمام علي عند ابن تيمية، رجل مغمور لم يأبه بعلمه أحد من أئمة المذاهب !

ولتعلم الأقبح فإن ابن تيمية قد اعتدى على ريحانة رسول الله صلى الله عليه وسلم السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأشار إلى أنَّ فيها شبهاً من المنافقين الذين وصفهم الله تعالى بقوله {فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون} وقال – عليه من الله ما يستحق – بطريقة ملتوية: فكذلك فعلت هي إذ لم يعطها أبو بكر رضي الله عنه من ميراث والدها صلى الله عليه وسلم

فانظر هداني الله وإياك إلى كلامه الخطير هذا، وجرأته على فاطمة الزهراء وعلى أبي الحسن كرّم الله وجهه بكلام لم يقله عنه حتى اليهود أعداء الأمة البارزون، فليس هناك من أحد سمى الإمام عليّاً بالمقاتل للرئاسة لا للديانة إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالمخذول إلا ابن تيمية، وليس من أحد سماه بالعاجز عن العدل إلا ابن تيمية، وليس من أحد أشار إلى أنه باغٍ في قتاله لمعاوية وأنه هو المعتدي إلا ابن تيمية؛ وليس من أحد تحدث بلسان النواصب فشبه علياً بفرعون وقرر حرمانه من الجنة إلا ابن تيمية عامله الله بما يستحق. وكيف لعلي أن يبغي ويكون فرعوناً وهو الخليفة المبايع وأصحاب رسول الله  من السابقين واللاحقين يقاتلون تحت لوائه جنودا!

هذا ولترى مدى التناقض عند ابن تيمية المنافح عن الأمويين تراه لا يطبق منهجه هذا على من قتل سبط رسول الله  الحسين بن علي فهو لا يقول إن قتله لم يكن فيه مصلحة للإسلام بل قال مدافعا عن يزيد الخمر (ويزيد ليس بأعظم جرماً من بني إسرائيل!! كان بنو إسرائيل يقتلون الأنبياء، وقتل الحسين ليس بأعظم من قتل الأنبياء) إن ابن تيمية لا يرى بأساً في قتل يزيد للحسين ومن باب أولى أنه لا يرى بأساً في تسميم معاوية للحسن بن علي سبط رسول الله ، لأن بني إسرائيل فعلوا أشد من ذلك ولم يفعل الله بهم من شيء سوى أنه ضرب عليهم الذلة ولعنهم وباءوا بغضب من الله {ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباءوا بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون} .
إن ابن تيمية يرى الحسين بن علي سيد شباب أهل الجنة على ضلال في خروجه على يزيد بن معاوية فيقول في منهاج ضلالته: (هذا رأي فاسد، فإن مفسدته أعظم من مصلحته، وقَلَّ من خرج على إمام ذي سلطان إلا كان ما تولَّد على فعله من الشرّ أعظم ممَّا تولد من الخير) !!

ولا غرو أن يتسائل كل مخلص: لماذا يفعل ابن تيمية والوهابية من بعده هذا في آل بيت النبي ؟! أقول: لعل في إجابة الأستاذ العقاد شفاء لما في الصدور، حيث يقول: (إنّ القول بصواب الحسين معناه القول ببطلان تلك الدولة.. والتماس العذر للحسين معناه إلقاء الذنب على يزيد، وليس بخافٍ كيف ينسى الحياء وتبتذل القرائح أحياناً في تنـزيه السلطان القائم وتأثيم السلطان الذاهب) .

ألا إن ابن تيمية في ضلال مبين، وما لهؤلاء الذين يتشدقون بمحبة أصحاب رسول الله  من أدعياء السلفية اليوم يصرون على متابعة ابن تيمية وهذه هي أقواله وتناقضاته وميله لفريق البغاة الفاسقين؟! وكيف يثنون عليه بمديح لا يثنون به على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! وماذا عساهم أن يقولوا في أقواله هذه، أهو أيضاً من كذب ابن بطوطة عليه وهو مسطور في كتبه، أم إن هذا التجني على آل بيت رسول الله  هو من الخطأ المغفور له لأنه أجل من كل خطأ وفوق كل حساب؟!! ألا إن الوهابية في ضلال مبين.

بقي أن نذكر أن الوهابية ينهون عن قول (كرَّم الله وجهه) عند ذكر الإمام علي بحجة أنه بدعة، وأنه ليس الوحيد الذي لم يسجد لصنم فالوهابية أيضاً لم يسجدوا لصنم! لا تعليق.

أهل السنة أهل ضلال عند الوهابية!

عندما تسمع الوهابية يتحدثون عن السلف يتبادر إلى ذهنك أنهم يتحدثون عن أصحاب رسول الله ، ولكن المؤسف أنهم يقصدون بالسلف ابن تيمية ومن دار في فلكه، ويرون أتباعه هم أهل السنة لا غيرهم ويُخرِجون أتباع أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة من هذا (الشرف) كما أخرجوا قبل ذلك زوراً باقي أتباع أئمة المذاهب الإسلامية من ذلك، ونحن ههنا سننقل آراء زعمائهم من السابقين واللاحقين ونبدأ بالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبي بطين (ت 1282هـ)حيث يقول (إذا عرفت ذلك عرفت خطأ من جعل الأشعرية من أهل السنة كما ذكره السفاريني في بعض كلامه ويمكن أنه أدخلهم في أهل السنة مداراة لهم لأنهم اليوم أكثر الناس ، والأمر لهم، والله أعلم مع أنه قد دخل بعض المتأخرين من الحنابلة في بعض ما هم عليه) فالشيخ يؤمن أن الأشاعرة ليسوا من أهل السنة مطلقاً.

أما حديثاً فيقول الشيخ ابن باز: (ومن العقائد المضادة للعقيدة الصحيحة في باب الأسماء والصفات عقائد أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن سلك سبيلهم في نفي صفات الله عزَّ وجل وتعطيله سبحانه من صفات الكمال … ويدخل في ذلك من نفى بعض الصفات وأثبت بعضها كالأشاعرة … أما أهل السنَّة والجماعة فقد أثبتوا لله سبحانه ما أثبته لنفسه) اهـ باختصار، وتلاحظ أن الشيخ ابن باز قد أخرج الأشاعرة من حظيرة أهل السنَّة وقد خصَّ بهذه التسمية أتباع ابن تيمية فقط !! علماً أنَّ مقصوده من نفيهم وتعطيلهم للصفات ما هو إلا وصفهم للذات العلية بما يتناسب وقدسية الذات الإلهية وانتفاء المشابهة لشيء من الخلق {ليس كمثله شيء} فهم يؤولون اليد في قوله سبحانه {يد الله فوق أيديهم} بالقدرة لأنه لا يتناسب والذات العلية ولا اللغة العربية أن تكون اليد هنا حسيَّة، وقوله سبحانه {تجري بأعيننا} أي أن سفينة نوح كانت تجري تحت عناية الله ولطفه ولا يمكن بحال أن تكون العين حسيَّة فانظر إلى موقف الشيخ ابن باز من المسلمين عموماً ومن أهل السنَّة والجماعة خصوصاً حيث حكر هذا الوصف عليه وحده وقومه.

وكي لا تظننَّ أن الشيخ ابن باز يجري وحده في هذا المجرى التقليدي لسابقيه فإننا سننقل عن زعيم آخر من زعماء أدعياء السلفية؛ يوصف بالعقلية والتسامح، وهو الشيخ محمد بن صالح العثيمين من كتاب حيث يقول : (نجيب على ما طُلب، وهو تقسيم أهل السنة إلى طائفتين في مدرستين:
إحداهما: مدرسة ابن تيمية وتلاميذه المانعين لصرف النصوص عن ظواهرها.
الثانية: مدرسة الأشاعرة والماتريدية الموجبين لصرفها عن ظواهرها في أسماء الله وصفاته.
فنقول: من المعلوم أن بين هاتين المدرستين اختلافاً بيِّناً في المنهاج فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالمدرسة الأولى يقرر معلموها وجوب إبقاء النصوص على ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته، مع ما يجب نفيه عن الله تعالى، من التمثيل أو التكييف ، والمدرسة الثانية يقرر معلموها وجوب صرف النصوص عن ظواهرها فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته.
وهذان المنهاجان متغايران تماماً…)
ثمَّ يقول بعد أن أورد مثالاً يبين فيه تأويل الأشاعرة والماتريدية لليد بالقدرة في قوله تعالى {لِما خلقتُ بيدي}وتجسيم أتباع ابن تيمية لها: (وعلى هذا فيتعين أن يكون وصف أهل السنة خاصاً بهم لا يشاركهم فيه أهل المدرسة الثانية، لأن الحكم بمشاركتهم إياهم جور، وجمع بين الضدَّين، والجور ممتنع شرعا، والجمع بين الضدين ممتنع عقلاً)
ويقول: (ولا ريب أن أهل المدرسة الأولى غير المؤولين أحق بالوصف المذكور – أهل السنة – من أهل المدرسة الثانية المؤولين، لمن نظر في منهاجيهما بعلم وإنصاف)
بل إن أدعياء السلفية ونتيجة للعمه الذي يتخبطون فيه فإنهم وصلوا لأبعد من ذلك حيث يطالبون أهل السنة بترك هذه التسمية (أهل السنة والجماعة) وعليهم إن أرادوا النجاة بأن يتسموا بالسلفية !!! وقد ذكر ذلك أحد كتابهم في كتاب له بعنوان (رؤية واقعية) ص 21، وقد رد عليه ليبين عوار رأيه الشيخ خالد بن حامد الأضم العسقلاني في كتابه (الردود السلفية على دعاة السلفية ) ونحن نتساءل إن كان هناك غرور أو تعصب للرأي وللعلماء أكبر من هذا، فابن تيمية لا يمكن أن يقال بأنه يمثل السلف؛ فأين هو عن عصر الصحابة، بل وأي تجديد أتى به حتى تضفى عليه هذه الهالة، إلا عقيدة التجسيم بطبيعة الحال؟! وأي تعصب للحزب أكبر من هذا، حتى أنهم يطالبون الناس بترك مذاهبهم واتباع رأيهم وطريقتهم، وكأن الله لم يخلق للناس عقولاً؟!

فمتى يعي هؤلاء أن اتباع السُّنة وسبيل السلف الصالح لا تكون بالأحزاب ولا بالادعاء، وإنما هي بالعمل الصالح الذي يطاله كل مسلم يتمسك بأهداب السنة النبوية الشريفة أياً كان المذهب الإسلامي الذي يتعبدالله سبحانه وتعالى به!

دوران الأرض يفسد العقيدة الوهابية

الوهابية يعيشون في حيرة فكرية، حيث وصل بهم التناقض إلى أن العلوم العصرية التجريبية قد تسبب فساداً لعقيدتهم، فهم معادون لكل علم عصري، ولو كان الأمر بأيديهم لما تعلَّم مسلمٌ في بلاد الحرمين شيئاً من العلوم العصرية، ولِتعلم ذلك من أقوالهم فهذا نقل حرفي من كتاب (هداية الحيران في مسألة الدوران ) لمؤلفه عبدالكريم بن صالح الحميد، مطبعة السفير – الرياض، وقد طبع طباعة فاخرة، ويباع بثمن بخس (5 ر.س) ، وسترون فيه دفاع الوهابية المستميت عن القول بأن الأرض لا تدور، لأن ذلك يفسد عقيدتهم المبنية على تجسيم الله – أستغفر الله العظيم – وأنه جالس في السماء فوق العرش، وقد ضللوا الشيخ الزنداني علناً في هذا الكتاب، وكأنَّ الشيخ الزنداني هو الوحيد الذي يقول بهذا القول ، وإليكم مقاطع من الكتاب، وأترك ذلك لحكمكم أيها القراء:
من الصفحة (10): (فإن مما عمت به البلوى في هذا الزمان: دخول العلوم العصرية على أهل الإسلام، من أعدائهم الدهرية المعطلة، ومزاحمتها لعلوم الدين، وهذه العلم قسمين :
القسم الأول:
هو علوم مفضولة، زاحمت الشريعة وأضعفتها. وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إن العلوم المفضولة إذا زاحمت العلوم الفاضلة فأضعفتها فإنها تُحرّم.
القسم الثاني:
علوم مفسدة للاعتقاد مثل: القول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة)
ثمَّ أفصح بأن القول بدوران الأرض يفضي إلى بطلان عقيدتهم فجعل عنوان المقال (القول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل)صفحة (13) والعنوان كاف عمَّا يليه من تهريج.
ثمَّ بدأ يتحدث عن علم الجيولوجيا صفحة (25) فقال: (من هنا ضلَّ القوم وأضلوا غيرهم)!!
وقال مضللاً الشيخ الزنداني في صفحة (26): (ولما كان الزنداني ممن غرتهم علوم الملاحدة، وأرادوا أن يوفقوا بينها وبين علوم الشريعة المطهرة، ولم يوفقوا…) ثم يقول: (قال ابن القيم رحمه الله..) وكأنه إذا قال ابن القيم فلا يجوز لأحد غيره أن يخالفه!!
ويقول ص (32): (واعتقاد دوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير) لا تعليق!!
ثمَّ كان العنوان ص(33) كالتالي: (كل دليل من الكتاب والسنة على دوران الأرض فهو تأويل باطل) ولكنه لم يذكر آية واحدة ولا حديثاً نبويا يؤيد ما يزعم؛ وإنما كان الدليل: قال شيخ الإسلام!
وقال في ص (36) تحت عنوان (ماذا يعني القول بدوران الأرض): (هذا الاعتقاد ليس مقصوداً لذاته، وإنما هو مقصود لغيره، إذ هو حلقة من سلسلة تبدأ من التعطيل وتنتهي إليه، ومُعتقِده يلتزم من أجله لوازم في غاية الخطورة، حيث يلتزم أن ما فوق الأرض من كل جانب فضاء لا نهاية له) وهنا مربط الحمار !
فنقول: أيها الناس لقد حكم هؤلاء القوم ببطلان عقيدتهم، فدوران الأرض وكرويتها لا يحتاج اليوم إلى دليل؟!

ملاحظة: كبيرهم الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز يرى أيضاً هذا الرأي، مع زيادة بسيطة وهي أن من أصرّ على القول بدوران الأرض فهو مرتد يستباح دمه، وماله فيء لبيت مال المسلمين ! أما العثيمين الأكثر تفتحاً فإنه ينصح مدرسي مادة الجعرافيا بعدم تدريس دوران الأرض للطلبة

ولقد تجرأ الكاتب ص (41-45) وبكل وقاحة على رجل بذل روحه رخيصة في سبيل الله، إنه صاحب (معالم على الطريق) شهيد الإسلام سيد قطب، وإن يدي لا تستطيع الخوض فيما كتبه هذا الجريء على أعلام الإسلام، وقد ألفَّ كتاباً آخر سماه (إنارة الدرب لما في تفسير قطب من آثار الغرب) فإنا لله وإنا إليه راجعون، وسبحان من ابتلى المسلمين باستيلاء اليهود على بيت المقدس، وهؤلاء على الحرمين الشريفين.

أيها الاخوة إنني أحس بألم شديد يعتصرني على جرأة هؤلاء على أعلام الأمة، الأحياء منهم والأموات، ولكنني عندما أذكر جرأتهم على الله بتجسيمه، وتشبيهه بخلقه يهون عليَّ ما نلقاه نحن البشر، من كل المذاهب الإسلامية، وأنا موقن بنهاية هؤلاء قبل انتهاء النفط؛ فالله سريع العقاب، والله أكبر، والنصر للإسلام.

الهزال الفكري عند الوهابية

ليس بغريب أن يتميز من يحارب العقل بعدم اتزان الفكر، وهذا حال الوهابية حيث أضفوا على كتابات ابن تيمية وأشياعه هالة القداسة، وأنها هي المنهج السلفي الحق الذي يجب اتباعه، ولا يجوز إعمال العقل فيما قالوه فهو الحق الصراح الذي يجب التسليم له، وإن قال بفناء النار، لذلك ترى الوهابية اليوم يهاجمون علماء المسلمين بكل ما أوتوا من قوة في كتاباتهم التي سخروها لهذا الغرض لا غير، دفاعاً عن كلِّ باطل يتبنونه، وإن كان بأساليب غاية في الركاكة، ومن هؤلاء الدكتور صالح بن فوزان الفوزان الأستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حيث هاجم العلامة الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي الذي عرفه العالم الإسلامي بقوة حجته، وإخلاصه في الدعوة، ومن فاته قراءة مؤلفاته القيمة، فبالتأكيد لم تفته مواعظه ودروسه الإعلامية؛ كبرنامجه الدعوي الشهير (يغالطونك إذ يقولون) الذي يرد فيه على الملاحدة وأمثالهم بالحجة البينة والبرهان الناصع.

العلامة البوطي كتب كتاباً بعنوان (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) بين فيه أن الوهابية ما هربوا إلى هذه التسمية إلا بعد أن سئموا تسميتهم الأولى (الوهابية)، ودافع عن كثير من علماء المسلمين الذين يصفهم الوهابية بالضلال كالعلامة الكوثري، والقشيري، ومحمد العلوي المالكي ، وبين شيئاً من ضلالات ابن تيمية بأسلوب مهذَّب علمي، فما كان من الدكتور الفوزان إلا أن انبرى للرد عليه في كتيب له بعنوان (نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان.. من الهفوات) وهذه عادة الوهابية فمكتباتهم ملأى بالتعقيبات بالشتم لعلماء المسلمين، فاتهم العلامة البوطي بأنه لم يقرأ التاريخ (ص72)، وأنه لا يحترم ما يقول (ص 73)، ولكي نرى الخواء الفكري عند هؤلاء ولنبين للناس جلياً مَن الذي لا يحترم ما يقول فإننا سنتعرض للمنهج العلمي عند هذا الأستاذ الجامعي في الرد حيث يقول:
• ص 44 (البيهقي – يرحمه الله – عنده شيء من تأويل الصفات فلا يوثق بنقله في هذا الباب)
• ص45 (الحافظ – أي ابن حجر العسقلاني- متأثر بمذهب الأشاعرة فلا عبرة بقوله في هذا) ويشير بهذا إلى العقيدة.
• ص 47 (الخطابي – يرحمه الله – ممن يتأولون الصفات فلا اعتبار بقوله، ولا حجة برأيه، وله تأويلات كثيرة)

ونحن نقول أي منهجية علمية هذه التي ترفض أقوال العلماء ولا ترى فيها حجة، فهل الحجة في الفريق الذي تنتمي إليه أم في البرهان العلمي الذي تثبته، فإذا كان البيهقي والخطابي وابن حجر – الذي كانت جريمته التأثر بمذهب الأشاعرة – وغيرهم من علماء المسلمين لا تؤخذ أقوالهم فمَن الذي تؤخذ أقواله؟

إننا نعلم الجواب الوهابي المعلَّب؛ إن من يجب تلقِّي قوله بالقبول لديهم هو ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأتباعهما، وليُضرب بأقوال باقي علماء المسلمين عرض الحائط، فالفوزان يرى أن العقيدة يجب أن تؤخذ من كتب الحشوية نحو الكتاب المنتحل (كتاب السنة لعبدالله بن الإمام أحمد) ص 17
ويدافع الفوزان بباطل في كتابه هذا عن عقيدة فناء النار وأنها ليست بدعة بغضِّ النظر عن صحتها (ص 49) لأنها نابعة من الكتاب والسنة على حدِّ زعمه!! سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم.

على كل حال فإن تدني المستوى الفكري لدى أدعياء السلفية أصبح يتحدث به الرائح والغادي، حيث إن كتاباتهم جامدة على محور الشرك المتمثل بعبادة القبور على حدِّ زعمهم، ولا مساهمة لهم في بعث الأمة الحضاري، إلا الهجوم على أقطاب هذا البعث – بطبيعة الحال – كالهجوم على الإمام محمد عبده وحسن البنا وسيد قطب ومحمد الغزالي وغيرهم، ونحن عندما نتحدث عن إسفافهم الفكري فإننا لا نبني أحكامنا على خطبائهم وصغار كتابهم، بل نتحدث عن كبار العلماء والأساتذة الجامعيين لديهم، واقرأ إن شئت كتابات الدكتور عمر الأشقر الذي يعيش في بيئة علمية متفتحة، ولكن انتماءه الوهابي أبى عليه إلا الانغلاق، فترى كتاباته هزيلة متهالكة، لا يقوم لها في سوق العلم ميزان.

كيف يتعامل الحشوية مع العلماء

لا يعرف الحشوية وسطية في أمر من أمورهم، فإذا أحبوا قدَّسوا وإذا خاصموا فجروا. يتعصبون لعلمائهم تعصباً لا يتعصبونه لأصحاب الرسول ، ويكيلون لهم عبارات التزكية والتقديس إلى حدِّ العصمة، واصغِ إليهم عند ذكرهم لابن تيمية أو ابن القيّم أو ابن كثير ومن سار على نهجهم، وكأنهم يتحدثون عن أنبياء ومرسلين؛ إلى درجة تنفر الناس منهم.

وهذا الأسلوب قديم متأصل لدى الحشوية، ألم يقل علي بن المديني “بأن الله أيد هذا الدين باثنين لا ثالث لهما هما أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة” فأين قتال المرتدين وأثره في استقرار الدولة الإسلامية من موقف أحمد بن حنبل في مسألة خلق القرآن!! بل إن ابن المديني بلغ في تعصبه أبعد من ذلك حين يروي الميموني على لسانه أنه “ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول الله  ما قام أحمد بن حنبل. فقال له: يا أبا الحسن ولا أبو بكر الصديق؟! قال: ولا أبو بكر الصديق. إن أبا بكر كان له أعوان وأصحاب وأحمد لم يكن له أعوان وأصحاب” . بل إنهم لا يترددون عن الكذب في سبيل تمجيد أئمتهم، ومن ذلك ما نقله علي بن الموفق المعروف بأبي الحسن العابد من أنه قرأ “أن أحمد بن حنبل حج ستين حجة” ، يقول الدكتور مصطفى الشكعة تعليقاً: “ومن المعروف أن أول حجة حجها ابن حنبل كانت سنة مائة وست وثمانين وأنه مات سنة مائتين وواحد وأربعين، فلو أن ابن حنبل أدى الفريضة كل سنة منذ أول حجة حتى يوم وفاته، وهو ما لم يحدث، لما وصلت عدد المرات التي حج فيها كل هذا القدر” . وعلى درب هذا اللون ما ينسبه صاحب الطبقات إلى الربيع بن سليمان أنه سمع الشافعي يقول: “من عاند أحمد بن حنبل فهو كافر”. وهذا بلا ريب كذب على الإمام الشافعي، وقالوا: “أنه يوم موت ابن حنبل وقع النوح في المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأسلم عشرون ألفاً منهم) الأمر الذي جعل الذهبي يعلق على ذلك وينكره قائلاً: (لو أسلم عشرة لكان عظيماً ولرواه أكثر من عشرة).

ولترى مبلغ التعصب عند الحشوية فإن فريقاً منهم ذهب إلى إمام المفسرين ابن جرير الطبري منكراً عليه عدَّ ابن حنبل محدِّثاً لا فقيهاً في كتابه (اختلاف الفقهاء) فلما أجابهم بقوله:”ما رأيته رُويَ عنه ولا رأيت له أصحاباً يعوَّل عليهم”، وثبوا عليه ورموه بمحابرهم، ثم قذفوا داره بالحجارة، إلى أن تدخلت الشرطة، واضطر الرجل حفاظاً على نفسه أن يعتذر لهم.

وماذا بعد؟ هل اكتفى الحشوية بذلك؟ كلا، فهم أعداء من يقول الحق حتى بعد موته، ولو استطاعوا لرموا من يقول الحق جيفةً للكلاب؛ فعندما مات الإمام الطبري منع الحشوية خروج جنازته حتى اضطر أهله لدفنه في داره ليلاً!! يقول الذهبي: “ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة” لقد رموه بالرفض وأثاروا عليه العامة يوم وفاته، يقول ابن الأثير: “في هذه السنة توفي محمد بن جرير الطبري صاحب التاريخ ببغداد، ودفن ليلاً بداره، لأن العامة اجتمعت ومنعت من دفنه نهاراً، وادعوا عليه الرفض، ثم ادعوا عليه الإلحاد، وكان علي بن عيسى يقول: ((والله لو سئل هؤلاء عن الرفض والإلحاد ما عرفوه ولا فهموه)) .

مثال آخر ما قاله أبو بكر الخلال في سنته التّالفة ج1 ص243 عـن الحافظ أبي الحسن أحمد بن الحسن بن جنيدب الترمذي ، والذي كان أحد أوعية الحديث ، روى عنه البخاري والترمذي: (وقال محمد بن يونس البصري: إن هذا الرجل المعروف بالترمذي قد تبيّن لنا ولأصحابنا بدعته وإلحاده في الدين، وردّ الآثار التي يحتج بها على الجهمية … … الخ).
وقال ناقلاً: (إن هذا الترمذي الجهمي الرّاد لفضيلة الرسول  … الخ ).
وقال ص237: (وقال أبو علي إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي إن هذا المعروف بالترمذي عندنا مبتدع جهمي … ومن رد فضيلة الرسول  فهو عندنا كافر مرتد عن الإسلام).
ولكن هل تدرون أيها الإخوة ما هي الفضيلة التي ردَّها الحافظ الترمذي ولم يعترف بها وصار بذلك مبتدعا، كافرا، مرتدا، ملحدا، جهميا، راداً لفضيلة الرسول  عند هؤلاء الحشوية أخزاهم الله؟!! إنها – بحسب زعمهم السقيم – جلوس النبي  بجنب الله تعالى على العرش، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

هكذا يتعامل الحشوية مع العلماء إن لم يكونوا عبيداً لأهوائهم وتعصبهم الأعمى، ورحم الله علماء الأمة الأعلام، الذين لم يسلموا من ألسنة الحشوية وشرِّهم لا في القديم ولا في الحديث، والله المستعان.

بين مفتييَن

قلنا إن من طبيعة الحشوية إضفاء هالة القداسة على علمائهم، ومنحهم ألقاباً فضفاضة لا تتناسب وأحجامهم، من ذلك ما فعلوه مع الشيخ ابن باز بعد وفاته، فقد أنشأوا موقعاً على الإنترنت أسموه (شيخ الإسلام ابن باز)!! ولو تحدثوا عن الرجل وما يتناسب ومقامه من أنه شيخ عالم ساهم بدلوه في السعودية لما قلنا شيئاً، أما والأمر هكذا فإنه لا بد أن نبين المقام الحقيقي للشيخ بين العلماء؛ لا لشيء سوى أن لا تخلط الحقيقة بالهوى ويغتر الناس بكثير من أحكامه الباطلة، وأفضل من يتحدث عن الشيخ لسانه، فقد قال في مقابلة مع مجلة (المجلة) إجابة على سؤال هذا نصه:
• “تحفظون عن ظهر قلب عدداً من أمهات الكتب؟
فقال الشيخ: لا، لا أحفظها. قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير، قرأنا البخاري ومسلم مرات، قرأنا سنن النسائي وسنن أبي داود وما أكملناهما. قرأنا سنن ابن ماجه لكن ما أكملناه. قرأنا جملة كبيرة من المسند (أي مسند أحمد) والدارمي وصحيح ابن قتيبة، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب.”

هذا هو الشيخ ابن باز بلسانه – وحاشاه عن الكذب في سبيل التواضع – لا يحفظ شيئاً من أمهات الكتب، بل ولم يكمل قراءة أغلب كتب الحديث حتى مسند إمام مذهبه أحمد بن حنبل، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون المفتي قد أحاط بـما في كتب الحديث علماً؛ يحفظ ما فيها من الأحاديث عن ظهر قلب ويعلم صحيحها من سقيمها، وإلا فكيف سيتمكن من استنباط الفتاوى والأحكام!

هذا هو الشيخ ابن باز يعرف القليل ويحكم في الكثير، ومن أمثلة ذلك حكمه على جماعة الإخوان المسلمين بالتقصير في العقيدة ونشرها، في كثير من أقواله مع أنه يعترف في هذه المجلة وفي نفس الصفحة بالتالي: (لم أقرأ قراءة كافية في كتبهم وما جمعوا لا من جهة الشيخ حسن – يرحمه الله – ولا غيره) فهو يحكم على قوم لم يقرأ قراءة كافية في كتبهم! وبمثل هذا أفتى بعدم جواز الصلاة خلف الزيدية وذلك في فتواه الصادرة عن مكتب رئاسة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بتاريخ 3/9/1395هـ برقم (2143) والموجهة إلى أعضاء البعثة التعليمية السعودية في اليمن، قال فيها: (أما الصلاة خلف الزيدية فلا أرى صحتها خلفهم)، ولكن علماء اليمن من زيدية وشافعية وقفوا في وجه فتواه صفاً واحداً فتراجع تراجعاً متحفظاً عن الفتوى بعد سنة من تاريخه وتحديداً في 24/9/1396هـ، فكتب في فتوى صادرة عن إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، مكتب الرئيس (غير مرقَّمة) قائلاً: (بلغني استغراب كثير من أهل العلم في اليمن هذه الفتوى.. وبناء على هذا وجب عليّ أن أعيد النظر في هذه الفتوى..فأقول إن هذه الفتوى التي سبق ذكرها قد رجعت عنها بالنسبة إلى ما فيها من التعميم والإطلاق) وقال بعد ذلك كلمة ليته عرف كيف يطبقها خلال مشواره في الفتوى نصها: (والواجب أن يؤخذ كل إنسان بذنبه وأن يحكم عليه بما ظهر من أقواله وأعماله.. والأصل سلامة المسلم مما يوجب منع الصلاة خلفه) هذا هو الشيخ ابن باز شخص أقل ما يقال فيه إنه يستعجل الفتوى بكفر المسلمين من غير تبصر ويقين!! علماً أن طبعه المتعطش للتكفير لم يمهله طويلاً بعد ذلك رغم كل ما قاله في نهاية فتواه السابقة؛ فحكم على مذهب آخر وهو المذهب الإباضي بعدم جواز الصلاة خلف أتباعه لا لشيء إلا لا يؤمنون برؤية الباري سبحانه دنيا وأخرى ويؤمنون بتخليد أهل الكبائر المصرين عليها من غير متاب في النار ، ونادى في فتواه مردداً: (السيف السيف) وذلك في فتواه رقم: (717/2 بتاريخ 8/3/1407هـ) علماً أن هذه الأمور العقائدية يشاركهم فيها تماماً الزيدية، فهل من تناقض بعد هذا!! وأي تبرير يجده أنصار الشيخ لشيخهم ؟!

لقد اشتهر الشيخ برفضه الحوار مع المسلمين جملة وتفصيلاً وعُرف بتشنيعه عليهم وعُرف بتكفير أهل القبور وإغفال أهل القصور ، وعرف بضيق عطنه وسرعة غضبه في النقاش مع المسلمين كما اعترف في مجلة المجلة سابقة الذكر، هذا في الوقت الذي يحترم فيه النصارى ولا ينكر وجودهم بأرض الحجاز ويرى إمكانية الحوار معهم فيقول رداً على سؤال هذا نصه بنفس المجلة والصفحة التي نقلنا منها أول الأمر:
• ما رأيكم في الحوار الإسلامي المسيحي الآن؟
فأجاب قائلاً: (إذا دعت له الحاجة فلا مانع منه، إذا كان المحاور عنده علم وبصيرة بالكتاب والسنة فلا مانع من الحوار لإظهار الحق والدعوة إليه وكشف الباطل). فليت الشيخ رضي التعامل مع مذاهب المسلمين بنفس الانفتاح !!

هذا هو الشيخ ابن باز مفتٍ لا ينقصه سوى قراءة كتب الحديث والرفق بالمسلمين. متشدد في وجوههم، يكفِّرهم وينادي بتجريد السيف عليهم؛ ولا يعاملهم حتى بما يرضى أن يعامل به النصارى من حوار! فمن أين أتت مشيخة الإسلام أيها الوهابية؟

ولأن الحديث بمثله يذكر فإن المفتي الجديد الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ ميَّزته مجلة (المجلة) بمؤهل علمي طريف لإثبات جدارته لمنصب الفتيا وهو على غلاف المجلة كالتالي (قصة مفتي السعودية الذي صلى وراءه 34 مليون مسلم ) لأنه كان إماماً بمسجد نمرة بعرفات!! فإذا افترضنا جدلاً أن كل من وقف بعرفات قد ائتم بالشيخ – وهو ما لا يمكن أن يحدث – فما هي الجدارة في ذلك حتى تحسب للشيخ كمؤهل للفتيا ولا شيء سواها؟!
نعم هناك ميزة غريبة ذكرتها (المجلة) للمفتي الجديد، وهي إنه كان يناقش رسائل الماجستير والدكتوراه مع أنه لا يحمل سوى شهادة الليسانس في العلوم الشرعية واللغة العربية!! سبحان الله! فلعلَّ ليسانس آل الشيخ تعادل رتبة (أستاذ دكتور) عند غيرهم من الوهابية!
رحم الله العلم في بلاد الحرمين.

الفصل السادس: الفقه الحشوي

 هلال الوهابية
 البدعة
 من بدع الوهابية
 ابن باز ودوران الأرض
 فتوى الدش
 الحركة في الصلاة
 أسعار النساء
 الوهابية وإظهار العورات
 الوهابية يحلون أكل الميتة
 التحايل على الزنا
 كيف تكون وهابياً؟

الفقه الحشوي عامة؛ والوهابي خاصة يمتاز بالسطحية وقصر النظر على القشور فلا يصل إلى الجوهر، يتمسحون بكتاب الله وسنة نبيِّه ؛ فيقولون بقول خير البرية ولكنهم يقلبون معناه، و يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم كما ورد في الحديث وإليك الأدلة:

هلال الوهابية

أبى الله أن يجعل أمراً من أمور الوهابية مستقيماً؛ فحتى شهر رمضان المبارك في الشرعة الوهابية يجوز أن يكون ثمانية وعشرين يوماً!! والوقوف بعرفة في شرعتهم يجوز أن يكون يوم الثامن أو العاشر من ذي الحجة!! لقد حدث وأن أفطر الوهابية ولم يكملوا بعد من صيامهم إلا ثمانية وعشرين يوما، وفي يوم السادس من ذي الحجة عام 1415هـ بالتقويم الوهابي فوجئ الحجيج بتغيير التاريخ وإرجاعه للوراء يوماً؛ فبقرار وهابي أصبح ذلك اليوم الخامس من ذي الحجة!! وتتكرر المآسي في كثير من الأعوام والأشهر العظام منها ما يُعلن فيه الخطأ ومنها ما يُتَستَّر عليه؛ مع أن بطلانه واضح وضوح الشمس، وسنذكر من آخر ترهاتهم ما فعلوه بالناس من لعب بصيامهم وحجهم عام 1419 للهجرة الشريفة:

أ. ففي رمضان 1419هـ صرّح الفلكيون الأكفاء بأن رؤية هلال شوال مستحيلة مساء 17 يناير 1999م لأن الهلال لا يولد إلا في الساعة 18:48 بينما تغرب الشمس بالسعودية قبل ذلك بكثير حيث كانت تغرب يومها بالمدينة المنورة 17:56 وزد على ذلك أو أنقص بضع دقائق لباقي مدن المملكة، فكيف للوهابية أن يفطروا في غدهم؟! وقد أعلنها الشيخ يوسف القرضاوي على الملأ أن من أفطر يوم الاثنين فإنما يفطر يوماً من رمضان، وصرَّح متهكماً بأنه إن جاز صيام رمضان ثمانية وعشرين يوماً فإنه يجوز أن يُصام واحد وثلاثون عند الخطأ، وهي ضربة متعمَّدة منه لأدعياء السلفية .
ومن حاول رؤية هلال ليلة الثاني من شوال – بحساب الوهابية – فإنه يعلم دقة كلام الشيخ وعلماء الفلك، فإن رؤية الهلال كانت عسيرة! بينما المعلوم أنَّ هلال ليلة الثاني رؤيته سهلة يسيرة لمن مَنَّ الله عليه بصحة البصر.

ب. وفي الحج 1419هـ أيضاً قرر الوهابية أن غرة ذي الحجة توافق الخميس 17 مارس 1999أي بعد تسعة وعشرين يوماً من شهر ذي القعدة، وهذا غير ممكن إطلاقاً لأن “القمر الجديد” لا يولد يومها إلا الساعة 21:50 بتوقيت المملكة ؛ أي بعد ثلاث ساعات ونيف من غروب الشمس هناك، وقد بحثت إمكانية رؤية الهلال – لو فرضنا جدلاً بأن هذا هلال مرئي – في أية بقعة من العالم الإسلامي فظهر بأنها غير ممكنة حتى في دكّار عاصمة السنغال في أقصى مغرب العالم الإسلامي لأنه أولاً يغرب الساعة 18:11 أي قبل الشمس بدقيقة، وثانياً: هو لا يزال قرصاً أسوداً بين الأرض والشمس؛ فمصطلح “قمر الجديد New Moon” لا يعني سوى وقوع القمر بين الشمس والأرض بزاوية انحناء مقدارها خمس درجات ويسمَّى خلال هذه الفترة (قمراً معتماً)؛ ورؤيته كهلال مستحيلة خلال هذه الفترة، حيث لا تتم رؤية الهلال إلا بعد مرور ما لا يقل عن 18 ساعة بعد ولادة القمر الجديد ، فأين للوهابية أن يروه؟ أم أن السنن الكونية الثابتة الدقيقة تتحول إلى فوضى فتحدث عند الوهابية الخوارق فيرون ما لا يمكن أن يُرى؟!
ما سِرّ هذه الفوضى وما سرّ الصيام على غير رؤية صحيحة، وتغيير التأريخ في منتصف الشهر يا ترى؟
إن السرَّ –والله أعلم- قد يكمن في أكثر من أمر أهمها:

الأمر الأول: يعتمد الوهابية على فلكيين غير أكفاء لا يحسنون فهم معنى (ولادة الهلال) التي يطلقها الفلكيون؛ فيعتقد الوهابية أن الولادة تعني إمكانية الرؤية، وهذا خطأ فاحش كما بيَّنا. وهناك حقيقة هامة أيضاً وهي أن الوهابية يعتمدون في بعض الأحيان على الفلك في إثبات الرؤية لا نفيها، وهذا خطأ فاحش كذلك؛ فالفلك يحسن الاعتماد عليه إذا قال باستحالة الرؤية، أما إذا قال بإمكانيتها فلا تثبت شرعاً إلا بالرؤية البصرية، وسننقل بنهاية هذا المقال وثيقة وهابية سوء استخدامهم لعلم الفلك.

الأمر الثاني: الفقه الخارجي الأعوج، فهم يقبلون شهادة الرؤية من أي مسلم كان؛ حتى من الأعراب الذين لا يحسنون الوضوء وأهل الفسوق والمعاصي من غير تحرٍ عن أحوالهم، فمن أتاهم زاعماً رؤية الهلال قبلوا شهادته مادام ينطق بالشهادتين وإن كان العلم الفلكي يقطع باستحالة ولادة الهلال ذلك المساء، وإذا تضافر اثنان على الكذب برؤية الهلال أفطر الوهابية وفطَّروا الناس معهم، مدَّعين بأن الرسول الكريم أفطر بشهادة الاثنين!

ولعمر الحق فإن هذا من السطحية في الدين والتمسك بالقشور حتى تسببوا في فساد الدِّين، وإلا فإن الرسول الكريم عليه صلوات ربي وسلامه لم يقبل الشهادة من كل من نطق بالشهادتين، بل نظر إلى مطالب وموانع أخرى تحدد أهلية الشاهد للإدلاء بشهادته، ومن أوضح ذلك ما أمره به ربه في أناس فعلوا كبائر من الذنوب فقال له وللمؤمنين: {وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلا الَّذِينَ تَابُوا}، وصحابته والتابعون لم يقبلوا شهادة الناس لمجرد إعلانهم الإسلام، بل نظروا في عدالتهم . هذا من باب ومن باب آخر فإنَّ شهادة الصحابي الذي فارق مِلَّة الكفر التي نشأ عليها ودخل ملَّة الإسلام طائعاً مختاراً لا تقارن أبداً بأناس ورثوا من الإسلام اسمه ومن القرآن رسمه، بل كيف تقارن بشهادة أعراب نجد الذين اشتهرت ردَّتهم أكثر من مرَّة! وهذا المنهج في قبول شهادة الصحابي واضح المعالم في منهج أهل الحديث الذين إن أتاهم الصحابي بحديث لم يمتحنوه، وإذا أتاهم غيره نظروا في أمره وتحققوا من سيرته وخبره.

إن اليمين – إن كانت هناك يمين – لا تكفي وحدها لقبول الشهادة، من غير معرفة بالشاهد وعدالته وبعده عن الفسوق بأن يشهد له غيره من الأكْفاء وأهل الرأي والمشورة والصلاح؛ فشعائر الدين يجب أن تكون من أول ما يُحمى من تلاعب الفُسَّاق والمستهترين.

لقد حاول فضيلة الشيخ القرضاوي حديثاً أن يُنقِذ الناس من دائرة هذه الفوضى الوهابية بتبنيه لمنهج الإمام أبي حنيفة بأن شهادة رؤية الهلال لا تقبل إلا من الجمِّ الغفير من الناس ، وأضاف إلى ذلك ضرورة ربط الرؤية بقطعية ولادة الهلال فلكياً؛ فعلم الفلك ليس من التنجيم في شيء ولكنه علم ثابت الأركان دقيق الحساب، فلا تعقد لجان استطلاع الهلال إن قال الفلكيون الثقات باستحالة الرؤية لأنه وببساطة لن يكون هناك هلال .
بعد كل هذا فإن على الدول الإسلامية أن تحذر من متابعة الوهابية في فوضاهم هذه للأسباب التي ذكرت، ولأنه من الثابت في السنة أن لكل قوم هلالهم نتيجة لاختلاف المطالع؛ فقوانين القمر التي فطره الله عليها في حركته وطلوعه وغروبه مماثلة لقوانين الشمس، فهو ثابت السرعة والمدار، وحيث لا يجوز أن تفطر في القاهرة أو الرباط بحجة أنَّ الوقت قد حان في مكة المكرمة أو المدينة المنوَّرة فكذلك وقت ابتداء الشهر وختامه فتأمل.

وسأثبت هنا بعضاً مما قاله علامة الفلك الدكتور (خالد شوكت) عن ضلال الوهابية في ادعائهم رؤية الهلال في كل مرة وهم واهمون، إجابة منه على الأسئلة التالية :
..السؤال9: لقد بلغتني للتو أخبار بأن العربية السعودية قد أكدت رؤية هلال رمضان في يوم 29/12/97. أي أن صيامهم سيبدأ يوم 30/12/1997. بعض البرامج الفلكية أظهرت أن القمر والشمس يغربان معاً، تقريباً في نفس الوقت لأغلب أجزاء الشرق الأوسط، واقتران القمر حدث تقريباً بعد ساعة من غروب الشمس في العربية السعودية. لذا فإن الحيرة تقود للظن بأنهم قد رأوا هلالاً وهمياً. أتمنى أن تسلط بعض الضوء على هذا. شكراً
جواب9: الآن رأيت بنفسك مدى مصداقية الإعلان السعودي برؤية القمر. نحن ما برحنا متابعة إعلاناتهم قرابة العقدين من الزمن. وباستمرار فإن شهرهم يبدأ قبل كل مكان آخر على الأرض كل شهر. كيف يمكن أن يكونوا أول من يرى القمر في كل شهر. أظن أن السبب يعود إلى استخدامهم تقويماً أعدَّ مسبقاً يعتمد على ولادة “قمر جديد” لا يمكن رؤيته.
لدي نسخة من تقويمهم خلال 30 عاماً، كل شهر يبدأ يوماً واحداً بعد ولادة الهلال بتوقيت جرينتش (يدعى الآن: التوقيت العالمي UTC). أنا لا أظن أن الذي يرونه الهلال الحقيقي. قد يرى الناس أشياء يخيّل إليهم أنها الهلال، بعض الأحيان بقايا الهواء المنبعث من محركات الطائرات النفاثة، أو كوكب الزهرة..الخ. كيف لأحد أن يرى الهلال قبل ولادته، أو ذاك الهلال الذي يغرب قبل الشمس؟

السؤال 10: هل حاول أحد إبلاغ السلطات السعودية بأن تقويمهم خاطئ تماماً؟ إنهم يسببون فوضى (بين المسلمين) بالولايات المتحدة. أعرف مساجد عدّة أعلن الثلاثين من ديسمبر 1997م غرّة رمضان. إذا لم يُصلح الخلل في العربية السعودية فإننا سنستمر في الاحتفال بعيدين (في كل مناسبة).
جواب 10: جماعات عديدة كتبت للسلطات السعودية بهذا الشأن. جماعات من الباكستان ذهبت للحديث معهم وجها لوجه. مسلمون من الهند ذهبوا للحديث لمناقشة الأمر. ممثلون من ISNA (بأمريكا الشمالية) ذهبوا إليهم. الظاهر أنهم لا يريدون الإصغاء لأي أحد. ISNA ومجلس الشورى بأمريكا الشمالية أعلنا أن الهلال لم تثبت رؤيته بأمريكا الشمالية يوم 29/12/1997. أي أن يوم 30/12/1997 هو 30 شعبان. يوم العيد هو 31/12/97 .
السؤال 11: كل دول الشرق الأوسط، باستثناء عمان وتونس، أعلنت أن رمضان يبدأ بتاريخ 30/12/97. في سنّة الرسول  أنه إذا ثبتت الرؤية بشهادة اثنين، فعلى كل الأمة أن تصوم . والذي يصلح لبعض الأمة يصلح لبعضها الآخر. هلال رمضان أعلنت رؤيته، وفي هذه الحالة، فإن كل الحسابات الفلكية لا يؤبه بها. إذا ثبت أن هذا البلاغ (عن الرؤية) خاطئ في كل بلدان الشرق الأوسط، فإن الشهود هم من سيحمل وزر صومنا في غير أوانه.
جواب 11: عبارتك الأخيرة مصادمة لصريح آي الكتاب، ففي مواضع عديدة في القرآن يقول المولى سبحانه وتعالى {لا تزر وازرة وزر أخرى} فلا أحد سيحمل ذنب غيره. إن هذه الآية تكررت خمس مرات في القرآن الكريم. ولإرضائك راجع المواضع التالية في القرآن: سورة الأنعام (6)آية 164، سورة الإسراء (17) آية 15، سورة فاطر (35) آية 18، سورة الزمر (39) آية 7، سورة النجم (53) آية 38 .

من أدلة التخبط الوهابي في مسألة الهلال:
في تلغراف صادر من مجلس الإفتاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية، مستلم عبر شركة الاتصالات الأردنية بتاريخ 23 رمضان 1418هـ (21/1/1998م)، الرقم الأصلي 259 التالي:
(إلى الأردن/اليادودة / م.خ / السوق / السيد هايل ممدوح أبو زيد
نشكركم على تهنئتكم بحلول شهر رمضان المبارك، وبتذكيرنا بموعد ولادة هلال شوال لعام 1418هـ، ونذكركم بأن إثبات غرة الشهر هو كإثبات مواقيت الصلوات، وغرض الشارع عز وجل العلم بهذه الأوقات، لا التعبد برؤيتها. ويعتمد في تقويم أم القرى، أنه إذا كان عمر الهلال لحظة غروب الشمس 12 ساعة فأكثر، بعد الاجتماع، فيكون اليوم السابق له هو غرة الشهر، لابتداء اليوم الهجري من غروب الشمس، وأن الليل سابقاً للنهار ولدخول فترة الإمساك العبادة في نهار اليوم المدني. تقبل الله طاعتكم. أعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامية بالخير والعزة والرفعة، وكل عام وأنتم بخير، شاكرين لكم حسن تعاونكم معنا.
من المملكة العربية السعودية/ الرياض/ مجلس الإفتاء الأعلى/ محمد ابن احميد )

الأستاذ هايل أبو زيد عضو بالمجمع الفلكي الأردني JAS، استلم رسائل أخرى من الوهابية بنفس الموضوع. ولإيضاح النظام الوهابي لبداية الشهر الهجري نأخذ هذا المثال:
لو كان 29 من ديسمبر هو 29 من شعبان ، وبداية مرحلة الهلال تبدأ بعد الغروب في الرياض، الساعة 11 مساء 29 ديسمبر، إذن فاليوم التالي (30 ديسمبر) وقت الغروب (على سبيل المثال 5 مساء). عمر القمر يكون 18 ساعة والتي هي أكثر من المطلوب (12 ساعة) ، لذا فإن ذلك اليوم (30 ديسمبر) سيكون غرة رمضان، مع أن الهلال الحقيقي لم يولد بعد مع الغروب يوم 29 شعبان (29 ديسمبر)، وعموماً في أحوال كهذه فإن الهلال يغرب قبل غروب الشمس!! هؤلاء هم الوهابية وهذا هلالهم.

البدعة

أدعياء السلفية اليوم يزعمون أن كلَّ محدثٍ من الأعمال والأقوال لم يصدر عن رسول الله  فهو بدعة ضالَّة، ويحتجون في ذلك بحديث الرسول : (… وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) وهذا القول يدل على سطحيتهم وهزال نظرتهم في الدين، وإليك البيان من كتاب (الرأي المعتبر في حكم صلاة السفر) للعلامة سعيد بن مبروك القنوبي:
فحديث: (إنَّ أصدق الحديث كتاب الله عزَّ وجل، وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة)، عامٌّ أُريد به الخصوص، أو أنه عامٌّ مخصوص بحديث (مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ) ، وهو حديث صحيح ثابت رواه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه والطيالسي وأحمد وابن حبان وابن أبي شيبة والطحاوي في مشكل الآثار وابن جعد في مسنده والطبراني والبيهقي والبغوي في شرح السنَّة، فإنه – أعني حديث (من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة..) الخ – يدل دلالة واضحة جلية على أن ما يأتيه الناس من أقوال وأفعال بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس كله من البدع السيئة، كما يزعم بعض المبتدعة، بل منه ما هو حسن يؤجر قائله وفاعله عليه، وإن اختلف في إطلاق اسم البدعة عليه، ومنه ما هو سيئ يؤثم قائله وفاعله، وللعلماء كلام طويل في ذلك لا تتحمله هذه العجالة، وخلاصته أن محدثات الأمور ضربان:-

أحدهما: ما أحدث مما خالف كتاباً أو سنَّة أو إجماعاً صحيحاً فهذه البدعة هي الضلالة التي يحكم بإثم قائلها أو فاعلها وعليها يُحمل حديث (وكل بدعة ضلالة).
والثاني: ما أُحدث من الخير وهذه غير مذمومة بل محمودة يؤجر قائلها أو فاعلها وعليها يحمل قوله: (من سنَّ سنَّة حسنة).
وقد ذهب إلى ذلك الإمام الشافعي كما رواه عنه أبو نعيم في (حلية الأولياء) والبيهقي وغيرهما، وعز الدين بن عبدالسلام في القواعد وفي الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة، والنووي في (شرح صحيح مسلم) وفي (تهذيب الأسماء واللغات)، وابن حزم، والغزالي في (إحياء علوم الدين)، وابن الأثير في (النهاية) وأبو شامة في (الباعث على إنكار البدع والحوادث) والعيني في (شرح عمدة القاري)، والخطابي في (معالم السنن) والسيوطي في (الأمر بالإتباع والنهي عن الابتداع) وفي (حسن المقصد) وفي (المصابيح في صلاة التراويح)، والقسطلاني في (إرشاد الساري)، وابن ملك في (مبارق الأزهار شرح مشارق الأنوار)، وعلي القاري في (شرح المشكاة)، والزرقاني في (شرح الموطأ)، والحلبي في (إنسان العيون)، وابن عابدين في (شرح المشكاة)، والشنقيطي المالكي في (زاد المسلم)، والإمام السالمي في (معارج الآمال)، وغيرهم.
ونصَّ على ذلك الحافظ ابن حجر في موضع من (فتح الباري) حيث قال: (والتحقيق أنها – البدعة – إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح في الشرع في مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة) اهـ.
وقد نصَّ على مثل ذلك ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ج24، ص 243 حيث قال هناك بعد كلام: (… وإنما كان يقول هذا تارة وهذا تارة إن كان الأمران ثابتين عنه فالجمع بينهما ليس بسنَّة بل بدعة وإن كان جائزاً) اهـ.
وقال ج24، ص 253 بعد كلام: (… وأما الابتداء فليس سنَّة مأموراً بها، ولا هو أيضاً مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة ومن تركه فله قدوة) اهـ.

هذا: وقد ذهب بعض العلماء إلى أن حديث (كل بدعة ضلالة) باق على عمومه، وأن المراد به البدعة الشرعية وهو مالم يوجد له أصلٌ من الأصول الشرعية، وإلى هذا القول مال السيد السند في (شرح المشكاة) وابن رجب في (جامع العلوم والحكم)، وابن حجر الهيتمي في (التبيين بشرح الأربعين)، والزركشي في (الإبداع)، واللكنوي في (تحفة الأخيار)، ومحمد بخيت المطيعي في رسالة له عن البدعة.
وقد ذهب إلى ذلك الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع من (فتح الباري) حيث قال في أحد المواضع: (والمحدثات جمع محدَثَة، والمراد بها أي في حديث (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة) اهـ.
وقال في موضع آخر: (والبدعة ما أُحدِث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنَّة فتكون مذمومة)اهـ.

وهذا الخلاف كما تراه أقرب إلى اللفظ منه إلى المعنى، فإن الكل متفقون على أن ما كان مخالفاً لنص من النصوص بدعة سيئة، وأن ما كان له أصل صحيح أو كانت فيه مصلحة راجحة ولم يعارض نصاً من النصوص مطلوب فعله، وقد يكون مباحاً على اختلاف المصالح، وهذا بنوعيه لا بدَّ أن يكون مندرجاً تحت أصل من الأصول المعتبرة عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله بسبب جهله لا بسبب عدم وجود النص الدال على ذلك، وبذلك تعرف أنه لا فائدة من ترجيح أحد القولين على الآخر ما دامت النتيجة التي تحصل من ذلك واحدة.

هذا ومن الجدير بالذكر أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد أحدثوا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعض الأمور التي لم تكن معهودة في عصره صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك كتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وكتابة التاريخ الهجري وزيادة الأذان الأول لصلاة الجمعة وكتابة القرآن الكريم وجمع الناس على مصحف واحد إلى غير ذلك.
ولم يقل أحد منهم ولا ممن جاء بعدهم ممن يعبأ بقوله إن هذه الأمور ونحوها بدع غير جائزة، فافهم ذلك والله أعلم. اهـ بتصرف.

هذا ومن غرائب أدعياء السلفية أنهم ينكرون على القراء قول (صدق الله العظيم) لأنه لم يرد بها أثر من السنة! وهل السنة تمنع ما أمر الله به في كتابه حيث يقول: {قل صدق الله} والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فنقول صدق الله وصدق رسل الله رغم أنف من يأبى. وإذا كان الأمر كذلك فنحن نسألهم بأن يأتوا بدليل من السنَّة على قول (قدَّس الله روحه) عندما يذكرون إمامهم ابن عبدالوهاب . والحق أن الوهابية ليس لهم قاعدة ثابتة يسيرون عليها حتى في أمر البدعة؛ فهم مع غلوِّهم المقيت يشاركون المسلمين في أمور يراها الناس سنناً حسنة كتنقيط المصحف وتشكيله؛ وإلا فإن هذه أمور مبتدعة بعد العصر النبوي، ويوم أن كتب الصحابة القرآن من لسان النبي  كتبوه غير منقوط ولا مشكول! فلماذا يتناقضون ويعملون بهذه البدعة إن كان كل أمر حادث بعد العصر النبوي لا يمكن أن يكون سنة حسنة؟! ويعملون المحاريب لمساجدهم والرسول  ما عمل محراباً لمسجده، بل عُمِل لمسجده محراب بعد تسعين عاماً!! فأين القاعدة الثابتة التي يسير عليها الوهابية؟!!

ولا يخفى أيضاً أن الوهابية يرون الاحتفال بمولد النبي  بدعة ضالة، ويعدون هذا إعراضاً عن هدي النبي (وكرهِه وكره ما جاء به من الحق لصلاح الناس من عند ربه، والمسارعة إلى الوثنية واليهودية والنصرانية) !! مع أن الحافظ ابن حجر العسقلاني استدل على أن المولد بدعة حسنة بخبر الصحيحين أنه  لما قدم المدينة وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هذا يوم أغرق الله فيه فرعون ونجّى موسى، فنحن نصومه شكراً لله تعالى، فقال : أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه. فقال ابن حجر: يستفاد منه فضل الشكر لله تعالى بأنواع العبادات على ما من به في يوم معيَّن، من إسداء نعمة أو دفع نقمة ويعاد ذلك في كل سنة في مثل ذلك اليوم. وأي نعمة أفضل وأعظم من نعمة بروز النبي  في ذلك اليوم نبي الرحمة . ووافقه على هذا الاستدلال كثير من العلماء، منهم الحافظ ابن الحنبلي. وقال ابن تيمية في (اقتضاء الصراط المستقيم) بعد أن ذكر محبة النبي  والاقتداء بهديه وأطال في هذا الكلام: (فتعظيم المولد واتخاذه موسماً قد يفعله بعض الناس ويكون له فيه أجرٌ عظيمٌ لحسن قصده، وتعظيمه لرسول الله ) وقال قبل ذلك بصفحات: (والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد) .

من بدع الوهابية

أمام مقام إبراهيم عليه السلام يوم الأحد الموافق 23 من رمضان 1419للهجرة، وفي درسه اليومي بعد صلاة الفجر ألقى أحد أئمة الحشوية ممن يطلق عليه لفظة (سماحة) وأحسبه الشيخ محمد صالح العثيمين درساً حول موجبات استحلال دم المسلم ، وكان الأطرف في محاضرته هو تحديده مدة البقاء في النار لأهل الكبائر، حيث حددها بخمسمائة عام !
وبما أن الأمر محتاج إلى دليل فقد استدل الشيخ على قراره! بحقيقة أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وهي مدة كافية لذهاب أهل الكبائر إلى النار لتلقي عقوبتهم ثم العودة لملاقاة المؤمنين الذين لم يدخلوا الجنة بعد فيدخلوا معهم!

أدع الأمر للقارئ الكريم ليحدد إن كان هذا دليلاً كافياً على زعم سماحته! ولكن سؤالنا البسيط هو عن سبب هذه الواسطة لأهل الكبائر حتى يدخلوا الجنة مع عبدالرحمن بن عوف  وأمثاله من أغنياء الصحابة أهل الفضل والثناء؟

اللهم إنَّا نشهد بصدق مَن سمَّى هؤلاء القوم حشوية فهم قد حَشَوا في دينك ما ليس منه، ولم يأت به قرآن أو سنَّة، وما ذلك إلا لتهوين المعاصي على الناس. وصدق الشيخ محمد قطب الذي سمَّاهم مرجئة العصر.

وتأمل رحمك الله في ادعاء هؤلاء القوم محاربةَ البدع، في الوقت الذي يبتدعون فيه عظائم الأمور ويهونون فيه كبائر الذنوب، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ابن باز ودوران الأرض

الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز، رائد المنافحين عن الحركة الوهابية، بذل قصارى جهده لإبقاء عقيدة التجسيم حية، أكان ذلك بالتهريج أو بلَيِّ أعناق الآيات والأحاديث النبوية مثله في ذلك مثل أسلافه الذين يقتدي بهم. وهو جريء في ذلك، فلا يتردد في تكفير المسلمين، وتراه لا يتردد في أن يسوق حتى ما لا تستسيغه العقول لنصرة عقيدتهم الفاسدة، ومن هذه الفتاوى، فتواه التي نشرتها الرئاسة العامة عام1976م: “إنَّ القول بأن الشمس ثابتة وأن الأرض دائرة هو قولٌ شنيعٌ ومنكر، ومن قال بدوران الأرض وعدم جريان الشمس فقد كفر وضل، ويجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتدا، ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين”

وقد نشرت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالرياض في عام 1402 هـ/1982م كتاباً من تأليف سماحته! جمع فيه ما يخيَّل إليه أنه أدلة نقلية على سكون الأرض فقال: (أجمعت آراء السلف من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير وابن القيم الذين أجمعوا على ثبوت الأرض) فهذا هو الدليل الأول! أما الأسلوب البلاغي الركيك السالف فليس بالغريب عليهم، ولكن الغريب أنهم يتصدَّون لكتاب الله وسنة رسوله وهذا حالهم.

وأضاف سماحته أنه كان من جملة الناس الذين شاهدوا بعيونهم وأبصارهم سير الشمس وجريانها في مطالعها ومغاربها قبل أن يذهب نور عينيه وهو دون العشرين، وأكد أن الشمس سقفها ليس كروياً كما يزعم كثير من علماء الهيئة الضالين، وإنما هي قبة ذات قوائم تحملها الملائكة وهي فوق العالم مما يلي رؤوس الناس ، و أنه لو كانت الشمس ثابتة لما كان هناك فصول أربعة ولكان الزمان في كل بلد واحد لا يختلف .

وقد نصَّ في كتابه على (أن كثيراً من مدرسي علوم الفلك ذهبوا إلى القول بثبوت الشمس ودوران الأرض وهذا كفرٌ وضلال وتكذيبٌ للكتاب والسنة وأقوال السلف،وقد اجتمع في هذا الأمر العظيم النقل والفطرة وشاهد العيان فكيف لا يكون مثل هذا كافراً )، وقد حجَّهم بقوله (لو أن الأرض تتحرك لكان يجب أن يبقى الإنسان على مكانه لا يمكنه الوصول إلى حيث يريد، لذلك فالقول بهذه المعلومات الطبيعية وتدريسها للتلاميذ على أنها حقائق ثابتة يؤدي إلى أن يتذرع بها أولئك التلاميذ على الإلحاد حتى أصبح كثير من المسلمين يعتقدون أن مثل هذا الأمر من المسلمات العلمية)!!

وكذلك استدل سماحة العلامة بأنَّه (لو كانت الأرض تدور كما يزعمون لكانت البلدان والأشجار والأنهار لا قرار لها، ولشاهد الناس البلدان المغربية في المشرق والبلدان المشرقية في المغرب، ولتغيرت القبلة على الناس لأن دوران الأرض يقتضي تغيير الجهات بالنسبة للبلدان والقارات هذا إلى أنه لو كانت الأرض تدور فعلاً لأحسَّ الناس بحركة كما يحسون بحركة الباخرة والطائرة وغيرها من المركوبات الضخمة ) .

ووصف المسلمين الذين يؤمنون بكروية الأرض بأنهم يتبعون كلَّ ناعق يريد أن يفسد عقيدة المسلمين وبأنهم بعيدون عن استعمال عقولهم وأنهم أعطوا قيادهم لغيرهم فأصبحوا كبيهمة الأنعام العجماء بعد أن فقدوا ميزة العقل.

وقد خلص الشيخ ابن باز إلى أن (القائل بدوران الأرض ضال قد كفر وأضل كذَّب القرآن والسنة، وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافراً مرتداً ويكون ماله فيئاً لبيت مال المسلمين.)

وهذا التهريج يسوقه الوهابية عموما، فالشيخ عبدالكريم بن صالح الحميد ألَّف كتاباً في هذا الموضوع عنوانه (هداية الحيران في مسألة الدوران) وقد تعرضنا له في مقال آخر.

لماذا ينادي الوهابية بعدم دوران الأرض؟
الوهابية في الحقيقة يرون العلوم العصرية عامة علوماً عمَّت بها البلوى! منها (علوم مفسدة للاعتقاد كالقول بدوران الأرض، وغيره من علوم الملاحدة) (هداية الحيران ص 11). وهذا هو بيت القصيد (فالقول بدوران الأرض يفضي إلى التعطيل) (ص13)، فعقيدة التجسيم، والعلو الحسي تنهدم إذا ثبت دوران الأرض، لذا فهم يرون أن (القول بدوران الأرض أعظم من اعتقاد تسلسل الإنسان من القرود بكثير)! (ص32).
نقول: عسى أن يكون في فتاويهم هذه فرصة لكثير من الناس لمراجعة أنفسهم، وعدم اتباع خطوات هؤلاء في عقائدهم المنحرفة التي ليس لها قرار.

حرمان الجنة لمقتني الدش
وفيه برهان على تناقضهم عقائدياً

الوهابية مذهبهم التكفير والتحريم وتوزيع الناس بين الجنة والنار، وهم أعداء ما يجهلون؛ فما إن يظهر جديد حتى يسارعوا إلى تحريمه، فسارعوا إلى تحريم السيارات والتلغراف والهاتف ساعة وصولها بلادهم وحرَّموا استخدامها، وهاهم اليوم يحرمون الصحون الهوائية (الدش)!
وبين أيدينا فتوى لأحد أساطين الوهابية المتخصصين في تكفير المسلمين، يكفر فيها من اقتنى الدش ويجزم بحرمانه من الجنة، هكذا! وإليكموها:
هل يحرم من الجنة من مات وقد خلف في بيته جهاز الاستقبال (الدش)؟
نص كلام الشيخ: ((قال  (ما من عبد يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة) وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى الواسعة والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله، لقول النبي  (الرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته)
وعلى هذا فمن مات وقد خلف في بيته شيئاً من صحون الاستقبال (الدش) فإنه قد مات وهو غاش لرعيته وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث!!))اهـ.
هكذا وبكل جرأة قرر المفتي وبفهم أعمى للنص حرمان أغلب المسلمين في هذا العصر من دخول الجنة، بلفظة سوف يحرم من الجنة، وكأن مفاتيحها بيده؛
فأولاً: ما ذا سيكون جوابه لمن اشتراها لمشاهدة البرامج الإسلامية؟ ولمتابعة الصلاة في الحرمين الشريفين ويتحكم في استخدامها؟!
ثانياً: هذه الأقمار الصناعية تعطي المسلم حرية أكبر للهرب من الضار والبحث عن النافع، فينتقل المشاهد من قناة فضائية إلى أخرى بحثاً عن كل برنامج ملتزم، وهرباً من أن يكون أسير برامج فيها ما يكره لأبنائه مشاهدته، وفوق هذا فقد علمهم حسن استغلاله وتوظيفه.

ثالثاً: ماذا سيقول للمسلم في بلاد الغرب الذي يشتري الصحن الهوائي ليصل أبناءه بلغة القرآن الكريم، ومتابعة أخبار المسلمين؟!

سبحان الله كم هو سهل لدى هؤلاء القوم تكفير الخلق، وتقرير حرمانهم من الجنة، من غير دراسة للذي يفتون فيه وحسن تمعن؛ فشبكة عربسات (مثلاً) ما الفرق بين ما يعرض فيها وبين ما يعرض في التلفزيون الذي يرضى عنه الشيخ المفتي (ستعرفونه عما قريب)، والذي لم نسمع منه تكفيراً لمن يشاهده.

رابعاً: هذه مخالفة صريحة لعقيدة الشيخ الذي لا يقر بتخليد من مات مُصِرَّاً على كبيرة في النار، فهم يكفِّرون الإباضية بسبب ذلك، وهو ههنا يقرر حرمان مرتكب الكبيرة – على حسب ظنه – من الجنة.
ليت شعري أليس هذا عين التناقض لدى أصحاب العقائد الباطلة؟! فالحديث الذي أساؤوا تأويله لهو حجةٌ واضحةٌ عليهم كما هو جليٌّ لكلِّ بصير.

خامساً: أما من اشترك في الإنترنت فعقابه – بناءً على فتوى الشيخ – ليس بالأهون، ففي الإنترنت الإباحية أبشع من الدش لمن أراد الفساد!

سادساً: يلزم الشيخ بناء على فتواه أن يكون اقتناء الهاتف في البيت غير جائز ومقتنيه محروم من الجنة؛ لأن الرعية قد تستخدم هذا الجهاز فيما لا يرضي الله، وقِس على ذلك غيره من الأجهزة.

سابعاً: فوق هذا فهؤلاء الوهابية يحاربون الهواء، فأجهزة البث في تطور مستمر، ولعل القنوات الفضائية ستصل غداً من غير دش، والمخرج من هذا ليس إلا المسارعة إلى حسن استغلالها وتوظيفها فيما يرضي الله وينفعنا، مع حسن تربية أبنائنا على التقوى التي تمنع المسلم الصائم من الأكل والشرب مع توفُّره وإنْ لم يكن عليه رقيب من الخلق، أما أن ننصح الناس بدفن رؤوسهم في الرمل، وتكفيرهم إن لم يفعلوا ما نقرر نحن لهم فهذا – وايم الحقِّ – جهل بروح الإسلام وجوهره.

ثامناً: نعم إن المسلم سيكون غاشاً لرعيته إذا رباهم على الانحلال، ووفر لهم وسائل الضلال وتركهم من غير توجيه، فليت فضيلة الشيخ حضَّ النَّاس على تقوى الله وغرسها في الناشئة، فهي مِلاكُ ذلك كلِّه.

تاسعاً: ألم يكن الأولى بالشيخ – لو لم تُعْمِه العقيدة الوهابية – أن يفتي بأنَّ صحن الاستقبال الهوائي جهاز كغيره من الأجهزة، طريقة استخدامه هي مناط الحِلِّ والحرمة فيه، فما يباح على الطبيعة فعرضه مباح فيه، وما يحرم على الطبيعة فهو حرام، وعلى المسلمين المسارعة إلى السيطرة عليه لتقديم النافع المفيد، ونشر الدعوة الإسلامية.

عاشراً: لقد أدت هذه الفتوى إلى الكثير من الإشكال حيث حكم أحد أبواقهم في مكان مجاور لهم بعدم جواز تزويج من لديه دش! ولقد بلغ الحال بالهيئة المسماة مجازاً بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صاحبة الجرأة البلهاء والتدين الأعمى برشق الصحون الهوائية على بيوت الناس ببنادق الصيد! فيا سبحان الله من أين استحل الوهابية الاعتداء على ممتلكات الناس!
نعم إنها الفتوى الجائرة تُحِلُّ وتُحَرِّم متى شاءت من غير رادع ولا برهان.

ختاما إنَّ المفتي هو فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الرجل الثاني لدى الوهابية، قال هذا في الخطبة الثانية يوم الجمعة 25/3/1417هـ، والفتوى بين أيدينا مطبوعة، وقد علَّق عليها الشيخ بخط يده، لا يمانع من نشرها ووقَّعها بتأريخ 28/3/1417 للهجرة الشريفة.

الحركة في الصلاة

في البرنامج الإذاعي (نور على الدرب) سُئل الشيخ ابن باز عن حكم النظر إلى الساعة في الصلاة، فظننا بأن الشيخ سيغضب لسخافة السؤال، واستهتاره بعظمة الصلاة، ووجوب الخشوع فيها لأن العبد يكون فيها مخاطباً مالك الملك قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، فالحركة إن لم تكن لإصلاح الصلاة فأمرها جليل، ولكن فاجأنا الشيخ بجوابه حيث قال (لا بأس بها إن كانت لمعرفة الوقت) ونحن نقول – والعجب يأخذ منا كلَّ مأخذ – متى كان النظر إلى الساعات للتغزّل؟!
هذا الفقه الوهابي الأعوج تراه متمثلاً في أئمة الحرم الوهابية فعلى الرغم من حفظهم لكتاب الله، وترنمهم به، فإنك تستطيع أن تحصي لأحدهم أكثر من حركة في كلِّ ركعة من ركعات صلاته؛ ليست من إصلاح الصلاة في شيء، بل هي العبث عينه؛ كالعبث (بالشماغ) الذي هو عائق في الصلاة بحدِّ ذاته، لتركهم لبس العمائم التي هي سنة نبوية شهيرة ورأوها من رواسب العادات ؛ رغم أنهم أدعياء السلفية !، وكالعبث بالعباءة، واللحية والشارب، بل ورأينا في قيام رمضان سنة 1418هـ سترة الإمام الحافظ للقرآن يجلس في وسط الصلاة ليشرب القهوة، وساقيهم يمر بين أيدي المصلين.

ومن فقه الوهابية في الصلاة أنهم يدخلون المساجد يدوسون بأحذيتهم فوق فراش الصلاة؛ بحجة أنهم يمسحون على الخفين، وقد غاب عن ألبابهم أن المساجد في زمن الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كان فراشها الحصباء، لا الفراش الوثير الذي تنطبع به القاذورات. وفعلاً قد يترك أحدهم قاذورات حذائه منطبعة في فراش المسجد ثمَّ يضحك ويقول: هكذا السنَّة يا شيخ!
نعم هذا هو الفقه الوهابي في الصلاة.

أسعار النساء

الفقه الوهابي وصفناه بأنه سطحي، نتيجة لما نراه من فتاوى هزيلة عمياء، ومنها هذه الفتوى المضحكة، فقد ذكرت صحيفة الرياض بتاريخ 27 ربيع الأول سنة 1405 هـ قرار تحديد مهور النساء في بعض مناطق الوهابية كما يلي:
• خمسون ألف ريال للمرأة البكر.
• خمسة وثلاثون ألف ريال للثيب بدون أولاد.
• خمسة وعشرون ألف ريال للثيب التي لها أولاد.

والغريب أن هذه البدعة الوهابية أغفلت أسعار السمينة والهزيلة، والطويلة والقصيرة، والولود والعاقر…الخ!!

وسبحان الله، أهذه قيمة الإنسانية لدى هؤلاء؟! إنهم جهلة بمقاصد التشريع؛ حتى بمعنى المهر، فهم ينظرون إليه كقيمة، مع أن المهر ما كان لتحديد أسعار النساء المؤمنات، فهنَّ في شرع الله ضنائن مصونات، نفوس الرجال تنفق في سبيل الله لحمايتهن، وإنما كان المهر شعاراً رمزياً لبناء عشِّ الزوجية الطاهر، وإلا لكان مهر فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم أغلى مهر يدفع.

أقول: ليس بغريب على من ينظر إلى العقل نظرة احتقار أن يكون هذا مستوى تفكيره!

الوهابية وإظهار العورات

في برنامج (نور على الدرب) سمعت باستغراب لأحد كبار علماء الوهابية يفتي بأن فخذ الرجل ليست بعورة وأنه يجوز للرجل أن يظهر وفخذه عارية!! محتجاً فضيلته بأن الرسول الكريم قد ظهرت فخذه مرة!! استغفر الله العظيم.
ساعتها وعيتُ سرَّ لبس كثير من الوهابية للسراويل القصيرة التي تظهر منها الأفخاذ تحت ملابسهم الرقيقة حتى إذا ركع أو سجد شفَّت عورته من تحت الثياب!

وهذا مثال على مستوى الوهابية في الفقه، حيث يعتمدون هذه الرواية كقول راجح في المسألة، ولو رجعوا إلى كتب الحديث لعلموا أن النّبي  قد قال بصريح العبارة: (الْفَخِذُ عَوْرَةٌ) ولا يصح بعد هذا القول الصريح استدلال بجواز كشف الفخذ بانكشاف فخذه ، واسمع إلى العلماء في كلامهم الواضح يقولون رداً على مسألة انحسار إزاره  يقول البيهقي: (.. في قوله انحسر أو انكشف دليل على أن ذلك لم يكن بقصده ، وقد ينكشف عورة الإنسان بريح أو سقطة أو غيرهما فلا يكون منسوبا إلى الكشف، وقوله في الرواية الأولى ثم حسر الإزار عن فخذه يحتمل أن يكون أراد حسر ضيق الزقاق الذي أجرى فيه مركوبه إزاره عن فخذه فيكون الفعل لجدار الزقاق لا للنبي ويكون موافقا لرواية غيره عن إسماعيل موافقا لما مضى من الأحاديث في كون الفخذ عورة غير مخالف لها وبالله التوفيق رواه حميد الطويل عن أنس وقال في إحدى الروايتين عنه وإن ركبتي لتمس ركبة رسول الله ولم يذكر انكشاف الفخذ)
واسمع إلى الطحاوي في شرح معاني الآثار حين نقل رد العلماء على حديث مسلم الذي ذكر تستر النبي  عندما دخل عليه عثمان بينما لم يستتر من أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين فقال: (قد روى هذا الحديث جماعة من أهل البيت على غير ما رواه الذين احتججتم بروايتهم) ، وقال أيضا (فهذه الآثار المروية عن رسول الله  تخبر أن الفخذ عورة ولم يضادها أثر صحيح، فقد ثبت بها أن الفخذ عورة تبطل الصلاة بكشفها كما تبطل بكشف ما سواها من العورات) وهذا سرّ تشدد علماء الأمة في الأمر؛ حتى قال الإمام مالك: أكره للرجل أن يكشف فخذه بحضرة زوجته .

أقول وماذا نفعل إن أصر الوهابية على إبطال صلواتهم بكشف عوراتهم!!

الوهابية يحلون أكل الميتة

الوهابية استحلوا أكل اللحوم القادمة من البلاد النصرانية، وإذا ما سافروا إلى أوربا وغيرها من بلاد الكفر فهم لا يعنيهم البحث عن الذبيحة الحلال؛ لأن فقههم الضيق لا يرى إلا أن أهل تلك البلاد أهل كتاب لذا فطعامهم حلال بنص القرآن، ألم يقل سبحانه وتعالى:{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}؟! لذا فهم يتقلبون هناك بين أعطاف (ماكدونالد) و (برجر كنج) وأمثالهما.
وهذا فقه يجهل الواقع أو يتجاهله، فالكل يعلم أن النصارى اليوم في الغرب وغيره لا يذبحون الأنعام بل يأكلونها ميْتة مصعوقةً بالكهرباء، زاعمين أنَّ في الذبح تعذيباً للحيوان، فمن أين للوهابية الدليل على حلِّية أكل الميتة؟! أم أن الميتة تحل إن أتت من يد نصراني؟! علماً أن اللحم الحلال قد هيأه المسلمون في بلاد الغرب، ولكن الوهابية لا يستسيغون ذبائحهم فهم – في نظرهم – إما أن يكونوا أهل ضلال أشاعرة، وقد حرَّم ابن تيمية ذبائحهم ! أو مشركين شيعة!

نعم إن الوهابية ينظرون إلى الشيعة الذين يعلنون البراءة من المشركين في كل حج، والذين أعلنوا محاربة الشيطان الأكبر – أمريكا – وأرسلوا إلى جورباتشوف رسالة قالوا له فيها (أسلم تسلم) والذين أذاقوا إسرائيل الأمرَّين في جنوب لبنان ينظرون إليهم على أنهم مشركون، لا تحل ذبائحهم بل تحل دماؤهم!! ومن ذلك هذه الفتوى لأحد كبار رجالاتهم، أحد أعضاء هيئة كبار العلماء رداً على السؤال التالي:
(فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته… وبعد،
يوجد في بلدتنا شخص رافضي يعمل قصاب ويحضره أهل السنة كي يذبح ذبائحهم وكذلك هناك بعض المطاعم تتعامل مع هذا الشخص الرافضي وغيره من الرافضة الذين يعملون في نفس المهنة… فما حكم التعامل مع هذا الرافضي وأمثاله؟ وما حكم ذبحه؟ وهل ذبيحته حلال أم حرام؟
أفتونا مأجورين والله ولي التوفيق.
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وبعد فلا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإن الرافضة غالبا مشركون، حيث يدعون علي بن أبي طالب دائما في الشدة والرخاء، حتى في عرفات والطواف والسعي، ويدعون أبناءه وأئمتهم كما سمعناهم مرارا، وهذا شرك وردة عن الإسلام يستحقون القتل عليها، كما يغلون في وصف علي رضي الله عنه، ويصفونه بأوصاف لا تصلح إلا لله كما سمعناهم في عرفات، وهم بذلك مرتدين (كذا يقول عضو هيئة كبار العلماء، والصواب مرتدون) حيث جعلوه ربا وخالقا ومتصرفا في الكون ويعلم الغيب ويملك الضر والنفع ونحو ذلك… الخ الفتوى المؤرخة بتاريخ 22-3-1412هـ)
أما اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبدالعزيز بن باز وعضوية كل من عبدالله بن قعود وعبدالله بن غديان ونائب الرئيس عبدالرزاق عفيفي في (فتوى رقم 1653 في 22/8/1397هـ) فقد أفتوا رداً على السؤال التالي: (ما حكم الذبائح التي تباع في الأسواق من البلاد التي لا يسلم أهلها من الشرك، مع دعواهم الإسلام لغلبة الجهل والطرق البدعية عليهم كالتيجانية) فجاء الجواب: (ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين عبَّاد اللات والعزى ومناة وود وسواع ويغوث ويعوق ونسرا، لا يحل للمسلم الحقيقي أكلها لأنها ميتة، بل حاله أشد من حال هؤلاء لأنه مرتد عن الإسلام الذي يزعمه)اهـ.
أقول سبحان الله، الشيعي لا تحل ذبيحته ولكن يحل أن يذبحه الوهابي! لأنه مرتد عن الإسلام في الشريعة الوهابية – الزاعمة كذباً أنه اتخذ علياً إلهاً من دون الله – والسُّني الصوفي والمسلم الجاهل ذبيحته كذبيحة المشركين والوثنيين بل حاله أشد – على حدِّ زعمهم – أما النصراني الذي ينادي جهاراً بأن عيسى ابن الله وشريكه في الألوهية فأخ عزيز يأكل الحشوي ميتته، ويفتح له أرض الحرمين على مصراعيها، وإن قال النبي  (لا يترك بجزيرة العرب دينان ).

هذا ولترى الفرق بين هيامهم برمي المسلمين بالشرك الأكبر وحذر علمائنا من الاقتراب من هذا الأمر فاسمع لما قاله العلامة المجاهد سعيد بن خلفان الخليلي لسائله: (إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك )
فهل بقي بعد هذا من شك في أن هؤلاء هم الخوارج الذين يلبسون مسوح الإسلام وهم على أهله حرب. غلو في الفقه وفساد في العقيدة وتطرف في الأحكام ووقاحة في المعاملة واستحلال لدماء الأبرياء. ألا هل من مدَّكر!
التحايل على الزنا

يحارب الوهابية زواج المتعة، الذي قال بنسخه طائفة من الأمة، وعارض النسخ آخرون هم الشيعة، وهو زواج مؤقت باتفاق الطرفين، ويشنِّع الوهابية على الشيعة في ذلك تشنيعاً كبيرا، ويتهمونهم بإشاعة الفاحشة في الأمة، ولكن الذي يجهله كثيرون خارج ديار الحرمين أن الوهابية بل كبار علمائهم يحِلُّون بدعة جديدة يسمونها زواج المسيار ، وقد تداولت ذلك وسائل إعلامهم المختلفة، ونشرت فتوى جوازه أيضا- وعلى لسان الشيخ ابن باز في باب (واسألوا أهل الذكر) – المجلة العربية، الرياض، عدد 232، جمادى الأولى 1417هـ.
وطريقة هذا النكاح أن يتزوج رجل امرأة بعقد شرعي؛ ولكن تخالطه الأمور التالية أو بعضها:
- السرِّيَّة؛ فيكون الزواج غير معلَن.
- أن يشترط فيه عدم الإنفاق.
- أن لا يكون فيه مبيت.
- عدم اشتراط الولي.
- في نية الرجل المسبقة خلال العقد أنْ يطلِّق بعد أمد، من غير أن تدري الزوجة بذلك .

نقول:
أولا: النكاح سراً قد يعني خروج امرأة وأبناء يطالبون بميراث بعد موت أبيهم لا تدري بهم الزوجة الأولى ولا أبناؤها مما يعني الشقاق والخلاف، ولا يخفى أن من مقاصد التشريع إشاعة الإخاء والمودة في المجتمع، لا الشقاق والنـزاع، كما أن عدم إعلان النكاح كفيل بجعل العقد باطلاً عند كثير من الفقهاء (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/236 237).
والراجح أن الإعلان شرط للأحاديث الواردة في الأمر بإعلان النكاح بالدفوف ونحوها، فقد قال : (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح) رواه النسائي وابن ماجه وأحمد، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي  قال: (أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال) رواه ابن ماجه، والأمر بالإعلان ورد في أحاديث أخرى رواها أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والنسائي.

ومسألة أخرى هي إثبات الفراش عند التجاحد لحفظ النسب، وكيف يحصل هذا إلا في نكاح معلن؟! لذا قالت المالكية “نكاح السر أن يتواصوا مع الشهود على كتمانه وهو باطل. فالإعلان عندهم فرض ولا يغني عنه الاشهاد “.

‏وقد جاء في (كشف الخفاء)، للعجلوني، الحديث رقم: 422 – (أعلنوا بالنكاح واجعلوه في المساجد اضربوا عليه بالدف – وفي رواية بالدفوف).رواه الترمذي عن عائشة وضعفه، لكن له شواهد فيكون حسنا لغيره بل صحيحا على ما سيأتي، فمن الشواهد ما رواه ابن ماجه وابن منيع من حديث أنس وعائشة كما في اللآلئ والمقاصد وغيرهما وما في مسند أحمد عن ابن الزبير أن رسول الله  قال (أعلنوا النكاح)، قال السخاوي وفي لفظ (وأخفوا الخطبة)، وبه تمسك من أبطل نكاح السر، ومن الشواهد ما رواه ابن حبان والحاكم وصححاه والطبراني وأبو نعيم عن ابن الزبير، ومنها ما رواه الطبراني عن هبار بن الأسود بلفظ (أشهروا النكاح وأعلنوه)، وما رواه الديلمي عن أم سلمة بلفظ أظهروا النكاح وأخفوا الخطبة، وقال النجم ومن شواهده ما أخرجه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه عن محمد بن حاطب بلفظ (فصل ما بين الحلال والحرام ضرب الدف والصوت في النكاح).‏

ثانياً: لا يكفي في صحة عقد النكاح مجرد توافر الأركان والشروط الظاهرة، بل لابد من انتفاء الموانع والمفسدات، ولذلك حكم المحققون من الفقهاء ببطلان نكاح التحليل ولو لم يذكر فيه شرط التحليل، وأجمعوا على بطلانه إذا ذكر الشرط في العقد نفسه (يراجع مبدأ الرضا في العقود (2/1238 1254) وهذا النكاح تقليد لليهود والنصارى في اتخاذ العشيقات مع الزوجات، قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: {ولا متخذات أخدان }: كانت المرأة تتخذ صديقاً تزني معه، ولا تزني مع غيره … فلهذا كان عمر بن الخطاب يضرب على نكاح السر، بل يقول (لو تقدمت فيه لرجمت )، فإن نكاح السر من جنس اتخاذ الأخدان، والمرأة المحصنة تتميز عن المسافحة بإعلان النكاح. ‏
جاء في الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي المجلد الخامس. باب “كان” وهي الشمائل الشريفة. الحديث رقم: 7143- “كان يكره نكاح السر حتى يضرب بدف” خرجه ابن الإمام أحمد في زوائده عن أبي حسن المازني، والمتقي الهندي في كنـز العمال وحسنه السيوطي.‏

ثالثا: العدل مقصد أساسي للشريعة في كل شيء، بل عليه قامت السماوات والأرض، وقام التشريع الإسلامي، ولذلك فحكم الله تعالى واضح فيمن لا يستطيع العدل بين الزوجتين أن يكتفي بواحدة قال تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} وجاءت السنة المشرفة لتبين خطورة عدم العدالة، فقال : (من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط) رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي(2/186).
وقوله تعالى {فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة} أي إن خفتم أن لا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة.. فدل على أن العدل بينهن في القسم والنفقة واجب، وإليه أشار في آخر الآية بقوله {ذلك أدنى أن لا تعولوا} أي أن لا تجوروا، والجور حرام فكان العدل واجبا ضرورة (بدائع الصنائع (3/1548). وقال تعالى في بيان حقوق الزوجة {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} سورة البقرة، وبينت السنة المطهرة أن هذه الحقوق العامة للزوجات مطلقا فقال النبي : (ألا إن لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقاً.. ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن) رواه ابن ماجه والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، كما أن الزوجة في الإسلام لا تهجر إلا في البيت فحق المبيت ثابت، ونكاح يخلو من شروط الإسلام فهو باطل.

رابعاً: الهجران في البيت من أساليب الشرع الشريف في تأديب المرأة الناشز، وهو مستحيل التطبيق عند الحاجة هنا؛ فهل ترون الخلل في شرع الله أم في تشريعكم أيها الوهابية؟!

خامساً: النفقة والسكنى من حقوق الزوجة بنص الكتاب قال تعالى {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} وقوله تعالى {لينفق ذو سعه من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله تعالى{أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} وقوله تعالى في حق المطلقات{لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} فقد أثبت الله تعالى للمرأة حق النفقة والسكنى بصيغ متعددة آمراً بهما، وجعل ذلك من حدود الله تعالى التي لا يجوز تجاوزها، ومن تعدّاها فقد ظلم نفسه بارتكاب هذا المنكر. ولذلك قال الفقهاء بأن من مقتضيات عقد الزواج حِلاً: الاستمتاع والمبيت والنفقة والمهر ونحو ذلك، وأن من اشترط شرطا يخالف مقتضى العقد فإن العقد باطل .

سادساً: أما الاستدلال بما كان من أمر أم المؤمنين سودة بنت زمعة‏، وما جاء من خبر خولة بنت محمد بن مسلمة زوجة رافع بن خديج من أنهما تنازلتا عن حقهما من المبيت فهذا كان بعد الزواج لا قبله. روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حل؛ فنـزلت هذه الآية. وأخرج ابن جرير عن عمر أن رجلا سأله عن آية، فكره ذلك وضربه بالدرة، فسأله آخر عن هذه الآية {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} فقال: عن مثل هذا فسلوا، ثم قال: هذه المرأة تكون عند الرجل قد خلا من سنها، فيتزوج المرأة الثانية يلتمس ولدها، فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز. فليس في هذا الأمر دليل على جواز التنازل قبل الزواج فأنت ترى أن هناك أكثر من فارق عند القياس وذلك:
1. فالتنازل هنا يكون بعد الزواج لا قبله: فهناك فرق بين شرط التنازل عن الحقوق في العقد، أو بعده ولقد فرق الفقهاء بين اشتراط شروط تخالف مقتضى العقد فتجعله فاسدا، وبين أن يتم العقد ثم تتنازل المرأة عن حقها كاملاً من النفقة، أو المبيت، أو هي تنفق، ومثال ذلك المهر فقد ذهب الجمهور إلى بطلان العقد المشروط فيه نفي المهر، وبين أن يتم العقد ثم تطيب نفس المرأة بالمهر.
2. وهذا يكون مع المرأة التي خلا سنها (عجوز عقيم)؛ وذاك لا يكون إلا مع امرأة مالت إليها النفس؛ لها مؤهلات ضرتها.
سابعاً: إن عدم وجود الولي في النكاح يبطل العقد عند جمهور الفقهاء، قال تعالى {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن}، وقال النبي : (لا نكاح إلا بِوَلّي) ، ومعناه النفي لحقيقة النكاح الشرعية بدليل حديث عائشة رضي الله عنها: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل..) وعدم اشتراط الولي ثابت في بعض صور زواج المسيار!

ثامناً: إنَّ الله سبحانه وتعالى يقول {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمةً إنَّ في ذلك لآيات لقومٍ يتفكرون} وأي سكن ذلك الذي بُيِّتتْ له نيةُ الهدم!، وأية مودة ورحمة تلك التي يكِنُّها من يعبث بشرف النساء ليستمتع بهن وهو لهنَّ خادع، وأية وسيلة لقضاء الوطر أسهل من التواطئ مع امرأة على ذلك وليسمِّه الناس باسم الزواج!

تاسعاً: أبغض الحلال عند الله الطلاق ، وهو وسيلة إنهاء العلاقة الزوجية عند فشل جدوى باقي السبل فقط، وهذا الزواج إن لم نقل إنه مبني على الطلاق فهو مآله المعلوم، فهؤلاء القوم لم يتزوجوا إلا ليذوقوا عسائل النساء، فهو استخدام غير شرعي للطلاق.

عاشراً: هذا غشٌ للمرأة الحالمة بالبيت الهانئ المستقر، في ظل الزواج الشرعي الصحيح، فهذا الزوج قد غشَّها بزواج حدَّ له أمداً معلوماً قبل أن يكون وهي لا تدري به؛ والرسول  يقول: (من غشَّ فليس مني) .
حادي عشر: فوق أنَّ هذا الزواج غش، وهو كافٍ لحرمته؛ فهو كذلك استغلال بشعٌ أناني للمرأة الغافلة العفيفة، التي لا تدري بأن هذا الزوج ما هو إلا ذئبٌ جاء لينهش لحمها ثمَّ يرميها هيكلاً محطماً لينـزو على أخرى.

ثاني عشر: هذا تشويهٌ لصورة الزواج الشرعي، الذي هو رباط قدسي، جعل الله فيه حماية للمرأة وصيانةً لها، وهذا التلاعب سيسقط هيبته عند الآباء وعند النساء، ويجعلهم يتوجسون الغدر في كل متقدمٍ للزواج. وزواج المسيار لا يتفق مع كرامة النساء، بما يجعلهن كالسلعة الرخيصة المخلوقة للاستمتاع الشهواني بعيداً عن المعاني السامية الكريمة التي يحملها الإسلام لهن، والأهداف النبيلة التي تصبو إليها شريعتنا الغراء.

ثالث عشر: نكاح التحليل محرم بالسنَّة الشريفة وإن كان له مهر وشهود وإعلان وسمي المحلل تيساً مستعاراً لأسباب منها أنه تزوج المرأة لأمدٍ معلوم، وهذه تسمية نبوية لهذا الزوج، وقد أفتى العقلاء من الأمة بأن كلَّ نكاح وقِّت بوقتٍ فهو نكاحٌ باطل .

رابع عشر: هذا تحايلٌ على ما حرَّم الله، وهو نفس أسلوب اليهود الذين حذَّرنا القرآن من اتباع خطواتهم، والذين رمَوا شباكهم يوم الجمعة ليلتقطوها يوم الأحد، ظانين بذلك أنهم قد تحايلوا على الله الذي حرَّم عليهم الصيد يوم السبت، وسبحان الله!لكأن الوهابية لم يكتفوا بتقليد اليهود في العقائد فهاهم يقلدونهم حتى في الفقه، ولكن لا عجب فالمقصد متفِق وهو خراب ديار الإسلام، فعقيدتهم لسان حالها يقول: أيها الناس اسرقوا وازنوا واشربوا الخمر بل وافعلوا كلَّ موبقة ولكن قولوا فقط لا إله إلا الله وستدخلون الجنة بعد عذاب قليل إن عذبتم، فيا بشرى المنافقين عند هؤلاء، والله سبحانه وتعالى يقول {ومن يعص الله ورسوله ويتعدَّ حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين}، ذاك في العقيدة أما في الفقه فهاهم يتحايلون على الحرام لِيحلُّوه!

خامس عشر: إنَّ هذا السِّفاح الذي يدعونه زواجا لَيدلُّ على الفهم الأحمق لدى هؤلاء المتعفنة فطرهم لمفهوم الزواج، فهو يدلُّ بوضوح على أنهم يفهمون الزواج على أنه متعة جنسية للرجل، متى ما تحققت وشبع من المرأة فله أن يرمي بها ويذهب إلى أخرى يتلذذ بها وهكذا دواليك، وليس الزواج الإسلامي كذلك، فهو علاقة مقدسة بين الرجل والمرأة فيه السكن والمودة، وبناء الأسرة الصالحة وإنجاب الذرية الصالحة التي هي أساس المجتمع الصالح، وانظر بنفسك لترى إن كان زواج الوهابية هذا يحقق شيئاً من تلك المطالب!

سادس عشر: مع أننا نؤمن بأنَّ زواج المتعة منسوخ، فإنَّه خيرٌ ألف مرَّة مقارنةً بزواج الوهابية هذا، فليس فيه غِشٌ للمرأة ولا استغلال، فهو لا يكون إلا برضا الطرفين، وزواج الوهابية تكون فيه المرأة آمنة تحلم بالمستقبل السعيد مع من تظنه شريك عمرها، مخلصةً له، ثمَّ لا تتبين إلا وكلمة طالق تحلُّ على مسامعها كالصَّاعقة المدوِّية من دون سبب تعلمه، أو جرمٍ ترتكبه!

سابع عشر: هذا المسيار لا يحل مشكلة العنوسة بحال؛ بل يزيد المجتمع تعقيداً ومشاكل أسرية وخصوصاً في مسألة الذرية. وقد أظهر استبيان في في دولة الكويت أن غالبية النساء لا ينظرن إليه كحل، ولكن الحل يكمن في إزالة القيود الاجتماعية، والقبلية، والإقليمية، والقضاء على الفوارق الطبقية، وإزالة مظاهر الترف والبذخ والإسراف والتبذير التي تثقل كاهل الرجل وأهله، والتخفيف من المهور مع عناية الدولة بالموضوع من خلال تشكيل هيئة مختصة لها صلاحيات وإمكانات كبيرة تعنى بحلِّ الأزمة من جذورها.
هذا وقد حلَّ الشرع الشريف مشكلة العنوسة بتشريع واضح في أول سورة النساء بالزواج الطبيعي حتى من أربع؛ وفي السنة الغراء بعدم المغالاة بالمهور، فلماذا الصدود عن شرع الإسلام والتشبه بالنصارى واليهود في اتخاذ خليلات يلجأون إليهن من غير نفقة ولا اشتراط مبيت؟! ووالله إن هي إلا بدعةٌ عليهم وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.

ثامن عشر: هؤلاء الحشوية يدَّعون السلفية، وحاشا السلف الصالح عنهم، فمن أين لهم بالدليل من السُّنَة على جواز فعلتهم؟! بل ولا دليل حتى من كلام أئمتهم فقد نقل ابن قدامة (6/551) في زواج النهاريات والليليات أي اشتراط أن يأتيها في النهار فقط، أو في الليل فقط، نقلاً عن المروزي عن أحمد بن حنبل أن ليس هذا من نكاح أهل الإسلام، ثم ذكر ابن قدامة أن زواج السر منهي عنه، وأن الشروط التي تخص تحديد الوضع تفسد العقد، لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح وهو مذهب الإمام الشافعي.

إن الزواج الإسلامي ليس زواج المتعة، ولا المؤقت، ولا التحليل، ولا المسيار، وإنما الزواج على سنة الله ورسوله من توافر الأركان والشروط وعدم وجود الموانع والشروط المخالفة لمقتضى العقد فمن استطاع ذلك فله أن ينكح ما طاب له من النساء مثنى وثلاث ورباع، وإلا فعليه الاكتفاء بواحدة كما أمر القرآن الكريم، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

إن فهم الوهابية للدين فهمٌ سطحي، ولا غرو فقول الله سبحانه وتعالى في أمثالهم بيِّن {الأعرابُ أشدُّ كفراً ونفاقا، وأجدر ألا يعلموا حدودَ ما أنزل اللهُ على رسوله والله عليمٌ حكيم } إنهم يقلبون المفاهيم، ولا تنفعهم المواعظ، ويشوهون الحدود والشريعة الغراء، فكان الأجدر أن لا يعلموا الشريعة السمحة والدِّين الحنيف. إنّهم يقرأون القرآن فلا يجاوز حناجرهم!
تاسع عشر: اشتهر أهل نجد بالشبق الجنسي، حتى يكاد يكون حديث المجالس لديهم ، ولكنهم يجبنون أمام نسائهم فلا يجرؤ غالبهم على الزواج من الثانية وإن كان مقتدرا، لذا احتالوا على الزواج الشرعي بزواج عجيب سمَّوه المسيار، وقد صدق الشيخ الفقيه نوح القضاة السفير الأردني بإيران عندما سمَّاه (زواج الجبناء) وواجه بهذه المقولة أحد العلماء القائلين بحله فلم يجد الأخير محيصاً عن الاعتراف بصدقها!
نعم إنه زواج جبناء ذلك الزواج الخالي من القوامة التي شرعها الله في كتابه الكريم للرجل حين قال {الرجال قوامون على النساء} فأتى هؤلاء القوم ليميتوها لهوى في أنفسهم.

إنَّ امتهان شقائق الرجال بما يسمى بزواج المسيار، ما هو إلا دليلٌ على خِسَّة طباع هؤلاء القوم المتعطشين إلى سفك الدماء وانتهاك الأعراض، وتأملوا – هداكم الله – كم من فتاة محطمة سيترك هؤلاء الوحوش بأفعالهم هذه، وفتاويهم الضالَّة، وأية ثقة تلك التي ستبقى للرجال في قلوب النساء؟‍

ومن المضحكات المبكيات التي أذكرها أنه عندما حاصرت الحجة أحدهم – وهو في أوربا – قال: دعنا نخرِّب بيوت اليهود والنصارى! وهو عذرٌ أقبح من ذنب، فلقد جاء الإسلام رحمةً للعالمين؛ لينقذ الإنسانية من ضيق الدنيا فيخرجها إلى سعة الدنيا والآخرة، وأية حضارة بل وأي دين سيقدِّم هؤلاء لإنقاذ الإنسانية المتلهفة للمنقذ؟! إنَّ هؤلاء يرون جهادهم في الحرب: قتل المسلمين، فهم يفتون بقتال مخالفيهم ليل نهار وينادون بأن ذلك مقدم على قتال اليهود والنصارى، أما جهادهم في السلم فكما ترون: الزِّنا المقنَّع والعياذ بالله!
إنها وايم الحق لنظرة ضيِّقة حتى لو حسبناها بالمقياس المادي البعيد عن الإسلام، فالطلاق إن كانت له تبعاته في مجتمعاتنا المسلمة، فتبعاته شاقَّة في المجتمعات الغربية، ويكفي أنَّهُ لِزامٌ على المطلِّق أن ينفق على مطلقته مدى حياتها إن لم تتزوج من بعده، وهو الأمر الشائع الآن مع الغربيين قاتلهم الله حيث تعترف دولهم رسمياً بما يسمَّى (أسرة العائل الواحد) فتعيش المرأة وعشيقها وتنجب من غير زواج، وعلى مطلِّقها أن يدفع لها من المال ما يكفل لها عيشاً رغيدا، فأبشروا أيها الوهابية بالإنفاق على اليهود والنصارى في أوربا وأمريكا، وأبشروا داخلياً بخراب مجتمعكم، وتحطُّم قلوب نسائكم.

أيها الناس هؤلاء هم الوهابية فقها، وقد رأيتم من هم عقيدة، هؤلاء المجسِّمة لربِّ السماوات والأرض، تعالى الله عن تشبيههم. صوروه مثلهم له رجل وقدم وجوارح يضحك ويهرول، قاعد في السماء على العرش وقد أبقى محلَّ أربع أصابع ليجلس معه رسول الله، بل وصوروه أنه قاعدٌ في النار والملائكة حوله!! إنهم ببساطة يسمعون الكلمات فلا يفهمون منها إلا ما هو قريب متناسبٌ مع أفهامهم السفيهة، وليزدادوا شناعةً في أذهان الناس فقد أفتوا بأنَّ الأرض ليست كروية تدور، وإلا فكيف يكون ربّهم قاعداً فوقهم!! وأفتوا باستباحة دم من يقول بغير ذلك من المسلمين. إنَّ النهار محتاجٌ إلى دليل في أذهان هؤلاء! وسبحانك اللهم يا من أنت في السماء إله وفي الأرض إله، ليس كمثلك شيء، لا تحيط بك الأقطار ولا بذاتك العليةِ الأفهام.

إنَّ المسلم مطالب باتخاذ موقف واضح من أعداء الأمة، وأن ينبِّه الناس ويحذِّرهم منهم، كما أننا ننادي منظمات حقوق الإنسان، والمنظمات النسائية بالوقوف في وجوه هؤلاء الزناة الذين لا يقيمون احتراماً لدينٍ ولا لعرف، وأن يُحذِّروا العالم منهم، فهم لا يُمثِّلون الإسلام وإن ادَّعوا ذلك، إنهم يلبسون مسوحَ النُّساك وقلوبهم قلوب الذئاب، تُلقلق ألسنتهم بالقرآن ليل نهار وقد جعل الله على قلوبهم سداً فهم لا ينتفعون به، إنهم أولئك الشرذمة الذين خرجوا في هذا العصر فكفَّروا من خالفهم في الرأي، وقتَّلوا المسلمين وتفاخروا بقتل أهل الجزيرة العربية في مؤلفاتهم، وأفتوا بقتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة بين يدي الله سجداً وركوعا .

اقرأ وتأمل!
قالَ رَسُولَ اللَّهِ : يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. صحيح البخاري

وقال : يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الأَعْمَالَ يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ قَالَ يَزِيدُ لا أَعْلَمُ إِلا قَالَ: يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ  عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ. رواه أحمد.

كيف تكون وهابياً؟

وهذه مقالة لأخ كريم يرمز لنفسه بأبي مالك ، نشرت بتاريخ: 22/11/98 على شبكة الجارح، رأيت إدخالها بأسلوبها الساخر لأنها تمثِّل أدعياء السلفية خير تمثيل.

“على جميع الأخوة الذين يودون الالتحاق بنادي الوهابية قراءة هذا المقال، حيث سنوضح بعض الأمور التي لا بد للأخ الوهابي، أو الأخت الوهابية من اتباعها ليكون وهابياً حشوياً صادقاً… ومقالنا هذا هو عن كيفية الصلاة لدى الوهابي.. فعندما تقام الصلاة تتقدم إلى الصف الأول… وتحاول أن تكون وراء الإمام مباشرة… فإذا ما وقفت وراءه، أخرج سواكاً لا يقل طوله عن خمسين سنتيمتراً.. أقل أو أكثر بقليل لا بأس.. ثم تبدأ في الاستياك.. وتطلق لسواكك العنان جيئة وذهاباً.. ومهما خرج من فمك من أقذار وأوساخ فابتلعها ولا تبالي.. وحتى لو خرج من بين أسنانك الدم.. فهو جائز على أصح أقوال العلماء.. على ما قاله الشيخ (سند الدين أبو جلمبو) ودعك ممن يحملون الحديث على أن الاستياك لا يكون عند القيام للصلاة مباشرة، بل قبلها قليلاً ليتسنى له غسل ما يخرج من فضلات الفم، فهؤلاء مبتدعة، بدلوا دينهم، وسيلقون جزاءهم يوم القيامة على بدعتهم وتحريفهم لأحاديث الرسول … فقط اتبع ما نقول لك فنحن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.. مهما فعلنا لن يضرنا.. فقد حُزْنا مفاتيح الجنة بأيدينا… ولا تنس أن تلتفت يمنة ويسرة ليتسنى لباقي المصلين رؤيتك والتعلم منك … ولا يهم إذا فقأت عين أحدهم.. فالعلم أيها الأخوة أعظم مطلوب…. وبعد أن يستوي صف المصلين تُفَرْشِخ قدميك قدر استطاعتك.. حتى تصبح قاب قوسين أو أدنى من السقوط… وتصبح هيئتك على شكل حرف (الواي) باللغة الإنجليزية (لعنة الله عليها) أي عندما يكون الحرف مقلوباً عندها تكون قد أتيت بالسنة، وضيقت على الشيطان وعلى من يصلون بجانبك، وكلما حاول أحد المصلين الفرار من رجلك الجاثمة على قدمه فلاحقه وضيق عليه، وأشعره أنك تفعل ذلك عن قصد، وأن صلاتك بجانبه ليست للصلاة بحد ذاتها بل لتعلمه كيفية الصلاة.. فتوقع أيها الأخ الوهابي أن يثور عليك هذا المصلي المبتدع بعد الصلاة.. ويسألك عن سبب ملاحقتك له بقدمك.. عندها تكون قد أتيحت لك الفرصة لتعليمه كيفية الصلاة؛ فتنال الأجر والثواب الجزيل من الإخوة الوهابية – وهذا لأنهم نصبوا أنفسهم نواباً عن رب العزة يعطون الجنة والنار لمن شاءوا – وعندما تهوي للسجود فحاول أن ترسل رأسك إلى أبعد نقطة يمكن أن يصلها، وإذا كان أمامك مصلون آخرون فحاول أن تجد فرجة بين أرجلهم وسيقانهم فتحشر رأسك بينها، فيكون جسمك منفرج الزاوية بحيث يكاد بطنك أن يمس الأرض، وباعد بين ذراعيك وجنبيك بحيث يرى بياض إبطيك.. ولا تبالي بمن يصلي بجوارك… ولا تنس أخي الوهابي أن تخبط رأسك على أرضية المسجد حتى يوشك أن ينفلق.. ولا تنس أن تحدث الجلبة أثناء قراءتك بحيث يسمع من حولك فيتعلمون منك ما يقال في الصلاة.. وإذا كنت تصلي وبجانبك أحد المبتدعة كالأحناف مثلاً الذين لا يرفعون أيديهم قبل وبعد الركوع ولا يضعونها على صدورهم بعد رفعهم من الركوع، أو كالمالكية الذين يزيدون عليهم بسدل أيديهم في الصلاة.. فعليك أن تقف معه وقفة حازمة بعد الصلاة ـ هذا بعد أن تكون راقبته في أثناء صلاتك ـ وتؤنبه على تركه للسنة وتوبخه لأنه لم يأخذ بما قاله الشيخ (ابن بَزْرَمِيط) في كتابه الماتع “نور المخلاة في أحكام الصلاة”… ولكن لا تنس أن تستعمل معه بعض اللين في البداية؛ فتحدثه بصوت ناعم يخرج من خياشمك كأصوات علماء نجد، وبابتسامة صفراء، أو بلهاء، فإذا لم يستجب لتوجيهاتك فأقم عليه الحجة.. واسأله من منكم يعرف الدين أكثر أنت أم هو؟؟؟ فإن أجابك بأنك تعرف أكثر فقد انحلت المشكلة، وإلا فوجه إليه الأسئلة التالية: ما هي قوادح العلة؟؟؟ ما أنواع التدليس؟؟؟ ما أنواع القياس؟؟؟ ما هو سن التحمل وسن الأداء؟؟؟ وكن على ثقة بأنه لن يعرف الإجابات… ولكن احذر من توجيه الأسئلة لمن تشك أنه يعرف إجاباتها… عندها يمكن أن تعتذر بأي عذر.. رأسك يوجعك ـ بعد الخبط والرزع ـ… بطنك… عينك … فالكذب جائز إذا كان بعذر شرعي… وبعد أن تنقضي الصلاة على هذا الحال تتوجه إلى إخوتك الطيبين ـ نحسبهم كذلك والله حسيبهم ـ فتحكي لهم عن تجربتك التي خضتها مع هذا المبتدع وكيف رددت عليه وأفحمته… إلى هنا تكون قد أديت الصلاة حسبما قاله علماؤنا الأفاضل…”

أقول: والاستياك بعد الوضوء خلال الوقوف في الصف للصلاة هو من بدع الوهابية الدَّالة على سذاجتهم، لخطره على الوضوء أولاً حيث يمكن أن يتسبب في خروج دم من اللثة، وكذلك هو مصدر تنفير للناس حيث يخرج أوساخ فمه بينهم وهذا ليس من أخلاق الإسلام في شيء ثمَّ إنه بعد ذلك يبتلع قاذوراته.

ولي ملاحظة طريفة على أخي أبي مالك سلَّمه الله وهي خلو مقاله من الركاكة اللغوية والأخطاء النحوية وهذا ما لا يتناسب والأدب الحشوي الذي لا تكاد تستقيم له عبارة!

الفصل السابع: أهل السنة يجابهون الحشوية

 قراءة في كتاب شقيق محمد بن عبدالوهاب
 من أقوال علماء المذاهب الأربعة في الحشوية
 ذكر بعض العلماء الذين ردوا على ابن تيمية
 البخاري الهندي يحذِّر من أدعياء السلفية
 أسود البنغال يجابهون الحشوية.
 كنت وهابياً
 رسالة إلى مدير الجامعة
 النصيحة الذهبية

الإسلام دين الحجة والبرهان، لا إكراه فيه ولا إجبار، أمرنا بمواجهة الحجة بالحجة، لا بالسيف، فلا إكراه في الدين، وما إن ظهرت نابتة الحشوية حتى انبرى لها علماء المسلمين من كل صقع وقطر يبينون عوارها وتهافت حججها، وسقم منطقها، وخطر مرماها، وفي مقدمة هؤلاء العلماء علماء الحنابلة ؛ لأن هؤلاء الحشوية يلزُّون أنفسهم زوراً بمذهب الإمام أحمد، وسنذكر ههنا ردود بعض العلماء من المذاهب الأربعة فقط على هؤلاء المفترين، ولأن أستاذهم الذي يدورون حوله هو ابن تيمية الحراني فإننا سنفسح المجال لذكر ستين عالماً ممن ردوا عليه مع أسماء كتبهم مقتصرين في كل ذلك على علماء أهل السنة. وصدق رسول الله  في كل قوله ؛ وحين قال: (يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمِيَّة).

قراءة في كتاب شقيق محمد بن عبدالوهاب

هذه قراءة في كتاب “الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية” للعلامة الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي شقيق الشيخ محمد بن عبدالوهاب ، نقتبس منه ههنا، وذلك هدية لطلاب الحقيقة من المسلمين، خصوصاً أولئك الذين كان قدرهم العيش في مجتمعات منغلقة، حُجبت فيها أنوار الحقيقة، آملين من الله العظيم أن ينير قلوبهم.

تعريف بالكتاب:
هذا الكتاب نابع من خضم المعركة. كتبه عالمٌ رأى خطورة فكر أخيه الجانح، فقام بالرد عليه ونقض مزاعمه. طبع الكتاب عدة طبعات بمصر والشام وغيرها … نفدت جميعها، ومن أجودها طبعة الكمال بمصر 1346 – وطبعة الفتوح1923 مع تعليق للشيخ محمد حسنين مخلوف مدير المعاهد الأزهرية، كما أنَّ للمؤلف كتاباً آخر هو “فصل الخطاب في الرد على محمد بن عبدالوهاب”.
الكتاب الذي بين أيدينا هو طبعة دار الإنسان بمصر، حققه وقدم له وعلَّق عليه إبراهيم محمد البطاوي، ويقع في 165 صفحة.

من التصدير:
“في الوقت الذي صعد فيه الكفار إلى القمر والمريخ، لاستكشاف منافع في ملك الله، نجد شيخ أدعياء السلفية بيننا يصدر فتواه الشهيرة بإيقاف دوران الأرض، وكفر من يقول بأنها حول نفسها تدور؟؟ لأن العلو الجهوي أساس في عقيدتهم تعالى الله عمَّا يقولون. يزعمون أي ظاهرية السلفية – أنَّ العصاة كفار، ففيم التوبة إذن؟ ومن يخالفهم من المسلمين فهو كافر يستحق الذبح! فلمن النجاة يا ترى؟
ويحذرون من زيارة قبر الرسول ، فإنه قد مات، وأولى منه – عندهم – زيارة مسجده إن كان ولا بد! ويقولون: لا تخاطبوا النبي  بالسيادة! ولا تتوسلوا به إلى ربكم !”

من مقدمة محقق الكتاب:
“المعركة التي يخوضها مؤلف هذا الكتاب الشيخ سليمان بن عبدالوهاب النجدي ضد أوهام شقيقه مؤسس الحركة الوهابية الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي المولود في إقليم نجد حيث ظهر مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في اليمامة من نجد، وفتن بعض المسلمين من إقليمه فاتبعوه، ومنعوا الزكاة، وقاتلهم أبو بكر () حتى قتل مسيلمة في آخر حملة بقيادة خالد بن الوليد .

وكان النبي  تنبأ بظهور الفتن في إقليم نجد حيث روت الصحاح أنه  أشار بإصبعه للرجل النجدي – نحو نجد قائلاً: (هناك الزلازل والفتن، ومنها يطلع قرن الشيطان)!
وفي الصحيحين عن أبي هريرة () عن النبي  أنه قال (رأس الكفر نحو المشرق) مشيراً إلى نجد.

وظهرت الدعوة الوهابية أيضاً في إقليم نجد، وتشددت في إحياء الفكر الظاهري ومقولات ابن تيمية في إنكار الوسيلة مع ثبوتها لحضرة النبي ، والقول بالعلوية المادية لذات الحق سبحانه..”
ويقول: “..ومع أن المذهب السائد في تلك البلاد هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل إلا أنهم أخذوا عنه في الفقه فقط ولم يأخذوا عنه في أمر العقيدة…بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث حكموا بالكفر على مخالفيهم في الرأي فإن لم تكن معهم فأنت والعياذ بالله كافر”.

ويقول مخاطباً الوهابية: “إن الإسلام رحمة الله على العالمين؛ فكيف تبيحون لأنفسكم أن تلصقوا به أحقاداً وبذاءات وقذفاً بالباطل لمخالفيكم بالكفر والشرك متأولين معتدين مع أنهم إخوة لكم مؤمنون ولدينهم غيورون ولربهم عابدون، إن الدليل الذي تقيمونه على خصومكم متأولين هو ذاته الدليل الذي يقام عليكم بهذا الاتهام!”

نماذج من الكتاب:
في أول الكتاب ذكر الشيخ سليمان شروط الإمامة في الدين، ونتيجة لمعرفته بأخيه فقد قال بعد ذلك ص 25-26 (ابتلي الناس بمن ينتسب إلى الكتاب والسنة ويستنبط من علومهما ولا يبالي من خالفه. وإذا طلبت منه أن تعرض كلامه على أهل العلم لم يفعل بل يوجب على الناس الأخذ بقوله وبمفهومه ومن خالفه فهو عنده كافر. هذا وهو لم يكن فيه خصلة واحدة من خصال الاجتهاد، ولا والله ولا عُشر واحدة، ومع ذلك راج كلامه على كثير من الجهال)

ويثبت أن أتباع أخيه هم الخوارج عن الدين حيث بيَّن ذلك تحت عنوان (عقيدة الخوارج عقيدتهم) ص26، ويتوسع في ذلك ص 43 وما بعدها، ثم يقول مخاطباً أخيه ص 45 (فانظر رحمك الله إلى طريقة أصحاب رسول الله  في الإحجام عن تكفير من يدَّعي الإسلام هذا وهم الصحابة  الذين يروون الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه… فانظر إلى هدي أصحاب رسول الله  وأئمة المسلمين لعل الله يهديك إلى اتباع سبيل المؤمنين، وينبهك من هذه البلية التي تزعمون الآن أنها السنة) وهذه شهادة من عالم شفيق بأخيه من البلية التي هو فيها؛ ألا فلينتبه الذين جعلوا على أعينهم عصائب وساروا خلف هذا المستحل لدماء المسلمين المبتدع في الدين بشهادة أهله وبدليل سوء عمله !

ويقول مخاطباً الوهابية ص 77 (يا عباد الله اتقوا الله وخافوا ذا البطش الشديد، لقد آذيتم المؤمنين والمؤمنات {إن الذين يرمون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا} والله ما لعباد الله ذنب إلا إنهم لم يتبعوكم على تكفير من شهدت النصوص الصحيحة بإسلامه، وأجمع المسلمون على إسلامه فإن تبعوكم أغضبوا الله تعالى ورسوله ، وإن عصوا آراءكم حكمتم بكفرهم وردتهم، وقد روي عن النبي  أنه قال: (لست أخاف على أمتي غوغاء تقتلهم، ولا عدواً يجتاحهم، ولكن أخاف على أمتي أئمة مضلين إن أطاعوهم فتنوهم وإن عصوهم قتلوهم) رواه الطبراني من حديث أبي أمامة. ثم يذكر له ما فعل أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأقوالهم وغيرهم من سلف الأمة حيث إنهم لا يلزمون الناس بأخذ أقوالهم، ثم يخاطب أخاه وحزبه قائلاً ص 79 (وأنتم تكفرون من لا يقول بقولكم ويرى رأيكم، سألتكم بالله هل أنتم معصومون فيجب الأخذ بقولكم؟ فإن قلت لا فلم توجبون على الأمة الأخذ بقولكم أم تزعمون أنكم أئمة تجب طاعتكم فأنا أسألك بالله هل اجتمع في رجل منكم شرط من شروط الإمامة التي ذكرها أهل العلم أو حتى خصلة واحدة من شروط الإمامة، بالله عليكم انتهوا واتركوا التعصب، هبنا عذرنا العامي الجاهل الذي يمارس شيئاً من كلام أهل العلم فأنت ما عذرك عند الله إذا لقيته؟ بالله عليك تنبه واحذر عقوبة جبار السماوات والأرض)

أيها الاخوة: إن النصائح المخلصة التي يوجهها الشيخ سليمان لأخيه، والتصوير الصادق للحال التي عليها أئمة الوهابية من ضحالة العلم والسطحية والتعصب الأعمى ما تزال ماثلة حتى هذه الساعة في كبار علمائهم، والأمثلة على ذلك بينة ولعل فيما ذكرناه في كتابنا هذا كفاية لمن أراد الله له الهداية.

ومع أن الشيخ سليمان من بلاد نجد فإن ذلك لا يمنعه من ذكر الحقيقة النبوية بأن الفتنة في نجد فنراه يبوب باباً في كتابه بعنوان (الشيطان في نجد) ص112 وما يليها يذكر فيه الأحاديث النبوية الصحيحة التي ذكر فيها أن رأس الكفر فيها، وأن بها الزلازل والفتن، فكيف لتجديد الدين أن يخرج بها؟! أليس في هذا مناقضة للأحاديث الصحيحة؟!

ويبين في باب (بدعة الفتن النجدية)ص 116 وما بعدها ما يدل على بطلان مذهب الوهابية وهذا أكبر أبواب الكتاب حيث إنه ينقسم إلى عدة فصول يبين في كلِّ فصل إحدى الفتن النجدية ويبطلها بكتاب الله والثابت الصحيح من سنة المصطفى .
إن هذا الكتاب يتميز بعدة مميزات أهمها المنهج العلمي في الرد، والإخلاص في النصيحة؛ كيف لا وهو ينصح أخاه الذي يرجو هدايته، ولكنها المشيئة الإلهية {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء}

ختاماً لقد اقتبسنا من هذا الكتاب القيِّم بعض الردود على هذه الفرقة ستجدها في بعض مقالاتنا، واقرأ مثلاً موضوع أسئلة تبحث عن جواب، ولا يقدح في قيمة هذا الكتاب دعوى الوهابية ندمَ الشيخ سليمان على كتابه قبل موته فهذه دعوى يرددونها عن الكثير من العلماء الذين يكشفون باطلهم، فمع التسليم جدلاً بصحة دعواهم فهي لا تقدح في الكتاب مادام واضح الحجة، ناصع البرهان.

من أقوال علماء المذاهب الأربعة في الحشوية

من حكمة الله سبحانه وتعالى أن جبل الخلق على عمق الارتباط النفسي مع ما تكون عليه النشأة؛ فترى الأعرابي لا يرى لصحرائه بديلا بينما الحضَري لا تروق له الحياة إلا في صخب المدينة، وقس على ذلك من يعانق شاهق الجبال أو يلتحف ثلوج القطبين. وبهذا تستقر الشعوب وتعمر البلدان، ولكن ما إن يقارن هذا الارتباط تقوقع مع الذات وجهل بالمحيط إلا وينتقل الحال – بلا ريب – إلى ظلمة التقديس للواقع المُعاش والمعاداة المستميتة لكل جديد ولو كان النور الأبلج الوهَّاج، فردّة الفعل التي تظهر عند سطوع الحق على العقول التي عشَّش فيها الجهل، هي تماماً كردّة الفعل التي تظهر عند انبلاج النور على العيون التي اعتادت الظلمة، وقد قيل قديما: المرء عدو ما جهل.

ولعمر الحق إنها لنظرة مغلوطة تلك التي ينظر بها امرؤ لا يرى الأمور إلا من ثقب ضيق، فيعتقد أن ليس في الوجود إلا ما رأى وليس من منظار أفضل من الثقب الذي يرى منه، فيؤمن أن ما يراه هو الحق الذي لا يقبل أدنى نقاش! وأنى لمثل هذا أن يستجيب لداعية خير ولو صرخت الدنيا بأسرها في مسامعه؟!

إن هذا الحال هو تماماً حال أدعياء السلفية اليوم، كما كان حال أسلافهم الحشوية من قبل؛ فهم يؤمنون أنهم على الحق الصراح؛ ولا تخالنَّ أن يراجعوا أنفسهم يوماً ليروا أنهم في غيٍّ يعمهون!
لذا فلا غرابة في إصرار الحشوية على دعوة الناس إلى منهجهم السقيم ومحاربتهم للحق القويم؛ فهم يرون ما سِوى منهجهم الخسران المبين!
ولو كانوا يعقلون لثابوا لعلماء المذاهب الأربعة – وخصوصاً الحنابلة الذين يدَّعون هم الانتساب إليهم – ينادونهم أن عودوا إلى الحق ولكنهم لا يرعوون!
وللذكرى فإننا ندوِّن بعضاً من هذه النداءات السُّنيَّة، بعد أن آذت المسامع أبواق الوهابية، تنادي الناس بالانخراط في الديانة الحشوية، بينما أهل السنة يتبرأون من الحشوية وينسبونهم للمشركين تارة ولليهودية تارة أخرى ومنهم من يقول إنهم أخطر من اليهود، وإليكم الأمثلة:

- المحضر الذي كتبه جماعة من أئمة الشافعية منهم الشيخ أبو اسحاق الشيرازي والإمام أبو بكر الشاشي وغيرهما، كما في (تبيين كذب المفتري) لابن عساكر ص 310 ونصه: (بسم الله الرحمن الرحيم. يشهد من ثبت اسمه ونسبه وصح نهجه ومذهبه واختبر دينه وأمانته من الأئمة الفقهاء والأماثل العلماء أهل القرآن المعتدلين الأعيان وكتبوا خطوطهم المعروفة بعباراتهم المألوفة مسارعين إلى أداء الأمانة وتوخوا في ذلك ما تخطره الديانة مخافة قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} أن جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية أظهروا ببغداد من البدع الفظيعة والمخازي الشنيعة ما لم يسمح به ملحد فضلا عن موحد، ولا تجوَّز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل، ونسبوا كل من ينـزه الباري – تعالى وجل – عن النقائص والآفات، وينفي عنه الحدوث والتشبيهات، ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التغير من حال إلى حال، وعن حلوله في الحوادث، وحدوث الحوادث فيه، إلى الكفر والطغيان، ومنافاة أهل الحق والإيمان، وثلب أهل الحق وعصابة الدين، ولعنهم في الجوامع، والمشاهد، والمحافل، والمساجد، والأسواق، والطرقات، والخلوة والجماعات، ثم غرَّهم الطمع والإهمال، ومدهم في طغيانهم الغي والضلال … وتمادت الحشوية على ضلالها والإصرار على جهالتها وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قَدم وأضراس ولهوات وأنامل وأنه ينـزل بذاته ويتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط وعليه تاج يلمع وفي رجليه نعلان من ذهب … الخ)!!!

- المرسوم الذي أصدره الراضي بموافقة جماعة من العلماء في حق جماعة من أرباب هذه الطائفة قال فيه بعد كلام: (.. وتارة أنكم تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين، وهيئتكم الرذلة على هيئته، وتذكرون الكف والأصابع والرجلين والنعلين المذهبين والشعر القَطط، والصعود إلى السماء، والنـزول إلى الدنيا – تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً – فلعن الله شيطانا زين لكم هذه المنكرات وما أغواه، وأمير المؤمنين يقسم بالله قسماً يلزمه الوفاء به، لئن لم تنتهوا عن مذموم مذهبكم ليوسعنكم ضرباً وتشريداً، وقتلا وتبديدا، وليستعملن السيف في رقابكم، والنار في منازلكم ومحالِّكم) اهـ.
ولكن هل يستجيبون؟! كلا فهم يصدرون عن عقيدة راسخة عمودها التعصُّب الجاهلي وطلاؤها الغرور الأحمق! ولو كان أمرهم غير ذلك لما انطبق عليهم قول النبي  (إذا خرجوا فاقتلوهم)!

- قال الإمام ابن القشيري في (إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين للعلامة الزبيدي ج2 ص109) عن أرباب هذه الطائفة: “وقد نبغت نابغة من الرعاع، لولا استزلالهم للعوام بما يقرب من أفهامهم، ويتصور في أوهامهم، لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم، يقولون نحن نأخذ بالظاهر، ونجري الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حداً وعضواً على الظاهر، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك، ويتمسكون بقول الله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله} وهؤلاء – والذي أرواحنا بيده – أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان، لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون، وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع، وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود – سبحانه – بالأعضاء والجوارح والركوب والنـزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات، فمن أصغى إلى ظاهرهم بادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري) اهـ.
- قال العلامة التقي الحصني الشافعي في مقدمة كتابه (دفع شُبه من شَبَّه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل أحمد): (وبعد: فإن سبب وضعي لهذه الأحرف اليسيرة؛ ما دهمني من الحيرة من أقوام خبث السريرة؛ يظهرون الانتماء إلى مذهب السيد الجليل الإمام أحمد؛ وهم على خلاف ذلك والفرد الصمد، والعجب أنـهم يعظِّمونه في الملأ ويتكاتمون إضلاله مع بقية الأئمة، وهم أكفر ممن تمرَّد وجحد، ويضلِّون عقول العوام وضعاف الطلبة بالتمويه الشيطاني وإظهار التعبد والتقشُّف وقراءة الأحاديث ويعتنون بالمسند، وكل ذلك خزعبلات منهم وتمويه… فالحاصل من كلام ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني من التشبيه والصفات التي لا تليق بجناب الحق سبحانه وتعالى… هـي نزعة سامرية في التجسيم، ونزعة يهودية في التشبيه، وكذا نزعة نصرانية… وبالغوا في الافتراء إما لجهلهم وإما لضغينة في قلوبـهم لأنـهم أفراخ السامرة في التشبيه ويهود في التجسيم.)

- قال العفيف اليافعي في (مرهم العلل المعضلة في دفع الشبه والرد على المعتزلة ): (ومتأخرو الحنابلة غلوا في دينهم غلواً فاحشاً، وتسفّهوا سفهاً عظيماً، وجسّموا تجسيماً قبيحاً، وشبّهوا الله بخلقه تشبيهاً شنيعاً، وجعلوا له من عباده أمثالاً كثيرة؛ حتى قال أبوبكر ابن العربي في (العواصم): “أخبرني من أثق به من مشيختي، أن القاضي أبا يعلى الحنبلي كان إذا ذكر الله سبحانه يقول فيما ورد من هذه الظواهر في صفاته تعالى: ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة. قال أئمة بعض أهـل الحق: وهـذا كفر قبيح، واستهزاء بالله تعالى شنيع، وقائله جاهل به تعالى، لا يُقتدى به ولا يُلتفت إليه، ولا هو متَّبع لإمامه الذي ينتسب إليـه ويتستَّر به؛ بل هـو شريك للمشركين في عبادة الأصنام؛ فإنه ما عبدالله ولا عرفه، وإنما صور صنماً في نفسه، فتعالى الله عما يقول الملحدون والجاحدون علواً كبيراً.)
ثم قال: (ولقد أحسن ابن الجوزي من الحنابلة، حيث صنَّف كتاباً في الرد عليهم، ونقل عنهم أنـهم أثبتوا لله صورة كصورة الآدمي في أبعاضها، وقال في كتابه: هؤلاء قد كسوا هذا المذهب شيناً قبيحاً؛ حتى صار لا يقال عـن حنبلي إلا مجسّم.)
وقال: (وهؤلاء متلاعبون، وما عرفوا الله، ولا عندهم من الإسلام خير، ولا يحدثون فإنـهم يكابرون العقول وكأنـهم يحدِّثون الصبيان والأطفال.) وقال: (وكلامهم صريح في التشبيه، وقـد تبعهم خلـق من العـوام، وفضحوا التابع والمتبوع) اهـ.

- قال ابن عبدالسلام كما في (طبقات الشافعية) ص 222 -223: (والحشوية المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه ضربان: أحدهما لا يتحاشى من إظهار الحشو {ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون}، والآخر يتستر بمذهب السلف، لسحت يأكله أو حطام يأخذه.
أظهـروا للناس نسكا *** وعلى المنقوش داروا
{يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم}، ومذهب السلف إنما هو التوحيد والتنـزيه دون التجسيم والتشيبه، ولذلك جميع المبتدعة يزعمون أنـهم على مذهب السلف فهم كما قال القائل:
وكل يدّعون وصال ليلى *** وليلى لا تقر لـهم بذاكا
وكيف يُدَّعى على السلف أنـهم يعتقدون التجسيم والتشبيه، أو يسكتون عند ظهور البدع ويخالفون قوله تعالى: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}، وقوله:{وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه}، وقوله:{لتبين للناس ما نزل إليهم} والعلماء ورثة الأنبياء، فيجب عليهم من البيـان ما وجب على الأنبياء، وقال تعالى:{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}، ومن أنكر المنكرات التجسيم والتشبيه، ومن أفضل المعروف التوحيد والتنـزيه وإنما سكت السلف قبل ظهور البدع، فورّب السماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع لقد شمر السلف للبدع لما ظهرت، فقمعوها أتم القمع، وردعوا أهلها فردوا على القدرية والجهمية والجبرية وغيرهم من أهل البدع، فجاهدوا في الله حق جهاده. والجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان وضرب بالسيف والسنان، فليت شعري فما الفرق بين مجادلة الحشوية وغيرهم من أهل البدع؟! ولولا خبث في الضمائر وسوء اعتقاد في السرائر {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول} وإذا سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحق، ولولا ما انطوى عليه باطنه من التجسيم لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنـزيه، ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا {كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} لا تلوح لهم فرصة إلا طاروا إليها، ولا فتنة إلا أكبوا عليها) اهـ

- ومثله لابن جهبل في رده على ابن تيمية كما في “الطبقات الكبرى” للتاج السبكي.

- وقال العلامة التاج السبكي في “طبقات الشافعية الكبرى” ج2 ص17 عــن هؤلاء الحشوية بعد كلام: (فهذه عقيدتـهم ويرون أنـهم مسلمون؛ وأنـهم أهل السنة، ولو عدوا عدداً لما بلغ علماؤهم ولا عالم فيهم على الحقيقة مبلغاً يعتبر، ويكفِّرون غالب علماء الأمة ثم يعـزون إلى الإمام أحمد بن حنبل وهـو منهم بريء) اهـ.

- أما عن الوهابية نابتة الحشوية الحديثة؛ فإن ابن عبدالوهاب بعث علماءه لمناظرة علماء مكة والمدينة (فلما وصلوا إلى الحرمين وذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم وما تمسكوا به، رد عليهم علماء الحرمين، وأقاموا عليهم الحجج والبراهين التي عجزوا عن دفعها، وتحقق لعلماء الحرمين جهلهم وضلالهم ووجدوهم مسخرة، كحمر مستنفرة فرت من قسورة، ونظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضي الشرع بمكة تتضمن الحكم بكفرهم) وهذا الذي دعا حكام الحجاز من الأشراف إلى تعليق رؤوس الوهابية الذين يغيرون على مكة في مداخلها على اعتبار أنها رؤوس الخارجين عن الملة.
- ويقول عنهم الشيخ سلامة القضاعي الشافعي (.. واستغل أولئك النفر جهل كثير من أهل العصر بتاريخ هذه الفرقة الجاهلة، فأوهموا الناس أنهم يمثلون السلف الصالح من الصحابة ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، والتاريخ يشهد والعلم بكتاب الله ينادي أنهم ما مثَّلوا إلا سلف سوء من أشياخ المشبِّهة وأئمة المجسمة، الذين يفسرون الكتاب بأهوائهم، ويحملون السنة على آرائهم، ويتقولون على معاني كتاب الله، ويضعون على رسول الله، ويأخذون بالضعيف إذا وافق منهم هوى، ويردون الصحيح أو يشككون في صحته إذا كان حجة عليهم…)
- ويقول فيلسوف الإسلام الإمام محمد عبده (إن هذه الفئة أضيق عطنا، وأحرج صدراً من المقلدين.. ترى وجوب الأخذ بما يفهم من اللفظ الوارد، والتقيد به دون التفات إلى ما تقتضيه الأصول التي قام عليها الدين) وعلق الأستاذ محمد رشيد رضا على هذا الكلام بقوله (يعني فئة أهل الحديث، ومن يسمونهم بالوهابية)

هذه أقوال علماء أهل السنة ونداءاتهم فهل يصغي الحشوية لو لساعة، ليروا أنهم على ضلالة، وليعودوا إلى الحق وإلى الصراط المستقيم.

علماء السنَّة يردّون على ابن تيمية

هذه أسماء بعض من ناظر ابن تيمية المتوفى سنة 728 هـ، أو ردّ عليه من المعاصرين له والمتأخرين عنه من شافعية وحنفية ومالكية وحنابلة، مع ذكر طائفة من رسائل بعض هؤلاء العلماء وكتبهم التي ردوا عليه فيها؛ فمنهم:
1- القاضي المفسر بدر الدين محمد بن إبراهيم بن جماعة الشافعي
2- القاضي محمد بن الحريري الأنصاري الحنفي
3- القاضي محمد بن أبي بكر المالكي
4- القاضي أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي
وقد حبس بفتوى موقعة منهم سنة 726 هـ. انظر عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي، ونجم المهتدي لابن المعتم القرشي.
5- الحافظ المجتهد تقي الدين السبكي المتوفى سنة 756 هـ.
• الاعتبار ببقاء الجنة والنار.
• الدرة المضيَّة في الرد على ابن تيمية.
• شفاء السقام في زيارة خير الأنام.
• النظر المحقق في الحلف بالطلاق المعلق.
• نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق.
6-ناظره الفقيه محمد بن عمر بن مكي المعروف بابن المرحل المتوفى سنة 716 هـ.
7- قدح فيه الحافظ صلاح الدين العلائي المتوفى سنة 761 هـ.
8- معاصره الشيخ أحمد بن يحيى الكلابي الحلبي المعروف بابن جهبل المتوفى سنة 733 هـ.
• رسالة في نفي الجهة.
9- القاضي كمال الدين بن الزملكاني المتوفى سنة 727 هـ.
• ناظره وردّ عليه برسالتين، واحدة في مسألة الطلاق، والأخرى في مسألة الزيارة.
10- ناظره القاضي صفي الدين الهندي المتوفى سنة715 هـ.
11- الفقيه المحدّث علي بن محمد الباجي الشافعي المتوفى سنة 714 هـ.
• ناظره في أربعة عشر موضعا وأفحمه.
12- المؤرخ الفخر بن المعلم القرشي المتوفى سنة725 هـ.
• نجم المهتدي ورجم المعتدي.
13- مرسوم السلطان ابن قلاوون المتوفى سنة 741 هـ بحبسه.
14- معاصره الحافظ الذهبي المتوفى سنة 748 هـ.
• بيان زغل العلم والطلب.
• النصيحة الذهبية.
15- المفسر أبو حيان الأندلسي المتوفى سنة745 هـ.
• تفسير النهر الماد من البحر المحيط.
16- الفقيه الرحَّالة ابن بطوطة المتوفى سنة 779 هـ.
• رحلة ابن بطوطة.
17- الفقيه تاج الدين السبكي المتوفى سنة 771 هـ.
• طبقات الشافعية الكبرى.
18- تلميذه المؤرخ ابن شاكر الكتبي المتوفى سنة 764 هـ.
• عيون التواريخ.
19- الشيخ عمر بن أبي اليمن اللخمي الفاكهي المالكي المتوفى سنة 734هـ.
• التحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة.
20- القاضي محمد السعدي المصري الأخناني المتوفى سنة755 هـ
• المقالة المرضية في الرد على من ينكر الزيارة المحمدية، طبعت ضمن “البراهين الساطعة” للعزامي.
21- الشيخ عيسى الزواوي المتوفى سنة 743 هـ.
• رسالة في مسألة الطلاق.
22- الشيخ أحمد بن عثمان الجوزجاني الحنفي المتوفى سنة 744 هـ.
• الأبحاث الجلية في الرد على ابن تيمية.
23- الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ.
• الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.
• لسان الميزان.
24- الحافظ ولي الدين العراقي المتوفى سنة 826هـ.
• الأجوبة المرضية في الرد على الأسئلة المكية.
25- الفقيه المؤرخ ابن قاضي شهبة الشافعي المتوفى سنة 851 هـ.
• تاريخ ابن قاضي شهبة.
26- الفقيه أبو بكر الحصني المتوفى سنة 829 هـ.
• دفع شبه من شُبه من شبَّه وتمرد ونسب ذلك إلى الإمام أحمد.
27- رد عليه شيخ إفريقيا أبو عبدالله بن عرفة التونسي المالكي المتوفى سنة 853 هـ.
28- العلامة علاء الدين البخاري الحنفي المتوفى سنة 841 هـ، وكفره وكفر من سمَّاه شيخ الإسلام، ذكر ذلك الحافظ السخاوي في الضوء اللامع.
29- رد عليه الشيخ أحمد زروق الفاسي المالكي المتوفى سنة 899 هـ.
30- الحافظ السخاوي المتوفي سنة 902 هـ.
• الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التأريخ.
31- القاضي البياضي الحنفي من علماء القرن الحادي عشر.
• إشارات المرام من علم الإمام.
32 – الشيخ أحمد بن محمد الوتري المتوفى سنة 980 هـ.
• روضة الناظرين وخلاصة مناقب الصالحين.
33 – الشيخ ابن حجر الهيثمي المتوفى سنة 974هـ.
• الفتاوى الحديثية .
• الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم.
• حاشية الإيضاح في المناسك.
34- الشيخ محمد بن علي بن عراق الدمشقي المتوفى سنة 933 هـ.
35- الشيخ جلال الدين الدواني المتوفى سنة 928 هـ.
• شرح العضدية.
36- القاضي أبو عبدالله المقري.
• نظم اللآلي في سلوك الأمالي.
37- علي القاري الحنفي المتوفى سنة 1014هـ.
• شرح الشفا للقاضي عياض.
38- المحدِّث محمد بن علي بن علان الصديقي المكي المتوفى سنة 1057هـ.
• المبرد المبكي في رد الصارم المنكي.
39- الشيخ عبدالرؤوف المناوي الشافعي المتوفى سنة 1029 هـ.
• شرح الشمائل للترمذي.
40- الشيخ أحمد الخفاجي المصري الحنفي المتوفى سنة 1069 هـ.
• شرح الشفا للقاضي عياض.
41- المؤرخ أحمد أبو العباس المقري المتوفى سنة 1041 هـ.
• أزهار الرياض.
42- الشيخ محمد الزرقاني المالكي المتوفى سنة 1122 هـ.
• شرح المواهب اللدنية.
43- الشيخ عبدالغني النابلسي المتوفى سنة 1143هـ.
• ذمه في أكثر من كتاب.
44- ذمه الفقيه الصوفي محمد مهدي بن علي الصيادي الشهير بالرواس المتوفى سنة 1287 هـ.
45- السيد محمد أبو الهدى الصيادي المتوفى سنة 1328هـ.
• قلادة الجواهر.
46- المفتي مصطفى بن أحمد الشطي الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 1348هـ.
• النقول الشرعية في الرد على الوهابية.
47- محمود خطاب السبكي المتوفى سنة 1352هـ.
• الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق.
48- مفتي المدينة المنورة الشيخ المحدث محمد الشنقيطي المتوفى سنة 1353 هـ.
• لزوم الطلاق الثلاث دفعة بما لا يستطيع العالم دفعه.
49- الشيخ سلامة العزامي الشافعي المتوفى سنة 1376هـ.
• البراهين الساطعة في ردّ بعض البدع الشانعة.
• مقالات في جريدة المسلم (المصرية).
50- مفتي الديار المصرية الشيخ محمد بخيت المطيعي المتوفى سنة 1354 هـ.
• تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد.
51- وكيل المشيخة الإسلامية في دار الخلافة العثمانية الشيخ محمد زاهد الكوثري المتوفى سنة 1371هـ.
• كتاب مقالات الكوثري، وغيره من كتبه.
52- إبراهيم بن عثمان السمنودي المصري، من أهل هذا العصر.
• نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي.
53- عالم مكة محمد العربي التبَّاني المتوفى سنة 1390هـ.
• براءة الأشعريين من عقائد المخالفين.
54- الشيخ محمد يوسف البنوري الباكستاني.
• معارف السنن شرح سنن الترمذي.
55- الشيخ منصور محمد عويس، من علماء الأزهر المعاصرين.
• ابن تيمية ليس سلفياً.
56- الشيخ عبدالله الغماري المحدِّث المغربي، من أهل هذا العصر.
• إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة.
• الصبح السافر في تحقيق صلاة المسافر.
• الرسائل الغمارية، وغيرها من الكتب.
57- المسند أبو الأشبال سالم بن جندان الأندونيسي كان حيا سنة 1383هـ.
• الخلاصة الكافية في الأسانيد العالية.
58- حمد الله البراجوي عالم سهارنبور.
• البصائر.
59 – وقد كفَّره الشيخ مصطفى أبو سيف الحمامي في كتابه غوث العباد ببيان الرشاد، وقرَّظه له جماعة وهم الشيخ محمد سعيد العرفي، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ محمود أبو دقيقة، والشيخ محمد البحيري، والشيخ محمد عبدالفتاح عناتي، والشيخ حبيب الله الجكني الشنقيطي، والشيخ دسوقي عبدالله العربي، والشيخ محمد حفني بلال.

60- الحافظ أحمد بن الصديق الغماري وقد ذمَّه وبين أنه كذاب في كتابيه
• هداية الصغراء
• القول الجلي.
61- محمد بن عيسى بن بدران السعدي المصري
62- علوي بن طاهر الحداد الحضرمي
63- فضيلة الشيخ عيسى المانع علامة دبي بالإمارات العربية المتحدة في كثير من محاضراته ودروسه.
64- الشيخ عبدالله بن محمد الهرَري الحبشي
• المقالات السنية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، وهو مصدر أغلب هذا المقال، ط دار المشاريع، وله كتب كثيرة تفضح الفكر التيمي
• إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية.

فانظر أيها الطالب للحق وتمعن، فكيف يلتفت إلى رجل تكلم فيه كل هؤلاء الأعلام منكرين عليه ومحذرين منه، وهل يصلح من كان فيه كل هذا القدح من علماء الأمة –بل ومن نفس مذهبه- أن يتخذ إماما؟! وهل من العقل والحكمة أن يقدّم كلامه الفاسد حتى على قول الله ورسوله  ؟!

البخاري الهندي يحذِّر من أدعياء السلفية

حذَّر مرشد جمعية علماء أهل السنة والجماعة بعموم الهند الشيخ العلامة عبدالله البخاري المسلمين من فتنة الوهابية وأدعياء السلفية في مقابلة أجرتها معه مجلة “منار الهدى ” اللبنانية فقال: (ظهرت في بلاد المسلمين فرقة شاذة تسمي نفسها بالسلفية، وتدّعي أنها تتبع السلف الصالح، وهم في الحقيقة ليسوا على منهج السلف لأنهم لو كانوا كذلك لما شذوا عن إجماع المسلمين. هم يدَّعون أنهم جاؤوا ليخرجوا الناس من الوثنية، من عبادة القبور إلى عبادة الله، ولكن المسلمين لا يعبدون القبور، فكيف يتهمون المسلمين بأنهم وثنيون؟! هذا كلام باطل، وفتنة كبيرة علينا أن نواجهها ونحاربها حتى لا تنتشر وتتوسع).

وقال مبيناً سبب تسللهم إلى الهند:(لقد دخلوا إلى الهند عن طريق الإنجليز الذين زرعوهم في بلادنا لتفريق المسلمين، ونحن أدركنا خطرهم منذ زمن بعيد، وقد ألف علماء الهند مئات الكتب في الرد عليهم وبيان مخاطرهم ومفاسدهم).

وهذا الوعي التأريخي من الشيخ ليس بعجيب على مثله، فدعوة محمد ابن عبدالوهاب كان يقف وراءها الإنجليز بكامل ثقلهم، متمنين بذلك هدم الإسلام من الداخل، وقتل روح الجهاد بعد أن ذاقوا الأمرَّين من جهاد مسلمي شبه القارة الهندية لتحرير أوطانهم من الاستعمار النصراني.
وقال: (إنَّ التحذير منهم ليس فيه تفريق للمسلمين بل فيه إنقاذٌ لهم وتنبيه من مخاطرهم، لأنك إذا علمت أن هناك لصاً يريد أن يدخل دار جارك هل تسكت أم تحذِّره؟!)
وهكذا أيها الإخوة ترون تحذير علماء الأمة في كل أرض من فتنة السلفية الوهابية، الذين يحاولون شغل المسلمين بأنفسهم، وتكفيرهم بل ورميهم بالشرك وفي طليعتهم شيخهم محمد بن عبدالوهاب الذي رمى سيدنا آدم بالشرك في كتابه (التوحيد).

إن الشيخ عبدالله البخاري هو مرشد جمعية علماء أهل السنة والجماعة بعموم الهند وعميد كلية (سيد مدني) في ناحية (منغلور) بالهند.

أسود البنغال تجابه الحشوية

الشيخ محمد بن عبدالسلام الكاظمي الحسيني أحد علماء بنجلاديش المخلصين، وقد كان أحد المغرورين بالوهابية التي طال أذاها بلاد البنغال، ولكن ما إن تكشفت له حقيقتهم حتى شمَّر عن ساعد الجد لإنقاذ بلاده من شرِّهم فجابههم بالسلاح النافع في مثل هذه المواقف: العلم والحجة.وما فتئ الشيخ يناظرهم فيخنسون.
التقته مجلة منار الهدى بالجامعة الغوثية بالعاصمة (دكا)، فصرَّح خلال اللقاء بأنه رافق الوهابية طيلة ثلاث سنوات، حتى أراد الله سبحانه له الهداية منذ واحد وثلاثين عاماً حيث ناظره وهو ما يزال وهابياً عالم بنغالي كبير هو الشيخ عزيز الحق القادري المعروف بأسد البنغال، فأقام الأسد عليه الحجة في مسائل العقيدة، وكان ذلك سبباً في هدايته، ومنذ ذلك الحين والشيخ يبذل قصارى جهده لإنقاذ الآخرين؛ فمما قاله الشيخ الكاظمي في لقاء المجلة معه: “خلال السنوات الماضية حصلت بيني وبين بعض الوهابية مناظرات عديدة؛ خاصة مع عميد الجامعة الأهلية التابعة للوهابية واسمه شفيق محمد، وقد تمكنت بفضل الله من إقامة الحجة عليه وبيان فساد معتقداته وهو ما زال حياً. وللأسف الشديد إن الوهابية يقولون بألسنتهم إنا نتبع القرآن والسنّة، ولكنهم في الواقع يتبعون الشيطان، والسلف رضوان الله عليهم بريئون منهم”

ويقول الشيخ الكاظمي ناصحاً: “عقيدة الوهابية تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، ومما كان عليه السلف الصالح والخلف رضوان الله عليهم وما عليه جمهور الأمة المحمدية إلى يومنا هذا، لذلك فإنني أحذر المسلمين من المبتدعة الوهابية ومن أمثالهم، وأنصح العلماء والمشائخ أن يجدُّوا ويجتهدوا لنشر العقائد السليمة خاصة أننا في عصر كثر فيه الفساد في المعتقد. فما أحوج المسلمين إلى أن يحذروا من كل فتنة سواء أتت إليهم من داخل صفوفهم أو من خارجها”

نسأل الله أن يحفظ الشيخ الكاظمي من شر الوهابية، فهم يتبعون أسلوب اليهود في اغتيال مخالفيهم والتضييق عليهم {فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين}؛ فقد نشرت مجلة “منار الهدى ” خبر قتل أدعياء السلفية لمفتي داغستان الشيخ محمد سعيد أبو بكروف وأخوه في انفجار عبوة ناسفة في العاصمة الداغستانية ((محج قلعة))، ونقلت وكالة (إنتر فاكس) الروسية عن وزارة الداخلية في الجمهورية القوقازية أن مفتي الجمهورية وأخاه كانا في سيارتهما لحظة وقوع الانفجار .
وكان المفتي معروفاً بمواقفه التي تنتقد الوهابيين في داغستان حيث اتهمهم بالانحراف العقائدي ووصفهم “بالمخربين” . يذكر أن عدة حوادث تورَّط فيها الوهابيون حدثت مؤخراً في داغستان الواقعة على حدود الشيشان، كما اتخذ الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف عدة إجراءات ضد الوهابيين المشتبه بتورطهم في محاولة اغتياله وافتعال اشتباكات مع القوات الحكومية، وقريباً قتل جملة من المصلين بأحد المساجد بالباكستان بأسلحة أدعياء السلفية ليس لشيء سوى أنهم من المسلمين الشيعة ، وأعلل ذلك بأنه
قد يكون انتقاماً من الشيعة بسبب دورهم البارز في تمريغ أنوف اليهود بالوحل بجنوب لبنان! وكيف لا يقتلون الشيعة وهم أتباع ابن تيمية الذي تغلغل بين أمراء المماليك واستمال بعضهم إلى جنبه؛ حتى تمكن من إقناع السلطان بتسيير حملة عسكرية لمقاتلة الشيعة في جبل كسروان بلبنان، وأصدر فتوى تستحل دماءهم وأموالهم، وخرج مع عسكر السلطان، وقاتل معهم حتى تمت إبادة الشيعة هناك وتحولت منطقة كسروان على يد ابن تيمية إلى منطقة نصرانية منذ ذلك اليوم !!

كنتُ وهّابياً

أدرى الناس بالناس أؤلئك الذين يخالطونهم؛ لذا سأذكر ههنا مقتطفات من رسالة لأحد الشباب المسلم الذين انطلت عليهم خرافات الحشوية حيناً من الدهر؛ لأنهم عندما فتحوا أعينهم لم يجدوا هواء غير هواء الوهابية ولا ماءً غير مائهم فما إن تنفسوا حتى شموا الخبائث وما إن شربوا حتى طعموا الأسن، فتبينت لهم الحقيقة فتركوهم. استمع إليه يقول في رسالة يعرفني فيها بنفسه عبر شبكة الإنترنت بعد أن كشف عوار الوهابية على (الساحة الإسلامية لفارس) فأجابني بعد أن قلت فيه قصيدة منها هذا البيت:
يا جَهبذاً أشْعَرِيَّاً في طريقَتِه بدَّدْتَ شُبْهَةَ حَـشْـويٍ قدِ افتخرا
فقال لي: (…أنا شاب قطري، مالكي المذهب في الفروع أشعري في الأصول، ولست من جهابذة الأشاعرة كما ذكرتَ بل أنا مجرد متطفل على موائد العلماء، فلم يكن ردي على ذلك الزكي الذكي إلا نقلا من كتب ساداتنا العلماء رحمهم الله واعتمادا على ما سطرته أياديهم فلم يكن لي إلا جمع تلك الأقوال ورميها في نحر ذلك الحشوي الجاهل، وكم تنطبق عليهم هذه التسمية فكلامهم حشو وكتبهم حشو ومشايخهم حشو، فأنت تعلم أنهم يضعون لكتاب واحد من كتب ابن زفيل المسمى بابن القيم أكثر من اسم وذلك تكثيرا لكتبه، وابن تيمية كذلك، فتطالعنا كل يوم عناوين جديدة لكتب ابن تيمية وعند خبرتها تجد أنها مستخلصة من كتاب آخر، فكأن أحدهم قرأ في الفهرس ـ وبالمناسبة فكل ما يقرأه هؤلاء هي فهارس الكتب فلا وقت لديهم للقراءة ـ فإذا أعجبه عنوان قطعه ودفع به إلى المكتبة ولا ينسى أن يكتب (تحقيق وتعليق ودراسة وتخريج) ـ وأقترح أن يضيف كلمة (وتشقيق)، لأنه شقه من الكتاب الأصلي ـ ثم يضع اسمه فلان بن فلان الفلاني السلفي الأثري الحشوي النحسكوري.. الخ من الألقاب التي يعطيها لنفسه، وأهم من ذلك أن يقرظ كتابه أحد المشايخ.
وقد اخترت اسم الأشعري لشيء لا يخفى عليكم وهو إغاظة هؤلاء الرعاع الذين يظنون أنهم أخرسوا الجميع واكتسحوا الساحات، وهم في كل يوم يفقدون أنصارا وأتباعاً بسبب تحجر عقولهم وضعف حججهم وضيق أفقهم.
كما قد اخترت اسم المدينة للبريد إشارة وتبركا باسم مدينة المصطفى  التي ما برحوا يصدون الناس عنها منذ دانت لهم، فتراهم أقل الناس زيارة للمصطفى ، وأكثرهم صدا للناس عن ذلك، فتجد أحدهم يحج عشرات المرات ولا يفكر في زيارة المصطفى ، بحجة أنها “مجرد سنة” هكذا!! وهم من أشد الناس بغضا لمن يمدحه  ويناصبون العداء كل من دعا لذلك، ويصمونه بالبدعة والشرك وغيرها من التهم المعلبة التي يستهلكونها صباح مساء.

لقد كنت أنا واحدا منهم، وكنت ممن ضللوه في بداية التزامه للشرع، فحالي في ذلك حال الكثرة الكاثرة من شباب هذه الأمة، فعندما يلتزم المرء تعاليم دينه ويلجأ إلى المسجد يجد هؤلاء يتلقفونه يحجبون عنه نور الله تعالى ويبغِّضونه في أمة محمد وعلماء أمة محمد منذ أقدم العصور إلى الآن، ويهولون له بألفاظ مخيفة (بدعة – شرك أكبر – عبادة القبور – دعاء غير الله) فتكون النتيجة أن يتكون هذا النمط من التفكير الذي يجعل الأصل في أمة محمد الشرك والكفر، وأن التوحيد هو الاستثناء، فيشك في كل أحد وحتى في نفسه.
وأحكي لك موقفا جرى لي شخصيا لعله يكون باعثا على الضحك، فقد كنت مع واحد منهم في زيارة لأحد زعماء الوهابية عندنا، فقال ذلك الرجل عند استقباله لنا: “حياكم الله”، وظل صاحبي هذا طوال الجلسة شارد الذهن، إلى أن حان موعد مغادرتنا فبادر الشيخ بالسؤال قائلا:”يا شيخ لقد قلت عند استقبالك لنا حياكم الله، فهل يجوز أن نقول إن الله تعالى يُحَيِّي؟؟؟) فأخذت ذلك الشيخ الحيرة والاضطراب، وأخذ يفكر بصوت عال:”حياكم الله … الله يحييكم … الله يحيي … والله يا أخي لا أدري ولكن ابحث فيها وعد إلى بنتيجة بحثك”!!! فهل رأيت هلوسة أكثر من هذه، وجهلا أقبح من هذا؟؟؟، وأبشرك يا أخ عبدالله فقد وجد الأخ بعد البحث أن كلمة حياكم الله جائزة وليس فيها وصف لله بما لا يليق، ألا فبشر من عندكم من الأخوة بأن لا حرج عليهم في هذه الكلمة!!!!
وبالمناسبة نفس هذا الشيخ الوهابي كنت قد سألته في بداية التزامي، عندما كنت مغرورا به عن حكم (الرعاف هل يبطل الوضوء) وكنت من شدة جهلي لا أعرف هذه المسألة،، فأخذ يفكر ويفكر ويفكر حتى ظننت أنني سألته في مسألة من عويصات الفقه المستشكلات، وفي النهاية قال لا أدري!! لا يدري وهو في منصب القضاء ونصب نفسه داعية في قطر إلى التوحيد، لا يعرف نواقض الوضوء، وهو يتكلم في نواقض الإيمان!! ولله في خلقه شؤون.
وقد جرت لي هذه القصة ـ أي القصة الأولى ـ عندما كنت لا أزال على صلة بتلك الجماعة المهلوسة مما جعلني أتبين حقيقتهم رويداً رويداً.

ولقد ابتليت بلدنا بهذه النحلة وأزكمت رائحتها المنتنة الأنوف ولا حول ولا قوة إلا بالله، فتجدهم في كل مكان قد استولوا على المساجد وجعلوها منابر لهم، وهم على هذا الحال منذ وقت ليس بالقصير بل منذ قرابة الخمسين عاما، ويحكي لي أحد مشايخنا الأفاضل أنهم عندما جاءوا إلى قطر على يد (محمد بن مانع) وهو من علماء نجد الوهابيين، كانوا إذا دخلوا على مجلس من مجالس أهل قطر يقولون:”السلام على من اتبع الهدى” كما لو أن أهل قطر كانوا كفارا حتى جاء إليهم الوهابية يعلمونهم التوحيد، وقد أحرقوا كتب المالكية أكثر من مرة في تلك السنين الغابرة، أحرقت بأيديهم وأيدي بعض القطريين الذين شربوا من مناهلهم العكرة، بل لقد ضيقوا على أحد علماء قطر في تلك الفترة وهو الشيخ (يعقوب بن يوسف) ضيقوا عليه في عيشه ونكدوا حياته لا لشيء إلا لأنه أشعري لا يبيع دينه بدنياهم، إلى أن هاجر المسكين بلده وذهب إلى البحرين ، وأولاد هذا الشيخ الجليل ـ في البحرين الآن ـ مازالوا يذكرون كيف كان يتحرق شوقا قبل موته لرؤية بلده، ولكن أنى له ذلك وقد مكن ابن مانع لنحلته الخبيثة في البلاد وحرمه من دخولها وخفتت أصوات مؤيديه، ولا زال من كبار السن ممن عاشوا في بلدة (الوكرة) عندنا يذكرون هذا الشيخ الجليل، الذي تتلمذ على علماء الأزهر والعراق وغيرهم، وتتلمذ على يديه الكثير من أبناء قطر، وله عدد من الكتب ما زالت مخطوطة، وأعرف من يسعى في تحقيقها وطباعتها، لإزالة الوهم الذي نشره الوهابية بأن عقيدة أهل قطر هي عقيدة الحشوية المجسمة.
وعندما تعرفت إلى موقع الساحة ظننت أنها مفتوحة فعلاً، ولكنني فوجئت بأنها لم تسلم منهم هي الأخرى، فملئت بكلامهم الغبي الذي لا تجد للعقل أثرا عليه، شتم وصراخ وزعيق ونهيق، ويظنون إحجام الناس عن الرد عليهم عجزا، وليس ذلك بغريب علي فقد خبرتهم عن قرب وعرفت أساليبهم الغبية في الحوار، التي تعتمد على الاستفزاز، بل يكفي أن ألقي بالحجة وأتركهم يغلون ويحرقون أنفسهم، فقد مررت بمناقشات كثيرة معهم هنا في قطر، ولكنهم لا يعلمون أنني أشعري، وليس ذلك جبناً مني فأنا والحمد لله لا أخشاهم، ولكنها نصيحة أحد أشياخي الكرام، بالإضافة إلى أنهم لجهلهم لا يعرفون العقيدة الأشعرية ولا غيرها، فإذا كانوا لا يعرفون عقيدتهم التي يدَّعون الانتساب إليها فأنى لهم معرفة عقائد غيرهم؟ فربما أقروا على مسألة هي من صميم العقيدة الأشعرية وعلى نقيض عقائد الحشوية فيسلمون بها، عندها عرفت مغزى نصيحة ذلك الشيخ لي..)
هذا وقد اقترحنا على الأخ الكريم هذا حفظه الله تدوين ذكرياته معهم عسى أن تجتمع يوماً ما تحت عنوان (كنت حشوياً) حتى يُبَصِّر الناس بهؤلاء الرعاع خوارج العصر فيحذروا شرَّهم:
عـرفت الشرَّ لا للشَّرِ لكن لتوقِّيــهِ *** ومن لا يعرف الشرَّ من النــاس يقع فيـهِ.

رسالة إلى مدير الجامعة

إن الفرار من الفراغ الوهابي مستمر، لأن فكرة السلفية يجتمع فيها أمران خطيران ما اجتمعا في شيء إلا أتيا عليه أولهما الخواء الروحي وكفاهم خواء أن زعيمهم الكبير ابن عبدالوهاب كان يسمي الرسول الكريم  (طارش)، وثانيهما الخواء الفكري الذي حرمهم حتى من قراءة كتب أغلب أعلام الأمة الإسلامية لأنها لا توافق دعواهم السلفية كما يزعمون، وفي هذا المقال أذكر مقتطفات من رسالة كتبها أحد الفارين من فتنة الوهابية واسمه (وائل المسعري) موجهة للدكتور بكر بن عبدالله بن بكر فيها عبرة لكل مخدوع بدعوى السلفية، يقول في رسالته :

“لقد نشأت في أسرة نجدية، حنبلية المذهب سلفية المعتقد، ولكني لم أقنع بالتقليد ومجرد الوراثة للفكر، وإنما حرصت على أن يكون تفكيري أممياً واسعاً، وليس ضيقاً، وإني لأحث الشباب في هذا المقام على محاولة التحرر من الجبرية التاريخية والتقليد الوراثي، وأن يبحثوا بعقل متفتح عن الحقائق أينما وجدت، لأن هذه هي وصية الرسول الأعظم  بأن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها .”
ويقول عن ابن تيمية:
“مشيخة الإسلام لا تقتصر عليه، وهناك كثيرون غيره يستحقون لقب شيخ الإسلام، فهو ليس لقباً منـزلاً من السماء ومفصلاً لهذا العالم بالذات، وثم عامة الشباب الآن يعتقدون فيه عملياً العصمة، وإن لم ينطقوا بذلك، والحق أنه عالم من العلماء يخطئ ويصيب، فما كان حقاً من كلامه أخذناه، وما كان خاطئاً رددناه ولا عتب، فالمقياس النهائي لجميع الأفكار هو الكتاب والسنة لاغير، وليس هنالك سلطة مقدسة على العقول غير هذين المصدرين، وقد اختلفتُ مع الشيخ ابن تيمية في عدة مسائل هي عندي وسوف تبيض وتخرج للناس قريباً إن شاء الله بالإضافة إلى أنه قد وجد الكثير من الاضطراب والتناقض في مجموع الرسائل والمسائل (وعل السبب هو أنها كتبت في أزمنة متباعدة) وسيبين ذلك الأخ الدكتور محمد عبدالله المسعري حفظه الله.

ويقول مفنداً للناس حقيقة السلفية بعد أن بان له عوارها بالممارسة:
“وحقيقة أخرى لا يلاحظها كثير من الناس وهي أن ما يسمى بالعقيدة السلفية والتراث السلفي هي عبارة عن أفكار الشيخ ابن تيمية واجتهاداته بنسبة 90% فما يسمى بالمدرسة السلفية هي في حقيقتها المدرسة التيمية، والمدرسة التيمية هي مدرسة من مدارس الفكر الإسلامي وليست لها قدسية خاصة”

ويقول في ختام رسالته واصفاً نتاج التحكم الوهابي في بلاده:
“لقد ارتقى العلم كثيراً في مجتمعنا، ومع ذلك فما زالت الحالة الفكرية راكدة ومتكلسة، ولاتوجد قنوات للتفاهم والنقاش بين الاتجاهات المختلفة، وتوجد قطيعة مزرية بين الشيعة والسنة، وهذا الوضع لا يرضى عنه الله ولا رسوله”.

ويصف الشباب الذين تحكمت فيهم فكرة السلفية بقوله:
“إن هؤلاء الشباب الذين تناقشت معهم وأمثالهم لايعرفون ماذا يريدون بالضبط، وليس لديهم تمييز بين الأهداف والطريقة والفكرة والأسلوب، ولاتحديد لكل واحدة على حدة، والسبب في ذلك كله هو فقدان الأفكار وطريقة التفكير المنتجة في الحياة، فيظلون يدورون في حلقة مفرغة بدون نهاية ولا هدف محقق”.
هؤلاء هم الوهابية وهذه صنيعة أيديهم؛ جيل تائه ضحل التفكير بشهادة رجل نشأ بين أعطافهم، فما بال هؤلاء الغافلين الذين يحاولون استيراد هذا الفكر العقيم، ألا هل من مدَّكر؟!

النصيحة الذهبية
نصيحة الإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي الشافعي (ت748هـ)
لابن تيمية

(بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ عليَّ إيماني. واحزناه على قلّة حزني، واأسفاه على السنَّة وذهاب أهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آهٍ على وجود درهم حلال وأخ مؤنس.

طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبَّاً لمن شُغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك، وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؛ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا) ، بلى أعرفُ إنك تقول لي لتنصُرَ نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شمُّوا رائحة الإسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بلى والله عرفوا خيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز، وجهلوا شيئاً كثيراً مما لا يعنيهم و: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)

يا رجل بالله عليك كفَّ عنَّا فإنك مِحجاجٌ عليم اللسان لا تقرّ ولا تنام، إياكم والأغلوطات في الدين، كرِه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان) ، وكثرة الكلام بغير دليل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام فكيف إذا كان في العبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب؟ والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبِّش الكفريات الفلسفية لنردَّ عليها بعقولنا، يا رجل قد بلعتَ سموم الفلاسفة ومصنفاتهم مرَّات، وبكثرة استعمال السموم يُدمن عليها الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر، وخشية بتذكر، وصمت بتفكر، واهاً لمجلس يُذكرُ فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنـزل الرحمة، لا عند ذكر الصالحين يُذكرون بالازدراء واللعنة!

كان سيف الحجّاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخَيتَهما، بالله خلُّونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدُّوا في ذكر بدع كنّا نعدّها رأساً في الضلال قد صارت هي محض السنّة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفِّر فهو أكفر من فرعون، وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك إن سَلِمَ إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد.

يا خيبة من اتَّبعك فإنَّه معرَّضٌ للزندقة والانحلال، ولا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليَّاً شهوانياً لكنه ينفعك ويدافع عنك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيدٌ مربوط خفيف العقل، أو عامِّيٌ كذَّابٌ بليد الذهن، أو غريب واجم قوي المكر، أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدِّقني ففتشهم وزنهم بالعدل .

يا مسلم قدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصدِّقها وتزدري بالأبرار؟ إلى كم تعظِّمها وتصغِّر العباد؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزٌّهاد؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح بها والله أحاديث الصحيحين؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك بل في كل وقت تُغيرُ عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار .

أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟ بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت ، فما أظنك تُقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلَّدات وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تـزال تنتصر حتى أقول لكَ: والبتة سكتت.

فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحبُّ الواد، فكيف يكون حالك عند أعدائك، وأعداؤك والله فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أوليائك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر!!

قد رضيتُ منك بأن تسبني علانية، وتنتفع بمقالتي سرّا: (رحم الله امرءًا أهدى إليَّ عيوبي) فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين).اهـ.

هذا وقد تأثر الذهبي كثيراً لمآل أستاذه ابن تيمية، وعدم رجوعه إلى الحق بعد إبانته له، وخشي أن تتكرر هذه المأساة في طلبة العلم، فكتب كتابه (بيان زغل العلم والطلب) المطبوع بتحقيق المحدث الكوثري ، ناصحاً لطالب العلم في صفحة 23 ما نصّه: (فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وآراء الأوائل ومجارات العقول واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة وأصول السلف ولفَّقت بين العقل والنقل فما أظنك تبلغ رتبة ابن تيمية ولا والله تقاربها، وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منّوراً مضيئاً على محياه سيما السلف ثم صار: مظلماً كسوفاً..)!!
هكذا أخي القارئ يأخذ الحافظ الذهبي العبرة من ابن تيمية ويلقنها لطلبة العلم خوفاً من تكرار المأساة، فهل من مدَّكر؟!

الفصل الثامن: الولاء الوهابي لمن؟!

 شهادة من الداخل
 الوهابية والحركات الإسلامية
 دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين
 فتاوى في خدمة اليهود
 تحريم الدعاء على اليهود والنصارى!
 القيادة الوهابية النصرانية المشتركة
 الوهابية صنيعة لليهود والنصارى
 قتل المسلمين ومناصرة المستعمرين
 فتاوى في خدمة الاستعمار

الفرقة الوهابية معادية لكل مذهب إسلامي، ولا ترى مذهباً جديراً بالبقاء إلا أتباع الفرقة الوهابية، فليس لمسلم برقابهم ولاء، ترى ذلك في حروبهم للمسلمين، وتهجمهم على علماء الأمة تكفيراً وتفسيقا، بينما ولاؤهم مخلص لليهود والنصارى ؛ فهم رحماء بالكفار أشداء على المؤمنين حيث:
- يقتلون أهل الإسلام
- ويتركون قتال أهل الأوثان
- و يسيئون الأعمال
وهذا ما ستراه في هذا الفصل أضحى من الشمس في رابعة النهار.

شهادة من الداخل

حصدت سيوف الوهابية المسلمين بالأمس، وهاهي ألسنتهم تحصد العلماء اليوم تـمهيداً لاستباحة دمائهم غداً، ولنترك المجال للشيخ خالد بن حامد العسقلاني في كتابه (الردود السلفية على دعاة السلفية) للحديث عن عدائهم لكل ما هو إسلامي، حيث يقول ص 66، ج1، متهكماً بهم: (ولا بد أن نشيد بموقف إخواننا السلفيين العظيم تجاه إخواننا في الجزائر فإن لهم موقفاً لا يحسدون عليه فلم يعجبهم من جهاد الإسلاميين في الجزائر في سبيل نشر دين الله وإعلاء كلمته ولم يلفت انتباههم سوى الأخطاء !! فيقولون: المظاهرات حرام ودخول البلديات باطل وفقط! أما أن ينصروهم بالوقوف إلى جانبهم والدفاع عن سمعتهم فلا، ويا ليتها توقفت عند هذا بل اتهموهم بتهم لم نسمعها من أعدائهم، ومن ذلك الترويج بأن الشيخ عباسي مدني (رئيس جبهة الإنقاذ) ما هو إلا ((مرتزق))!!! يأخذ الرشاوي ويقبض الأموال من جهات متعددة، ويخبرني أحد الثقات أنه كان باستضافة جمع من الشباب السلفي في إحدى البيوت فجاءت سيرة الجزائر، وإمكان تسلم الإسلاميين فيها السلطة فأخذوا يتناقشون أيهما أفضل للإسلام والمسلمين إذا وصل (الإخوان) إلى السلطة أفضل أم إذا بقيت في يد الحكومة الحالية!!! سبحان الله لا قوة إلا بالله!!؟ فأقول لهؤلاء أنتم والله بدعوتكم وجماعتكم وأنشطتكم ومراكزكم وجمعياتكم لم تثيروا انتباه (رجل شرطة واحد) أتتحدثون هكذا عن الإسلاميين في الجزائر والذين تابع العالم كله أخبارهم باهتمام وتآمر ضدهم!!! فوالله لا يدل هذا إلا على زبالات من الأخوة الحزبية الضيقة الممقوتة، ويهلك الحب في الله، ويحصد الأخوة الصادقة!! فهل بمثل هذا يرجع المجد؟! وهل بمثل هذا تكون الدعوة؟! وهل بمثل هذا ترشد الصحوة؟!!! ثم نقول لإخواننا السلفيين أنتم مختلفون في سلفيتكم هذه ولم تستقروا بها على قرار، فبينما قسم منكم يحرم (الجماعة) ويعد ذلك خروجاً على منهج السلف، نجد قسماً آخر يقول بأن (الجماعة) أمر لا بد منه في الدعوة السلفية ويوجبها! وبينما فئة منهم تحرم دخول المجالس والبرلمانات ترى فئة أخرى إباحتها، وتعد هذا من فقه الدعوة، ثم ترى جماعة منهم تقول إن الوجود الإمريكي مؤامرة، وفئة أخرى ترى أن الوجود الامريكي تسخير من رب العالمين!!؟ والحقيقة لقد ذبحتم السلفية من غير سكين باختلافاتكم هذه ويبدو أنكم اتفقتم على أن لا تتفقوا!) ويقول ص68: (أما تعدي الكثير من المنتسبين (للسلفي)! على الدعاة والعلماء فحدِّث ولا حرج، فبالإضافة لتعديهم ((المباح شرعاً)) على قيادات الجماعات الإسلامية!!؟ فإنهم ينتقصون أيضاً من كبار العلماء!!)

ألا يحق للناس بعد هذا أن تستنتج منطقياً بأن هذا الوقوف في وجه كل ما هو إسلامي غير وهابي من قبل هؤلاء ما هو إلا أمر مدبر، يقف في واجهته هؤلاء الذين يدَّعون حماية العقيدة وهم حملة معاول هدمها؟!

الوهابية والحركات الإسلامية

يعادي الوهابية كل الفرق الإسلامية علناً، فتراهم يتحاملون على أئمة المذاهب الأربعة فيكفِّرون كبار علمائهم وناهيك بتكفيرهم العلامة الكوثري الحنفي والعلامة السبكي الشافعي والعلامة ابن الجوزي الحنبلي وتطاولهم على رموز التجديد الإسلامي من أهل السنة كتطاولهم على العلامة محمد عبده والإمام المرشد حسن البنا وشهيد الإسلام سيد قطب، وذلك سيراً على منهاج ابن القيم في تكفير أهل المذاهب الأربعة حين قال في نونيته الشهيرة: إنَّ المُعطِّل بالعداوة معلنٌ.. وما مراده بالتعطيل إلا ردهم للمتشابه من الآي والأحاديث إلى محكمها حرصاً على التنـزيه، وحملاً لكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله على ما تقتضيه أساليب البلاغة عند العرب، ودفعاً لما قد يتوهم من التناقض والاختلاف.
ويعادي الوهابية اليوم الحركات الإسلامية قاطبة، يقول الشيخ الدكتور صالح ابن فوزان الفوزان متحدثاً عن أعداء الوهابية: (ومن آخر ذلك ما نعايشه الآن من وفود أفكار غريبة مشبوهة إلى بلادنا باسم الدعوة على أيدي جماعات تتسمى بأسماء مختلفة مثل: جماعة الإخوان المسلمين، وجماعة التبليغ، وجماعة كذا وكذا.. وهدفها واحد أن تزيح دعوة التوحيد وتحل محلها، وفي الواقع أن مقصود هذه الجماعات لا يختلف عن مقصود من سبقهم من أعداء هذه الدعوة المباركة، كلهم يريدون القضاء عليها – لكن الاختلاف اختلاف خطط فقط – وإلا لو كانت هذه الجماعات حقاً تريد الدعوة إلى الله فلماذا تتعدى بلادها التي وفدت منها وهي أحوج ما تكون إلى الدعوة والإصلاح ؛ تتعداها وتغزو بلاد التوحيد تريد تغيير مسارها الإصلاحي الصحيح إلى مسار معوج وتريد التغرير بشبابها وإيقاع الفتنة والعداوة بينهم..لأنهم رأوا ما تعيشه بلادنا من الوحدة والتلاحم بين قادتها ورعيتها، وبين أفرادها وجماعتها، رأوا في بلادنا دولة إسلامية في عقيدتها ومنهجها، تحكم بالشريعة، وتقيم الحدود، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر..) فالوهابية يرون أن ما هم اليوم عليه هو الخلافة الراشدة، أما الإخوان فهم أصحاب فهم خاطيء وغلو متشدد ، وخصوصاً فكر الإمام البنا مما قاد الإخوان إلى الانحراف في التصور ! وكذلك حال باقي الحركات الإسلامية.

هذا ولقد حاولت الحركة الوهابية استخدام أسلوب جديد للالتفاف على الحركات الإسلامية كمحاولتهم احتواء الحركة العالمية للإخوان المسلمين لما تشكله من خطر على الاستكبار العالمي، واستخدم الوهابية عدة أساليب في احتوائها؛ منها أنهم آووا عدداً من أقطاب الدعوة مستغلين بذلك موقف جمال عبدالناصر تجاه الإخوان المسلمين في الستينيات، وعبثاً حاولوا آنذاك أن يطوعوا أولئك الأقطاب كالشيخ محمد قطب والشيخ محمد الغزالي، وعندما لم يجدوا منهم ما يودون بدأوا يشنون عليهم الحملات المغرضة، حيث انتشرت الكتب المليئة بالطعن والشتم والتسفيه لرموز حركة الإخوان، ككتاب (الإخوان المسلمون في الميزان) الذي تناول قادة الفكر الإسلامي كسيد قطب والغزالي وأبي الأعلى المودودي بالسب، حتى أنه لم يسلم منهم حتى حسن البنا لأنه كان ينادي بالتقريب بين المذاهب الإسلامية !!
كما حاول الوهابية تطويق جهود المسلمين وبث الفرقة بينهم من خلال إنشاء المراكز الإسلامية في عدد من مدن العالم، ودعم المنظمات الإسلامية مالياً للدعاية أولا، ومن ثمَّ لغرض الهيمنة على تلك المنظمات بتمويلها وتحويلها إلى مراكز للدعاية الوهابية، ولتسويق فكرها في العالم، ومحاولة توجيهها الوجهة التي ترضي مخططيها، وبذلك فإن الوهابية امتطت الحركة العالمية للدعوة مستغلة ضعفها المادي، وحاجتها إلى الدعم.
المؤسف أن المراكز التي أنشأها الوهابية أو التي استولوا عليها قد أصبحت بالفعل عاملاً في فرقة المسلمين، حيث تهتم منشوراتهم وخطبهم بإذكاء نار الفُرقة الإسلامية، وهكذا كانت وما تزال سبباً في خلق الفتن والخلافات المذهبية.

وهذا الموضوع على العموم جدير بالدراسة المتعمقة والدراسات الجامعية العليا ما توافر مناخ الحرية الفكرية.

دور الوهابية في ترسيخ الوجود الصهيوني في فلسطين

تمهيد:
الوهابية وليدة مخطط نصراني إنجليزي محكم للقضاء على روح الإسلام، وتعمية عيون المسلمين بالزخارف والمظاهر لا غير، وقد كانت للوهابية أدوار بارزة في خيانة الإسلام وتشويه صورته، وسنركز في هذا المقال على القضية الفلسطينية وخدمة الوهابية لمصالح بريطانيا ومن ورائها الصهيونية وسندعم ذلك بأفعال الوهابية وأقوالهم، ونشرك القادة مع العلماء للترابط الوثيق بين القيادة والعلماء منذ ساعة نشأة هذه الحركة الخبيثة حيث لا انفصال بينهما في التوجُّه.

الوهابية عصا النصارى:
بعد ضرب حكم الشريف حسين وابنه علي بتحريض من الإنكليز لمعارضتهم منح فلسطين لليهود، أكدت الحركة الوهابية موقفها المنطبق مع الموقف الإنكليزي وذلك في المؤتمر الذي انعقد عام 1926 “للنظر في أسلوب حكم الحجاز “؛ فعندما طرحت بعض الوفود الإسلامية اقتراحا يدعو إلى تطهير البلاد العربية من الحكم الأجنبي على أساس أن يشمل ذلك فلسطين وسوريا والعراق وسواحل الجزيرة العربية، احتج الوهابية على المشروع وأصروا على حذفه من جدول الأعمال.

مساهمة الوهابية في سقوط الدولة العثمانية وأثر ذلك على سقوط فلسطين:
دور الوهابية مخلص في هذا السبيل، وكانوا لا يألون جهداً في عون النصارى على ذلك، فقد ساهموا في ذلك بأسلوبين الأول: المساهمة الفاعلة في تفكيك الدولة العثمانية، والأسلوب الثاني: المساهمة في اختراق النصارى واليهود ديار الإسلام، وإليك على ذلك الأمثلة:

المساهمة الفاعلة في تفكيك الدولة العثمانية: قاتل الوهابية الدولة العثمانية ومن يواليها قتالاً لا هوادة فيه، ويكفي أن نعلم بأن الوهابية قد قتلوا في موقعة واحدة ألفين وأربعمائة جندي مسلم من جنود الدولة العثمانية في وقعة واحدة، هم بين مصري ومغربي وقرشي وفي مقدمتهم الشريف مسعود بن يحيى بن بركات !
المساهمة في اختراق ديار الإسلام: لقد نسَّق الإنجليز مع الوهابية لمشاغلة آل رشيد عن نجدة المسلمين في البصرة ساعة هجوم الإنجليز عليها، وقد اعترفت بريطانيا رسمياً بهذا الجهد الوهابي ، وقتالهم للأشراف في الحجاز، مما سبب اختراقاً استعمارياً في بلاد الإسلام، وهذا مطمح من مطامح الصهاينة فسقوط من يرفض تهويد فلسطين يعني التسلل إليها بعد ذلك بسهولة، واقرأ مذكرات حاييم وايزمان حين يقول (لن نستطيع اختراق العالم العربي للوصول إلى فلسطين ما دام طوق الخلافة العثمانية باقيا، لذلك تعاونا مع بريطانيا لاختراق هذا الطوق) وقد اخترق الطوق، وساهم الوهابية في ذلك وبإخلاص .

تخدير المسلمين خدمة للنصارى واليهود:
عندما قامت الثورة الفلسطينية سنة 1936 ضد بريطانيا التي كانت تـمهد لتسليم فلسطين إلى اليهود الصهاينة، تدخل الوهابية خدمة للإنجليز لتخدير الأحرار، وتعهدوا للثوار بأن بريطانيا سوف تستجيب لمطالبهم إذا أوقفوا الثورة وذلك في (النداء) الذي وجهوه إليهم وجاء فيه:
“إلى أبنائنا عرب فلسطين لقد تألمنا كثيرا للحالة السائدة في فلسطين، فنحن بالاتفاق مع ملوك العرب والأمير عبدالله ندعوكم للإخلاد إلى السكينة وإيقاف الإضراب حقنا للدماء معتمدين على الله وحسن نوايا صديقتنا الحكومة البريطانية ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل، وثقوا بأننا سنواصل السعي في سبيل مساعدتكم “.
ولقد أدى ذلك النداء الذي أشرك الاعتماد على الله بالاعتماد على النصارى! إلى شقِّ الصف الفلسطيني بين رفض وموافقة فانتصر موقف الموافقين.

ولم يكتف الوهابية “بالنداء” بل قدموا إلى فلسطين يرأسهم سراً جون فيلبي، وعلانية أحد أمراء نجد، واجتمعوا بالقادة الفلسطينيين في القدس حيث خاطبهم ممثل الوهابية النجدي بقوله: “…بناء على ما عرفته من صدق نوايا بريطانيا أستطيع أن أقسم لكم بالله أن بريطانيا صادقة فيما وعدتنا به وأن بريطانيا تعهدت لوالدي أنها عازمة على حل القضية الفلسطينية ” ولكن تأكيدات المبعوث الوهابي لقتل الجهاد، لم تقنع على ما يبدو، المتنورين من الفلسطينيين إذ أجابه الشاعر عبدالرحيم محمود معبرا عن ريبة الجناح الرافض لوقف الإضراب، فقال:
المسجد الأقصى أجئتَ تزوره أم جئتَ من قبل الضياعِ تودِّعــه
حرمٌ تباع لكل أوكعَ آبـــــــــــــــقٍ ولكل أفَّـــاقٍ شــــــــــــريدٍ أربعــــه
وغداً وما أدناه لا يبقى سوى دمــــــــــــــعٍ لنا يهمي وسنٍ نـقرعـــه

خيبة ظن الفلسطينيين بهم قديمة:
عندما توجه فيما بعد، وفد فلسطيني لإطلاع القيادة الوهابية على مصير القضية الفلسطينية وكان أعضاؤه يحملون منشورات لإطلاع الشعب هناك على هذا المصير لم يسمح لهم بتوزيع تلك المنشورات بل أمر بجمعها لإحراقها.

بيع الوهابية لفلسطين:
لقد تآمر الوهابية على بيع فلسطين لليهود منذ أمد بعيد، وذلك في مؤتمر العقير سنة 1341هـ بمنطقة الإحساء، بين القيادة الوهابية والخارجية البريطانية في وثيقة رسمية تقول بقلم زعيم الوهابية (..أقر وأعترف ألف مرة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى لا مانع عندي من إعطاء فلسطين لليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة) والرسالة عليها خاتم الملك عبدالعزيز، كما وصل سمحا إيرلخ مندوب بن غوريون إلى الظهران في 13/9/1945 ومنها إلى الرياض لتوثيق العهود الموقعة مع بريطانيا واستقبله والوفد المرافق له الأمير فيصل ليوصلهم إلى والده عبدالعزيز، كما توجه وفد الوهابية إلى لندن لحضور مؤتمر لبحث موضوع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكان الممثل الحقيقي لهم شيخهم جون فيلبي وحوله بعض الدُّمى الوهابية، فاقترح شيخهم فيلبي في المؤتمر “إعطاء فلسطين لليهود” مقابل استقلال البلاد العربية كلها .

التثبيط:
بعد الحرب العالمية الثانية وعندما أخذت تتردد وجهات نظر عربية تطالب الجامعة باتخاذ موقف ضد تأييد أمريكا لليهود، أرسلت القيادة الوهابية بتاريخ 20 أغسطس 1945 برقية إلى ممثلهم في الجامعة جاء فيها: “… أنا أسمع دندنة عند العرب قصدهم اجتماع هيئة الجامعة لأجل تبحث مسألة فلسطين فأنا هذا ما هو من رأيي ولا منه فائدة، لأنه إيش يبحث في المؤتمر؟ هل يعقد صلح أو يعلن حرب؟” ثم يقترح “أن ينتخبوا شخص يروح للندن وشخص يروح لأمريكا، ويكون أحد هذين الشخصين عبدالرحمن عزام ويكتب معه النقراشي كتبا للخارجية هناك ويقول فيه أنه بالنيابة عن مصر والبلاد العربية ويذكر الأمر اللائق والمناسب في الموضوع ” وقبل سفر عبدالرحمن عزام وافقت القيادة الوهابية على إقامة مكتب صحافي تابع للجامعة العربية ولكنها أوصت أن لا يسيء المكتب لأمريكا وبريطانيا، بل يعمل على مدحهم واستعطافهم، “ولكن نرجوهم (الصحفيين) أن يتخذوا قاعدة يمشون عليها وهي قاعدة الاعتدال، ويكون لا يتحاملون على الإنكليز ولا على الأميركان، ولكن يشوفون الحجج القائمة ويعدونها لهم.. ويمدحونهم بأنهم أهل عدالة وإنصاف فستكون النتيجة أحسن إن شاء الله” .

الخذلان:
عشية اتخاذ قرار تقسيم فلسطين رفضت القيادة الوهابية أن تقوم بأي دور جدي لإفشاله، علما بأنه كان بإمكانهم ذلك إذا ما هددوا بقطع البترول عن أميركا كما قال أحد الديبلوماسيين الأجانب، فقد جاء في العدد 637 من مجلة (آخر ساعة) المصرية بتاريخ 18 مايو 1966 بقلم الكاتب الفلسطيني وجيه أبو ذكرى: انتقل الصراع إلى الأمم المتحدة، وبدأت أمريكا تلعب لعبتها القذرة لتقسيم فلسطين بين اليهود والعرب. ونشط المندوبون العرب لمحاولة إحباط المشروع الذي عرض على الجمعية العامة للمنظمة الدولية، وكان بين العرب الأمير عادل أرسلان، وذهب إلى أحد الوفود يستعطفه ليقف بجانب الحق العربي؛ فقال له الرجل: (لديكم أيها العرب الورقة الرابحة ولكنكم تخشون اللعب بها) وأشار إلى ممثل الوهابية هناك، وقال له الرجل: (لو ذهب هذا الأمير إلى جورج مارشال وزير الخارجية الأميركية وهدد بقطع البترول إذا ناصرت أميركا اليهود لوجدت هذه القاعة كلها تقف بجانب العرب). وكلفته الوفود العربية بالنطق باسمها في الجمعية العمومية وأوصوه بالحزم والصرامة، ولكن كان موقفه أنه لا داعي ولا مبرر لقلقهم، وأخذ يؤكد لهم معارضة أميركا لتقسيم فلسطين وأنها ستقاوم بكل حزم فكرة خلق دولة يهودية.
وانخدع المندوبون العرب بكلامه على أساس أنه صديق حميم للسفير جورج ودزورت مستشار الوفد الأميركي إلى الأمم المتحدة.

ومن جهة أخرى فإن الوفود العربية أرسلت عشية الموافقة على قرار التقسيم برقية إلى زعيم الوهابية يلحون فيها عليه بإصدار تصريح يهدد فيه بقطع البترول إذا صوتت أميركا على قرار التقسيم، فما كان منه إلا أن قال: (إن المصالح الأميركية في (بلاده)محمية وإن الأميركيين هم من أهل الذمة وأن حمايتهم وحماية مصالحهم واجب منصوص عليه في القرآن الكريم).

الجهد الوهابي لتحرير فلسطين:
عندما نشبت حرب فلسطين في 15 مايو 1948، اكتفى قادة الوهابية بإرسال عدد هزيل من الجنود غير المدربين قدر ما بين 60 و 200 جندي، وقد خلت الجبهة الشرقية منهم بحجة أن أمير شرق الأردن عبدالله بن الحسين رفض الموافقة على دخول جنودهم إلى أرضه، وكذلك خلت الجبهة الشمالية واقتصر الوجود الوهابي الرمزي على الجبهة الجنوبية، ولكن لما ثبت أن الجنود لا يجيدون القتال، أُدخلوا مدارس الجيش المصري بعد الهدنة للتدريب.

أما السلاح الوهابي فقد تحدث عنه القائد طه الهاشمي رئيس اللجنة العسكرية المنبثقة عن جامعة الدول العربية للإشراف على حرب فلسطين فقال واصفاً الأسلحة بعد أن أبرق الوهابية للجنة العسكرية عن أسلحة معدة لإنجاد فلسطين موجودة في سكاكا بالصحراء في شمال الجزيرة العربية: (أرسلت…طائرات فأحضرت تلك الأسلحة لدمشق وسلمتها إلى المصنع الحربي التابع للجيش السوري لفرزها وتبويبها، فإذا هي أسلحة عتيقة رديئة متعددة الأنواع والأشكال، فيها الموزر والشنيد والمارتيني، وفيها بنادق فرنسية وإنكليزية وعثمانية، ومصرية ويونانية ونمساوية، وكلها بدون جبخانة ومصدئة خردة لا تصلح للقتال). وأضاف: (إنهم وجدوا بين هذه الخردة بنادق فتيل مما تعبأ بالكحل من فوهتها وتدك من الفوهة أيضا وأنها من مخلفات حملة الجيش المصري على الوهابيين في أوائل القرن التاسع عشر).

الخيانة المبطَّنة:
خشية من أن يستمر القتال في فلسطين لتحريرها، فقد أخذ قادة الوهابية يتصلون سرا بأميركا وبريطانيا حاثين إياهما على دفع العرب والإسرائيليين إلى الصلح حتى ولو اضطروا إلى فرض عقوبات عليهم؛ جاء ذلك في وثيقة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية بعد مرور ثلاثين سنة على تاريخها، وهي عبارة عن تقرير أرسله الوزير الأميركي المفوض في جدة بتاريخ 8 كانون الثاني 1949 حول حديث دار بينه وبين قائد الوهابية في حينه وبحضور الوزير البريطاني المفوض في جدة صباح السابع من يناير سنة 1949، وقد ذكرت الوثيقة أن أمير الوهابية قال إنه يخشى أن يتطور الصراع العربي الإسرائيلي إلى درجة يمكن معها أن يهدد السلام والاستقرار؛ واقترح أن تهدد أمريكا وبريطانيا باستخدام مختلف الضغوط بما فيها فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على الطرفين.

القيمة الحقيقية لفلسطين عند الوهابية:
كشف جون فيلبي في كتابه: (40 عاماً في جزيرة العرب) عن حقيقة موقف قائد الوهابية من القضية الفلسطينية وذلك بقوله: “إن مشكلة فلسطين لم تكن تبدو (لهذا القائد) أنها تستحق تعريض علاقاته الممتازة مع بريطانيا ومع أميركا للخطر”
ويضيف فيلبي: “وكان مستقبل فلسطين كله بالنسبة إلى (قادة الوهابية) كلهم، أمرا من شأن بريطانيا الصديقة العزيزة المنتدبة على فلسطين ولها أن تتصرف كما تشاء وعلى (قائد الوهابية) السمع والطاعة “.

لا غرابة في الأمر:
لقد كان من شروط نشأة الوهابية ألا تتدخل بشكل من الأشكال ضد المصالح البريطانية والأميركية واليهودية في البلاد التي تحتلها بريطانيا ومنها فلسطين، وقد ذكرنا دلائل على ذلك في مقالنا (الوهابية صنيعة اليهود والنصارى).
ولقد بذل القادة الوهابية ما هو أكثر من عدم التدخل؛ فنصحوا للنصارى واليهود حين أشاروا مثلا على بريطانيا أن العرب المتعنتين سيذعنون إذا ما فرضت هي عليهم تقسيم فلسطين.

أين هؤلاء السماسرة من السلطان عبدالحميد:
كشفت الوثائق الأميركية والبريطانية وكتابات فيلبي عن أسرار في مواقفهم؛ فقد كتب آرثر لوري، سفير الكيان الصهيوني في لندن تعليقا في صحيفة التايمز اللندنية عام 1964، دافع فيه عن حاييم وايزمان الذي أعلنت وثائق الخارجية الأميركية أنه قدم رشوة قدرها عشرون مليون جنيه إسترليني إلى قائد الوهابية في حينه ليعاونه على إنشاء دولة صهيونية في فلسطين، مؤكدا أن صاحب الفكرة كان الكولونيل جون فيلبي الممثل الشخصي لهذا القائد.

السياسة الوهابية ثابتة:
لم تتغير هذه السياسة الوهابية تجاه فلسطين؛ التزاما بمبادئهم تجاه اليهود والنصارى، فهم لم يدخلوا خلال تاريخهم كله في مواجهة مع النصارى، وكذلك الحال مع اليهود؛ فالوهابية لم يشاركوا في أية حرب عربية ضد العدو الصهيوني، بل كان موقفهم يتسم دائما بالانهزامية ونشاطاتهم موجهة إلى إقناع العرب بل ورشوتهم من أجل الصلح مع كيان العدو.

ويحاولون شراء الذِمم:
فعندما نشبت حرب يونيو 1967، التي شنها الكيان الصهيوني على بعض البلدان العربية بدعم من أميركا وأوروبا الغربية، وقف زعيم الوهابية القادم من تلك الدول خطيباً في مستقبليه يوم 6 يونيو فقال: “أيها الإخوان لقد جئتكم من عند إخوان لكم في أمريكا وبريطانيا وأوروبا تحبونهم ويحبوننا…” ولكن الناس قاطعوه مطالبين بقطع البترول، فإذا بالهراوات تنهال عليهم من جماعته.. كما أنهم حاولوا إسكات الأصوات المطالبة بتحرير الأقصى والقدس؛ فقد روى الشيخ أسعد التميمي، وهوأحد تلك – الأصوات، وقد كان إمام المسجد الأقصى قبل هزيمة 1967، أن الوهابية أرسلوا إليه في الأردن مليون دولار مقابل سكوته ولكنه رفضها.

ولماذا قتال اليهود؟
للإطلاع على شيء من الخبايا فإننا نذكر أنه في سنة 1958، أرسل ضباط من الجيش الوهابي برقية إلى وزارة الدفاع تقول إن الزوارق الإسرائيلية ترسو في المنطقة الوهابية من خليج العقبة، (وينـزل بحارتها إلى أراضينا ويتحرش جنود إسرائيل بجنودنا وينـزلون كميات من الحشيش يستلمها بعض عملائهم لتصريفهما في البلاد وعلى الجيش نفسه فأذَنوا بإطلاق النار على الصهاينة الأعداء)، فكان جواب القيادة الوهابية التالي: “لا يمكن لليهود أن يعتدوا عليكم ما لم تتعدوا عليهم، واليهودي لا يساوي رصاصة نخسرها بإطلاقها عليه، وقد قال الله في محكم كتابه:{غلت أيديهم ولعنوا}”، هكذا يلعب الوهابية بكتاب الله لتحقيق مآربهم الخبيثة.

اليهود الأحبة:
يكفي لإيضاح علاقة قادة الوهابية مع الشخصيات الصهونية هذا الخبر الذي نشرته الصحف الأميركية عن حفل استقبال قائد الوهابية في أميركا حيث ذكرت أنه دعي إلى حفل استقباله: (جمع من رجال الإعلام منهم فرانك المدير العام لمؤسسة هاآرست المؤسسة الصهيونية التي تصدر الصحيفة اليومية هاآرست في الأرض المحتلة) .

الصلح مع اليهود:
الكثير من الناس يجهل حقيقة أن السياسة الوهابية لها علاقات راسخة مع القيادة الصهيونية منذ أمد بعيد، ومن يتابع حفلات القادة الوهابية بالغرب وأسماء المدعوين لها يرى الساسة والإعلاميين الصهاينة في مقدمة الحضور، ولم يخفِ الوهابية الاستعداد للصلح مع العدو الصهيوني حتى قبل معاهدة “كامب ديفد” في 1979م!! ؛ فقد قال زعيمهم للواشطن بوست سنة 1969م (إننا واليهود أبناء عم خلَّص، ولن نرضى بقذفهم في البحر كما يقول البعض، بل نريد التعايش معهم بسلام..) ، وأكد ذلك أكثر من مرة ومنها في 15 يونيو 1975 أنهم: (على أتم الاستعداد للاعتراف بإسرائيل… ولكن على إسرائيل أن تحل مشاكلها مع جيرانها وتتدبر أمرها مع الفلسطينيين). ولما سُئل عن معنى (تدبر الأمر) قال: (إسرائيل أدرى بشؤونها).

فتاوى في خدمة اليهود

إن فكرة السلام مع اليهود هي فكرة شارك أحبار الوهابية في مخَضها طويلاً حتى رابت، وعندما رأوا تعنّت العرب تجاه مصر حاولوا تغليف الفكرة بأغلفة أكثر لمعاناً وما لبثوا أن طرحوها في قمة (فاس) بالمغرب، في سبتمبر 1982 وعرفت ساعتها باسم “المشروع العربي لإيجاد تسوية شاملة وعادلة لمشكلة الشرق الأوسط” وفعلاً أُقرَّت الفكرة واعتبرت أساساً للجهود العربية في سبيل البحث عن حل آخر غير الحل العسكري ، وما فتئ الوهابية يدبِّجون الفتاوى في سبيل الصلح مع اليهود للاستمرار في نفس المسلسل، وإليكم الأمثلة في ما يتعلق بموضوعنا:

أولا: أفتى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز بجواز الصلح مع اليهود والتعامل معهم سواء أكان الصلح هدنة دائمة أم مؤقتة، بل أكثر من هذا حيث اعتبر زيارة المسجد الأقصى في هذه الفترة المؤسفة سُنَّة على المسلمين إتيانها!!

ونحن نؤمن أن هذه الفتاوى لا تصدر إلا عن استغفال وجهل، أو خدمة مخططة للمصالح اليهودية؛ فالصلح إذا رضي به المسلمون فإنه يعني الاعتراف بالاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى والأرض المباركة حوله، كما يعني التآمر على تضييع حقوق الفلسطينيين، كما أن في الزيارة تقوية للاقتصاد الصهيوني الغاصب. وقد تناقلت هذه الفتوى المأجورة وسائل الإعلام العالمية.
العجيب أن سماحته لا يرى في المقابل جواز التقارب أو الهدنة مع أيٍ من المذاهب الإسلامية!!
ما يلفت النظر أنه قد سبق لهذا المفتي الكبير تحريم الاستعانة بالخبراء الروس ضد اليهود الصهاينة عندما فعل ذلك جمال عبدالناصر، وأفتى بعد ذلك بجواز دخول النصارى واليهود لأرض الحرمين الشريفين ودعا لهم أعوانه على منابر الحرمين الشريفين، وقنتوا في كلِّ صلاة ليترضوا عليهم، وسموَّهم (جند الله)، وما ذلك إلا لقتل الأطفال والنساء والشيوخ العراقيين حتى في الملاجئ؛ بل وكل عراقي وإن كان في الصلاة، ويفتي ببغي أسامة بن لادن والمشائخ الذين فروا بأرواحهم من جحيم فتواه؛ لا لشيء إلا لأنهم يقولون بوجوب إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب! وحاول بعض الناس الدفاع عن الشيخ ابن باز بكبر السن وعدم فهم الموضوع وأنه خدع من قبل الصحفيين مما حدا بالدكتور يوسف القرضاوي إلى أن ينشر ذلك في إحدى المجلات.. ولكن الشيخ ابن باز رد عليه بأن ذلك خرج عن وعي وفهم للواقع وبكل حرية!!

ثانياً: فتوى محدثهم المتناقض الشيخ ناصر الدين الألباني التي دعا فيها أهل فلسطين للخروج منها وتركها لليهود لقمة سائغة، وقد تناقلت هذه الفتوى وسائل الإعلام المختلفة، وقد نشرت مجلة المجتمع الكويتية تحليلا لهذه الفتوى الخبيثة وردود علماء الأمة عليها. ورد عليه الشيخ علي الفقير الأردني ردّاً قوياً في شريط مسجَّل.
وهكذا يتبين لكل مبصر الدور الذي يلعبه هؤلاء الذين يلبسون مسوح الرهبان في خدمة مصالح النصارى واليهود من وراء الستار ليل نهار .

تحريم الدعاء على اليهود والنصارى!

في رحلة مباركة لحج بيت الله الحرام، وبعد نزولنا في مطار المدينة المنورة، أذهلتنا يد المفتشين تبعثر ما في حقائبنا، والتاعت أفئدتنا لظنِّنا بأنَّ إخواننا يظنون أننا من مهربي الحشيش والأفيون، ولكننا سرعان ما رأينا أيديهم تتخطف كتاباً كنا نحمله واسمه (قواعد الإسلام) للشيخ الجيطالي، وقد كان – رحمه الله – من كبار علماء المغرب العربي، وأخبرونا بأن الكتاب ممنوع! ولأنَّ اللحى تعمر وجوههم فقد ظننا أنَّ وراءها عقولاً مستنيرة، فأخبرناهم بالتي هي أحسن بأن الكتاب كتاب فقه مقارن، يقدم آراء كل مذهب من المذاهب الإسلامية في كثير من أبواب الفقه الإسلامي، وحاولنا أن نفتح لهم الكتاب، فقالوا إن الكتاب سيحرق! هكذا، فاسترجعنا وقلنا لعلّكم أخطأتم الكتاب المقصود فقالوا هذا أحد خمسة كتب بهذا العنوان وكلها في القائمة السوداء! ونحن لا نعلم صدق هذا الزعم من كذبه؛ ولكن يا سبحان الله حتى جهود علماء المسلمين أصبحت لدى هؤلاء تشملها القائمة السوداء، وتيقَّنا أن اللحى والأشكال لدى هؤلاء لا تعني شيئا، فالعقول محارَبة في الشريعة الوهابية، لأنها في نظرهم سبيل الضلال، وما على الإنسان في نظرهم إلا اتباع ابن تيمية وابن القيِّم وسيقاد إلى برِّ الأمان! فلا تنتظر تفكيراً منطقياً لدى هؤلاء.
على كلِّ حال لقد ذهب كتابنا للمحرقة، ونحن سنطالب آخذه وحارقه والآمر بذلك يوم القيامة بحقنا، ولا يضيع في عدل الله شيء، ونحن نعلم ما هو أدهى من ذلك، ولقد شاء الله أن نبين للناس من هم الوهابية على ساحة الشبكة العالمية للمعلومات (إنترنت).
ومن قبل حارب الوهابية دخول كتاب العلاَّمة السالمي (بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود)، واستغرب ساعتها الكثيرُ من الناس هذا التصرف، فالكتاب يُقرأ من عنوانه كما يُقال، وسبيله مخالفة اليهود والنصارى، فلماذا يمنع من الدخول ويُحرق بينما يباع كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي أمام المسجد الحرام؟!

لقد قلنا إن الوهابية في أحد مقوماتها هي صناعة إنجليزية، هدفها تخريب الإسلام من الداخل، وموالاة اليهود والنصارى، ولقد أثبتنا الكثير من ذلك في مقالات سابقة عندما تحدثنا عن نشأة هذه الفرقة، وتشريكها لمن لم يستسلم لمنهجها التكفيري للأمة، واستحلال دمه وماله، وأثبتنا كيف عاثوا في الأرض فسادا فقتَّلوا الأبرياء من غير جريرة، وكيف أحيوا كلَّ الأفكار الهدامة كعقيدة فناء النار وخروج المشركين منها، وكذلك كيف شارك النصارى في قيادتهم عمليا، وضربنا أمثلة على ذلك، واليوم سنذكر ما هو أدهى وهو محاولاتهم اليائسة في منع الدعاء على اليهود والنصارى، وإلجام الخطباء عن فعل ذلك، فقد صدر تعميم على كافة الخطباء والوعاظ بتاريخ 13/5/1409 هـ من وزارة الحج والأوقاف معهم تحت رقم 3719 وهذا نصٌ منه: (..لوحظ أن بعض الخطباء يضمنون خطبهم الدعاء والهلاك وما شابه ذلك على اليهود والنصارى وطوائف دينية أخرى، مع تسمية الدول بأسمائها، وليس هذا مما أرشدنا إليه القرآن الكريم!) هذه هي العقيدة التي ينادي بها الوهابية، عقيدة المحبة لأعداء الله والدفاع عنهم، وفي المقابل تقتيل المسلمين والحضِّ على سفك دمائهم حتى في بيت الله الحرام، كما فعل خطباء الوهابية المخلصون ساعة هجوم دول النصارى على أهل العراق، فصدع الخطباء بالدعاء بالنصر لمن أسموهم جند الله، وليس ذلك بالجديد عليهم فقد أرسل أمير الوهابية في نجد ببرقية إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها:
(سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها.
دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين، وعزٌّ مكينٌ لنا.
عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد)
هذه هي الحقيقة المرَّة يا أبناء المسلمين الذين غررت بهم الدعوة الوهابية، وضربت عليهم حجاباً مظلماً من التعتيم، كي لا يطلع أحدهم على شيء من كتب المسلمين التي تخالف النهج الوهابي، وإذا وجدوا أن لا محيص من دخول كتاب من أمهات كتب المسلمين، فإنهم يعمدون إلى إعادة طباعته فيحذفون ويحرفون بما يناسب أهواءهم .
نعم لقد حاول البعض مخالفة ذلك التعميم القاضي بعدم شتم النصارى واليهود ودولهم، ولكنهم تعرَّضوا للأذى والتعذيب، بل ولقد تعرض للأذى حتى من يسبُّ الشيوعية ‍‍‍، فلقد تعرَّض صاحب كتاب (السيوف الباترة على إلحاد الشيوعية الكافرة) للأذى وطرد من المدينة المنورة إلى بلاده اليمن، لا لشيء إلا لأنه كتب هذا الكتاب مع أنه من المخلصين للفكر الوهابي التيمي ، وكتابه ما يزال مُصادرا، ولا يتردد أهل الفتوى من أئمة هذه النحلة الحشوية كابن باز وأتباعه من رمي كلِّ مخالف له بالبدعة والفسوق من الدين.
فهل ما يزال بعضنا يستغرب لماذا يحرق الوهابية كتب المسلمين؟!

القيادة النصرانية الوهابية المشتركة

كثير من البسطاء يناقشون مسألة تساهل علماء الوهابية اليوم في الاستعانة بالنصارى لقتل المسلمين وأنه لم يقع في التاريخ الإسلامي كله أن أجاز فقيه مسلم واحد جواز الاستعانة بكافر على مسلم بل كان النقاش في مدى جواز الاستعانة بكافر على كافر، ولكن إذا نظرنا أعمق من ذلك فإن الموضوع ليس ببدعة عند الوهابية، وابن باز ليس بخارج عن المخطط الوهابي مطلقاً فهو ومن معه سائرون على خطى قادتهم الأوائل الذين كانوا لا يستعينون بالنصارى فحسب بل يعرضون عليهم احتلال ديار المسلمين. فالإحساء مثلاً كانت تحت الإدارة السياسية للدولة العثمانية، وهي على أدنى تقدير دولة مسلمة، ووفقاً للعقيدة الوهابية فإن عليهم السمع والطاعة للخليفة ولي الأمر، ولكنهم في عام 1210هـ هاجموا الإحساء كما نقلنا عن مؤرخهم ابن بشر حين تفاخر بأنه قد وضعت ذوات الأحمال حملهن من الرعب الذي أدخله الجيش الوهابي على نساء الإحساء، وذبحهم للرجال في الطرقات، ولكن مع كل ذلك فقد بقيت الإحساء بيد أهلها لم يستطع الوهابية احتلالها.

فكيف تمكن الوهابية من احتلال الإحساء؟
كان بقاء الشريط الساحلي – الممتد من الكويت إلى قطر – تحت السيطرة الفعلية للأتراك يشكل خطراً على النفوذ البريطاني في الخليج ، فعملت بريطانيا على تحريك عملائها في المنطقة للقضاء على الوجود العثماني، فما كان من الوهابية إلا السمع والطاعة فعلى مثل الأحساء يسيل اللعاب، فأبدى الوهابية استعدادهم لغزو الأحساء بعد معركة الروضة (روضة مهنا) التي قتل فيها أمير نجد عبدالعزيز بن رشيد عام 1906؛ حيث أرسل الوهابية إلى الكابتن (بيردو) الوكيل السياسي المقيم في البحرين يستأذنونه في غزو الإحساء، ويستعينون بريطانيا أن تعينهم بسلاحها البحري، وليأخذ الإنجليز كل الساحل!، ولكن بريطانيا والتي تعرف متى تصطاد لديها خطة أعقد محبوكة مع شركائها الآخرين – لا يدرك الوهابية كل بعادها – لتدمير الدولة العثمانية والفرصة الأنسب لم تحن بعد، ولا تريد هي شخصياً أن تظهر على مسرح العمليات، فأجّلت العملية! فما كان من الوهابية إلا المسارعة للتحدث مع غير (بيردو) علَّ ذلك يعجِّل بموافقة السير برسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج ، فخاطبوا مندوبه في قطر في أكتوبر من نفس السنة ولكن كوكس أجَّل الطلب مجدداً.

ثم أعادوا الكرَّة في سنة 1911 عبر المعتمد السياسي البريطاني في الكويت (ديكسون) فأفهمهم أن الحكومة البريطانية مهتمة بالأمر وسيوجهونهم في حينه لأن مصالح بريطانيا مع تركيا في تلك الآونة لا يصلح أن تتعرض للخطر!

وفعلاً تهيأت الأمور بعد عامين من حينه فالأرض من البلقان شمالاً حتى اليمن جنوباً قد أُشعلت بالثورات ضد الدولة العثمانية وتركيا أحوج ما تكون إلى جنودها على مثل هذه الجبهات، فرأى الإنجليز ساعتها أنه قد حان دور الإحساء. فصدرت تعليمات بريطانيا للوهابية بأن ساعة الصفر هي 13 أبريل 1913 (جمادى الأول 1331هـ) وتم الهجوم وسقطت الإحساء.
وهنا أمران للملاحظة: القيادة والسلاح.
فالقيادة كانت نصرانية حيث تولى خطة الهجوم الضابط الإنجليزي (ليتشمان) وذلك بالمباغتة من جهة الجنوب عبر (سمحان).
وأما السلاح وبما أن جيش الفتح الوهابي لا يصح إلا أن يفتك بالمسلمين وبأحدث الأسلحة، فقد تأكدت بريطانيا من تنفيذ ذلك على أحسن وجه حيث زوِّد كل جندي وهابي بالبندقية البريطانية الحديثة (أم-11) لأن بريطانيا -أعزَّ الوهابية جنابها – تحب إحسان القتلة!

الأمن الوهابي
لتأديب أهل الإحساء ومن جاورهم فقد انتخب الوهابية أسرة آل جلوي المعروفة بدمويتها لحكم الإحساء، وسقطت القطيف بعد شهر من احتلال الإحساء، وتفنن عبدالمحسن بن جلوي في تقتيل الناس بما عرف من بعد بسجن العبيد (المعروف سابقاً بقصر إبراهيم) فأخذ يقبر فيه أهل الإحساء أحياء.

ولكي لا يذهب التاريخ الوهابي الحافل طي النسيان فلا بد أن نذكر أن الذي تولى إدارة شؤون (الأمن!!) في البلاد الوهابية، يهودي خدم في المخابرات الإنجليزية بالعراق ويدعى (مهدي بك) بعد أن أسلم طبعاً على يد سماحة الشيخ الكبير جون فيلبي! فقطع آلاف الأيدي والأرجل والرؤوس وبتر آلاف الأنوف والأصابع وخصى الكثير من الناس تحت مظلة (ترويض الرعية) وباسم الإسلام!

الوثائق:
ورد في المجلد رقم 2139 بدار الوثائق البريطانية أنه وردت إلى لندن برقية من نائب الملك في الهند جاء فيها توجيهه للوهابية التعاون لطرد الأتراك من البصرة لتسيطر عليها حكومة الهند سلمياً وطرد الأتراك من الأحساء والقطيف.

وقد بعث قائد الوهابية برسالة إلى برسي كوكس بتاريخ 13 يونيو 1913 يشكره على دوره فيقول (وبالنظر إلى مشاعري الودية تجاهكم أود أن تكون علاقاتي معكم كالعلاقات التي كانت قائمة بينكم وبين أسلافي كما أود أن تكون قائمة بيني وبينكم) . وقد أكد هذه الطاعة وهذا الولاء السفير البريطاني في استانبول في رسالة له إلى وزارة خارجية بلاده بتاريخ 8 أكتوبر 1914 يقول فيها بأن زعيم الوهابية (يحترم موقفنا في الخليج ويحكم في الأحساء بما نريد)!

ويصرح العقيد لويس بيلي، المقيم السياسي في بوشهر (1825-1895) في كتابه: (رحلة إلى الرياض والأوراق الخاصة) بأن الإنجليز والوهابية يشتركون في الأهداف ، وإنه شخصياً بُعث إلى الوهابية ليناقش المساعدة في احتلال الدول الأخرى!! ومحاربة أعداء الوهابية، والتخطيط لحرب الأتراك في الشرق .

هؤلاء هم الوهابية وهذه بريطانيا النصرانية من خلفهم؛ تخطط وتقود وتساند، وبعد ذلك كله يأنف الوهابية من تسميتهم بخوارج العصر؛ لأن المساكين لا يقتلون إلا أهل الإسلام ولا يتركون إلا عبدة الأوثان!

الوهابية صنيعة اليهود والنصارى

يصعب على المسلم أن يتصور لحىً طويلة، ومآزر إلى أنصاف الساقين تتباكى في حرم الله الآمن، بمكة المكرمة؛ وتكون في ذات الوقت صنيعة من صنائع اليهود والنصارى علمت بذلك أم لم تعلم، ولكنها الحقيقة المؤلمة المتمثلة في الوهابية، نعم نقول ذلك وبثقة كبيرة، وبأدلة مقنعة سنسرد شيئاً منها في هذا المقال، ونعتذر عن بعضها الآخر إذ ليس كل ما هو صحيح يمكن أن يقال، ونعلم في ذات الوقت أن هناك الكثير من أهل النيات الطيبة يسيرون في خطى الوهابية وقد غُرِّرَ بهم لسبب أو لآخر، وبعض جهدنا هذا هو لإنقاذ هؤلاء من براثن الفتنة الوهابية قبل أن تحتويهم بسرطانها الخبيث.

• من حيث التنظير فقد اهتمت العقيدة الوهابية اهتماماً كبيراً بعقيدة التجسيم، وهي عقيدة نصرانية محضة، استقاها ابن تيمية من خلال الترجمات للكتب النصرانية ولا غرو فقد كانت بلاده حران مركزاً شهيراً لترجمة كتب اليونان، ولقد حكم علماء أهل الشام بضلال ابن تيمية لعقيدته الفاسدة، وأودع سجن القلعة الشهير إلى أن مات؛ ولقد أحيا الوهابية هذه العقيدة النصرانية، وتم استعراض الناس في جزيرة العرب بالسيف لاعتناقها، واستحلوا دماء الموحدين وأموالهم في سبيل ذلك.

• أما من حيث الواقع العملي فقد كان الجيش الوهابي يلقى الدعم والتدريب مباشرة من وزارة المستعمرات بالهند، وقد سلَّم جون فيلبي إلى أمير الوهابية مبالغ طائلة من الجنيهات الذهبية، وريالات ماريا تريزا، كما كانت المساعدات السنوية للوهابية تبلغ ستين ألف ريال، ولدى بدء العدوان البريطاني على البصرة تم صرف مائة ألف ريال من بريطانيا للوهابية للبدء بتجنيد القبائل، لحرب ابن رشيد ومشاغلته عن نجدة قوات المسلمين بالبصرة، مع تعهد الإنكليز بتوفير المشورة ، ووصلت الأسلحة تباعاً بعد ذلك، ولما نشبت المعركة كان العميل البريطاني جون فيلبي الذي خطط للمعركة يراقب سير المعركة من برج قريب مخافة أن يصيبه ما أصاب سلفه شكسبير.

لماذا كل هذا الولع من بريطانيا بالوهابية؟!
أولاً: لقد علمت بريطانيا أن لا حياة لها في جزيرة العرب – ذات المستقبل الزاهر بالذهب الأسود – إلا بقتل الجهاد؛ فهي ما تزال جراحها تنـزف من سِهام مسلمي شبه القارة الهندية ! أفتتركه يكون عائقاً أيضاً في جزيرة العرب؟!

إنَّ الإنجليز الذين لا تنقصهم دروس الدهاء والمكر رأوا في الحركة الوهابية الناشئة، المولعة بالتوسع خير من يشغل المسلمين عن الجهاد، فأمدتهم بريطانيا بالمال والسلاح والقادة النصارى، وأصبح الجهاد في العقيدة الوهابية حرباً طاحنة بين المسلمين بدعوى البدعة والشرك. ومن يقرأ حروب الوهابية في أرض الجزيرة العربية وما حولها يلاحظ ذلك بجلاء، فخلال تأريخ الوهابية كله لم يسجل لها التاريخ مواجهة واحدة مع اليهود أو النصارى، فيحني الوهابية للنصارى رؤوسهم حتى عندما يؤدبهم الإنجليز ساعة تجاوزهم الحدود المرسومة لهم !! بل سِجلّهم حافل بقتل أهل مكة والطائف والمدينة المنورة وقطر والكويت وعمان والبصرة وبلاد الشام واليمن وكل من نالته أيديهم من المسلمين كالمغاربة والمصريين والإيرانيين والأتراك، وهم يتفاخرون بهذا التاريخ الدامي – من غير خجل – في مؤلفاتهم!
ثانياً: كانت الدولة العثمانية شجاً في حلوق النصارى واليهود، فكانت إحدى الخطط لهدمها استخدام الوهابية لتقليص نفوذهم في البلاد العربية، فكانوا سندهم المادي والمعنوي. ولما رأى النصارى واليهود انتصارات محمد علي على الوهابية وأنه قاضٍ عليهم لا محالة – مثلما كاد أن يقضي عليهم عام 1818م حين احتلت قواته الدرعية وأرسل أميرها إلى استنبول ليقطع رأسه هناك – هرعت إنجلترا والنمسا وروسيا لعقد مؤتمر طارئ في صيف عام 1840م دعو إليه تركيا لمناقشة الوضع والوصول إلى تسوية‍!

وقد قام الوهابية بدورهم المرسوم خير قيام فقد كانت معاركهم في شمال نجد ضارية ضد آل رشيد الموالين للسلطة العثمانية، وقد حاول العثمانيون إطفاء نار الفتنة سنة 1914م فاعترفوا بسلطة الوهابية على نجد، ولما طلب أنور باشا باسم الدولة التركية، وحسب اتفاق سابق بينه وبين الوهابية أن يشتركوا في الدفاع عن البصرة ضد الاحتلال الإنجليزي أجابوه بأنهم مشغولون بقتال ابن رشيد! ولقد علَّقت وزارة الهند الإنجليزية بتاريخ 31 كانون الثاني 1915م بالرضى على ذلك، والشكر لمشاغلة ابن رشيد عن نصرة العثمانيين، وأكثر من هذا فقد جاء في شهادة المستر كينيث توماس أن زعيم الوهابية كان حليفاً دائما لبريطانيا (وساند البريطانيين وحلفاءهم، ودرَّب جيشاً في العمليات الحربية ضد الأتراك سنتي 1914 و1915م) .

وعندما عجزت بريطانيا عن إكراه العراقيين على قبول الانتداب البريطاني سنة 1922 كما ذكر السيد عبدالرزاق الحسني في كتابه (تاريخ الوزارات العراقية) ما كان من بريطانيا إلا أن حركت عملاءها الوهابية للإغارة على أطراف عشائر المنتفق ليلة 11 مارس، ليرتمي العراقيون في أحضان بريطانيا كي لا تتكرر مآسيهم، فبعض الشرِّ أهون من بعضِ. وفعلاً تمَّ ما أرادته بريطانيا بفضل الوهابية!

ولأن الشيء بالشيء يذكر فلا بدَّ أن نعيد هنا نشر برقية أمير الوهابية في نجد إلى المندوب البريطاني السير برسي كوكس ابتهاجاً بمناسبة احتلال الإنكليز للبصرة وانتزاعها من أيدي المسلمين قال فيها: (سيدي برسي كوكس مندوب بريطانيا العظمى دام عزها.
دخول جيوشكم الإنكليزية العظيمة للعراق نصر مبين للمسلمين، وعزٌّ مكينٌ لنا. عبوديتنا وخدمتنا لبريطانيا العظمى وولاؤنا لكم إلى الأبد)

وقد حاول الوهابية خدمة الإنكليز حتى خارج إطار المنطقة العربية، وذلك بحل عقدتهم مع مسلمي شبه القارة الهندية، فقد ذكر الدكتور صلاح العقاد بأن أمير الوهابية أرسل ابنه لتشجيع مسلمي الهند للقتال في صفوف الإنكليز في معركة العلمين.

لهذا فلا غرو أن يهتم النصارى الإنجليز بمساندة الوهابية في كل موقف، وحينما رأوا أن جيش الإخوان قد يقضي على آمالهم باكتشافه التواطؤ مع النصارى سارعت بريطانيا علناً لقصفهم والقضاء عليهم عام 1930م.

قتل المسلمين ومناصرة المستعمرين

يجاهر الوهابية بتنكيلهم بالمسلمين في كلِّ أرض ومصر استطاعوا الوصول إليه بحجة انحراف المسلمين عن كتاب الله، في الوقت الذي يعطون فيه المواثيق للمستعمرين النصارى بأن لا يمسوهم بأذى؛ ففي كتاب وجهه أمير الوهابية سنة 1810م إلى حكومة الهند البريطانية قال: (إن سبب الخصومات المستمرة بيني وبين من يسمون أنفسهم مسلمين انحرافهم عن كتاب الخالق ورفضهم الامتثال لنبيهم محمد، فلست أشن حرباً على فرقة أخرى، ولست أتدخل في عملياتهم المعادية، ولا أساعدهم ضد أحد… وفي هذه الظروف رأيت من الضروري أن أبلغكم بأني لن أدنو من شواطئكم، وأني منعت أتباع عقيدة محمد من أن يقوموا بأي تنكيل بسفنكم) نعم هذه هي الوهابية قتال المسلمين بداعي تصحيح انحرافهم!وترك الكافرين؛ بل والتعهد بحمايتهم، وهو عين ما أراده النصارى.

وفي تنكيل الوهابية بالمسلمين لم يكتفوا بجهودهم الذاتية في حرب المسلمين؛ بل استنصروا بالقوات البحرية البريطانية لإغلاق البحر في وجوه المسلمين!! فقد أرسل أميرهم كتاباً يتذلل فيه للمقيم البريطاني في البصرة يقول فيه (لقد أثبتنا لكم سلفاً بأننا نحترم كل المنتسبين إليكم ولم يَنَلْكم أي أذى مهما كان طفيفاً من أتباعنا، وعليه فإنه يتحتم عليكم في مقابل ذلك أن لا تصدروا تصاريح إبحار لأعدائنا) !!

وقد بلغ الوهابية بالفتك بالمسلمين مبلغاً أثار حتى شفقة النصارى على الأبرياء؛ فطالبوا الوهابية بكفِّ أيديهم عنهم، ومن ذلك ما فعله المقيم البريطاني في البصرة عندما رأى مجازر أعراب نجد للناس وسلب أموالهم، فطلب منهم سنة 1817م تصحيح بعض الوضع بإعادة ما نهبوه إلى أصحابه فردَّ عليه أمير الوهابية برسالة يقول فيها: (كيف تطلب منا أن نردَّ ما غنمناه من أعدائنا من أهل مصر وجدة وشحر والمكلا ومسقط والبصرة وأهل فارس التابعين لسعيد بن سلطان! إنهم كلهم أعداؤنا، فسنقتلهم حيث ثقفناهم، تنفيذاً لأوامر الله فيهم، الله أكبر) ، هكذا وبكل وضوح: المسلمون أعداؤهم، والنصارى أولياؤهم!

لقد تمردت الدولة الوهابية الفتية على كل الثوابت الأخلاقية التي لا يرضى بتجاوزها حتى النصارى المستعمرون فأبادوا ألوفاً لا تحصى من أهل جزيرة العرب وما حولها وضربوا عليهم الجزية أخزاهم الله حتى اضطرت بريطانيا لتهديدهم في بعض المواقف ليكفوا عن الناس.

ويوم أن آذنت شمس الإمبراطورية البريطانية بالأفول تولت رعاية دولة الوهابية قوة جديدة هي الولايات المتحدة الأمريكية ليبدأ عصر جديد لا داعي فيه لجيش الإخوان!

فتاوى في خدمة الاستعمار

الكثير من مواقف علماء الوهابية الخاصة بقضايا الأمة المصيرية ووحدتها مثار تساؤل واستغراب، فما هي مصلحة كبار علماء الوهابية في فتواهم ضدَّ المجاهد أسامة ابن لادن؟! وهل من يقول بأن جزيرة العرب يجب ألا يجتمع فيها دينان، ويجب ألا تبقى فيها قاعدة للنصارى واليهود هو مجرم؟!

لقد أجاز كبار علماء الوهابية دخول اليهود والنصارى أرض الحرمين الشريفين لضرب أهل العراق المسلمين ، بل وأفتى كبيرهم ابن باز بجواز قتل العراقيين وإن كانوا في الصلاة أي أقرب ما يكونون إلى الله، مع أنه هو ذاته الذي حرَّم استعانة جمال عبدالناصر بالخبراء الروس في محاربة إسرائيل !

ولقد أجاز رئيس هيئة كبار العلماء والمفتي العام للوهابية للملك لبس الصليب بدعوى أن في ذلك مصلحة للإسلام! وقد نشرنا نص الفتوى في هذا الكتاب.
وقد أفتى علماء الوهابية بمنع الدعاء على دول اليهود والنصارى بحجة أن ذلك ليس من أخلاق الإسلام!! وقد نقلنا التعميم الذي وُزِّع على الخطباء في هذا الكتاب.

ولقد وقف الوهابية ضدَّ كل حركة تحاول لمَّ شتات المسلمين، وموقفهم المفضوح ضدَّ الوحدة السورية المصرية عام 1958 وتآمرهم عليها أحد الشواهد المنسية، حيث أنفقوا اثني عشر مليون جنيه من أجل إسقاطها في 28/9/1961.

ووقفوا ضدَّ الوحدة اليمنية الأولى بكل طاقتهم فقد ذكرت جريدة النداء اللبنانية، بتاريخ 29/6/1973 أنه: (بعد التوقيع على اتفاقية الوحدة بين شطري اليمن أخذت السعودية تسرع في تجميع الهاربين منذ مدة من اليمن الديمقراطية وتقيم لهم المعسكرات وتسلحهم وتمدهم بالمال للقيام بنشاط تخريبي ضد اليمن الديمقراطية كما قامت السعودية باستكمال تنظيم ما يسمى “بجيش تحرير جنوب الجزيرة العربية وحضرموت” بهدف فصل حضرموت والاستيلاء عليها)

نعم أيها المسلمون إنه الكره الشديد لأي وحدة صف بين المسلمين، إنه الولاء لليهود والنصارى، ولكن أخطر ما فيه أن أصحابه يلبسون مسوح أهل التقوى، وليس لهم همٌّ إلا قتال المسلمين وشغلهم ببعضهم!
إن في ذلك لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

ملاحظة مهمة: رغم كلِّ ما أسلفنا فلا يدورنَّ بخلد من يقرأ عن الوهابية أن كلَّ من سار دربهم هو عميل لقوى الاستعمار أو أنه يتربصُ بالأمة الشَّر، كلا فأكثرهم أحد شخصين إما خارجي متطرف يظن أن الفكر الدامي الذي يعتنقه هو الإسلام الحق وهو معادٍ للنصارى واليهود وأعداء الدين، وإما شخص مخلص ما دخل في هذا التوجه إلا بحسن نيَّة يبتغي مرضاة الله ظناً منه بأن ما جاور البيت العتيق وقبر المصطفى من إسلام فهو الحق الذي لا محيص عنه ولا يدري بأن الوهابية قد جوَّعوا أهل الحرمين إلى قرابة الموت في حصارهم لهما حتى استولوا عليهما، ولا يدري من قريب أو بعيد بأن محمد ابن عبدالوهاب ما هو إلا هذا الذي ذكرنا وصفه، بل لقد صُوِّر للمخدوعين هذا الرجل مجدِّداً مصلِحاً أمات البدعة وأحيا السنَّة، لذا فهؤلاء بحاجة إلى من ينبههم إلى ما هم عليه من خطأ؛ ويوقظهم من غفلتهم خصوصاً وقد ضربت على أكثرهم ستائر من حديد كي لا يعلموا الحقيقة، ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء المخدوعين قد أرادوا الحقَّ فأخطأوه فليسوا كمثل قادتهم الذين أرادوا الباطل فأصابوه، ولا بدَّ أن يُظهر الله الحقَّ ويجمع عليه الأمَّة طال الدهر أم قصُر {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون إن في هذا لبلاغاً لقومٍ عابدين}.

الفصل التاسع: الختـــــــام

 بعض الآثار الوخيمة للبدعة السلفية
 أسئلة تبحث عن جواب
 مقابلـــــة
 تحسبهم جميعا..
 سقوط الوهابية
 كلمــة الختـــام
 شهادة ربانية.

المذهب الوهابي مذهب مغلق رافض لكل المذاهب الأخرى، ولا يتعايش مع أي منها. فهو الدين كاملا، وهو الإسلام نفسه كما يفهمه أصحابه. لا قبله ولا بعده. فإما أن تكون من أتباعه وإلا فهو يرفضك. وهذا سبب عدم انتشاره خارج نجد وبعض شواطئ الخليج.*
إننا نؤمن أن الوهابية شجرة خبيثة، نبتت في ماء عكر، لا قرار لها، واجتثاثها أمر حتمي لا محالة بإذن الله، فأسباب زوالها كامنة فيها، وإن غدا لناظره قريب.

* الإعلامي البارز رياض نجيب الريِّس، رياح السَّموم، ط3، ص 201

بعض الآثار الوخيمة للبدعة السلفية

العلامة الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، اضطر بعد تفاقم فتنة السلفية أن يتعامل معهم بمبضع الجراح النطاسي، وذلك في كتابه القيِّم (السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي) ، فأثبت أن الفكرة السلفية بدعة في ذاتها، وتحدث عن بعض الآثار مكتفياً بها عن الإطناب والاستقصاء، وهي كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فقال:
(الأمر الأول: الأذى المتنوع البليغ الذي انحط في كيان المسلمين من جراء ظهور هذه الفتنة المبتدعة، فلقد أخذت تقارع وحدة المسلمين، وتسعى جاهدة إلى تبديد تآلفهم وتحويل تعاونهم إلى تناحر وتناكر. وقد عرف الناس جميعاً أنه ما من بلدة أو قرية في أي طرف من أطراف العالم الإسلامي إلا وقد وصل إليها من هذا البلاء شظايا، وأصابها من جرائه ما أصابها من خصام وفرقة وشتات. بل ما رأيت أو سمعت شيئاً من هذه الصحوة الإسلامية التي تجتاح اليوم كثيراً من أنحاء أوربا وأمريكا وآسيا، مما يثلج الصدر ويبعث على البشر والتفاؤل، إلا ورأيت أو سمعت بالمقابل من أخبار هذه الفتنة الشنعاء التي سيقت إلى تلك الأوساط سوقا، ما يملأ الصدر كربا، ويزج المسلم في ظلام من الخيبة الخانقة والتشاؤم الأليم.
كنت عام 1406هـ واحداً ممن استضافتهم رابطة العالم الإسلامي للاشتراك في الموسم الثقافي، وأتيح لي بهذه المناسبة أن أتعرف على كثير من ضيوف الرابطة الذين جاءوا من أوربا وأمريكا وآسيا وإفريقيا، وأكثرهم يُشرِفون في الأصقاع التي أتوا منها على مراكز الدعوة الإسلامية أو يعملون فيها. والعجيب الذي لابدَّ أن يُهَيِّج آلاماً ممزقة في نفس كل مسلم أخلَص لله في إسلامه، أنني عندما كنت أسأل كلاً منهم عن سير الدعوة الإسلامية في تلك الجهات أسمع جواباً واحداً يطلقه كل من هؤلاء الإخوة على انفراد، بمرارة وأسى، خلاصته:
المشكلة الوحيدة عندنا هي الخلافات والخصومات الطاحنة التي تثيرها بيننا جماعة السلفية..
ولقد اشتدت هذه الخصومات من بضع سنوات في مسجد واشنطن إلى درجة ألجأت السلطة الأمريكية إلى التدخل، ثم إلى إغلاق المسجد لبضعة شهور!
ولقد اشتدت هذه الخصومات ذاتها واهتاجت في أحد مساجد باريس منذ ثلاثة أعوام، حتى اضطرت الشرطة الفرنسية إلى اقتحام المسجد. والمضحك المبكي بآن واحد أن أحد أطراف تلك الخصومة أخذته الغيرة الحمقاء لدين الله ولحرمة المسجد لما رأى أحد رجال الشرطة داخلاً المسجد بحذائه ، فصاح فيه أن يخرج أو يخلع حذائه. ولكن الشرطي صفعه قائلاً:”وهل ألجأنا إلى اقتحام المسجد على هذه الحال غيركم أيها السخفاء؟!”..
وفي إحدى الأصقاع النائية حيث تدافع أمة من المسلمين الصادقين في إسلامهم عن وجودها الإسلامي، وعن أوطانها وأراضيها المغتصبة، تصوَّب إليهم من الجماعات السلفية سهام الاتهام بالشرك والابتداع، لأنهم قبوريون توسليون، ثم تتبعها الفتاوى المؤكدة بحرمة إغاثتهم بأي دعم معنوي أو عون مادي!
ويقف أحد علماء تلك الأمة المنكوبة المجاهدة ينادي في أصحاب تلك الفتاوى والاتهامات:
يا عجباً لإخوة يرموننا بالشرك، مع أننا نقف بين يدي الله كل يوم خمس مرات نقول: {إياك نعبد وإياك نستعين}!.
ولكن النداء يضيع ويتبدد في الجهات دون أي متدبر أو مجيب!)

ثم يتحدث الشيخ عن الأمر الثاني وهو ما وجده أهل الفكر اليساري في ظهور جماعة تسمي نفسها بالسلفية من مرتع خصب في مجال تحليلاتهم الماركسية الجدلية للتاريخ والتراث التي تعتمد على صراع التناقضات، حيث فتَّشوا في تاريخ الإسلام فلم يجدوه إلا عند أدعياء السلفية مُشَكِّلاً في نظرهم العصب التناقضي الممتد منذ فجر الإسلام إلى اليوم ، ويقول هناك حفظه الله: (شيء رائع حقاً هذا الذي عثر عليه منظرو المادية الماركسية بفضل مبتدعي المذهب السلفي، بل بالتعاون فيما بينهم! وهو وإن لم يكن تعاوناً مُبَرمجاً مقصودا ولكنه تعاون واقعي متناسق، فلقد كان على السلفية أن يبتدعوا هذا اللقب والمضمون والجماعة ويقحموه إقحاماً في مرحلة من مراحل التاريخ الإسلامي؛ وكان على دعاة المادية الجدلية أن يسرعوا فيصبغوا التاريخ الإسلامي كله منذ أول بزوغه بهذه البدعة الطارئة، ثم أن يقفوا يشرحون للناس في زهو وشعور بالانتصار، كيف تكوَّن الفكر الإسلامي مع حصيلته الحضارية من صراع الظروف والمصالح المتناقضة، وكيف أن الصراع (التاريخي) بين المذهبين السلفي والانفتاحي لم يكن إلا الأداة المادية الحتمية لهذه الصيرورة التاريخية المستمرة!)

ثم يصف جهل أدعياء السلفية، وغفلتهم عما يتسببون فيه من أذى قائلا: (والمصيبة الفادحة أن معظم هؤلاء الإخوة الذين يميِّزون أنفسهم عن عامة المسلمين بشارة السلفية لا يقرأون.. ولا يحركون عقولهم وأفكارهم إلا في دائرة الفكر (السلفي) التي حصروا أنفسهم وعقولهم فيها.. لذا فهم في غفلة تامة عما يفعله المبطلون من ورائهم..)

أقول إنه ليس من العجب أن لا يجد فكر ابن تيمية المتهالك رواجاً في بلاد الشام، وسورية على وجه الخصوص مع أنه خرج منها، لوجود علماء أفذاذ كهذا العلم البارز يرد عنها كيد المبطلين، وليس العجب أن يهاجر ذلك الفكر المريض فيجد ضالته في بلاد مسيلمة الكذاب فيعشش فيها، ولكن العجب أن يسيطر خوارج نجد على مهبط الوحي ومهاجر الرسول  فيغتر بوجودهم هنالك العامة فينساقون وراء تباكيهم في الصلوات مستقلين صلاتهم إلى صلاتهم! فسبحان من ابتلى أصحاب رسوله بمسيلمة وجيوش الردة، وابتلانا بأحفادهم أدعياء السلفية يمزِّقون أوصال الأمة!

أسئلة تبحث عن جواب

1. أيها الوهابية لقد بنيتم عقيدتكم الفاسدة على أن معبودكم يعلوكم مكانا، وحددتم هذا المكان بأنه السماء، وعليه فإن الأرض لا يمكن أن تكون كرة تدور، وألَّفتم في ذلك الكتب ومنها كتابكم (هداية الحيران في مسألة الدوران) وقد ضللتم العلماء كسيد قطب والشيخ الزنداني – وفي مقدمة المضلِلين مفتيكم ابن باز- ظانين أنهم وحدهم يقولون ذلك، بل وذهبتم أبعد من ذلك حيث أفتى إمامكم الأكبر بقتل من لم يتب عن القول بدوران الأرض واستحلال ماله، فماذا لو أثبت لكم ابنكم رائد الفضاء (سلطان) بأن الأرض تدور، ألن تنهدم عقيدتكم العجيبة على رؤوسكم المتحجرة؟!

2. يقول مشايخكم – الذين تبنيتم آراءهم الشاذَّة وقدمتم كلامهم على كلام غيرهم – بأن النار ستفنى، ولا ندري أذلك من جهل بالقرآن الكريم المنادي في آيات كثيرة:{خالدين فيها أبدا}، وقوله تعالى:{يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم } والآيات الناصة على أنَّ النار ساءت مستقراً ومقاما، وأحاديث الرسول الكريم كهذا الذي رواه مسلم في كتاب صفة الجنة: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ [زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ] فَيُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ وَيُقَالُ يَا أَهْلَ النَّارِ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا قَالَ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ قَالَ فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ قَالَ ثُمَّ يُقَالُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلا مَوْتَ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ  {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا)، أم أنَّ ذلك إشفاقٌ على إبليس وأبي جهل وأُبَيّ بن خلف، أم تعمُّد المناقضة لكلام الله سبحانه وتعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؛ فهل من دليل تنقضون به كتاب الله وسنة رسوله؟!

3. عقيدة فناء النار مما يميِّز الجهمية عن غيرهم من فرق الإسلام وأئمتكم الكبار ممن يقول بنفس قولهم، ثم نراكم على المنابر تتنقصون بالمذاهب الإسلامية على أنهم جهمية معطلة؟! ألستم أنتم من تبنى آراء الجهمية، أم أنها رمتني بدائها وانسلَّت؟!

4. طالبتم عند بزوغ دعوتكم الناس بالهجرة إليكم في نجد، كما ذكر ذلك شقيق محمد بن عبدالوهاب المعاصر للأحداث ومؤرخوكم كابن بشر، والكل يعلم أنه لا هجرة بعد الفتح أي لا هجرة من مكة المكرمة، وقد روى مسلم في كتاب الحج قوله  (المدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحدٌ رغبةً عنها إلا أبدله الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة) فكيف طالبتم الناس بالهجرة إليكم علماً أن الرسول الكريم قال (رأس الكفر نحو المشرق) والمشرق بالنسبة للمدينة المنورة جهة نجد، وفي رواية (الإيمان يماني والفتنة من ههنا حيث يطلع قرن الشيطان) وفي الصحيحين أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  أنه قال وهو مستقبل المشرق (إن الفتنة ههنا).. وللبخاري مرفوعاً في كتاب الجمعة: قَالَ (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا قَالَ هُنَاكَ الزَّلازِلُ وَالْفِتَنُ وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) وقد رواه في كتاب الفتن أيضا، كما رواه الترمذي في كتاب المناقب، ولأحمد من حديث ابن عمر مرفوعا: (اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا وفي مدنا وفي يمننا وشامنا ثمَّ استقبل الشمس فقال ههنا يطلع قرن الشيطان) فلماذا ورب الكعبة ناديتم الناس للهجرة إلى نجد في بداية دعوتكم وهي شرُّ أرض الله مطالبين الناس بترك مكة والمدينة؟!

5. تدَّعون بأنه لولا خروج دعوتكم لعادت جزيرة العرب إلى عبادة الأصنام. وقد روى مسلم في كتاب الفتن: عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ  يَقُولُ لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ حَتَّى تُعبداللاتُ وَالْعُزَّى فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) أَنَّ ذَلِكَ تَامًّا قَالَ إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَوَفَّى كُلَّ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَيَبْقَى مَنْ لا خَيْرَ فِيهِ فَيَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ آبَائِهِمْ وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُالْحَمِيدِ ابْنُ جَعْفَرٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَه، وفي كتاب الإيمان: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ قَالُوا حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبداللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ  يَقُولُ: (لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ  فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ تَعَالَ صَلِّ لَنَا فَيَقُولُ لا إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ تَكْرِمَةَ اللَّهِ هَذِهِ الأُمَّةَ).
فهذه الأحاديث وغيرها مصرحة أن الأصنام لا تعبد في هذه الأمة إلا بعد انخرام أنفس جميع المؤمنين آخر الدهر وذلك أن النبي  ذكر عبادة الأوثان وأنها كائنة فعرضت عليه الصديقة مفهومها من الآية الكريمة أن دين محمد  لا يزال ظاهرا على الدين كله وذلك أن عبادة الأصنام لا تكون مع ظهور الدين فبين لها  مراده في ذلك وأخبرها أن مفهومها من الآية حق وأن عبادة الأصنام لا تكون إلا بعد انخرام أنفس جميع المؤمنين، وأما قبل ذلك فلا، وهذا بخلاف مذهبكم فإن اللات والعزى عبدت على قولكم في كل بلاد المسلمين من قرون متطاولة ولم يبق إلا بلادكم (نجد) فكيف تردون على النبي  في هذا؟! .

6. كثير من كتب المسلمين تحذرون من قراءتها ، أما كتب الدعوة، والكتب الفكرية فممنوع دخولها إلى الديار التي تحكمون، وخاصة مؤلفات سيد قطب ورموز النهضة الإسلامية، فيها أيها الوهابية ما سرُّ ذلك؟! أهو كره لعظماء الأمَّة أم خوفٌ على عقيدتكم، فصاحب البناء القوي المتين لا يخاف الرياح؟! ورسول الله الكريم لم يَخَف حتى من اليهود وعقيدتهم الفاسدة فعاشوا معه في المدينة المنورة، يجالسهم ويجالسونه وأصحابه، ولم يجلِهم بسبب عقيدتهم وإنما أجلاهم بسبب خيانتهم، وكتب المسلمين أولى من كتب اليهود وعقائدهم، أليس لكم في رسول الله  أسوة حسنة؟!

7. مكتباتكم تطفح بكتب أنفقتم عليها جهدكم وأموالكم في سبيل الطعن في علماء المسلمين، نحو كتابكم المسمى (الإخوان المسلمون في الميزان) المليء بالسب والشتم والتسفيه لقادة الفكر الإسلامي من أمثال سيد قطب الذي حرمتم الترحم عليه!! ومحمد الغزالي، وأبي الأعلى المودودي، وغيرهم، وحتى الإمام حسن البنا لم يسلم من أذاكم حيث كانت جريمته في نظركم المناداة بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، فلمصلحة مَن تُشوهون رموز الفكر الإسلامي الحديث، وتكرهون التقارب بين المسلمين؟!

8. كنتم أيها الوهابية ولا تزالون وراء الكثير من المآسي، والحروب الأهلية في الدول الإسلامية، فأياديكم غير خفية في الساحة الأفغانية حتى قبل إنشاء مجلتكم مجلة الضرار (المجاهد) التي ما قامت إلا للتشويش على الشيخ عبدالله عزام وإخوانه دعاة وحدة الصف الأفغاني أصحاب مجلة (الجهاد)، وبعد ذلك أيضاً بدعمكم لبعض الأطراف ضدَّ بعض، فلمصلحة أي دين تفعلون ذلك؟!

والمتابع لأوضاع المسلمين، وأسرار مآسيهم يرى أياديكم الخفية في السودان ولبنان والجزائر، وأنتم وراء كل فتنة حتى في الدول المستقلة عن الاتحاد السوفييتي؛ ويكفي أن إمام الجامع في جروزني عاصمة الشيشان قد قتل غيلة بسبب رفضه الانصياع للفكر الوهابي، وفضحتكم بنشره حتى وسائل الإعلام المسالمة لكم كهيئة الإذاعة البريطانية. فما سرُّ عدائكم لكل ما هو إسلامي؟!

9. ثبت أن المراكز الإسلامية التي أنشأتموها في مختلف أرجاء العالم، أو تلك التي بادرتم إلى استغلال عوزها المادي فحولتموها إلى مراكز للدعاية الوهابية، هذه المراكز إنما كانت عاملاً في فرقة المسلمين، ومن عاش في الولايات المتحدة أو أوربا الغربية من أبناء المسلمين يعي ذلك جيدا، خاصة وأنها موجهة لغرض معين، ويكفي دليلاً أنه لا يسمح بتولي الإمامة فيها إلا لمن يتم تحديده من قِبَلِكم، ولا يجوز تداول الكتب فيها إلا تلك التي تخدم أغراضكم، وكثيراً ما تكون سبباً في خلق الفتن والخلافات المذهبية، وليس آخرها مسجد جامعة كرانفيلد بالمملكة المتحدة حيث كان الطلبة يعيشون في وِئام يتقدمهم في الصلاة أحفظهم لكتاب الله، ويجتمعون لحلِّ مشاكلهم في هيئة جماعة مؤتلفة لا يفرقها جنسٌ أو مذهب، حتى وصلت أياديكم إليها فأثرتم الفتن وفرقتم وِحدة الطلبة على أساس مذهبي، حتى تفرق شملهم، وخلا المسجد من أهله، فلمصلحة مَن تفعلون ذلك، وهل هذه هي أخلاق الإسلام التي تدَّعون؟!
10. قتلتم في ثورتكم الهوجاء الكثير من أهل جزيرة العرب قبل استيلائكم على الحرمين الشريفين وبعده ، وافتخرتم بذلك في كتبكم مثل (عنوان المجد في تاريخ نجد) وذلك كاستحلالكم لدماء أهل الاحساء وقطر والبحرين والقطيف وسبهات وجبل شمّر والأردن وبلاد الشام وعمان والعراق وغيرها من البلاد، فما دليلكم على جواز قتلهم وسبيهم؟!

11. مازلتم تضربون الناس على الملأ في الحرمين المكي والمدني الآمنين بالسياط، لمجرد التهمة، وقبل المحاكمة، فهل هذا العمل من الإسلام في شيء خصوصاً في البلد الحرام في الشهر الحرام، علماً أنَّ الحدود لا تطبَّق في المساجد، فكيف بالإهانة والضرب قبل الحكم بالحدِّ؟ بل وفي سبيل ادعائكم تطبيق الشريعة الإسلامية قطعتم آلاف الأيدي والأرجل والأعناق بشكل يثير الاشمئزاز كما تثبت ذلك لجان حقوق الإنسان العربية والأجنبية، ومنها اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية، التي جمعت تقاريرها حتى سنة 1989 – التي تشيب لهولها الولدان – في كتاب (حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية) علماً أن الحدود الشرعية عند تطبيقها الملتزم بضوابط الشرع الحنيف لم تطبق خلال العصر النبوي ولا العصر الراشد ولا عصور من تبعهم بإحسان من أئمة الهدى إلا على عدد يكاد يحصى بأصابع اليد، فما سرُّ هذه الزيادة المهولة في تبتير الأعضاء في بلادكم؟!

12. نلاحظ أنكم لا تترددون في الحكم على المسلم بالشرك لأتفه الأسباب، وهذا من عقائد الصفرية والأزارقة وأضرابهم ممن حكموا على كل مخالف لهم بالشرك، ولكن الفرق الجوهري بينكم أن السابقين لكم لم يكن لهم منعة وسلطان كما هو حالكم اليوم؛ حيث استطعتم تطبيق نظريات أسلافكم على أرض الواقع، بينما لم يستطيعوا ذلك، فهل من فرق بينكم آخر؟

13. تنكرون على الإباضية عدم اشتراط القرشية في الإمامة، ولكنكم أخرجتم الأشراف من الحجاز مستنصرين بالإنجليز لتحقيق ذلك، وأرغمتم من بقي منهم بتغيير ألقابهم، فلماذا لا تسلمون الأمر لقريش بينما تعطونه لبني حنيفة؟

14. حاربتم الدولة العثمانية وأخرجتموها من الحجاز والإحساء، وواجهكم محمد علي حتى قاد ابنه إبراهيم الأميرَ عبدالله أمير الدرعية إلى القاهرة ثم إلى استنبول ليقطع رأسه هناك أواخر عام 1818م ، فلماذا تشقون عصا الطاعة؟

مقابلة!

في 16 محرم سنة 1351هـ قام أمير الوهابية خطيباً في أهل الطائف بحضور رؤساء البلاد، فقال: (الناس هنا ثلاث: إما مُحِب ومساعد، وإما لا محب ولا مساعد، وإما معاند فقط. والأول له مالنا والثاني نسعى جهدنا في إفهامِه كيف، أما الثالث فجزاؤه ما جاء في الآية الشريفة: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتَّلوا أو يصلَّبوا أو تُقطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} )اهـ.

وهكذا يعتبر خوارج نجد عدم رضوخ المسلمين لهم محاربةً لله ورسولِه وفساداً في الأرض، ونحن نقول رحم الله أبا حمزة المختار بن عوف الشاري حين قام خطيباً في الناس فقال: (الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابد وثن، أو كافراً من أهل الكتاب، أو حاكماً بغير ما أنزل الله) فالحمد لله الذي ميَّز أقوالنا عن أقوالهم وأعمالنا عن أعمالهم:
لنا الفضل في الدنيا وأنفك راغمٌ ونحن لكم يوم القيامة أفضلُ

تحسبهم جميعا..

الذين أصيبوا باللوثة الحشوية أول ما يتغير من أمورهم أخلاقهم! حيث تقبح معاملتهم للناس . يضعون هالة من القداسة على علمائهم، ولكن ما إن يختلفوا حتى يكشفوا العورات بشكل لا يمثل أخلاق الإسلام في شيء، وما ذلك إلا لأن هؤلاء العلماء لا يمثلون الإسلام أصلاً، فيتحملهم طلابهم على علاتهم علَّ وعسى، وإذا ما اختلفوا لم يظهروا سوى الحقيقة أو بعضاً منها فيبين العوار الشائن.
ولكي نضع النقاط على الحروف فإننا ننقل هنا مقتطفات من مواجهات بين علماء الحديث من الحشوية؛ واخترنا علماء الحديث لأنهم الأجدر بالتزام أخلاق الإسلام لمعرفتهم بصحيح السنّة من عليلها، ولكن هل كان لهم نصيب من امتثال السنة، إليك حديثهم لتحكم:

بين الشيخ محمد مهدي الإستانبولي والشيخ الألباني:
الإستانبولي هذا هو صاحب كتاب (تحفة العروس) تتلمذ على الألباني هو والشيخ زهير الشاويش قرابة الأربعين عاماً وكانا من أخص تلامذته لديه، وبين الثلاثة صحبة تقرب الأربعين عاماً، اسمع إليه يقول له في رسالة مفتوحة وجهها إليه: “ومن حماقتك وسوء أدبك” وقال له: “إنك تحمل عليَّ الحقد منذ الساعة التي امتنعت فيها من قبول أولادك إلا بدفع الأجرة عنهم، حدثتني بذلك شخصياً فاعتذرت لك، وقلت: بأن المعلمات أصبحن شريكات بسبب الأنظمة الأخيرة؛ فهززت رأسك غضباً، وكل قصدك أكل حقوقهن كما أكلت حقوقي لعدت سنوات بتدريس الأخت ابنتك دون أن تتلفظ بكلمة شكر، ولو فعلت ما فعلت مع هرٍّ لتقدم بالشكر بالطريقة التي فطر عليها، وقد سبقت بسلوكك الشاذ هذا الشيوخ الجاحدين الذين يعتبرون تبرُّع طلابهم ضريبة لازمة وفرضاً عينياً” وقال: “ثم سرقت أموال السلفيين ولم تعدها إلى الجماعة كما تقتضي الأمانة ، ورفضت الاحتكام إلى الشرع، فعلت كل هذه الأفاعيل التي ذكرت بعضها، وسأذكر بعضها الآخر” وقال: “إنما فعلتَه في تلك الليلة من توجيه الكلام القاسي لك بسبب سلوكك الأحمق الشاذ” وقال: “ومن أقبح وأحمق سلوكك وقلة أدبك” وقال: “تقول إنك تريد لقمة الأكل؛ وهل فعل ذلك أتباع الرسل؟ هلا شكوت إلى إخوانك فيساعدونك كما ساعدوك مراراً بناء على اقتراحي أيها الكنود، عفواً ليس لأجل لقمة الطعام بل لأجل التكاثر في الأموال…”

بين الشيخ زهير الشاويش والشيخ الألباني:
واسمع إلى الشاويش يقول عن الألباني معلقاً على كتاب (تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب ) طبع المكتب الإسلامي: “وأخصُّ الذي آتاه الله العلم فانسلخ منه؛ بلعام ذاك الزمان ومن سار على دربه واقتفى آثاره من بلاعيم هذه الأيام، وإلى صاحب إبليس من هو بالدس والاحتيال معروف، وإلى المذمم الكريه، وإلى من هو بالشؤم في الشرق والغرب موصوف، وإلى من زاد على الإبالة ضغثاً وفاق كل من سبقه وخالف كل مظنون؛ حتى كدنا نتوهم الحديث الموضوع صحيحاً، أبت النفوس اللئيمة أن تغادر الدنيا حتى تسيء إلى من أحسن إليها، وكان من فعله أن أخرجت هذا الكتاب من محبسه”. وقال عنه أيضاً: “ومن العجائب أننا رأينا من بعض المشايخ أشد من ذلك؛ فقد بلغني أن أحدهم يقول لمن لهم عليه حقوق مادية: عليكم بالتسليم لما أقول ولا تناقشوا ولا تجادلوا واقبلوا ما أعترف لكم به فقط لأنني لا أكذب… وغفل هذا المغرور بأنه لو كان عندهم لا يكذب فقد يهم أو ينسى، وفي
طلبه هذا منهم عنتٌ وجبروت؛ لأن الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يسمح لكل نفس أن تجادل عن نفسها، بل أكاد أقول: إنه بهذا ممن يسمِّي نفسه طاغوتاً، نعوذ بالله من الجهل والجبروت”اهـ

بين الشيخ عبدالرزاق الشايـجي والشيخ ربيع المدخلي والشيخ بكر أبو زيد:
يقول الشايجي: “…وبعد فهذا خطاب مفتوح موجه إلى فضيلة الشيخ ربيع ابن هادي المدخلي” يقول له: “وليست فعلتكم هذه بأول أفعالكم مع الدعاة، وطلبة العلم بل والعلماء والمصلحين عامة، ولا هي كبوة تخالف سجيتكم على كل حال..” ويقول: “يبدو أنكم أدمنتم الاستطالة في أعراض المسلمين، وخاصة الدعاة” ويذكر وصف المدخلي له بقوله: “يدافع عن أهل البدع والباطل ويطعن بأهل السنة. منهجه فاسد. يخدم أهل البدع، ويخدم أهل الفتن. كل أساليبه مغالطات وكلامه فارغ وكله كذب، وأخس من أهل البدع. شيطان يعرف الحق ويحاربه، ويحارب أهله وينصر الباطل… سلفيته ما هي إلا مجرد لباس لضرب الحق وإيذائه. رجل لا خير فيه. مصيبة على الإسلام. يجب هجره ويفعل فيه أكثر من الهجران. رجل يكذب ويبالغ ما يصلح للمناظرة جاهل. هذا الرجل ليس له شئ من السلفية” وبعد أن ذكر طائفة طويلة من تشنيعات المدخلي قال: “وألقيتم بهذا الكلام إلى الطلبة والطالبات في كلية الشريعة التي أقوم بالتدريس فيها عبر الاتصالات الدولية المتكررة… وقد كان سبب توجه هؤلاء الطلبة والطالبات بالسؤال إليكم – علماً أنكم تقيمون في المدينة النبوية – هو أن بعضاً من دكاترة الكلية يوجه الطلبة والطالبات إلي، معتبرين إياكم إماماً لأهل السنة في هذا العصر، ولا يرضون سوى قولكم فينـزلونه منـزلة المعصوم لا يجوز لأحد أن يرد عليه ولما كان الشيخ ربيع بن هادي ينـزع في نقده لي وفي غيري من طلبة العلم والدعاة إلى المنهج الذي اخترعه في النقد والذي سماه: منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف وكان قد خرج على المسلمين بهذا المنهج الظالم الذي نسبه إلى سلف الأمة وأهل السنة، والذي يقوم على التعدي والظلم واتهام الناس بالباطل، وإخراج المسلمين من الإسلام، ورميهم بالبدعة والزندقة” وقال: “هذا المنهج الذي سميته (منهج أهل السنة في نقد الرجال والكتب والطوائف) ليس سوى منهج أهل البدع” ثم يقول مفتخراً مدافعاً عن نفسه “وأنا بحمد الله لم أعرف دعوة غير الدعوة السلفية… فعلى أيدي مشايخها تلقيت العلم… فكيف أكون قد دخلت السلفية لهدمها…كما أنه بشهادة أتباعك ومريديك في الكويت أنني من أشد السلفيين دفاعاً عن السلفية..” وقال: “..وأنا عندما كتبت كتاب (الخطوط العريضة لأصول أدعياء السلفية) لم أذكر أحداً بالاسم” وقال: “قولكم يا شيخ ربيع : إن سيد قطب ما ترك بدعة إلا واحتواها، ولا أصلاً من أصول الإسلام إلا وهدمه” ثم قال محتجاً: “وهل بعد هذا التكفير تكفير إن إبليس نفسه وهو رأس الكفر لا يقال عنه أنه لم يترك أصلاً للإسلام إلا وهدمه، لأنه كان يعتقد باليوم الآخر” ثم قال: “لا شك أن هذا المنهج الذي يقوم على الظلم وتكفير المسلمين هو منهج الخوارج في تكفير المسلم بل إن الخوارج لم يقولوا مثل هذا في الذين يكفرونهم، وهذا يوضح جلياً الأصل الأول الذي ذكرناه عن الطائفة التي أدخلت في السلفية ما ليس فيها، أنهم خوارج مع الدعاة… مرجئة مع الحكام… رافضة مع الجماعات… قدرية مع اليهود والنصارى والكفار ولا شك أن منهجكم يا شيخ ربيع في نقد الدعاة والجماعات، والحكم على الناس ليس هو منهج أهل السنة والجماعة… فإن أهل السنة كانوا أرحم الناس بالمخالفين..” وقال عن منهج المدخلي كبير علماء الحديث عند الحشوية:”إن هذا يجرئ، وقد جرأ فعلاً صغار الطلاب الذين سمعوا هذا الكلام مسجلاً منكم يا شيخ ربيع في الحكم على المسلمين وتكفيرهم، وتبديعهم، وتضليلهم بأدنى الأسباب. إني أقول للشيخ ربيع وهو أستاذ في الحديث ويعلم مناهج المحدثين في الجرح والتعديل، لقد أفسدت منهج أهل الحديث في النقد، وجعلت الجرح بالهوى والتعصب والمبالغة ، والظلم والتعدي” “.. وهذا المنهج قد أخرج مجموعة من أتباعكم عندنا في الكويت لا هم لهم إلا التكفير والتبديع والتفسيق والجرح، وهؤلاء قد كفروا مجموعة كبيرة من الدعاة والمصلحين، وأصبح الفتى الصغير بل والفتاة الصغيرة ترى نفسها إماماً في الجرح والتعديل، والحكم على الرجال والجماعات والكتب والطوائف!!” وقال”أنا أعلم أن هذه الورقات القليلة في هذه الرسالة ربما سيكون مصيرها مصير الورقات الأربع المشهورة لشيخنا بكر أبو زيد – حفظه الله – فقد ناله منكم في كتابكم الذي ملأتموه بالسباب والشتائم ما الله به عليم” وقال له: “أنني سأخرج مذهبكم كله للناس.. ما خفي منه وما ظهر، وسأنشر على الجميع حقيقة مذهبكم الباطني الذي تخفونه ولا تظهرونه، وتتعاهدوا على كتمانه ليعلم الناس حقيقة المنهج الباطل الذي يسمونه، منهج أهل السنة في الحكم على الطوائف والكتب والرجال وعندما يخرج كتاب الخطوط العريضة بطبعته الثانية إن شاء الله موضحاً كل أصل من أصولكم الفاسدة بأقوالكم وأقوال تلاميذكم بنصوصها دون زيادة أو نقصان سيكون هذا إن شاء الله كافياً للقضاء على فتنتكم، وتعريف الناس بحقيقة مذهبكم”

أيها الإخوة؛ هؤلاء هم الحشوية ينهشون لحوم المسلمين، فإذا ما وجدوا سانحة نهشوا بعضهم البعض.
أقول أهؤلاء رجال الحديث النبوي الشريف وحملته لديكم يا خوارج العصر؟!

لقد هزلت حتى بدا من هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلسِ

سقوط الوهابية

وبعد أن رأيت – أخي الكريم – التاريخ الدامي والعقيدة الزائغة والفقه الأعوج والفكر المريض لدى خوارج العصر، لن يشكل عليك كثيراً استشراف زوال هذا السرطان من جسد الأمة سريعاً بإذن الله القدير، وقد أصبح التنافر الكبير، والحرب الداخلية بين أدعياء السلفية على أشدها ، وخصوصاً بعد حرب الخليج الثانية، فقد أفتى ابن باز ومن حوله بزيغ كل من عارض دخول النصارى واليهود إلى أرض الحرمين الشريفين، وقد نُكِّل بالمعارضين منهم تنكيلاً لا يجهله المتابع للأحداث؛ وذلك رغم إخلاصهم للفكرة الوهابية، فبأسهم بينهم شديد، ونحن نعلم أن ابن باز خصوصاً أصبح اليوم لا يحظى بشعبية في أوساط المثقفين الذين تربوا في أحضان الفكر الوهابي بعد أن منَّ الله عليهم بالخروج من العزلة والحصار ورأوا الدنيا، ولعلَّ ذلك من سابق عقوبته في الدنيا بعد أن اعتدى على أولياء الله المسلمين بالتكفير.

وقد وقعت في الآونة الأخيرة بعض الحوادث في بلاد الحرمين حيث يتم طرد الكثير من أدعياء السلفية (الوهابية) من الكثير من المجالس والنقاشات العامة، ويبتعد عنهم الكثير من الناس فلا يخالطونهم، ووصل الأمر بأن ضُرِب الكثير من هؤلاء بالعصي أثناء ممارستهم لعملهم هذا الذي يتقاضون عليه أجراً دنيوياً ويسمونه دعوة إلى الله! وفي لقاء ببعض الإخوة من بلاد الحجاز، تبين لنا أن الكثير من المسلمين في بلاد الحرمين يعانون الأمرَّين من شرِّ هؤلاء الوهابية، حيث وصل بهم الحال إلى الاعتداء على ممتلكات الناس ونذكر على سبيل الاستغراب لا التندُّر أنهم مثلا يرمون أطباق الاستقبال الفضائي ببنادق الصيد في أوقات قيلولة أصحابها! ووصل الحال بالناس إلى حبِّ مخالفتهم في كلِّ شيء لأنهم في نظرهم وباء، فتركت الكثير من النساء تغطية وجوههن رغبة في مخالفة هؤلاء بحقٍ أو باطل، وما ذلك إلا لكثرة ما لاقى الناس من صلف الوهابية وسوء معاملتهم، فهم لا يعرفون الأمر بالمعروف ولا يدعون بالتي هي أحسن، وردة الفعل التي سبَّبها هؤلاء الوهابية عند بعض المسلمين في بلاد الحرمين مؤسفة في بعض جوانبها، حيث إنها تشوه صورة الكثير من القيم الصحيحة في أذهان الناس بسبب صلف هؤلاء الرعاع، حتى اضطرت الدوائر المسؤولة لإقالة رئيس هذا القسم من منصبه وتغيير بعض هؤلاء الرعاة (الدعاة!)، وإعادة تأهيل الكثير منهم علَّ ذلك يُصلح شيئاً من الوضع المختل.

والحقّ أنَّ هذه إرهاصات لما توقعناه من زوال الدعوى الوهابية عاجلاً وقبل زوال النفط، فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض، هيهات لها أن تعيش، وذاك هو الفكر الإلحادي لم يعمر طويلا، حتى رأيناه يهوي على رؤوس أصحابه، ولن يكون الفكر المجسِّمُ المشبِّهُ لله العظيم بأفضلَ من ذلك حالاً؛ فهو عند الله مقيت، لا يتميز عن الفكر الإلحادي بالكثير سوى أنه فكر معادٍ للعلوم الطبيعية التي يرى أنها منافية للدين مفسدة للاعتقاد فهو فكر متحجر لا يؤمن حتى بدوران الأرض، فذاك فكر التفريط، وهذا فكر الإفراط، وإنَّ غداً لناظره قريبُ.

كلمـة الختـام

وبعد أن عرفت – أخي القارئ الكريم – طرفاً وافياً عن الوهابية؛ ورأيت نماذج من استباحتهم المجرمة لدماء الموحدين، وامتناعهم عن قتال أعداء الله الحقيقيين، وبعد أن رأيت رميهم المسلمين بالشرك الأكبر لأتفه الأسباب، وكيف يؤمنون بعقيدة التجسيم اليهودية، وتدميرهم لآثار الإسلام، وتمجيدهم لمغتصبي الخلافة الراشدة، وتحقيرهم من شأن زيارة المصطفى ، بعد أن عرفت كل هذا وزيادة ألا يحقُّ لك أن تتساءل: لمصلحة من يتمُّ كلّ هذا؟!
ولك عندي الخبر اليقين،
فمع أننا ممن لا يؤمن بنظرية المؤامرة على عواهنها إلا أن هناك دلائل واضحة تثبت أن أعداء الإسلام يخططون لهدمه ليل نهار، ويكفينا من هذه الدلائل قوله سبحانه {وكذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا بأنفسهم وما يشعرون} فهي سنة ثابتة، وقوله سبحانه لنبيه خاصة وللمؤمنين عامة:{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملَّتهم } ويكفينا من الأدلة أيضاً قول النبي  (يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الأُمَمُ مِنْ كُلِّ أُفُقٍ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا). إذن فهي حقيقة ثابتة بأنَّ أعداء الإسلام يتَّبعون شتى الوسائل الشيطانية التي لا تخطر ببال للنيل من الإسلام وهدمه، ولعل أخطر أعداء الإسلام اليوم ما يعرف بالماسونية الحرة العالمية؛ لأنها تجمع طاقة اليهود والنصارى في بوتقة واحدة.

ولأولئك الذين يجهلون الماسونية نقول باختصار؛ إن الماسونية الحرَّة نشأت في الأصل على يد اليهود في مصر، واعتنقها فرسان هيكل سليمان أيام الحروب الصليبية، وكانت وراء الثورة الفرنسية. مهمتها إخضاع العالم تحت حزب الشيطان والسيطرة عليه تحت نظام عالمي واحد. تنهج في سبيل ذلك شتى السبل من الجنس والخمر إلى المال والمنصب إلى السيطرة الفكرية والبلبلة العقدية إلى ما وراء ذلك.
لقد سيطرت الماسونية على المال حتى أضحى الربا عمود الاقتصاد العالمي، وسيطرت على الإعلام العالمي، فأضحت حتى الرسوم المتحركة سبيلاً لنشر أهدافها من تمرد على الخالق ونشر للرذيلة، وأضحى الغناء سلاحاً فتاكاً في هذا السبيل؛ سبيل تمجيد الشيطان؛ حتى أنه إذا أعيدت كثير من أشرطة الغناء للوراء ظهر تمجيد الشيطان .

إنَّ الماسونية العالمية تبرمج الحروب وترعاها؛ وختام جهدها حربان عالميتان ثمَّ حرب النفط في الخليج الذي يوجد أكثر من دليل على أن أمريكا – راعية الماسونية اليوم – خططت لها منذ أكثر من عقد من الزمن! فهي لا تدع للصدفة مجالا، تعمل وفق برامج دقيقة وجدول زمني طويل المدى، شعارها العين الواحدة عين المسيح الدجَّال، يحملها الدولار الأمريكي مع صورة خادم الماسونية في حينه جورج واشنطن.
إنها تتحكم في غذاء البشرية ودوائها بل وأسقامها زاعمة أنها تحيي وتميت من دون الله، سائرة على درب المسيح الدجَّال.
ولقد كان الإسلام من أول ظهوره الشبح المقلق للماسونية، فنهجت شتى السبل للقضاء عليه وتدميره، من غدر يهود المدينة إلى الحروب الصليبية، إلى يهود الدونمة الذين قضوا على دولة العثمانية، إلى استعمار الدول المسلمة وتفتيتها… ولكن كل ذلك لم يجد، فلا بدَّ من طريق جديد…
فما بال الماسونية الحرة العالمية لا تسمع لنصيحة زويمر الحاضة على إبعاد المسلمين عن الإسلام وتمييع شبابه، بدل أن تكرمهم بدخول اليهودية أو النصرانية؟! وهاهي لا تأولوا جهداً في ذلك؛ فنشر المخدرات في ديار الإسلام على أشده، وغالب الأفلام – عربيها وأعجميها – تدور حول محور تدمير الإسلام وتمييع شبابه .

بل وما بال الماسونية لا تنشئ إسلاماً جديداً؟! إسلام يقوم على السيف والجهاد، ولكن هذه المرة ليس إلا في رقاب المسلمين! يقوم على التوحيد ولكنه توحيد يجسِّد الله في صورة يرضاها اليهود ! إسلام يرى أهل ملَّة الإسلام مشركين!
إن شريعة جديدة كهذه يجب أن تكون في قلب العالم الإسلامي النابض، تسيطر على الحرمين الشريفين، تلبس مسوح الإسلام، مؤيدة بكل قوة ممكنة.

ويا لها من فكرة تستأهل كلَّ اهتمام، فقام على رضاعها أبناء مخلصون للماسونية الحرة من أمثال شكسبير وفيلبي وديكسون وكوكس حتى إذا بلغت الفطام شربت من آبار النفط حتى انتفخت أوداجها.
إنها الشريـعة الـوهـابـيـة الجديدة تعبث بالدين بحجة تنـزيهه عن الشركيات، شاغلة المسلمين – بأمور ما أنزل الله بها من سلطان – عن هدفهم الأسمى؛ وهو إنقاذ البشرية من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة!
فهل يعلم أتباع هذا المنهج الفاسد أنهم خدم لأعداء الله من حيث يشعرون أو لا يشعرون ؟! وهل سيقف المخدوعون ولو لساعة ليتفكروا في الطريق الوعر الذي سلكوه؟! فهل يفيق خوارج العصر من غفلتهم؟!
{قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}
إنَّ يقيننا في الله ونصره كبير، ولو عصفت بنا الزلازل، وكادت لنا الدنيا بأسرها، ولنا في قوله سبحانه:{ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} وقوله: {أولئك حزب الشيطان ألا إنَّ حزب الشيطان هم الخاسرون} تفريج لكل همٍّ وحزَن.

شهادة ربانية

بعد جهدٍ مضن، وفي مرحلة تصوَّرت فيها اكتمال هذا الكتاب قررت طباعته، ولكن ما إن فتحت تلك النسخة الحديثة منه حتى أصيبت بعطل، فلم أستطع فتحها بأي وسيلة!! فأصابني الإحباط والضجر؛ كيف لا وقد أنفقت فيها عشرات الساعات من العمل الدؤوب، وأخذت بيني وبين نفسي أراجع ما يمكن أن يكون سبباً في هذا الابتلاء، وفي مقدمته مدى استحقاق الوهابية لما أكتب فيهم! فكثيراً ما يكون المرء على قناعة بأمر وهو مخطئ جادة الحق، فتوجهت إلى المسجد والوساوس قد أخذت مني كلَّ مأخذ، لأستخير الله في أمر الكتاب والوهابية، فماذا وجدت؟!

والله الذي لا إله غيره الذي رفع السماء بغير عمد أني وجدت أمراً اقشعر له بدني واهتزت له حنايا وجداني؛ فبعد الاستخارة فتحت كتاب ربي سبحانه وتعالى طالباً الحكم الصريح في الوهابية، فما وجدت بين عينيَّ إلا هذه الآيات من سورة الأنفال:

وَمَا لَهُمْ أَلا يُعَذِّبَهُمْ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَه إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(34)وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ(35)إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(36)لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ(37)قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ(38)وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(39)وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ(40)

فوالله ما ازددت إلا يقيناً واطمئناناً في وجوب مسارعة الرد على هؤلاء القوم وفضحهم قاتلهم الله، بالحق والبرهان المبين، فعدت وكلي همَّة ونشاط، وشرعت في الكتاب من جديد، وتبين لي أخيراً أن ما حدث كان نعمة، فقد أعدت تنسيق الكتاب بشكل أفضل ووجدت الكثير من الأدلة والبراهين والمراجع الضرورية، ولولا عطل تلك النسخة لما تنبَّهت لكل ذلك، فالحمد لله ربِّ العالمين.

هذا وإني ألتمس كل من وجد شكاً في نفسه من حقيقة هذا الأمر أن يجلس ساعة مخلصاً بين يدي ربِّه فيستخيره في أمر الوهابية فإن الله سبحانه لا بدَّ أن يريه الحق والرشاد.
ألا هل بلَّغت؟ اللهم فاشهد.
هذا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

ملحق شعري: الوهابية على ألسن الأدباء

 فرقة بالغرور والطيش ساروا
 هم الألى سلبوا الأجيال لقمتها
 الله أكبر هدَّ الجهل وانكسرا

فرقة بالغرور والطيش ساروا

ونختم كتابنا بشيء من الشعر، فهذه أبيات اقتطفتها من قصيدة عصماء للأستاذ الكبير أبو بكر عبدالرحمن بن محمد بن شهاب المتوفى عام 1341هـ من ديوانه المطبوع بسنغافورة عام 1342هـ،ص 113-114

في فجاج الضلال سيراً حثيــــثا فرقة بالغرور والطيش ســـــاروا
لوَّثوا أصل دينهم تلويثـــــــــــــــــا جسَّموا شبَّهوا وبالأين قالــــــــــوا
إنه كان مشركاً وخبيثـــــــــــــــا مَن يعظم شعائر الله قالـــــــــــــــوا
وابن عبدالوهاب جاء حديثا لابن تيميَّةَ استجابوا قديمـــــــــــاً
غون بما يدَّعون مهداً أثيثــــــــا أعرضوا عن سوا الحقيقة يبــــــــ
جليَّاً ويستهلّ الغيوثــــــــــــــــــا ليت شعري من الذي يقبل الحق
همُ يميز التذكير والتأنيثــــــــــا إذ هم اليوم حزب جهلٍ فأذكـــــا
يداني لدى النِّزال الليوثــــــــــا ويظنّوا تغلُّب الحُمـــــــــق والغيّ
بل الجهل عمَّهم توريثـــــــــــــا ليس يدرون أنهم ليس يدرون
لا يكادون يفقهون حديثــــــا وتسمَّوا أهل الحديث وهاهـم

هم الألى سلبوا الأجيال لقمتها
ويقول عنهم سليمان العيسى :
وبالحرير على أشلائها رفلـــــــــــــوا هم الأُلى سلبوا الأجيال لقمتهــــــــا
عين على القدس في ساحاتها قتلوا كم أقسموا بالدم المثئار لو طرفت
فاسأل، ولو خجل التاريخ مافعلوا ومزَّق القدس أشلاءً مروّعــــــــــة

الله أكبر هدَّ الجهل وانكسرا

وهذه قصيدة لمؤلف هذا الكتاب بعثها لأخ كريم مالكي المذهب نافح عن الحق وناصره ولا يزال قائماً به في رده على خوارج العصر؛ بعثتها إليه بعد أن بهرني يراعه وقوة برهانه وسماحة أخلاقه، خلال كتابته على فارس نت، زاده الله من واسع فضله…

الله أكبرُ هُدَّ الجهلُ وانكسَرا
وشَعشَعَ النورُ في الساحاتِ وانتَشَرا
يا جَهبذاً أشْعَرِيَّاً في طريقَتِه
بدَّدْتَ شُبْهَةَ حَـشْـويٍ قدِ افتخرا
قد دنَّسوا الأرضَ تجسِيماً وهَرطَقةً
وكَفَّروا مَنْ أَبى تَهريـجـَهم جَهَرا
قد أحرَقُوا كُتُبَ الإسلامِ وافتَخَروا
بقتلِهِم أهلَ دِيـنِ اللهِ والفُـقـَرا
وأعلنوا دولةَ التوحيدِ مملكةً !!!
فيها يُبــــاحُ حرامُ الله للأُمَرا
أحكامُهمْ في ضعيفِ القومِ نافذةٌ
لكنَّها في شريفِ القومِ مَحضُ هُرا
فكمْ أيادٍ أُبينَتْ عنْ معاصِمِها
ظلماً. أيادي ضعافٍ مالهم نُصَـرا
يا مذهَبَ الشَّـرِّ قَتَّلْتَ النِّسا علناً
في أشهُرِ الحجِّ طُفْنَ البيتَ والحَجَرا
وسالَ دَمُّ حجيجِ البيتِ أوديةً
على مصاحِفِهِمْ. والحيُّ قدْ قُبِـرا
ومِن قديمٍ قدْ احتلُّوا مدينتَنا:
أرضَ السلامِ وعمَّ الجوعُ واستعرا
وحاصَروا مكَّةَ العظمى بجيشِهِمُ
أعرابِ نَجْدٍ فطالِـعْ عندها السِّيَرا
ترى عُجاباً من الأفعال ما اقترَفَتْ
أيدي المغول وهولاكو الذي بطرا
فيا أخا العلمِ أقبِلْ إنَّ ساحَتَهم
قدْ شوَّهتها جهالاتٌ ومَحْضُ فِرى
أقبِلْ وبدِّد ضَلالاتٍ وأَحْجِبةً
مِنْ الظـلامِ أَغَمَّتْ دُونَها القَمَـرا
أقبِلْ بِنورِ كتابِ اللهِ ترجُمُهُمْ
وَسُنَّةِ المصطَفى مَن قادَ وانْتَصَـرا
لكَ السلامُ مديداً دائماً أبداً
مِن إخوةٍ في (بلاد) الخيرِ أسدِ شرى
قد بايعوا اللهَ أنْ يَمْضُوا بِلا بِدَعٍ
ما ضرَّهم من غوى درباً ومَن كَفَرا
يَرَون أهلَ كتابِ اللهِ إخوَتهم
ولا يقيمونَ حولَ الحِزْبِ مؤتَمَـرا
ولم يَمُدُّوا سيوفاً نحوَهم أبداً
بل وجَّهُوها لِخَصْـمِ اللهِ؛ للكُفَرَا
فيا أخي دُمْتَ مَنْصُوراً ولا حُرِمَتْ
رُبـوعُ ساحَتِنا مِن مثلِـكُمْ دُرَرَا.

أهم المصادر والمراجع

1. إبراهيم الراوي الرفاعي، الأوراق البغدادية في الحوادث النجدية، مطبعة النجاح، بغداد، 1345هـ.
2. إبراهيم بن عثمان الفارس، أشهر أئمة الدعوة خلال قرنين، دار الوطن للنشر، الرياض، ط1،1412هـ.
3. إبراهيم عبدالعزيز عبد الغني، صراع الأمراء، دار الساقي، لندن، ط 1، 1990
4. أبو العلى التقوي، الفرقة الوهابية في خدمة من؟، الإرشاد للطباعة والنشر، بيروت.
5. أبو بكر الهيثمي،مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، دار الكتاب العربي، ط3، 1402هـ.
6. أبو زهرة، أحمد بن حنبل حياته وعصره ، دار الفكر العربي، القاهرة.
7. أبو زهرة، ابن تيميه حياته وعصره ـ آراؤه الفقهية، متعهد الطبع دار الفكر العربي، القاهرة.
8. أبو زهرة، المذاهب الإسلامية، المطبعة النموذجية، القاهرة.
9. أبو نعيم، حلية الأولياء، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1409.
10. أحمد أبو حاقة (تحقيق) ، لمع الشهاب في سيرة محمد بن عبدالوهاب، دار الثقافة، بيروت، بدون تاريخ، والمخطوطة الأصل موجودة بالمتحف البريطاني (764 صفحة).
11. أحمد بن حمد الخليلي، وسقط القناع، مكتبة الضامري، السيب، 1418هـ.
12. أحمد بن زيني دحلان، الدرر السنية في الرد على الوهابية، دار جوامع الكلم، ط2، القاهرة. والطبعة الأخرى بعنوان المقالات السنية في الرد على الوهابية، البابي الحلبي، القاهرة، 1319.
13. أحمد بن زيني دحلان، خلاصة الكلام في بيان أمراء البلد الحرام، 2،227، ط. استنبول عام 1986م.
14. أحمد بن زيني دحلان، فتنة الوهابية، استنبول، 1978م
15. الألباني، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، ط. المكتب الإسلامي، دمشق.
16. الألباني، سلسلة الأحاديث الصحيحة، المكتب الإسلامي، ط4، 1405هـ.
17. ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم. بيروت: دار الجيل، الطبعة الأولى، 1407هـ.
18. ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، تحقيق محمد ناصر الألباني، ط8،المكتب الإسلامي،دمشق.
19. ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، ط السنة المحمدية، مصر.
20. ابن الأثير، أسد الغابة، دار إحياء التراث العربي، بيروت
21. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط4، 1414هـ.
22. ابن الأثير، النهاية في غريب الأثر (الحديث)، دار الفكر، بيروت، 1399هـ
23. ابن الجوزي، الرد على المتعصب العنيد، تحقيق محمد كاظم المحمودي، 1403هـ.
24. ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين، حققه عبدالله القاضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1406هـ.
25. ابن الجوزي، دفع شبه التشبيه بأكف التنـزيه، تحقيق الشيخ حسن ابن على السقاف، طباعة دار الإمام النووي ط2، 1412هـ عمان. وقد اعتمدنا أيضا على الطبعة التي حققها محمد منير الإمام، مركز الخدمات والأبحاث الثقافية، دار الجنان، بيروت.
26. ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، المطبوعات الجميلة، الجزائر، 1986
27. ابن باز، العقيدة الصحيحة وما يضادها، ط مكتبة ابن تيمية.
28. ابن باز، نقد القومية العربية، نشر المكتب الإسلامي، ط6، 1408هـ.
29. ابن بطوطة، تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، المطبعة الخيرية، ط1، 1322هـ.
30. ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم، تحقيق محمد حامد الفقي، القاهرة، 1369هـ.
31. ابن تيمية، الحموية الكبرى، (نفائس: الرسالة التدمرية، والحموية الكبرى) تحقيق حامد الفقي، معمل ومطبعة جمال العبدلي، بغداد.
32. ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، تحقيق محمد ومصطفى ابني عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1408هـ.
33. ابن تيمية، تفسير سورة النور، دار الكتب العلمية، بيروت.
34. ابن تيمية، مجموع الرسائل والمسائل، طبعة المنار مصر، بدون تاريخ.
35. ابن تيمية، منهاج السنة النبوية، المكتبة العلمية، بيروت.
36. ابن تيمية، نقد مراتب الإجماع على هامش كتاب مراتب الإجماع لابن حزم.
37. ابن جرير الطبري، تفسير الطبري (جامع البيان في تفسير القرآن)، دار الفكر، 1408هـ.
38. ابن حبان، الثقات، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد الدكن، ط1، 1973م.
39. ابن حجر العسقلاني، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
40. ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1413هـ.
41. ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب، دار الفكر، بيروت، 1988.
42. ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1988.
43. ابن حجر الهيتمي، الفتاوى الحديثية، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط3، 1409هـ.
44. ابن حجر الهيتمي، حاشيته على مناسك النووي، طبعة المكتبة السلفية.
45. ابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، مكتبة المثنى، بغداد.
46. ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار صادر، بيروت، 1405هـ.
47. ابن طولون، ذخائر القصر. مخطوط.
48. ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار، المطبعة الأميرية، القاهرة، 1326هـ.
49. ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق الدكتور زهير زكّار، دار الفكر، ط3، 1988.
50. ابن كثير، البداية والنهاية، دار الكتب العلمية، ط4، 1408هـ.
51. البخاري، التاريخ الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت.
52. البوطي، اللامذهبية أخطر بدعة تهدد الشريعة الإسلامية. مكتبة الفارابي، دمشق.
53. البوطي، فقه السيرة النبوية مع موجز تاريخ الخلافة الراشدة، دار الفكر العربي بيروت ودار الفكر دمشق، ط10: 1991، إعادة 1416هـ.
54. بيلي، رحلة إلى الرياض والأوراق الخاصة، ترجمة (شرح وتعليق): د.عيسى أمين، مؤسسة الأيام للصحافة والنشر والتوزيع، المنامة.
55. البيهقي، الأسماء والصفات، تعليق الشيخ محمد زاهد الكوثري، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
56. البيهقي، السنن الكبرى، دار المعرفة، بيروت.
57. بيوض إبراهيم بن عمر، ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية، نقله من الأشرطة عمر إسماعيل، راجعه وقدم له وعلّق عليه د. محمد صالح ناصر، مطبعة الألوان الحديثة، مسقط.
58. جعفر السبحاني، بحوث في الملل والنحل، الدار الإسلامية، بيروت، ط2، 1991.
59. جميل صدقي الزهاوي، الفجر الصادق في الرد على منكري التوسل والكرامات والخوارق، ط مصر عام 1323هـ.
60. حسن بن علي السَّقاف، التنبيه والرَّد على معتقد قِدم العالم والحدّ. الإيداع القانوني لدى مديرية المكتبات والوثائق الوطنية 196،3،1990، الأردن. بدون إشارة إلى دار النشر.
61. حسن بن علي السقاف، التنديد بمن عدّد التوحيد إبطال محاولة التثليث في التوحيد العقيدة الإسلامية، دار الإمام النووي، الأردن، ط2، 1413هـ.
62. حسن بن علي السقاف، صحيح شرح العقيدة الطحاوية أو عقيدة أهل السنة والجماعة، ط1، دار الإمام النووي، ص 213 وما يليها.
63. حسين بن غنّام، تاريخ نجد، أشرف على طباعته عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ، السعودية.
64. حسين عبيد غباش، عمان الديمراطية الإسلامية تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي، ط. دار الجديد.
65. خالد بن حامد العسقلاني، الردود السلفية على دعاة السلفية، دار وسنة النشر مغفلتان.
66. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، مطبعة السعادة، مصر، 1349هـ.
67. خليفة فهد، جحيم الحكم السعودي ونيران الوهابية، الصفا للنشر والتوزيع، لندن، ط1، 1411هـ.
68. خير الدين الزركلي، شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز، دار العلم للملايين، بيروت، 1970.
69. ديكسون، الكويت وجاراتها، تعريب جاسم المبارك.
70. ديكسون،عرب الصحراء، أشرف على ترجمته وحققه ونشره سعود بن غانم الجمران العجمي،ط1،الكويت،1997م.
71. الذهبي، تذكرة الحفاظ، تصحيح عبدالرحمن بن يعلى المعلمي، دار إحياء التراث العربي، مكتبة الحرم المكي بمكة المكرمة.
72. الذهبي، سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط3، 1405هـ.
73. الذهبي، العلو للعلي الغفار، قدم له وعلق عليه وخرج أحاديثه حسن بن علي السقاف، عمَّان، دار الإمام النووي، ط1، 1419هـ.
74. الذهبي،ميزان الاعتدال، تحقيق محمد البجاوي، دار المعرفة، ط1.
75. الذهبي،نصيحة الذهبي لابن تيمية، دار المشاريع للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1419هـ.
76. الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، دار الحكمة، بيروت، ط1، 1415هـ.
77. رياض نجيب الريِّس، رياح السَّموم السعودية ودول الجزيرة بعد حرب الخليج 1991-1994، ط3
78. الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت: دار مكتبة الحياة، ط1، 1306هـ.
79. زهير الغزاوي، المؤسسات الدينية الإسلامية والكيان الصهيوني، ط الغدير للدراسات والنشر، بيروت، 1416هـ.
80. سانت جون فيلبي، تاريخ نجد ودعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب؛ تعريب عمر الديراوي، منشورات المكتبة الأهلية، بيروت
81. السبكي، طبقات الشافعية الكبرى، مطبعة الحسينية، القاهرة، 1324هـ.
82. سعيد بن خلفان الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان، ط وزارة التراث، سلطنة عمان
83. سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد على من أخذ بأحاديث الآحاد في الاعتقاد، ط1، مكتبة الضامري، 1415هـ.
84. سلامة القضاعي (مقدمة)، فرقان القرآن بين صفات الخالق وصفات الأكوان، ملحق بالأسماء والصفات للبيهقي.
85. سليم الهلالي، مؤلفات سعيد حوى دراسة وتقويم، ط1، شركة المطابع النموذجية، 1403هـ.
86. سليمان بن عبدالوهاب النجدي، الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية، حققه وقدم له وعلَّق عليه إبراهيم محمد البطاوي، ط دار الإنسان، مصر.
87. السمهودي، وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى، دار الكتب العلمية، بيروت.
88. السيوطي، الخصائص الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1403هـ.
89. الشبراوي، الإتحاف بحب الأشراف، المطبعة الأدبية، مصر، دار الذخائر للمطبوعات.
90. الشوكاني، نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
91. صالح بن فوزان الفوزان، نظرات وتعقيبات على ما في كتاب السلفية لمحمد سعيد رمضان.. من الهفوات، ط2، دار الوطن للنشر، الرياض، 1411هـ.
92. صلاح الدين خليل الصفدي، الوافي بالوفيات، تحقيق هلموت ريتر، ط2، 1381هـ.
93. صلاح العقاد، جزيرة العرب في العصر الحديث، معهد البحوث والدراسات العربية، القاهرة 1960
94. الطبري، تاريخ الأمم والملوك، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417هـ.
95. الطحاوي، شرح معاني الآثار أو (معاني الآثار) في مشكل الحديث، مطبعة المصطفائي، الهند،1300هـ.
96. عبدالرحمن الخيِّر، الرد على ابن باز رئيس هيئة كبار العلماء في السعودية وحول مقال غلاة الشيعة لم ينقرضوا بعد، أشرف على طباعته هاني عبدالرحمن الخيِّر،توزيع مكتبة الشرق
الجديد، حماة،سورية،2000،10،1996،ط1.
97. عبدالرحمن الشرقاوي، الفقيه المعذب ابن تيمية، سلسلة كتاب اليوم.
98. عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ، فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1415هـ.
99. عبدالرحمن ناصر الشمراني، فيصل القاتل والقتيل، دار الإنسان، بيروت، ط1، 1409.
100. عبدالرحمن ناصر الشمراني، مملكة الفضائح، دار الإنسان، بيروت.
101. عبدالعظيم المطعني، المجاز في اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع، مكتبة وهبة.
102. عبدالقادر الكيلاني، النفحة الزكية في الرد على شبه الفرقة الوهابية، مطبعة الفيحاء، دمشق
103. عبدالكريم بن صالح الحميد، هداية الحيران في مسألة الدوران، مطبعة السفير – الرياض.
104. عبدالله الحبشي، المقالات السُّنِّية في كشف ضلالات أحمد بن تيمية، ط3، 1417هـ، دار المشاريع، بيروت.
105. عبدالمجيد بدوي، التاريخ السياسي والفكري للمذهب السني في المشرق الإسلامي، علام المعرفة، جدة، ط1، 1983.
106. عثمان بن بشر الحنبلي النجدي، عنوان المجد في تاريخ نجد، مكتبة الرياض الحديثة، بدون تاريخ نشر، وقد فهرس الجزء الأول منه وضبط أسماء البلدان فيه الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة المدرس بالحرم الشريف. وقد اعتمدنا في مواضع معدودة مشار إليها على الطبعة الثانية ببيروت، سنة 1974م، والتي حققها عبدالرحمن بن عبداللطيف ابن عبدالله آل الشيخ.
107. العجلوني، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2، 1351هـ.
108. العقيلي، الضعفاء الكبير، تحقيق د. عبدالمعطي أمين قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1407.
109. علي الكوراني العاملي، الوهابية والتوحيد، دار السيرة، بيروت
110. عمر عبدالقادر المغربي، المهدم من آثار المدينة المنورة، مؤسسة منشورات الحج، طهران، ط1، 1408هـ.
111. الفقي، أثر الدعوة الوهابية، طبع 1354 هـ.
112. فهد القحطاني، الإسلام والوثنية السعودية، ط1، 1405هـ
113. فهد القحطاني، مجزرة مكة. قصة المذبحة السعودية للحجاج، الصفا للنشر والتوزيع، لندن، ط2، 1409هـ.
114. فهد بن ناصر السليمان، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، ط1، سنة 1412هـ، طبعة دار الوطن للنشر بالرياض.
115. الفيروز آبادي، القاموس المحيط، بيروت، دار الجيل.
116. فيلبي، تاريخ نجد، المكتبة الأهلية، بيروت.
117. القرطبي، تفسير القرطبي المسمى الجامع لأحكام القرآن، مطبعة دار الكتب المصرية، ط1،1369هـ.
118. الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، القاهرة، ط1، 1328هـ.
119. كيللي ج.ب، بريطانيا في الخليج الفارسي 1795 – 1880 – مطبوعات أكسفورد كلارندن 1968، بالإنكليزية
120. اللجنة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان في الخليج والجزيرة العربية، حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، ط1، 1989
121. لوريمر ج ج، دليل الخليج، ترجمة حكومة قطر، ط2، 1975.
122. المتقي الهندي، كنـز العمال، مؤسسة الرسالة، ط5، 1405هـ.
123. مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، ط1، مطبعة المنار، مصر، 1345هـ.
124. مجموعة مختارات سجلات بومباي، موجز تاريخي عن القواسم، منشورات المكتبة السرية والسياسية بومباي 1856 باللغة الإنجليزية.
125. مجموعة: مختارات من سجلات بومباي، موجز تاريخي عن القبائل الوهابية العربية، منشورات المكتبة السرية والسياسية بومباي 1856، باللغة الإنكليزية.
126. مجير الدين العليمي، النهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد، عالم الكتب، بيروت، ط2، 1984.
127. محسن الأمين، كشف الارتياب في أتباع محمد بن عبدالوهاب، تحقيق حسن الأمين، ط2، 1382هـ.
128. محمد أحمد باشميل، كيف نفهم التوحيد؟، الجامعة الإسلامية مركز شؤون الدعوة، المملكة العربية السعودية.
129. محمد أديب غالب، من أخبار الحجاز ونجد في تاريخ الجبرتي، ط. دار اليمامة للبحث والترجمة والإشراف، ط1، 1395.
130. محمد الكثيري، السلفية بين أهل السنة والإمامية، مركز الغدير للدراسات الإسلامية، ط1، بيروت، 1418هـ.
131. محمد الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة في الرد على أهل البدع والزندقة لابن القيم الجوزية، مكتبة القاهرة، ط2، 1385هـ.
132. محمد بن أحمد بن عبدالهادي، العقود الدرية في مناقب ابن تيمية، تحقيق محمد حامد الفقي، دار الكتب العلمية، بيروت.
133. محمد بن خليفة النبهاني، التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية، دار إحياء العلوم، بيروت، ط1، 1406هـ.
134. محمد بن عبدالله المسعري، الأدلة القطعية على عدم شرعية الدولة السعودية، مؤسسة الرافد للنشر والتوزيع.
135. محمد بن عبدالوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه. ط السعودية. يهدى ولا يباع.
136. محمد بن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية، ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبدالوهاب،تصحيح صالح بن فوزان الفوزان، ومحمد صالح العليقي،مطابع الرياض،الرياض،ط1،1398هـ.
137. محمد بن عبدالوهاب، كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، طبع المكتب الإسلامي بدمشق، 1962.
138. محمد جواد مغنية، هذه هي الوهابية، دار الجواد، بيروت، ط2، 1983م.
139. محمد حامد الفقي، أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح، مطبعة النهضة، القاهرة، 1354هـ.
140. محمد رشيد رضا، الوهابيون والحجاز، دار الفتح، الشارقة، ط1، 1417هـ.
141. محمد سعيد رمضان البوطي، السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، دار الفكر، دمشق، 1996
142. محمد عبده، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، دار الحداثة، ط3، 1988.
143. ابن رزيق، الفتح المبين في سيرة آلبوسعيديين، ط3، وزراة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان. تحقيق عبدالمنعم عامر – د. محمد عبدالله مرسى، 1412هـ.
144. محمد عوض الخطيب، صفحات من تاريخ الجزيرة العربية الحديث، دار المعراج للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1995م.
145. محمد فقيه بن عبدالجبار الجاوي، النصوص الإسلامية في الرد على مذهب الوهابية، ط. مصر عام 1922
146. محمد كامل ضاهر، الدعوة الوهابية وأثرها في الفكر الإسلامي الحديث، دار السلام للطباعة والنشر، بيروت، ط1، 1414هـ.
147. محمد نوري الديثوري، ردود على شبهات السلفية، ط1، 1987.
148. محمود الألوسي، تفسير: روح المعاني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1985.
149. المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تحقيق د. بشار عوّاد، مؤسسة الرسالة، ط1، 1418هـ، بيروت.
150. مصطفى الشكعة، إسلام بلا مذاهب، ط13
151. منصور محمد عويس، ابن تيمية ليس سلفياً، دار النهضة العربية، ط1، 1970.
152. المنصوري، التاج الجامع للأصول، ط4، دار الفكر، بيروت، 1395هـ.
153. ناصر السابعي، الأحاديث الواردة في الخوارج: تخريج ودراسة، قيد الطباعة.
154. ناصر السعيد، تاريخ آل سعود، منشورات اتحاد شعب الجزيرة العربية، مغفل التاريخ.
155. ناصر الفرج، قيام العرش السعودي دراسة تاريخية للعلاقات السعودية البريطانية، الصفا للنشر والتوزيع، لندن.
156. نجدي فتحي صفوة، الجزيرة العربية في الوثائق البريطانية (نجد والحجاز)، ط دار الساقي، لبنان.
157. النسائي، الضعفاء والمتروكين، دار الوعي، حلب، 1396هـ
158. يحيى الجناوني، كتاب الوضع مختصر في الأصول والفقه، مكتبة الاستقامة، مسقط.
159. يوسف الهاجري، البقيع: قصة تدمير آل سعود للآثار الإسلامية في الحجاز، مؤسسة البقيع لإحياء التراث، ط1، 1411هـ، بيروت.

جرائد:
1. جريدة Washington posts
2. جريدة (المسلمون).سعودية تصدر في الخارج.
3. جريدة Seattle Post Intelligence
4. جريدة الحياة اللندنية
5. جريدة الرياض السعودية
6. جريدة النداء اللبنانية.
7. جريدة(فيرسيا) الروسية الأسبوعية.

مجلات:
1. مجلة آخر ساعة المصرية.
2. مجلة الرسالة المصرية
3. مجلة الضياء الإماراتية (النسخة العربية).
4. مجلة العربي الكويتية.
5. مجلة المجلة السعودية، الصادرة من لندن
6. مجلة تراثنا، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم.
8. مجلة منار الهدى البيروتية

مواقع على الشبكة العالمية:
1. http://www.ummah.net،cdlr
2. http:،،moonsighting.com
3. http://www.saha.net
4. http://www.aljareh.net
5. مائة عالم سعودي، مذكرة النصيحة (عبر البحث بالإنترنت)
برامج حاسوب:
1. برنامج المحدِّث
2. العالمية، موسوعة الحديث النبوي الشريف
3. مؤسسة التراث، الموسوعة الذهبية للحديث النبوي الشريف
4. مايكروسوفت، أطلس إنكارتا 99

برامج إذاعية وتلفزيونية ومحاضرات:
1. أحمد سيف الدين، برنامج (Issues and Answers) القناة الثانية بالتلفزيون السعودي، يوم الجمعة 24،11،1419هـ.
2. إذاعة نداء الإسلام من مكة المكرمة، برنامج نور على الدرب.
3. قناة الجزيرة برنامج (قضايا)، يوم الجمعة 24،11،1419 (12،3،99)
4. قناة الجزيرة، برنامج الشريعة والحياة، ليلة 17 يناير 1998م.
5. محمد قطب، محاضرة بعنوان (القرآن طريقنا إلى البعث الحضاري) بفندق (شيراتون الدوحة) بدولة قطر، شهر سبتمبر 1997.

هذا الكتاب

أيها الباحثون عن الحقيقة الناصعة المبرأة من شوائب الخداع وزيف النفاق…
يا من يرون الحكمة ضالتهم، أينما وجدوها فهم أحق بها…
يا من تتقطع أكبادهم لما آل إليه أمر أمة محمد  اليوم … وتنفطر أفئدتهم إذ يرون بعض المحسوبين على أمة الإسلام يمزقون صفها، وبفرون أديمها…
يا من تتطلع قلوبهم إلى غد مشرق تلتئم فيه جراح الأمة الطاهرة، وتتلاشى فيه عللها، وتختفي فيه آلامها، وتتوحد فيه كلمتها، وتجتمع على طاعة الله صفوفها…
هذه نابتة الحشوية الفاسدة، وشجرتها الخبيثة … السرطان الذي ينخر في جسد خير أمة..
هاهم أولاء قد خرجوا في آخر الزمان، على حين فرقة من المسلمين، يسيئون الأعمال، يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم، تحقرون عبادتكم إلى عبادتهم، يقتلون أهل التوحيد، ويتركون أهل الأوثان، عقيدتهم التجسيد، وفكرهم التشويش، وفقههم التخبيط…
يبين هذا الكتاب حقيقتهم، ويكشف عوارهم… بالدليل الواضح، والحقيقة الثابتة، والخبر اليقين، والمعلومة الموثقة…
حتى لتكاد يدك تمتد لتشير إليهم في ثبات… ولسانك ينطق باليقين:
هؤلاء هم الخوارج
الذين حذر رسول الله  منهم!!!

About these ads
Published in: on يوليو 23, 2009 at 2:37 م  اكتب تعليقُا  

The URI to TrackBack this entry is: http://ahlalsonnah.wordpress.com/2009/07/23/%d9%87%d8%a4%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%ac-%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%ad%d8%b7%d8%a7/trackback/

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه المقالة.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: